منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   المنتدى العام (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=104)
-   -   وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة ( المائة الرابعة ) : (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=228606)

رميته 28-02-2013 06:08 PM

وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة ( المائة الرابعة ) :
 
بسم الله
عبد الحميد رميته , الجزائر

وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة
( مئات الوقفات بإذن الله )

المائة الرابعة بإذن الله :


301- قال لي " لا يجوز الدعاء لبوش وأوباما ونتنياهو وأمثالهم بالهداية " :
وقال كذلك " لا يجوز الدعاء بالهداية لحكام المسلمين الظلمة والمعتدين والفاسقين و
( الكافرين ) . هم في النار حتما , وإن فرضنا بأن واحدا منهم دخل الجنة فأنا أتمنى لنفسي النار عندئذ " .
فقلتُ له :
1- كفار مكة حاربوا رسول الله عليه الصلاة والسلام : حربا شعواء طويلة وعريضة , انطلاقا من بغضهم له ولله وللدين وللحق وللعدل و ... وأتيحت له الفرص الكثيرة ليدعو عليهم فيستجيب الله له بإذنه تعالى , وعرض عليه الملَـك أن يُـطبق عليهم الجبلين فرفض رسولُ الله صلى الله عليه وسلم واختار الدعاء لهم , وأتيحت له الفرصة في فـتح مكة أن يقـتلهم عن آخرهم , ومع ذلك فإنه لم يفعل بـل قال " اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون " و " إذهبوا فأنتم الطلقاء " و قال الله له " فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك , فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر " وقال الله عنه " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عندتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم، فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم".
2- عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان جبارا في الجاهلية : ومع ذلك ما قال رسول الله بأنه لا يصلح له إلا انتقام الله منه , بل كان يدعو الله بأن ينصر الإسلام ويُـعزه بأحد العمرين ( اللهم أعز الإسلام بأحد العُمرين ) , و هما عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام . إن عمر بن الخطاب كان جبارا في الجاهلية , ومع ذلك دعا رسولُ الله اللهَ عزوجل بأن يهديه ويُعز الإسلامَ والمسلمين به . والله استجاب لدعائه فهدى عمر الذي أصبح عظيما من عظماء الإسلام . وعندما أسلم عمر فرح رسول الله والمسلمون بذلك فرحا شديدا مع أن بأسه كان شديدا على المسلمين قبل إسلامه رضي الله عنه .
وأما الرجل الثاني " عمرو بن هشام " الذي هو أبو جهل , والذي هو من هو في عداوته للإسلام والمسلمين , والذي كان فرعونا من الفراعنة الكبار الظالمين الفاسدين في عصره , ومع ذلك دعا رسول الله اللهَ عزوجل أن يهدي ويُعز الإسلامَ بأحد رجلين : هو أو عمر بن الخطاب . وعندما دعا رسولُ الله اللهَ عزوجل أن يهدي أحدهما وأن يُعـز الإسلام به كان كل من الرجلين كافرا , بل كان جبارا في الكفر .
3- خالد بن الوليد رضي الله عنه حارب الإسلام والمسلمين لسنين طويلة : وكان بأسه على المسلمين شديدا جدا , ومع ذلك لم يتمن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبدا أن ينتقم الله منه بل كان يتمنى باستمرار له الهداية والإسلام والحق والخير , وعندما هداه الله إلى الإسلام فرح بإسلامه فرحا شديدا , وسماه " سيف الله " . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلاً فجعل الناس يمرون فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا ؟ , فأقول : فلان , حتى مر خالد , فقال : من هذا ؟ , قلت : خالد بن الوليد , فقال : نِعْمَ عبد الله , هذا سيفٌ من سيوف الله " رواه الطبراني في الكبير وابن سعد في الطبقات والحاكم في المستدرك .
4- " وحشي بن حرب " قـتل عم النبي محمد صلى الله عليه وسلم حمزة بن عبد المطلب : ومع ذلك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقل بأن وحشيا لا يستحق إلا انتقام الله منه , بل فرح كثيرا بإسلام " وحشي " فيما بعد ( أي عندما أسلمَ ) مع أنه كان قاتلا لحبيبه وعمه حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه .
5- رسول الله محمد صلى عليه وسلم كان يحرص على إسلام عمه أبي طالب حتى مات : وكان يقول له قبيل وفاته " يا عم ! قل لا إله إلا الله أشفع لك بها عند ربي " , أي حتى وإن لم تفعل خيرا , أي حتى ولو قلـتَـها ثم مِـتَّ على الإسلام بعد ذلك . أليس هذا قمة الأدلة على جواز الدعاء للكافر . إن رسول الله كان يتمنى إسلام عمه أبي طالب من أعماق قلبه , ثم حزن حزنا شديدا على عمه لأنه مات على الكفر
( وكذا لأنه فقد بموته ناصرا ومعينا ) . حزن رسول الله لأن الله لم يهد عمه أبا طالب فأنزل الله عليه " إنك لا تهدي من أحببت , ولكن الله يهدي من يشاء " .
6- لا خلاف بين عالمين مسلمين من علماء الدنيا كلها : من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى اليوم , على أنه يجوز الدعاء للكافر بالإسلام ( مادام لم يمت بعد ) . وإذا أراد شخصٌ أن يبحث عن عالم واحد من علماء الدنيا كلها يقول بأن الدعاء للكافر – مهما كان محاربا للإسلام - بالهداية للإسلام , أمر لا يجوز وأنه حرام , فأنا أدعوه من البداية وأقول له " لا تُـتعب نفسك . لن تجد عالما أو نصف عالم أو ربع عالم أو عشر عالم أو شبه عالم أو ... يقول بأن هذا الدعاء للكافر حرام ". هذا مستحيل ثم مستحيل ثم مستحيل .
إن الله حين قال " قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله . إن الله يغفر الذنوب جميعا , إنه هو الغفور الرحيم " , الله لم يستثن أبدا من باب التوبة المفتوح عبدا من عباد الله , سواء كان " فرعون " مع سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام أو كان " بوش " أو " أوباما " معنا نحن مسلمي اليوم أو ...
هذا والله ورسوله أعلم بالصواب . اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة آمين .

302- فرق كبير جدا بين موقف وموقف ( مع علامة الرياضة لتلميذ ) :

دخل ابني الأصغر ( عمره 15 سنة ) إلى المستشفى في بداية أفريل 2009 م من أجل عملية جراحية , وخرج من المستشفى يوم 4/4/2009 م مع عطلة مرضية لمدة 20 يوما , ثم التحق بعدها ( 24/4/2009 م ) بالدراسة في المتوسطة , وهو اليوم بخير والحمد لله . ولأن أمامه امتحان شهادة التعليم المتوسط الذي بعد النجاح فيه ينتقل من التعليم المتوسط إلى التعليم الثانوي , كان عليه أن يبذل جهدا أكبر من أجل مراجعة دروسه واستدراك ما فاته في القسم خلال ال 23 يوما التي غاب فيها عن المتوسطة . ومعروف أن الرياضة البدنية هي من المواد التي يُـمتحن فيها التلميذ قبل الامتحان الكتابي الرسمي بحوالي شهر ( تم يوم الإثنين 27/4/2009 م ) . ولأن ابني مريض لا يستطيع أن يؤدي مهام وواجبات هذا الامتحان فقد استخرجتُ له شهادة إعفاء من امتحان الرياضة وقدمتها للمسؤولين بصفة رسمية يوم الأحد 26/4/2009 م , ومنه كان المتوقع أن يُـعفى من الرياضة وأن يُـحسب له عدد المواد وهو ... ويستثنى من هذا العدد مادة الرياضة البدنية .
ولكن بعض أساتذة الرياضة أرادوا – وبنية حسنة - أن يخدموني ويخدموا ابني بأن يعطوا إبني نقطة ( 16 أو 17 أو 18 على 20 ) حتى وإن لم يُمتحن وحتى وإن كان معفى من امتحان الرياضة . ومنه فإنهم طلبوا مني يوم الإثنين أي يوم الامتحان أن أذهب بابني إلى مركز الامتحان فقط من أجل حضور شكلي وهم يتكفلون بعد ذلك بإعطائه علامة عالية , ولكنني رفضتُ وبقوة . رفضتُ ولم أستطع أن أقول صراحة بأن العلامة التي تريدون إعطاءها لابني هي حرام لأنه لم يمتحن , فكيف تعطونه 16 أو 17 أو 18 على 20 , وبأي حق يأخذ هذه النقطة أو العلامة وهو لم يُمتحن أصلا ؟!. لم أستطع أن أقول بأن ذلك " حرام " لأنني لست مفتيا ولا فقيها , ولكنني مع ذلك وجدتُ حرجا شرعيا كبيرا في ذلك ورأيتُ أن الأسلمَ والأحوطَ لي ولابني هو أن أترك ابني معفى شكلا ومضمونا , ومنه فإنني رفضتُ أن آخذ ابني إلى المؤسسة يوم الامتحان وأصررت على الرفضِ حتى لا يأخذ نقطة أو علامة أنا أرى بأنه لا يستحقها . صحيحٌ أن حجة الأساتذة هو أن ابني كان جيدا في مادة الرياضة البدنية قبل العملية الجراحية وأن المرض ليس بيده هو , ومنه فإنه يستحق العلامة التي يريدون إعطاءه إياها , وهم لا يجدون أي حرج في ذلك مهما تحرجتُ أنا , ومع ذلك فإنني لم أقبل ولم أستسغ بيني وبين نفسي أن يأخذ ابني علامة على امتحان هو لم يتحرك فيه ولو خطوة واحدة , ورأيتُ أن الإعفاء نتيجته الطبيعية هي حذف مادة الرياضة البدنية أصلا من مواد الامتحان .
... وفي اليوم الموالي من الامتحان , أي يوم الثلاثاء 28/4/2009 م التقيتُ ببعض أساتذة الرياضة فأفهمتهم لماذا رفضتُ فقالوا لي " إننا نتفهم جيدا موقـفـك يا أستاذ ونقدره ونحسبه لك , ولكننا نحن اجتهدنا كذلك وأعطينا لابنك نقطة ولو لم تأتِ أنت إلى مركز الامتحان بابنك ... تشاورنا وأعطينا ابنك نقطة لا يمكن الآن أن تحذف ... ", فسكتُّ ولم أعرف ما أقول لهم .
ولكن الذي أردتُ أن ألفت الانتباه إليه هنا من خلال هذه الوقفة مع ذكرياتي الحسنة أو السيئة , هو أن الأساتذة قالوا لي بعد ذلك " يا أستاذ رميته ... من أعاجيب هذا الزمان وغرائبه أنه في مقابل موقفك الرافض لأن يأخذ ابنك نقطة على امتحان رياضة هو لم يقم به , لقد جاءنا يوم الامتحان ولي تلميذ آخر أجريت له عملية جراحية مثل التي أجريت لابنك أنتَ , جاءنا في الاتجاه المعاكس لاتجاهك أنت " , قلتُ " كيف ؟!" , قالوا " لقد جاء يلح علينا ويتخاصم معنا ويكاد يضرب ويسب من أجل أن نعطي لابنه علامة قريبة من ال 20 , على اعتبار أن الابن مريض ولا يجوز أن يحرم من علامة الرياضة البدنية بسبب مرض هو ليس مسؤولا عنه , ولله في خلقه شؤون ...".
وكم أعجبني قول قائل كريم لي " شعرتُ بالغبطة التي يشعر بها أي بن يرى اهتمام أبيه به ... فما أجمل أن يسعى الأب من أجل أبنائه و يعلمهم السعي بخطوات حلال ... يكون لهم أبا حنونا يخاف عليهم وفي آن واحد يدربهم على الكسب الحلال سواء كان رزقا أو نقطة أو غير ذلك ... فكرتُـك وصلت يا أستاذ , وأنا أسأل الله أن يكون قد فهمها إبنك وكذا الأساتذة الكرام ...واسأل الله لك ولنا جميعا الإخلاص في القول والعمل ".
وأنا في النهاية أسأل كلَّ منصف وعادل " أي الموقفين تحبه لنفسك أخي الكريم :
ا- الموقف الأول سواء كان لـي أنا أو لغيري , المهم موقف الأب المتحفظ من أن تعطى لابنه علامة ربما هو لا يستحقها شرعا , وربما كانت مكروهة أو حراما , أو هي شبهة على الأقل .
ب- أو الموقف الثاني سواء كان لولي هذا التلميذ أو لولي آخر , المهم أنه موقف الأب الأناني الذي يريد لابنه أن ينجح بكل الطرق والذي يريد أن يضيف لابنه نقاطا إضافية في الامتحان بكل الوسائل الممكنة بغض النظر عن كونها مستقيمة أو معوجة , شرعية أم غير شرعية , مكروهة أو حراما , مقبولة أم غير مقبولة ؟!.
وأنا أترك الجواب لكل قارئ يجيب به عن السؤال بينه وبين نفسه .
نسأل الله أن يغلبنا على أنفسنا وعلى الشيطان , وأن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة , آمين.

يتبع بإذن الله تعالى : ...

رميته 07-03-2013 06:47 PM

رد: وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة ( المائة الرابعة ) :
 
303- " أنا لست مجنونا يا شيخ " !!! :
صحيح أن الناس يبالغون في طلب الرقية من أجل لا شيء أو من أجل علاج أمراض عضوية أو نفسية أو عصبية أو من أجل التخلص من قضاء وقدر أو ... ولكن صحيح كذلك أن الرقية الشرعية إذا لم تنفع لن تضر صاحبها أبدا , بمعنى أن الشخص يمكن أن لا يكون به شيء من السحر أو العين أو الجن , ومع ذلك يمكن أن يرقي نفسه أو يرقيه غيره , وهذه الرقية الشرعية إذا لم تنفعه فإنها لن تضره أبدا بإذن الله تعالى .
ومع ذلك ونتيجة جهل الناس بالدين عموما وبالرقية الشرعية خصوصا أصبح بعضهم – مهما كانوا قلة – يظنون أن الرقية الشرعية لا تطلب إلا لمجنون فاقد لعقله .
وأذكر بالمناسبة أن تلميذا جاءني في يوم من الأيام وقال لي " أمي طلبت مني أن آتيك من أجل أن ترقيني " , وقبل أن أسأله أنا " من أجل ماذا ؟! " , استدرك التلميذ وبسرعة وقال لي " إياك أن تظن بأنني مجنون ... أنا يا شيخ رميته لست مجنونا أبدا , وإنما أمي هي التي فرضت علي أن أرقي ... أنا والله لست مجنونا أبدا " !!!. وشر البلية ما يضحك أو يبكي ...
304- عبيد التدخين في السجن :
ما أبعد الفرق بين من دخل السجن لأنه سرق أو كذب أو خان أو زنى أو قتل أو ... وبين من دخله لأنه دعا إلى الله وطالب بتطبيق شريعة الله تعالى على عباد الله . الفرق بين هذا وذاك كالفرق بين الأرض والسماء .
وأنا أذكر هنا بالمناسبة أنني أنا والبعض من إخواني عندما كنا في المعتقل في ضواحي العاصمة الجزائرية نهاية عام 1985 م , وذلك عندما اعـتُـقلتُ واتهمتُ بأن لي صلة بالشيخ مصطفي بويعلي رحمه الله الذي يُـعتبر أول من خرج من الإسلاميين بقوة الساعد والسلاح على النظام الجزائري في ذلك الوقت .
أدخلتْ السلطةُ معنا إلى نفس المعتقل أشخاصا آخرين من أجل سرقة أو زنا أو قـتل أو ما شابه ذلك من الجرائم . وكنا ( الإسلاميون ) في زنازن انفرادية , وكذلك الآخرون كانوا في زنازن انفرادية أخرى .
وأذكر أننا عرفنا الآخرين من خلال ما كنا نسمعه من توسلاتهم إلى السجانين الغلاظ الشداد , حين كان الواحد منهم يرجو من السجان أن يعطيه ولو جزء من سيجارة يدخنها ويخفف بها من وطأة الإدمان على التدخين عنده . كان السجين يتوسل , وكان السجان يسب ويشتم ويكفر بالله ويقول الكلام البذيء الفاحش . كان السجين يتوسل والسجان يستجيب مرة واحدة ويرفض الاستجابة 9 مرات .
وفي المقابل نحن كنا نتوسل إلى السجانين من أجل الماء للوضوء أو الحجر للتيمم أو ... وهم كانوا يتوسلون إليهم من أجل قهوة أو سيجارة ...
وأذكر أنني أشفقتُ على البعض منهم وعلى إدمانهم على التدخين وهم في السجن , أي في مكان هم أحوج ما يكونون فيه إلى التوبة والاستغفار والإقلاع عن التدخين وما يمكن أن يكون معه أو ملازما له من شرب خمر أو زنا أو ... وعندئذ عمدتُ إلى الفتحة البسيطة تحت باب زنزانتي لأضع فمي عندها وأكلمَ أحدَ السجناء
( وزملاؤه يسمعون ) وأنصحه بجملة نصائح لا أدري إن كان قد قبلها أم لم يقبلها . وكان من جملة ما نصحـتُـه به ما يلي :
1- الإنسان لا بد له أن يكون عبدا : إما لله , وإما للهوى والشهوات والشيطان والتدخين والمعاصي والذنوب والآثام و ... فاختر أيهما أفضل لك .
2- قد يُـقبل منك أن تُذل نـفسك لعبد مثلك من أجل ضروريات الحياة مثل الأكل والشرب أو ما شابه ذلك , ولكن لا يجوز أبدا أن تُـذل نفسك من أجل أمور فيها شقاء الدنيا والآخرة .
3- السجن فرصة لك من أجل أن تتوب إلى الله وتصلي وتقلع عن التدخين و ...
4- أنت تحتاج إلى إرادة قوية وعزيمة فولاذية ولفترة قصيرة بإذن الله , من أجل أن تتخلص نهائيا من التدخين . وأما إن بقيتَ عبدا للتدخين فيمكن جدا أن تَـجُـرَّك الحاجةُ إلى التدخين إلى ارتكاب ذنوب ومعاصي أخرى ربما كانت أسوأ بكثير من التدخين .
5- إن أردت أن تخفَّ عليك وطأةُ السجن لا بد من الرجوع إلى الله ومن الإكثار من الصلاة والذكر والدعاء وتلاوة القرآن و ... وأما إن بقيتَ بعيدا عن الله فإن السجنَ يصبحُ من أثقل الأمور عليك .
وكنتُ وأنا أنصح السجينَ من تحت فتحة الباب كنت أتمنى من الله أن لا يسمعني السجَّـان حتى لا يعاقبني , وبالفعل ستر علي الله ولم يكتشف السجانُ أمر حديثي مع المسجونين الآخرين , والحمد لله رب العالمين .

يتبع : ...

رميته 13-03-2013 11:01 AM

رد: وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة ( المائة الرابعة ) :
 
305- من الأمثلةِ عن العادات التي أحترمُـها في حياتي (بقاءُ الرجلِ بعيدا عن زوجته) : ولو بعد العقدِ الشرعي عليها , وبقاؤه بعيدا عنـها حتى في يومِ العرسِ , حيث تَـعـوَّد الناسُ أيامَ زمان أن تَـقودَ العروسَ في يومِ عرسِها امرأتان حتى توصلاها من بيتِ أهلِـها إلى حجرتِـها في بيتِ زوجِـها . وأما خلالَ السنواتِ الأخيرة ( وأنا أتحدثُ عن الجزائر , وأما في دول أخرى فأنا لا أدري ما هي العادةُ السائدة هناك حاليا ) فإن كثيرا من الأزواجِ أصبح الواحدُ منهم هو الذي يركَـبُ في السيارة مع عروسه من بيتها إلى بيته هو . يجلسُ معها في السيارة ثم ينزلان من السيارة معا ويتجهان معا من السيارة إلى بيته هو , حيث يتركُـها هناك ويخرجُ هو بعد ذلك . أنا هنا أرى أن عاداتِ الناس أيامَ زمان أفضلُ ألفَ مرة من عادة الكثير من الناس اليوم . إن في الأولى مراعاة للحياء ولكنني أرى أن في الثانية دوسا على مقتضيات الحياء . وكمظهر من مظاهرِ احترامي لعاداتِ الناسِ أيامَ زمان في علاقةِ العريسِ بعروسِه يومَ العرسِ أنني عندما تزوجتُ يوم 13 جويلية 1984 م , وكنتُ في ذلك الوقتِ - وما زلتُ حتى الآن – أرفضُ رفضا باتا أن أركبَ مع زوجتي يوم العرسِ أمام الناسِ في سيارة واحدة , أنا أرفضُ ذلك ولا أقبله ولا أستسيغهُ بأي حال من الأحوال .
قلتُ : كنتُ واقفا ( في مسقط رأسي ) أمامَ بيتِ قريب لي بتُّ عندهُ قبلَ العرسِ بيوم , وذلك يومَ الجمعة
13 /7 حوالي الساعة العاشرة صباحا , كنتُ واقفا على قارعة الطريقِ أنتظرُ وصولَ العروسِ ( زوجتي ) التي ستصلُ بعدَ قليل من مدينة ميلة التي تبعدُ عن مسقطِ رأسي بحوالي 160 كلم . وبمجردِ أن سمعتُ منبهاتِ السياراتِ الآتية بزوجتي والتي بدأتْ تدخلُ إلى القريةِ التي كنتُ أسكنُ فيها مع أهلي (بدائرة القل , ولاية سكيكدة ) , بمجردِ أن سمعتُ المنبهاتِ , والسياراتُ الحاملةُ لزوجتي ومن معها , مازال بينها وبيني حوالي 500 مترا , استحيـيـتُ ودخلتُ إلى البيتِ الذي بتُّ فيه , ولم أخرجْ منه إلا بعد أن تأكدتُ 100 % من أن زوجتي قد وصلتْ إلى بيتي وأنها دخلتْ إلى حجرتها . تمنيتُ أن أرى زوجتي وهي تمر أمامي في السيارة مع امرأتين معها وفي موكبِ عرسِي أنا , ولكن الحياءَ منعني من ذلك , وهو حياءٌ أنا كنتُ ومازلتُ أعتزُّ به إلى اليوم أنا لا أقولُ بأن ما فعلتهُ هو الواجبُ ولكنني أقولُ بأنني أرى أنه الأفضلُ والأحسنُ والأجودُ والأطيبُ , والله وحده أعلمُ بالصواب .

306- يقضي أسبوعا كاملا بعد العرسِ مباشرة وهو بعيدٌ تماما عن أهلِـه في النهارِ !:
من الأمثلةِ عن العاداتِ التي لا أحترمُـها أن العريسَ كان أيامَ زمان – ومبالغة في الحياءِ الذي يصبحُ مع المبالغة خجلا لا حياء – يقضي أسبوعا كاملا بعد العرسِ مباشرة وهو بعيدٌ تماما عن أهلِـه في النهارِ ولا يدخل بيتَهُ إلا من الليلِ إلى الليلِ . هذه عادة أنـا لم أحترمْها عندما تزوجتُ لأنني اعتبرتها علامةَ خجل لا حياء , ومنه فإنني ومن اليومِ الأولِ بعد زواجي كنتُ أدخلُ إلى بيتي وأخرجُ بالليل وبالنهار بشكل عادي وعفوي وطبيعي . تعجَّب مني البعضُ في اليومِ الأولِ ثم علِمَ الناسُ وأهلي بعد ذلك بأن العيبَ هو في هذه العادة القبيحة وليسَ العيبُ في سلوكي أنا أو غيري , والله وحدهُ أعلمُ بالصوابِ .

307- " ارقني ولا تسألني ولا تنصحني "!:
ممارسة الرقية الشرعية تفيد الراقي الشرعي من جهات عدة منها أنه يتعرف من خلال ذلك على أشكال الناس وألوانهم المختلفة . ومنه فإنني وخلال كل ال 23 سنة الماضية التي رقيتُ خلالها حوالي 15 ألفا من الأشخاص , تعرفتُ تقريبا على كل أصناف الناس الموجودة في المجتمع : الحسن منها والسيئ , المثقف والأمي , القوي والضعيف , الغني والفقير , الهادئ والعنيف , الكبير والصغير , الرجل والمرأة , المريض بالفعل والموسوس فقط , الذي يحتاج إلى راقي شرعي والذي لا يلزمه إلا طبيب , والذكي والغبي , والمنطقي والبعيد جدا عن المنطق , وقوي الإيمان والفاسق الفاجر , ...الخ ...
وممن زارني من أجل رقية رجل جاءت به زوجته إلي منذ حوالي 20 سنة قبل الآن .
وقفت معي هي البداية مع أحد أولادها , فكلمتني بضع دقائق ثم تقدم زوجها إلي حيث أدخلـتُـه ( مع زوجته وولده ) إلى بيتي من أجل أن أسأله وأسمع منه وأنصحه ثم أرقيه . كان الرجل موسوسا في نظرته إلى زوجته ( التي تزوج بها قبل ذلك بحوالي 25 سنة والتي كان له معها مجموعة أولاد ) , حيث كان ولشهور مضت يتهمها بأن لها علاقة برجال أجانب عنها مع أن كل من يحيط بالمرأة من الناس – رجالا ونساء من أهل وأقارب وجيران و...- يشهدون على حسن سيرتها , وكذلك أولاد المرأة وبناتها مجمعون على أنه لا يمكن لأمهم أن تكون خائنة بأي حال من الأحوال , ويؤكدون على أن أباهم فقط موسوس وسواسا زائدا . ومن نتائج وسواسه أنه أصبح يُـضيق الخناقَ على زوجته في دخولها وخروجها من البيت , وفي كل يوم كان يتهمها بأن فلانا اتصل بها أو بأنها هي اتصلت بفلان من الأجانب من الرجال . وفي أغلب الأحيان عندما يخرج هذا الرجل من البيت كان يُـغلق أبوابَ داره ونوافذها , فأصبح الأولاد ( خاصة البنات ) مسجونين في كثير من الأحيان بسبب التهمة الموجهة باطلا إلى أمهم المسكينة .
أردتُ كعادتي أن أتحدث في البداية مع الرجل وأسمع منه قبل أن أرقيه إن رأيتُ أن الرقيةَ الشرعيةَ تلزمه .
أردتُ أن أتحدث معه وأسمع منه من أجل :
1-أن أتأكد من أنه موسوس بالفعل , وأن الزوجة بريئة مما هي متهمة به من طرف زوجها , أو أن الزوجة خائنة بالفعل .
2- أن أعرف إن كان الوسواس عنده مشكلة نفسية تتطلب فقط نصيحة وتوجيها مني له , ثم إرادة وعزيمة منه من أجل تطبيق ما أنصحه به . إذا نفع ذلك نفع , وإذا لم ينفع لزمته استشارة طبيب عندئذ .
3-أن أعرف إن كان الوسواس عند الرجل أصيب به نتيجة سحر أو عين أو جن , وعندئذ فإنني سأرقيه لأن الرقية الشرعية ستصبح هي الحل بإذن الله .
ولكنني فوجئتُ بالرجل يرفض أي حديث معي سؤالا أو إجابة , بل قال لي " أنا ما جئتك لتحكي معي أو لتسألني أو تنصحني . أنا أتيتك فقط من أجل رقية شرعية . ارقني يا شيخ , أو أنصرفُ أنا الآن وفي الحين " .
وكان يمكنني هنا أن لا أرقيه وأن أتشدد معه كما تشدد هو معي , ولكنني وسعتُ صدري معه فرقيته ضد قناعتي وانصرف عني مع زوجته وولده . انصرفوا جميعا وأنا أتوقع أنه لن يشفى بهذه الرقية الشرعية لأنه غلب على ظني من خلال حديث الزوجة والإبن أن مشكلة الرجل نفسية فقط , وأنه يحتاج إلى من ينصحه أكثر مما يحتاج إلى من يرقيه , والله وحده أعلم بالصواب .
اللهم اشفنا وعافنا , آمين .

يتبع : ...

رميته 22-03-2013 11:32 AM

رد: وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة ( المائة الرابعة ) :
 
308- " ارفع يديك إلى الأعلى يا أبا لحية " ! :
1- يجب على المسؤول السياسي أو العسكري وهو يحارب الدين والمتدينين باسم تطبيق القانون وباسم محاربة الإرهاب وكذا بدعوى أنه مأمور من طرف من هم فوقه , يجب أن ينتبه إلى هذه الحرب غير جائزة شرعا لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .
2- يجب أن ينتبه مسؤولونا إلى الفرق الذي يجب أن يكون واضحا بين محاربة الفوضى والظلم والتعدي وما شابه ذلك , ومحاربة الدين والمتدينين تحت غلاف محاربة الإرهاب . أما الحرب الأولى فهي من واجبات الحاكم , أي حاكم , وأما الثانية فهي حرب على الله ورسوله .
3- المسؤول الذي يطبق القانون ويطيع الأوامر فقط هو أفضل مليون مرة من المسؤول الذي يطبق القانون ويزيد عليه من عنده , أي أنه يستغل سلطته من أجل إذلال أكبر للمتدينين ومن أجل الدوس على الكثير من المقدسات الإسلامية .
4- نهب حكامنا لخيرات البلاد والعباد , وظلمهم للمتدينين , ومحاربتهم للشعائر الإسلامية , والتساهل مع من سب الله والرسول والتشدد مع من سب رئيس الدولة , وكذا التعذيب في التحقيق والتضييق في السجون والمعتقلات و ... كل ذلك وغيره هو سبب أساسي من أسباب خروج الكثير من المتدينين ضد الأنظمة العربية والإسلامية . ومنه إذا أراد الحكام محاربة ما يسمى بالإرهاب الإسلامي يجب أن يطبقوا شرع الله وأن يحكموا بين الناس بالعدل , وإلا فإنهم خاسرون وخاسئون من البداية .
وأتذكر بالمناسبة أياما من سنة 1994 م , حيث كنتُ أنا و3 من زملائي الأساتذة والجيران ( بمدينة ميلة ) نصحح امتحان البكالوريا بمدينة قسنطية التي تبعد عن مدينة ميلة بحوالي 45 كلم . وكنا نذهب إلى قسنطينة في كل يوم قبل السابعة صباحا ونرجع إلى مدينة ميلة في المساء بعد الساعة الخامسة . وفي يوم من الأيام ونحن راجعون في المساء بعد الخامسة إلى ميلة اعترضنا حاجز للدرك الوطني يشرف عليه 3 أشخاص . بقي أحدهم في الطريق واتجه نحو سيارتنا إثنان منهم . طلبا منا التوقف وقال لي أحدهما بصوت عال وعنيف " يا أبا لحية ارفع يديك إلى الأعلى "! .
ملاحظة : و" أبو لحية " تقال عندنا في الجزائر مرة من طرف شخص يمزح معك , وتقال 10 مرات من طرف أشخاص يسخرون ويستهزئون منك ومن لحيتك .
نزلنا الأربعة , أنا وال 3 من زملائي , ونزلت أنا رافعا يدي لأنني كنت الملتحي الوحيد . طلب الإثنان منا بطاقات التعريف وسألانا " أين كنتم " , فأخبرناهما بأننا نصحح البكالوريا وأعطيناهما بطاقات التصحيح . أما أحد الدركيين فبمجرد أن أظهرنا بطاقات التصحيح غادرنا واتجه عند صاحبه الواقف وسط الطريق , وأما الآخر فكان للأسف الشديد ممن يزيدون على تطبيق القانون من عندياتهم . أوقفنا حوالي ربع ساعة أو 20 دقيقة وهو يخوفني بأنني ربما كنت مبحوثا عني من طرف المخابرات أو الشرطة أو الدرك ... وكان يتكلم معي بطريقة فظة وغليظة وعنيفة . قلت له " اتصل إن شئت الآن برجال الأمن في مدينة ميلة واسألهم إن كانوا يبحثون عني أم لا ؟!... هيا إن شئت معي الآن إلى ميلة لأوصلك أنا بنفسي إلى من تشاء من المسؤولين في مدينة ميلة ... هيا إن شئت معي إلى ميلة واسأل عني أهل ميلة عامة ومسؤولين , مثقفين وأميين و... واسأل عني التلاميذ وأوليائهم و... وستتأكد بسهولة من أنا وهل أنا مبحوث عني أم لا وهل أنا طيب أم خبيث وهل أنا ظالم أو مظلوم وهل ...؟!".
ولكن الرجل لم يكن يسمع ولا يفهم ... وبعد استجواب دام حوالي 15 أو 20 دقيقة , انزعج منه زملائي كثيرا وقالوا له " هذه بطاقاتنا نحن الثلاثة ابقها عندك إن شئت , واتركنا – رجاء - نواصل الطريق , واسأل على راحتك عن الأستاذ رميته عبد الحميد , فإن وجدته مبحوثا عنه فتعال إلى مدينة ميلة وستجده في سكن مجاور لثانوية عبد الحفيظ بوالصوف ... فإن لم تجده هناك فتعال واعتقلنا نحن الثلاثة مكانه "!!!.
عندئذ وعندئذ فقط أرجع إلينا وثائقنا وتركنا نواصل طريقنا إلى مدينة ميلة .
وكم في هذه الدنيا من مضحكات ومبكيات , ولله في خلقه شؤون .
نسأل الله الهداية لنا ولجميع حكامنا , آمين .
309- يا ليتنا اتخذناهن صديقات :
اهتمامنا – نحن الرجال – بالذكور من أهلنا وأقاربنا هو اهتمام فطري قبل أن يكون واجبا شرعيا , وذلك لأننا ذكور وهم ذكور , أي لأننا وإياهم من جنس واحد . ومنه فإن اهتمام الواحد منا بأولاده الذكور وبأولاد إخوته وأخواته و... هو اهتمام طبيعي جدا وللغاية ... هو عبادة لنا عليها أجر ... وهو عبادة فيها ما فيها من خير مادي ومعنوي , دنيوي وأخروي .
ولكن الذي نحن مقصرون فيه أكثر وعادة هو اهتمامنا بالإناث من بناتنا ومن محارمنا الأخريات من النساء مثل بنات الإخوة وبنات الأخوات . يا ليت الواحد منا – معاشر الرجال – يولي اهتماما خاصا ببناته وببنات الإخوة وبنات الأخوات ... يا ليت الواحد منا يتخذهن صديقات , فيستفيد من جهات عدة :
1- أجر زائد عند الله .
2- توثيق الصلة بهن .
3- ينفعهن وينتفع بهن .
4- يُـروح عن نفسه وعنهن .
5- كما تهتم أنت بهن سيهـتم أبُ الواحد منهن بإذن الله ببناتك أنت.
وهكذا ...
ثم إذا أردنا لهن أن يُـحببننا يجب أن نحبهن نحن أولا , وهذه قاعدة عامة في الحياة كلها : إذا أردتَ أن تُـحَـبَّ يجب أن تُحِـبَّ أنت أولا , وكذلك مع الله جل وعلا " إن أردت أن يحبك هو سبحانه يجب أن تحبه أنت أولا " , وهكذا ...
وبالمناسبة أقول :
كنتُ منذ عام قبل اليوم عند أخت لي ( ضمن 4 أخوات كلهن متزوجات ولهن أولاد وبنات ) . وكانت عند أختي ضيفة هي بنت أخت أخرى كانت تدرس في الجامعة , وجاءت في ذلك اليوم عند أختي أي عند خالتها عندما سمعت بأنني سأزور أختي وأبيتُ عندها , فجاءت هي لكي تزور خالتها ولتلـتقي بي أنا ( خالها ) .
وأنا والحمد لله تعودتُ من زمان على أن أتعامل مع بناتي وبنات الإخوة والأخوات وكأنهن صديقات , ومنه فإنهن يحببنني كثيرا وأنا أحبهن كثيرا .
وفي ذلك اليوم كنا ساهرين مع بعضنا البعض بعد العِـشاء مع الحديث عن بعض المسائل الدينية ومع السؤال عن الأحوال ومع بعض الترفيه الحلال و ... وفي لحظة من اللحظات طلبتُ أكلا بسيطا من أختي , فطلبت بدورها من ابنتها وابنة أختها ( طالبتان جامعيتان ) أن يأتياني من المطبخ بما طلبتُ . ذهبتا إلى المطبخ وبعد دقيقة أو دقيقتين سمعتُ أنا وأختي ومن كان معنا من أهل أختي ضجيجا بسيطا وأصوات حركات غير عادية , فذهبت أختي مهرولة إلى المطبخ لتستطلع الخبر ثم رجعت مبتسمة . قلتُ لها " ما الأمر ؟! ", قالت " ابنتي وابنة أختنا يتعاركان كلاميا – طبعا في إطار الود والمحبة والأخوة – عن محبتك أنت أخي عبد الحميد لهما : أيهما تحبها أنت أكثر ؟! . كل واحدة منهما تدعي للأخرى بأن خالها عبد الحميد يحبها هي أكثر "!.
جاءت الفـتاتان وهما تضحكان , فقلتُ لهما " أنا أحبكما بإذن الله بنفس القدر" .
نسأل الله أن يقوي من صلتنا ببعضنا البعض , وأن يزيد من محبتنا لبعضنا البعض , وأن يجعلنا جميعا من أهل الخير , آمين ".

يتبع : ...

رميته 04-04-2013 12:54 PM

رد: وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة ( المائة الرابعة ) :
 
310- أراد أن يوسط زوجته فيما بيني وبينه ! :

اتصل بي رجل منذ حوالي 15 سنة من أجل رقية شرعية لزوجته , لأنها تشتكي من كذا وكذا من الأعراض التي بدا له من خلالها بأنها تحتاج معها إلى رقية شرعية لا إلى طبيب .
قلت له " أنا مشغول خلال يوم أو يومين , ومنه فحتى لا تبقى زوجتك في الانتظار , أتمنى منك أن تتصل بالراقي فلان ( ...) ليرقي زوجتك , فإذا لم تجده في داره أو وجدته مشغولا فأعد الاتصال بي مرة ثانية لأعطيك موعدا من أجل رقية شرعية لزوجتك ".
قال لي " يا أستاذ , ولكننا أنا وزوجتي نريدك أنت لترقيها لا غيرك ".
قلت له " الذي يهمنا هو شفاء زوجتك , وأما إسم الراقي وشخصه فغير مهم , ولا ننسى أن الشفاء بيد الله وحده سبحانه وتعالى".
قال " نعم هذا صحيح يا أستاذ , ولكننا مع ذلك نريدك أنت , فرجاء لا تردني ولا ترسلني عند غيرك "!!!.
قلت له " لو كنت أنت فقط الذي طلبت مني هذا ربما لم أردك , ولكن كثيرين يقولون لي نفس هذا الكلام وفي اليوم الواحد مرات ومرات , والنتيجة هي أن حوالي 7 أشخاص رقاة هنا في مدينة ميلة الواحد منهم يرقي شخصا واحدا تقريبا في اليوم الواحد , وأما أنا فوحدي أرقي حوالي 7 أشخاص في اليوم الواحد . هذا أمر يتعبني يا هذا ... وهو ليس من العدل في شيء ".
قال لي متأسفا " لا بأس يا أستاذ ... شكرا جزيلا لك ... السلام عليكم ".
قلت " وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ... أسأل الله أن يعجل بشفاء زوجتك وأن يخفف عنها الآلام وأن يغفر لها ذنوبها , آمين " .
كان هذا بعد صلاة العصر من يوم من الأيام .
وبعد العشاء من نفس اليوم اتصل بي شخص عن طريق الهاتف وقال " هذه زوجتي تحكي لك أعراضا تشتكي منها وتطلبك من أجل أن ترقيها ". سمعتُ من المرأة لدقيقتين أو ثلاثة , ووجدت أن الأعراض التي تشتكي منها هي نفس الأعراض التي حكاها لي الرجل في النهار .
قالت لي المرأة " رجاء اعطنا موعدا من أجل رقية ... حدد لنا موعدا ليأتي بي زوجي عندك من أجل أن ترقيني ... رجاء لا ترسلنا عند غيرك ".
قلت لها " كأن زوجك اتصل بي بعد العصر من أجل نفس مشكلتك ؟!".
قالت " نعم " . قلت لها " ولكنني أجبته عما سألتِ وطلبت منه أن يأخذك عند راق جار لكم , فإذا لم تجدوه أو وجدتموه مشغولا , عندئذ يمكنكم أن تتصلوا بي ".
قالت " ولكننا نريدك أنت لترقيني ".
قلتُ لها " أختي الفاضلة ... لا يمكن أن أقبل ما تطلبينه أنت مني الآن بعد أن قلتُ لزوجكِ ما قلتُ ".
قالت " لم ؟!".
قلت لها " كيف تريدينني أن أقول لزوجك كلاما , ثم أقول لك أنت كلاما آخر ؟!".
قالت " ما فهمتُ عليك !؟".
قـلتُ لها " يمكنك أن تفهمي عني بسهولة ... كيف أرفض شيئا مع زوجك الذي هو رجل مثلي , ثم أقبله في نفس اليوم عندما تكلمني عنه امرأة , وهي زوجنه .أفهمت علي الآن ؟!.
سكتت ولم تجب ...
قلتُ لها " هذا أمر لا أسمح به لنفسي أبدا ... لو قبلتُ لزوجك من الأول ما طلبه مني لكان الأمرُ عاديا , وكذلك كان يمكن أن يكون الأمر عاديا لو أنني رفضتُ لامرأة شيئا ثم قبلته من رجل . وأما العكس , أي أن أرفض لزوجك ثم أقبل لك أنتِ , فهذا ما لا أسمح به لنفسي أبدا . شرفي وكرامتي وحيائي وأدبي وأخلاقي و... كل ذلك لا يسمح لي بذلك أبدا ... أليس كذلك يا أختي ... ؟!" .
قالت " صدقت يا أستاذ ... عندك حق ... نحن نعتذر إليك كل مني أنا ومن زوجي الواقف بجانبي الآن , وهو يسمع كل كلمة أنت قلتها لي الآن ".
أضفتُ قائلا " قبل أن أنتهي ... أنا أسألك وأسأل زوجك ... لو كنت أخا لأي منكما هل تقبلان لي أن أرفض شيئا من رجل ثم أقبله من امرأة أجنبية عني مهما كانت نيتي ونية الرجل والمرأة طيبة ؟!. لا أظن أن الله يقبل مني هذا , وأما الناس فأنا على يقين من أن أغلبيتهم الساحقة لا يقبلون لي هذا , وأنت وزوجك لا تقبلان لي هذا , وأنا مع نفسي لا أقبل لها هذا أبدا ...".
قالت " صدقت يا أستاذ ... حفظك الله وبارك الله فيك وجزاك الله خيرا كثيرا ".
ثم كلمني الزوج بعد ذلك واعتذر إلي وقال " حصل خير إن شاء الله يا أستاذ ".
وبعد يومين أو ثلاثة اتصل بي الزوج على اعتبار أن الراقي الذي أرسلته إليه كان مريضا أو متعبا أو مشغولا أو ... فأعطيته عندئذ موعدا من أجل أن أرقي زوجته ...
رقيتها وشفيت بعد أيام قليلة ومعدودة , والحمد لله رب العالمين .
وفقني الله وأهل المنتدى جميعا لكل خير , آمين .
311- ظن أنني رقيته في مقابل ماء يشتريه لي ! :
منذ حوالي 20 سنة تقريبا قبل اليوم , رقيتُ شخصا , وعندما انتهيتُ من الرقية أراد أن يعطيني أجرا ( مال ) فرفضتُ بقوة على اعتبار أنني لم آخذ ولن آخذ بإذن الله أي أجر على الرقية الشرعية في أي يوم من الأيام , سواء سمي ذلك أجرا أم سمي هدية أم ...
ألح علي من أجل أن أقبض الأجر , فرفضتُ وأصررتُ على الرفض .
وبعد أيام من هذه الرقية الشرعية كان هذا الشخص ذاهبا إلى مدينة معينة عبر سيارته الخاصة , فطلبتُ منه أن يأتيني بكمية من الماء المعدني ( حوالي 20 لترا ) . غاب الرجل يومين أو ثلاثة , ولما رجع استقبلته وطلبتُ منه أن يعطيني الماء الذي طلبته منه .
وهذا الرجل يكمل الحكاية بنفسه , لأنه هو الذي حكاها لبعض الناس ( كان من ضمنهم أحد إخوتي ) , وأنا لم أكن منتبها إلى أشياء هو انتبه إليها , ولم أعرف تفاصيل القصة إلا عن طريق أخي وآخرين معه .
قال الرجل لمن حكى لهم هذه القصة " أنا فهمتُ من الشيخ عبد الحميد أنه طلب مني الماء كأجر غير مباشر على الرقية الشرعية , فقلت في نفسي : كيف يقبل الشيخ عبد الحميد أن ينزل إلى هذا المستوى , حيث يرفض الأجرَ اليوم ويقبله غدا , أو يرفضُ الأجرَ المباشر ويقبل الأجرَ غيرَ المباشر , أو يرفضُ الأجرَ باليد اليمنى ثم يقبضه بعـد ذلك وببرودة باليد اليسرى أو ؟؟؟! ... ولكنني عندما أردت أن أُنـزل الماء من السيارة لأعطيه للشيخ عبد الحميد استوقفني وقال لي :
- لا تعطني الماء حتى تقبض الأجر . ما هو ثمن كمية الماء ؟!.
- لا داعي لأن تعطيني شيئا .
- لا بل أعطيك أجرك كاملا غير منقوص , ولن آخذ قطرة ماء حتى تقبض أجرك قبل ذلك .
حاولتُ وحاولتُ مع الشيخ عبد الحميد لأثنيه عن عزمه ولكنه أصر على أنه لن يأخذ مني شيئا ما لم أقبض أنا الأجر كاملا على كمية الماء , وقال لي في النهاية " لو لم أرقك منذ أيام كان يمكن أن أقبل هديتك , ولكن بعد أن رقيتك فإنني لن أقبل منك هدية لأنني أخاف أن تكون الهدية أجرا غيرَ مباشر على الرقية , وأنا لا أريد أن أقبض أي أجر على الرقية ما حييتُ بإذن الله ".
وختم الرجل حكايته لمن حكاها لهم , بقوله " قبضتُ من الشيخ المبلغ المالي وأعطيته كمية الماء ... وعندئذ عرفتُ بأنني أسأتُ الظن بالشيخ , حين دخلني شك بأنه يأخذ أجرا غير مباشر على الرقية الشرعية ".
والحمد لله رب العالمين .

يتبع : ...

رميته 20-04-2013 08:58 PM

رد: وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة ( المائة الرابعة ) :
 
311- ظن أنني رقيته في مقابل ماء يشتريه لي ! :
منذ حوالي 20 سنة تقريبا قبل اليوم , رقيتُ شخصا , وعندما انتهيتُ من الرقية أراد أن يعطيني أجرا ( مال ) فرفضتُ بقوة على اعتبار أنني لم آخذ ولن آخذ بإذن الله أي أجر على الرقية الشرعية في أي يوم من الأيام , سواء سمي ذلك أجرا أم سمي هدية أم ...
ألح علي من أجل أن أقبض الأجر , فرفضتُ وأصررتُ على الرفض .
وبعد أيام من هذه الرقية الشرعية كان هذا الشخص ذاهبا إلى مدينة معينة عبر سيارته الخاصة , فطلبتُ منه أن يأتيني بكمية من الماء المعدني ( حوالي 20 لترا ) . غاب الرجل يومين أو ثلاثة , ولما رجع استقبلته وطلبتُ منه أن يعطيني الماء الذي طلبته منه .
وهذا الرجل يكمل الحكاية بنفسه , لأنه هو الذي حكاها لبعض الناس ( كان من ضمنهم أحد إخوتي ) , وأنا لم أكن منتبها إلى أشياء هو انتبه إليها , ولم أعرف تفاصيل القصة إلا عن طريق أخي وآخرين معه .
قال الرجل لمن حكى لهم هذه القصة " أنا فهمتُ من الشيخ عبد الحميد أنه طلب مني الماء كأجر غير مباشر على الرقية الشرعية , فقلت في نفسي : كيف يقبل الشيخ عبد الحميد أن ينزل إلى هذا المستوى , حيث يرفض الأجرَ اليوم ويقبله غدا , أو يرفضُ الأجرَ المباشر ويقبل الأجرَ غيرَ المباشر , أو يرفضُ الأجرَ باليد اليمنى ثم يقبضه بعـد ذلك وببرودة باليد اليسرى أو ؟؟؟! ... ولكنني عندما أردت أن أُنـزل الماء من السيارة لأعطيه للشيخ عبد الحميد استوقفني وقال لي :
- لا تعطني الماء حتى تقبض الأجر . ما هو ثمن كمية الماء ؟!.
- لا داعي لأن تعطيني شيئا .
- لا بل أعطيك أجرك كاملا غير منقوص , ولن آخذ قطرة ماء حتى تقبض أجرك قبل ذلك .
حاولتُ وحاولتُ مع الشيخ عبد الحميد لأثنيه عن عزمه ولكنه أصر على أنه لن يأخذ مني شيئا ما لم أقبض أنا الأجر كاملا على كمية الماء , وقال لي في النهاية " لو لم أرقك منذ أيام كان يمكن أن أقبل هديتك , ولكن بعد أن رقيتك فإنني لن أقبل منك هدية لأنني أخاف أن تكون الهدية أجرا غيرَ مباشر على الرقية , وأنا لا أريد أن أقبض أي أجر على الرقية ما حييتُ بإذن الله ".
وختم الرجل حكايته لمن حكاها لهم , بقوله " قبضتُ من الشيخ المبلغ المالي وأعطيته كمية الماء ... وعندئذ عرفتُ بأنني أسأتُ الظن بالشيخ , حين دخلني شك بأنه يأخذ أجرا غير مباشر على الرقية الشرعية ".
والحمد لله رب العالمين.
312 - من مظاهر إيذاء الجار للجار :
وظلمه والتعدي عليه والإساءة إليه : دق الباب عليه بقوة وعنف . وأذكر بالمناسبة أن رجلا – من حوالي 15 سنة – جاءني ( أثناء غيابي عن داري ) إلى بيتي من أجل رقية شرعية فدق الباب الخارجي لداري بعنف حتى كاد يكسرها . كلمته زوجتي من وراء الباب " الشيخ عبد الحميد ليس بالبيت ", فزاد دقه وعنفه ضد الباب , وقال عندئذ ما اعتبرته فيما بعد نكتة , ولكنها مؤلمة للأسف الشديد , قال " لماذا لا يكون الشيخ في البيت ؟!. لا بد أن يبقى في البيت باستمرار حتى يجده من يطلبه متى طلبه "!!!. يقول هذا الكلام وكأن الرقية هي شغلي الوحيد , وكأنها هي مصدر رزقي مع أنني لا آخذ على الرقية أي مال أبدا , وكأنه ممنوع علي أن أخرج من بيتي أبدا , ولله في خلقه شؤون والناس هم دوما أشكال وألوان .
ملاحظة : هذا طبعا مثال بسيط جدا ضمن مئات أو آلاف الأمثلة عن إبذار الجار للجار والتي نراها ونسمع بها دةما وباستمرار ضمن ما يحيط بنا من الناس .
313- " ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه , وإنهم لكاذبون ":
قال لي أخ فاضل وكريم من الإخوة , قال لي في الأيام الماضية , ونحن راجعون من بيت أستاذ زميل لنا مات منذ أيام قبل ذلك اليوم . قال لي " أنا أجد صعوبة في فهم كيف يمكن أن يوجد عباد في الدنيا كلها ينطبق عليهم قول الله تعالى " ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه , وإنهم لكاذبون " . كيف يمكن أن يرى أشخاصٌ عذابَ الله تعالى أمامهم يوم القيامة , يرونهم جزاء معدا لمن كفر أو عصى أو تكبر وتجبر , ومع ذلك إن أعادهم الله إلى الدنيا فإنهم سيعودون إلى ما كانوا عليه من قبل , أي يعودون إلى بطر الحق وغمط الناس , أو إلى الكفر أو الشرك أو النفاق , أو إلى التعدي والظلم والإساءة أو ... كيف يمكن أن يكون ذلك ؟!".
فرددتُ عليه بكلام طويل منه ما يلي :
1- هناك صعوبة في فهم هذا من جهة ولكن هناك سهولة في فهمه من جهة أخرى .
2- الآيات الواردة في هذا الموضوع هي " ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المومنين . بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل , ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون " .
3- ما قاله الله وما قاله رسول الله لا يمكن أن يتناقض مع علم صحيح أو مع عقل سليم , ولكن قد لا يدرك العقلُ بعضَـه , وذلك لأن هناك فرقا واضحا وكبيرا بين ما يتناقض مع العقل وما لا يدركه العقل .
4- حلاوة الدنيا ومتاعها الزائل تعمي الناس أحيانا وتصدهم عن معرفة الحق أو اتباعه .
5- يجب أن نسلم بأن كل ما قاله الله صحيح وبأن كل ما قاله رسول الله عليه الصلاة والسلام سليم , ثم بعد ذلك لا بأس أن نحاول أن نفهم ما قال الله ورسوله أو نفهم العلل والحكم والأسباب و ... وأما أن يقول الواحد منا " لا أسلم بشيء من الدين إلا بعد اقتناعي به " , فهذا شأن الكفار وليس شأن المسلمين المؤمنين .
6- سهل جدا أن نفهم كيف أن الإنسان يمكن أن يعود إلى معصية الله من جديد إن أتيحت له الفرصة للعودة إلى الحياة الدنيا مرة أخرى , بدليل أن الناس يرون الموت أمامهم في كل يوم , وبعضهم يرى أباه وأمه وأخاه وأخته وابنه وابنته و ... يموتون أمامه , ومع ذلك هو بعد الدفن ( أو قبله ) مباشرة , هو راجع إلى الدنيا وإلى مبارزة الله بالمعاصي والذنوب والآثام وكأنه لم ير الموت أمامه قبل قليل فقط .
وهذا أمر ملاحظ ومشاهد في كل حين وآن .
7- سهل جدا أن نفهم كيف أن الإنسان يمكن أن يعود إلى معصية الله سبحانه من جديد إن أتيحت له الفرصة للعودة إلى الحياة الدنيا مرة أخرى , كما قال الله تعالى " ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه , وإنهم لكاذبون " , بدليل أن هناك الكثيرين من الناس يبلغ الواحد منهم ال 70 أو ال 80 أو ال 90 من عمره وهو ما زال مصرا على مبارزة الله بالكبائر بالليل والنهار ومع سبق الإصرار والترصد .
وأذكر هنا وبهذه المناسبة رجلا ( نفرض أن اسمه خالد ) عمره حوالي 50 سنة له زوجة وأولاد , جاءني منذ حوالي عامين مع أبيه ( عمره حوالي 85 سنة ) . جاءني خالد من أجل أبيه الذي يقضي في كل أسبوع حوالي 3 أيام في دار امرأة مطلقة يزني بها وكأنها زوجته , وبقية ال 4 أيـام يقضيها أبو خالد مع أهله وكأن شيئا لم يحدث .
طلب مني خالد أن أرقي أباه لعله مسحور من طرف هذه العاهرة , ولكن وبعد أن حكيتُ مع أبيه وسمعت منه ثم رقيته عرفتُ أن أمره لا علاقة له بالسحر لا من قريب ولا من بعيد , وإنما هي شهواته وأهواؤه وشيطانه التي تركها تستولي عليه إلى درجة أنه أصبح كالمجنون – والعياذ بالله - وهو ليس مجنونا .
أفهمتُ خالدا بأن أباه يحتاج لمن ينصحه لا لمن يرقيه , وأنه هو محتاج إلى إرادة قوية وإلى عزيمة جبارة من طرفه هو من أجل التغلب على نفسه والتوقف في الحين عن الزنا . نصحتُ الأبَ بما يناسب خلال حوالي 45 دقيقة , ثم أوصيتُ خالدا بجملة نصائح يمكن أن يتبعها مع أبيه لإعانته على الشيطان والنفس والهوى .
ولكن وللأسف : بعد بضعة أسابيع اتصل بي خالد عن طريق الهاتف وأخبرني بأن أباه ما زال على حاله من الفسق والفجور والعصيان , وما زال على الزنا بالمرأة المطلـقـة لأيام عدة في كل أسبوع يسافر من أجلها حوالي 75 كيلومترا , وما زال الرجل الهرم يبارز الله بالمعاصي وهو شيخ اقترب عمره من ال 90 سنة , وهو شيخ أصبح قاب قوسين أو أدنى من القبر والموت .
أسأل الله لي ولأهل المنتدى جميعا حسن الخاتمة .
اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين , آمين .

يتبع : ...

رميته 10-05-2013 03:10 PM

رد: وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة ( المائة الرابعة ) :
 
314- عندما هددني تلميذ بالضرب بسبب أنني منعته من الغش !:
أول أمس مساء ( 10 جوان 2009 م ) كنتُ أحرس تلاميذ قسم من الأقسام في امتحان البكالوريا . وكما قلتُ من قبل وفي الشهور الماضية فإن مستوى التعليم في بلادنا ( سلوكا واجتهادا ) هو في انحدار رهيب , والأسباب متعددة ومتنوعة , والمسؤوليات كثيرة ومتداخلة .
وهذا الذي وقع لي يوم الأربعاء الماضي مع تلميذ من التلاميذ هو مثال بسيط ضمن آلاف الأمثلة على هذا الانحطاط في مستوى التعليم في بلادنا الجزائر خاصة .
وأنا أراقب تلاميذ القسم ( من الثالثة مساء إلى السادسة مساء ) لاحظتُ بأن تلميذا ينظر من طاولته القريبة من طاولة من هو أمامه , كان ينظر إلى ورقة زميله الذي يجلس أمامه وينقل منها ما يريد أو يتيسر له أن ينقل . طلبتُ من التلميذ برفق أن يؤخر طاولته قليلا إلى الوراء , وقد كان بإمكاني – قانونيا - أن آخذ منه أوراق الإجابة وأكتب به تقريرا بتهمة الغش , وسيحرم عندئذ من المشاركة في امتحان البكالوريا لمدة خمس سنوات مقبلة .
سألني " لماذا أؤخر طاولتي ؟!" .
قلتُ له " هكذا ... أو حتى لا يُـقلق أحدُكما – أنت وزميلك – الآخرَ ".
قال " لن أتأخر إلى الوراء ".
قلت له " بل ستفعل " .
غضب وأخذ أوراق إجابته وأرجعها إلى الحراس الخمسة وأراد أن ينصرف مع أنه في الساعة الأولى من وقت الامتحان . قلتُ له " أنا لم أطلب منك مغادرة القاعة ولكنني فقط طلبتُ منك سحب طاولتك قليلا إلى الخلف ".
بدأ يرفع صوته بالكلام والاحتجاج حتى شوش على زملائه داخل القاعة وفي القاعات المجاورة .
قلت له " يا هذا ارجع إلى الوراء وأكمل امتحانك ... ثم لا بأس أن نكمل المناقشة أنا وإياك بعد الامتحان وأمام القاعة في هدوء وراحة واطمئنان ".
قال لي عندئذ بلهجة وقحة جدا فيها من سوء الأدب وقلة التربية ما فيها " لا حديث لي معك داخل المؤسسة , وإنما سأنتظرك على الساعة السادسة أمام المؤسسة , وسترى ما سأفعل بك "!!!.
قلت له " ما دامت الأمور وصلت إلى هذا الحد , انتظر هنا ولا تخرج حتى أنادي السيد رئيس المركز ليكمل حديثه معك ".
ناديتُ رئيس المركز وأخبرته بما حدث وشهد على ذلك كثيرون كانوا حاضرين هناك .
قال له السيد رئيس المركز عندئذ كلاما طويلا لمدة حوالي 5 دقائق , وكان مما قاله له ما يلي :
1- كلامك مع الأستاذ رميته وقاحة وليس جرأة ولا شجاعة أبدا .
2- إذا أردت أن تكون جريئا وشجاعا فكن في أدبك وسلوكك واجتهادك في الدراسة لا في التعدي على أبيك وأستاذك ومن هو أكبر منك .
3- الأستاذ رميته عبد الحميد الذي كنت تهدده هو أستاذنا وشيخنا وإمامنا , وقد أقبل منك أن تسبني أنا ولكنني لا أقبل منك أبدا أن تسبه هو .
4- الأستاذ رميته الذي كنت تهدده بالضرب هو سيدك وأستاذك وأبوك في نفس الوقت , وأنت بتهديدك له كأنك تهدد أباك أو أمك . لا أدري إن كنت تفهم ما أقوله لك الآن أم لا " ؟!.
أراد التلميذ أن يقول شيئا ليبرر به وقاحته فقاطعه السيد رئيس المركز " لا كلام لك معي الآن . اغرب عن وجهي , وإلا إذا عدت لما قلته للأستاذ مرة أخرى سأطردك من الامتحان نهائيا , ولن تجني في النهاية إلا على نفسك ".
وعندما أراد الانصراف من مركز الامتحان كلمه أحد الإخوة الزملاء من أمانة البكالوريا قائلا " والله يا ولدي لو أردت أن تمس الأستاذ بأي سوء , فإنني أؤكد لك بأنك لن تصل إليه إلا بعد أن تضربَ أو يضربَـكَ حوالي 100 شخصا : حوالي 75 أستاذا حارسا وحوالي 10 أشخاص من الأمانة وحوالي 15 شخصا من الشرطة ورجال الأمن . كل هؤلاء سيقفون لك بالمرصاد بينك وبين الأستاذ رميته , ولن تصل إلى الأستاذ إلا بعد أن تقضي عليهم جميعا أو بعد أن يقضوا عليك أنتَ . إذا فكرتَ في أن تضرب أي أستاذ وبالأخص الأستاذ رميته فاحسب لما قلتُ لك حسابه . ومنه فإذا اعتبرتَ نفسك قادرا على أن تؤذي الأستاذ فأنت واهم ثم واهم .
ثم يا ليتك تكن شجاعا في أدبك وأخلاقك ودراستك عوض أن تكون وقحا . سوء الأدب يقدر عليه كل الناس , وأما حسن الأدب والخلق والحياء والدين فلا يقدر عليه إلا القليل من الناس" .
ثم في النهاية أقول :
1- من أراد العظمة في الدنيا قبل الآخرة لا بد أن يكون مستعدا للتضحية بماله وجهده ووقته و ... وحياته .
ولا ننسى أن بعض التلاميذ قتلوا أساتذتَـهم أخيرا في الجزائر لا لشيء إلا لأن الأستاذ منع التلميذ من الغش .
2- من أراد أن يحبه الناسُ لا بد أن يحب هو الناسَ أولا .
3- التلميذ الذي يهدد أستاذا بالضرب لا يحترمه أحد ولو كانوا أهله وعشيرته . قد يدافع أهله عنه حمية ولكنهم لن يحترموه أبدا , بل هو نفسه لا يمكن أن يحترم نفسه أبدا أبدا أبدا .
والله وحده أعلم بالصواب , وهو وحده الموفق والهادي لما فيه الخير .
315- من أجل خروج سافر لنساء مع عروس تزوج بها أحد أقاربي :
أنا مقتنع كل الاقتناع بجملة مسائل أعتبرها كأنها بديهيات منها :
1- أن أغلب بدع ومحرمات الأعراس سببها نساء , ومعهن رجال تخلوا عن قوامتهم على نسائهم .
2- أن المرأة كما تحترم المحسن إليها هي تحترم كذلك وربما أكثر الحازم والجاد معها , وأما الضعيف مع المرأة فلن تحترمه امرأة أبدا .
3- رضا الناس غاية لا تدرك , والله وحده أحق أن يُـرضى .
4- كن صاحب مبدأ أنت مستعد للتضحية من أجله بالغالي والرخيص من وقتك وجهدك ومالك , يحبك الله ثم الناس . وأما إن لم تكن صاحبَ مبدأ وكانت الدنيا أكبرَ همك ومبلغَ علمك ثم طلبتَ بعد ذلك محبةَ الله ثم الناس فاعلم أنك واهم وكن على يقين من ذلك .
وأذكر بالمناسبة أنني دعيتُ ( منذ حوالي 20 سنة ) أنا وزوجتي للحضور في عرس لأحد أقاربي . وكما كان يحصل في بعض الأعراس كلفني قريبي المتزوج ( صاحب العرس ) بمراعاة الشرع والحلال والسنة خلال العرس وسط الرجال , وطلب مني أن أكلف زوجتي بنفس المهمة وسط النساء . وكان هذا التكليف لي ولزوجتي يتم في بعض الأعراس . وبسبب من ذلك وقبل ذلك وبعد ذلك بتوفيق من الله تعالى وحده , كان العرس يمر والحمد لله على أحسن حال وكما يحب الله ورسوله إلى حد كبير وبعيد . يتم العرس على أحسن حال إذا قبلَ الحاضرون إلى العرس بمسؤوليتنا أنا وزوجتي على مسائل الحلال والحرام والبدعة والسنة و.... وهذا هو الذي كان يحصل دوما وباستمرار , إلا في هذا العرس الذي أردتُ أن أذكر الآن حكايتَـه وخبره . في هذا العرس أوصى الزوجُ أهلَـه بالسمع والطاعة لي ولزوجتي ولكنـهم في آخر المطاف غلبتهم نفوسهم وأهواؤهم وتحكيم العادات والتقاليد البالية فرفضوا في وقت من الأوقات – ولو بأدب – رفضوا الانصياع لأوامري .
أنا مع الرجال وزوجتي مع النساء , أوصينا أهل العرس بجملة وصايا منها وجوب التخلص من بعض المحرمات والبدع التي تقع كثيرا في مناسبات الأفراح والأعراس . ومن هذه المحرمات تبرج النساء اللواتي يصاحبن العروسَ عند خروجها من دار أهلها وهي متوجهة إلى دار زوجها . أكدت لأهل العرس مرات عدة بأنني لن أقبل مع العروس عندما تخرج من بيت أهلها وحتى تصل إلى بيت أهلها , لن أقبل إلا بنساء محتشمات ( بحجاب أو ملاية أو ... ) , وأما المتبرجة فلن أسمح لها أبدا أن تخرج مع العروس .
ذهبتُ يوم الخميس مساء مع زوجتي ومع حوالي 50 شخصا ( نساء ورجالا ) إلى دار العروس حيث مكثـنا هناك حوالي ساعتين , ثم أمرتُ أهلَ العروس بإخراج العروس .
وبعد حوالي ربع ساعة نادتني زوجتي وفالت لي " هناك متبرجات من أهل العروس تردن الخروج مع العروس . ومع أنني أخبرتهن بأن هذا أمر مرفوض وبأن زوجي سيعترض عليكن حتما , ومع ذلك هن مصرات على الخروج متبرجات". طلبتُ عندئذ من صاحب السيارة الأولى ( ضمن حوالي 25 سيارة ) أن يتوقف وأن لا يتحرك حتى أرجع المتبرجات من أهل العروس إلى بيت العروس , إما من أجل أن يغيرن لباسهن أو يُـغـيَّـرن بنساء أخريات ملتزمات باللباس الإسلامي وبالحجاب أو الملاية أو ...
دار حوار طويل وعريض في دار العروس ثم كلموا البعضَ من أهل العريس الذين اتصلوا بي وقالوا لي " يا شيخ عبد الحميد , رجاء لا تعمل لنا مشكلة مع أهل العروس . معك حق 100 % , ولكن الأفضل أن لا نحدث مشكلة وأن لا نغضب أهل العروس " .
قلت لهم " لقد أوصاكم العريسُ بالسمع والطاعة وبالتزام الحلال والسنة في كامل العرس ... والله أحق أن يُـرضى ... تأكدوا أن العروس وأهلها لن يحترموا في النهاية إلا من أطاع الله وحاول إرضاءه , وأما من أرضاهم في سخط الله فلن يحترموه أبدا ... " .
ولكنهم أجابوا " كلُّ ما قلته يا عبد الحميد صحيح وصواب , وأنت عندنا عزيز جدا , ونحن نعلم بأن العريس أوصانا بالسمع والطاعة لك , ولكن رجاء سلم لأهل العروس في هذا المرة فقط ... " .
ابتسمتُ وقلت لهم " هذه نكتة ... أنتم تحترموني ولكنكم لا تسمعون كلامي , هذا أمر مضحك للغاية ".
أعطيتهم مهـلة لحوالي 5 دقائق , ولما أصروا على الخضوع لأهل العروس وللمتبرجات , ناديتُ زوجتي أمام أكثر من 200 شخصا من أهل العروس والعريس , وتحركتُ معها على أرجلنا لحوالي 1 كيلومتر حيث أخذنا سيارة أجرة واتجهنا لوحدنا من خلال طريق آخر نحو دار العريس التي تبعد عن دار العروس بحوالي 7 كيلومترا .
وبعد وصول موكب العرس الماجن والمائع والمنحل والسافر , وبعد أن سمع العريسُ بخبر ما وقع لام ووبخ وعاتب أهلَـه الرجال بشدة , ثم جاء واعتذر إلي بسبب خذلان أهله لي , ثم جاء أهله واعتذروا إلي .
قلتُ لهم " هذا هو الذي يقع في كثير من الأحيان المشابهة : ترضون المخلوق ثم تندمون بسرعة , تعصون الخالق ثم تندمون بسرعة وهكذا ... ما قيمة اعتذاركم إلي الآن ؟!. الله أحق أن تتوبوا إليه ... ما الذي بقي لكم من معصيتكم لله ؟!. ألم تعلموا أن كل معصية لذيذة ولكن لذتها تزول ويبقى عقابها , وأن كل طاعة متعبة ولكن تعبها يزول ويبقى ثوابها ... ثم أتظنون بأن المتبرجات اللواتي حاولتم إرضاءهن سيحترمنكم , إن هذا مستحيل . ثم أتظنون بأن أهل العروس يحترمونكم بسبب ما فعلتم , هذا مستحيل ... يا ليتكم تعلمون بأن الراحة والهناء والساعة لن تحصلوا عليها إلا بطاعة الله وحده , ولن يحبكم الناس الحب الحقيقي إلا إذا أطعتم الله فيهم ..." . فسكتوا وطأطأوا رؤوسهم معترفين ضمنيا بسوء ما فعلوا .
اللهم أصلح أحوالنا وغلبنا على أنفسنا وعلى الشيطان .

يتبع : ...

رميته 22-05-2013 02:03 PM

رد: وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة ( المائة الرابعة ) :
 
316- عيب يا أختي الفاضلة ...:
اتصلت بي اليوم ( 21 من شهر جوان عام 2009 م ) امرأة ( من ولاية من ولايات الجزائر ) من خلال الهاتف من أجل رقية شرعية مستعجلة . قلت لها " من أجل من , ومن أجل ماذا ؟!" , قالت " من أجل أخي ... الذي لم يقض حاجته في هذه الليلة ( ليلة دخوله على زوجته ) من زوجته ".
سألتها " ولماذا لم يتصل هو بي عوضا عنك أنتِ ؟!" , قالت " هو مشغول , وهو يستحي كذلك "!!!.
فـنبهتها عندئذ بلطف وعنف في نفس الوقت , نبهتها إلى أنه مقبول منها أن تتدخل من أجل أخيها بسبب مشكل آخر , وأما بسبب أن أخاها لم يقض حاجته من زوجته فغير مقبول منها أبدا أن تتدخل من أجله خاصة وأنه كبير وأنه رجل وأنه متزوج , والمفروض فيه أنه هو الذي يبحث عن حلول لمشاكله ومشاكل أهله من النساء , لا أن تبحث له أخته عن حل لمشكلته هذه بالذات , والمطلوب منه أن يستحي هي هذه المرأة لا أخوها . ثم قلت لها " ما تفعلينه أنت هنا يا أختي الفاضلة أنا لا أقول عنه بأنه حرام أو مكروه , ولكنني أقول بأنه عيب وأنه غير مقبول ولا مستساغ , وأنا لا أحبه أبدا لأختي أو زوجتي أو ابنتي أو أمي أو لأية امرأة من أخواتي في الإسلام الطيبات " .
ثم أضيف هنا لمن يقرأ لي وقفتي هذه ضمن " وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة " , أضيف فأقول :
1- الكثير من الناس تعودوا على أفعال أو أقوال هي في حقيقة أمرها حرام أو مكروهة , أو هي عيب أو لا تليق , أو هي تخالف الأدب والذوق السليم أو ... ولكن هؤلاء الناس تعودوا عليها حتى أصبحت عندهم أمورا عادية وطبيعية .
2- أن تسأل المرأةُ عن دينها , فـهذا حق من حقوقها سواء كانت زوجة أو أما أو بنتا أو أختا . هذا حق من حقوقها , حتى ولو تعلق الأمر الذي تسأل عنه المرأةُ بمسائل الجنس والمعاشرة الزوجية . هو حق من حقوقها ما دامت المرأةُ تريد معرفةَ الحلال والحرام أو تبحث عن علاج لمرض ما أو تريد حلا لمشكلة معينة . وأنا شخصيا تسألني أخواتي بين الحين والآخر عن مسائل خاصة جدا لها صلة بالمعاشرة الزوجية وبالحيض أو النفاس أو ... بدون أن تتحرجن وبدون أن أتحرج أنا , لأن الثقافة الجنسية جزء مهم من الدين الإسلامي الكامل والشامل , حتى ولو قال بعض الجاهلين عكس ذلك .
3- لو كانت مشكلة الرجل هي مشكلة أخرى لا علاقة لها بالجنس والمعاشرة الزوجية , فإن بحث أو سعي المرأة من أجل حل مشكلة أحد محارمها من الرجال يصبح أمرا مشروعا ومقبولا ومستساغا ومفهوما , ولا علاقة له بالحرام ولا بالعيب . وأما أن تبحث المرأةُ المحترِمة لنفسها والمحترَمة من غيرها , أن تبحث بنفسها عن حل لأخيها أو أبيها أو ابنها أو ... الذي لم يقض حاجته من زوجته ليلة دخوله عليها , فهذا أمر غير مقبول ولا مستساغ البتة , وهو عيب , وهو مناف للذوق السليم وكذا لمقتضيات الحياء المطلوب من الرجل , والمطلوب أكثر ومن باب أولى من المرأة .
4- وحتى عندما تبحث المرأة عن حل لمشكلتها هي بالذات , فالأفضل - ذوقا وشرعا – أن لا تطلب هي بنفسها الراقي , بل زوجُـها أو أحدُ محارمها الرجال هو الذي يستحسنُ أن يطلبَ الراقي عوضا عنها هي , وخاصة عندما تكون مشكلة المرأة لـها علاقة بالمعاشرة الزوجية .
5- وأذكر بالمناسبة أن عشرات النساء والفتيات اتصلن بي في سنوات ماضية ( منهن تلميذات أو طالبات ) من أجل حل مشكل مثل هذا , وأذكر أنني أقول لهن دوما نفس الكلام , وأرفض دوما وأصر على الرفض , أرفض أن أساعد على إيجاد أي حل لهذه المشكلة سواء عن طريق النصيحة والتوجيه أو عن طريق الدفع لاستشارة طبيب أو عن طريق رقية شرعية للرجل أو للمرأة أو لهما معا , أرفض وأصر على الرفض ... ولا أقبل إلا أن يتصل بي المعني الأول وهو الزوج , أي الرجل لا المرأة . ثم لا بأس بعد ذلك إن كان حل المشكلة يتطلب مقابلة زوجته , لا بأس أن يأخذني الزوج إلى زوجته أو يأتيني بها لأنصحها أو لأرقيها .
والله وحده أعلم بالصواب , وهو وحده الموفق والهادي لما فيه الخير , وهو وحده الشافي أولا وأخيرا .
317- بالتعارف الحقيقي يتم التوافق والتفاهم :
ما لم يتعرف كل من الزوجين على حقيقة الآخر , ويتنازل كل منهما من أجل الآخر عن بعض أنماطه السلوكية القديمة حتى يتلاقيا في منتصف الطريق , فلن يتوفر لهما التوافق والتفاهم النسبيان . وهذه حقيقة يجهلها الكثير من الشباب أو يتجاهلونها . والتعارف الحقيقي هو الذي يتم بعد الزواج لا قبله . يسألُ الرجلُ عن المرأة قبل أن يطلبَـها للزواج وتسأل المرأةُ عن الرجل قبل أن توافـقَ عليه . كل واحد منهما يسأل ثم يسأل أطرافا مختلفة ويُـلِـح في السؤال , ثم إذا اطمأن الرجلُ إلى المرأة وعزم على طلبها فليتوكل على الله وليُـقبل ولا يتردد . وكذلك إذا اطمأنت المرأة للرجل وعزمت على القبول به زوجا لها فلتتوكل على الله ولتَـقبل ولا تتردد.
والتعارف الحقيقي هو الذي يتم بعد الزواج لا قبله , وأما من ظن أنه بشبه التعارف الذي يتم قبل الزواج هو قد تعرف وعرف زوجته بالفعل فهو واهم ثم واهم .
وأذكر بالمناسبة أن طالبا جامعيا تعرف على طالبة جامعية وخالطها في الجامعة وخارجها لسنوات وسنوات
( حوالي 10 سنوات ) , خالطها وعاشرها بالطريقة التي لا تُـرضي اللهَ ولا رسولَـهُ , وبالطريقة التي ظن معها أنه عرفها تمام المعرفة وظنت معها أنها عرفته تمام المعرفة . نصحـتُـه مرات ومرات من أجل أن يبتعدَ عنها وليكتفيَ بالسؤال عنها من بعيد إن أراد الزواج منها , وأكدتُ له أنه بما يفعل معها هو يعصي الله وهما يكذبان على نفسيهما وهما لن يتعرفا على بعضهما بهذه الطريقة ولو دامت مصادقـتـهما لبعضهما البعض 20 سنة ... ولكن لا حياة لمن تنادي , لأن النفس الأمارة بالسوء والهوى والشيطان وكذا الشهوة الطاغية هي التي كانت تحكم وليس الشرع ثم العقل .
وبعد سنوات وسنوات أذِن الله وتزوج الطالبُ بالطالبة ... ثم بعد حوالي سنة ونصف من الزواج طغت الخلافات بين الزوجين ووقعت لهما مشاكل ومشاكل , وظن الزوجان أن بهما سحرا أو جنا أو عينا فطلباني من أجل الرقية الشرعية لهما ولدارهما . ولما جلستُ معهما وسمعتُ تفاصيلَ عن حيا تهما الزوجية الحاضرة والسابقة غلب على ظني أنه ليس بهما أي سحر أو عين أو جن , وأن مشكلتهما الأساسية والحقيقية أنهما قبل الزواج كانا يظنان أن كل واحد منهما يعرف الآخر حق المعرفة , ولكنهما بعد الزواج فوجئا بالعكس تماما , أي بأن كلا منهما لا يكاد يعرف عن الآخر شيئا , فوقع بسبب من ذلك الاختلاف والتصادم .
ولما أخبرتُـهما برأيي هذا قال لي كل منهما " صدقتَ يا أستاذ . الآن فقط وبعد حوالي 12 سنة من تعرفنا على بعضنا البعض في الجامعة , الآن فقط علمنا وتيقنا أننا لم نعرف بعضنا البعض أبدا قبل الزواج , وأن الكذب والتكلف والاصطناع هو الذي كان يسود بيننا حتى تزوجنا " .
نصحتُـهما عندئذ بـ :
1-وجوب تعرف الرجل على طبائع النساء عموما وعلى طبائع زوجته خصوصا , ووجوب تعرف المرأة على طبائع الرجال عموما وعلى طبائع زوجها خصوصا .
2-استعداد كل من الزوجين للتنازل عن البعض من حقوقه من أجل الآخر .
3-حرص كل زوج على أن يُحسن إلى الآخر ما استطاع لوجه الله أولا .
4-ضرورة التفريق – فيما بينهما - بين حقوق الله وحق الواحد منهما , بحيث يُـطلب من كل منهما التشدد فيما يتعلق بتقصير الآخر في حقوق الله , وفي المقابل يُستحب من كل منهما التساهل فيما يتعلق بتقصير الآخر في حقوقه هو .
5-وجوب تعاون الزوجين على طاعة الله تعالى أكثر من تعاونهما على اكتساب الدنيا ومتاعها الزائل .
6-حتى إذا قصر الزوجان في مستحبات ومع مكروهات , لا يجوز لهما أبدا في المقابل أن يقصرا بارتكاب محرمات أو بالتكاسل في تأدية واجبات شرعية .
ثم تركتهما وانصرفتُ . وفقني الله وإياهما وأهل المنتدى جميعا لكل خير , آمين .

يتبع : ...

رميته 07-06-2013 02:19 PM

رد: وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة ( المائة الرابعة ) :
 
عيب يا أختي الفاضلة ...:
اتصلت بي اليوم ( 21 من شهر جوان عام 2009 م ) امرأة ( من ولاية من ولايات الجزائر ) من خلال الهاتف من أجل رقية شرعية مستعجلة . قلت لها " من أجل من , ومن أجل ماذا ؟!" , قالت " من أجل أخي ... الذي لم يقض حاجته في هذه الليلة ( ليلة دخوله على زوجته ) من زوجته ".
سألتها " ولماذا لم يتصل هو بي عوضا عنك أنتِ ؟!" , قالت " هو مشغول , وهو يستحي كذلك "!!!.
فـنبهتها عندئذ بلطف وعنف في نفس الوقت , نبهتها إلى أنه مقبول منها أن تتدخل من أجل أخيها بسبب مشكل آخر , وأما بسبب أن أخاها لم يقض حاجته من زوجته فغير مقبول منها أبدا أن تتدخل من أجله خاصة وأنه كبير وأنه رجل وأنه متزوج , والمفروض فيه أنه هو الذي يبحث عن حلول لمشاكله ومشاكل أهله من النساء , لا أن تبحث له أخته عن حل لمشكلته هذه بالذات , والمطلوب منه أن يستحي هي هذه المرأة لا أخوها . ثم قلت لها " ما تفعلينه أنت هنا يا أختي الفاضلة أنا لا أقول عنه بأنه حرام أو مكروه , ولكنني أقول بأنه عيب وأنه غير مقبول ولا مستساغ , وأنا لا أحبه أبدا لأختي أو زوجتي أو ابنتي أو أمي أو لأية امرأة من أخواتي في الإسلام الطيبات " .
ثم أضيف هنا لمن يقرأ لي وقفتي هذه ضمن " وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة " , أضيف فأقول :
1- الكثير من الناس تعودوا على أفعال أو أقوال هي في حقيقة أمرها حرام أو مكروهة , أو هي عيب أو لا تليق , أو هي تخالف الأدب والذوق السليم أو ... ولكن هؤلاء الناس تعودوا عليها حتى أصبحت عندهم أمورا عادية وطبيعية .
2- أن تسأل المرأةُ عن دينها , فـهذا حق من حقوقها سواء كانت زوجة أو أما أو بنتا أو أختا . هذا حق من حقوقها , حتى ولو تعلق الأمر الذي تسأل عنه المرأةُ بمسائل الجنس والمعاشرة الزوجية . هو حق من حقوقها ما دامت المرأةُ تريد معرفةَ الحلال والحرام أو تبحث عن علاج لمرض ما أو تريد حلا لمشكلة معينة . وأنا شخصيا تسألني أخواتي بين الحين والآخر عن مسائل خاصة جدا لها صلة بالمعاشرة الزوجية وبالحيض أو النفاس أو ... بدون أن تتحرجن وبدون أن أتحرج أنا , لأن الثقافة الجنسية جزء مهم من الدين الإسلامي الكامل والشامل , حتى ولو قال بعض الجاهلين عكس ذلك .
3- لو كانت مشكلة الرجل هي مشكلة أخرى لا علاقة لها بالجنس والمعاشرة الزوجية , فإن بحث أو سعي المرأة من أجل حل مشكلة أحد محارمها من الرجال يصبح أمرا مشروعا ومقبولا ومستساغا ومفهوما , ولا علاقة له بالحرام ولا بالعيب . وأما أن تبحث المرأةُ المحترِمة لنفسها والمحترَمة من غيرها , أن تبحث بنفسها عن حل لأخيها أو أبيها أو ابنها أو ... الذي لم يقض حاجته من زوجته ليلة دخوله عليها , فهذا أمر غير مقبول ولا مستساغ البتة , وهو عيب , وهو مناف للذوق السليم وكذا لمقتضيات الحياء المطلوب من الرجل , والمطلوب أكثر ومن باب أولى من المرأة .
4- وحتى عندما تبحث المرأة عن حل لمشكلتها هي بالذات , فالأفضل - ذوقا وشرعا – أن لا تطلب هي بنفسها الراقي , بل زوجُـها أو أحدُ محارمها الرجال هو الذي يستحسنُ أن يطلبَ الراقي عوضا عنها هي , وخاصة عندما تكون مشكلة المرأة لـها علاقة بالمعاشرة الزوجية .
5- وأذكر بالمناسبة أن عشرات النساء والفتيات اتصلن بي في سنوات ماضية ( منهن تلميذات أو طالبات ) من أجل حل مشكل مثل هذا , وأذكر أنني أقول لهن دوما نفس الكلام , وأرفض دوما وأصر على الرفض , أرفض أن أساعد على إيجاد أي حل لهذه المشكلة سواء عن طريق النصيحة والتوجيه أو عن طريق الدفع لاستشارة طبيب أو عن طريق رقية شرعية للرجل أو للمرأة أو لهما معا , أرفض وأصر على الرفض ... ولا أقبل إلا أن يتصل بي المعني الأول وهو الزوج , أي الرجل لا المرأة . ثم لا بأس بعد ذلك إن كان حل المشكلة يتطلب مقابلة زوجته , لا بأس أن يأخذني الزوج إلى زوجته أو يأتيني بها لأنصحها أو لأرقيها .
والله وحده أعلم بالصواب , وهو وحده الموفق والهادي لما فيه الخير , وهو وحده الشافي أولا وأخيرا .

يتبع : ...

رميته 02-07-2013 10:47 AM

رد: وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة ( المائة الرابعة ) :
 
318- هذه قيمة الشؤون الدينية عند البعض من مسؤولي المخابرات في بلداننا الإسلامية :
في نوفمبر 1982 م اعتقلتُ من طرف رجال المخابرات الجزائرية , وذلك من داخل ثانوية مدينة ... لأبقى أتنقل من معتقل إلى معتقل ثم لأستقر في سجن البرواقية الذي لم أخرج منه
( بعد الحكم بالبراءة ) إلا يوم 15 ماي 1984 م .
وقبل أن أؤخذ إلى المعتقل أُخذتُ إلى مقر مخابرات ولاية ... العسكرية , حيث تم التحقيق معي بسبب اتهامي بأنني أتصل بالدعاة هنا وهناك وأُكثرُ من الحديث عن الإسلام ومن الدعوة إليه , وبأنني أنتقد باستمرار سياسة الدولة وأدعو إلى الخروج على النظام , وبأنني عضو في تنظيمات إسلامية سرية الغرض منها في النهاية قلب نظام الحكم في الجزائر , و...
وخلال الساعات القليلة التي قضيتُـها مع رجال المخابرات , بين التهديد والوعيد , ومع سب الدين والله والرسول وكذا سب أمي وأبي وتهديدي بالويل والثبور إن لم أُطلِّـق طريقَ الدعوة إلى الله وأعلن الولاء التام للنظام الظالم والجائر و... في الجزائر, قلتُ : قي تلك الأثناء سألني الضابط في المخابرات :
" ما رأيك في شرب الخمر ؟!" .
قلتُ له " حرام ثم حرام , وهذا ليس رأيي ولكنه من البديهيات في ديننا التي لا يناقشها مسلم ولا يجتهد فيها عالم ولا ينكرها إلا كافر وجاحد " .
رد علي عندئذ غاضبا " أنتَ لست المرجعَ في الدين , ولكن المرجع هو مدير الشؤون الدينية ... ويا ويحك إن قال لي هو خلاف ما تقوله أنت الآن ".
أخذ الضابطُ بعد ذلك وفي الحين سماعة الهاتف واتصل بالسيد مدير الشؤون الدينية على مستوى الولاية , وسأله " ما الرأي في شرب الخمر ؟!" , فسمعتُ السيدَ المدير يقول له
" حرام يا حضرات الضابط " , فما كان من ضابط المخابرات إلا أن أشبع السيدََ المدير سبا وشتما مع بعض الكفر ومع الكثير من الكلام الفاحش !!!.
وأعلق على هذه الحادثة أو الوقفة بما يلي :
1-المسؤول الذي لا يخاف الله تعالى لا يُنتظر منه أي خير لنفسه أو لشعبه أو ... أو للبلاد أو العباد .
2-" رجل الدين" له وجود عند النصارى واليهود ولكن لا وجود له عندنا في الإسلام . في الإسلام يمكن أن يكون كل واحد منا رجل دين إذا تعلم دينه واتقى ربه سبحانه وتعالى . ومنه فلا معنى لقول رجل المخابرات بأن مدير الشؤون الدينية هو المرجع الوحيد أو هو المرجع أو ...
3-من علامات بعد الحكم أو النظام عن الإسلام : أن تعلو كلمة العسكري وتنخفض كلمة الدعاة أو العلماء المسلمين .
4-من خاف الله وحده خوَّف الله منه كلَّ شيء , ومن لم يخف اللهَ وحده خوفه اللهُ من كل شيء .
5-من خاف الله وحده أحبه الناس وحزنوا لموته كثيرا , وأما من خاف غير الله لم يحبه أحد ولم يحزن لموته أحد , ويموتُ عندما يموتُ كما تموت الكلابُ أكرمكم الله .
اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة .
اللهم أعز الإسلام والمسلمين وانصر كلمتي الحق والدين , آمين .
319- تصويري مع تلميذات ولو من بعيد :
ليس كل من ينتقدك في حياتك ينتقدك بحق , وليس كل من ينتقدك في الحياة يريد بك خيرا , وليس كل من ينتقدك في حياتك يعلم أنه خير منك ...
أحيانا نجد أشخاصا يعلم الواحد منهم عنا أننا على الحق وأننا على صواب وأننا على خير , ولكن لأن الواحد منهم لا يقدر أو لا يحب أن يجاهد نفسه ليكون مثلنا ( أو خيرا منا ) فإنه يعوض عن ذلك بحرصه على انتقادنا النقد اللاذع الساقط غير الموضوعي .
هناك أشخاص يرون أن غيرَهم أفضلُ منهم , وعوض أن يعملوا مثلما يعمل هذا الغيرُ أو أفضل مما يعمل هذا الغيرُ ليكونوا مثلَهُ أو أحسنَ منه عند الله وعند الناس... عوضا عن ذلك تجد الواحدَ منهم يعمل من أجل إسقاط الغير إلى المستوى الهابط الذي يعيشونه هم وذلك من خلال نقذهم الزائد والمبالغ فيه لهذا الغير ولو بالكذب والزور والبهتان , وكذا من خلال السب والشتم وإلصاق عيوب الدنيا كلها في هذا الغير .
وإذا كان الرد على هذا الناقد مفيدا ونافعا في مرة واحدة فإنه يضر أو لا ينفع ولا يفيد في 10 مرات . وإذا كان الرد مقبولا في حالة واحدة فإن الإعراض وعدم الرد أولى في 10 حالات أخرى.
كنت في بداية اشتغالي بالتعليم عام 1978 – 1979 م حريصا كل الحرص على مصلحة تلميذاتي بالثانوية وكأنهن بناتي أو أخواتي الصغيرات ... أحرص على شرفهن وعفافهن وحيائهن كما أفعل مع نساء أهلي ... وكنت أغض بصري معهن وأتجنب الاختلاط بهن ولا أمس ولا أصافح أيا منهن ولا أقول لواحدة منهن أية كلمة لا تليق ولا أختلي بأية واحدة منهن و... وكان أحد المسؤولين بنفس الثانوية ( هو اليوم متقاعد ولا يكاد يكلمه واحد من الناس , سامحه الله وغفر لنا وله ) عوض أن يشكرني كان يحاول عبثا أن ينشر بين أهل الثانوية دعايات كاذبة مفادها أنني معقد وأنني مريض وأنني مغلق وأنني لا أفهم شيئا من الحياة ومن النساء , وأنني أدعو إلى الدين لا لوجه الله بل لأغراض سياسية ... وأنه لا يليق بأية تلميذة أن تسمع كلمة واحدة مما أقول ولا نصيحة واحدة من نصائحي ولا توجيها واحدا من توجيهاتي لهن و... وأذكر أن دعاياته ضدي كانت دوما تأتي بالثمار والنتائج المعاكسة والحمد لله رب العالمين .
وأذكر أنه من بين التوجيهات التي كنت نصحتُ بها تلميذاتي في نهاية ذلك العام الدراسي ضرورة تجنب التصوير مع الزملاء الذكور " من كانت ترغب في التصوير فلتأخذ لها صورا مع زميلاتها , وأما مع الذكور فلتتجنب التلميذة ولو أخذ صورة واحدة مع أي من الذكور ثم تسليم هذه الصورة لأي واحد منهم ". كنت أحذر من هذا التصوير المختلط لما فيه من سيئات كثيرة خاصة على الإناث . وكنت أطبق هذه النصيحة على نفسي , ومنه فكانت التلميذات تطلبن مني أخذ صور معهن ولكنني كنت أرفض ذلك بقوة على اعتبار أنني رجل أجنبي قبل أن أكون أستاذا أو ... وحتى إن لم أستطع أن أذكر كلمة " حرام " لأنني لستُ أهلا للفتوى , ولكنني أعلم يقينا أن هذا التصوير المختلط فيه من الشر ما فيه .
ومما وقع لي مع هذا المسؤول ( ضمن عشرات الوقائع والحوادث ) أنه حاول معي مرارا من أجل أن آخذ صورا لي مع تلميذات ولما رفضتُ وأصررتُ على الرفض كان ينتظر مروري في أماكن معينة ويصورني من بعيد ( عن طريق كاميرا عادية ) في اللحظة التي تكون فيها تلميذات قريبة مني , حتى ولو كانت المسافة بيني وبينهن عشرات الأمتار ... وكان هذا المسؤول يأخذ هذه الصور ويُـريها للغير ويقول لهم " أنظروا إلى الأستاذ رميته في صورة واحدة مع تلميذات " ... !!!.
ولله في خلقه شؤون , نسأل الله الهداية والرشاد لي ولأهل المنتدى جميعا , آمين .

يتبع :...


الساعة الآن 09:45 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى