وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة ( المائة الرابعة ) :
28-02-2013, 06:08 PM
بسم الله
عبد الحميد رميته , الجزائر
وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة
( مئات الوقفات بإذن الله )
المائة الرابعة بإذن الله :
301- قال لي " لا يجوز الدعاء لبوش وأوباما ونتنياهو وأمثالهم بالهداية " :
وقال كذلك " لا يجوز الدعاء بالهداية لحكام المسلمين الظلمة والمعتدين والفاسقين و
( الكافرين ) . هم في النار حتما , وإن فرضنا بأن واحدا منهم دخل الجنة فأنا أتمنى لنفسي النار عندئذ " .
فقلتُ له :
1- كفار مكة حاربوا رسول الله عليه الصلاة والسلام : حربا شعواء طويلة وعريضة , انطلاقا من بغضهم له ولله وللدين وللحق وللعدل و ... وأتيحت له الفرص الكثيرة ليدعو عليهم فيستجيب الله له بإذنه تعالى , وعرض عليه الملَـك أن يُـطبق عليهم الجبلين فرفض رسولُ الله صلى الله عليه وسلم واختار الدعاء لهم , وأتيحت له الفرصة في فـتح مكة أن يقـتلهم عن آخرهم , ومع ذلك فإنه لم يفعل بـل قال " اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون " و " إذهبوا فأنتم الطلقاء " و قال الله له " فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك , فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر " وقال الله عنه " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عندتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم، فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم".
2- عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان جبارا في الجاهلية : ومع ذلك ما قال رسول الله بأنه لا يصلح له إلا انتقام الله منه , بل كان يدعو الله بأن ينصر الإسلام ويُـعزه بأحد العمرين ( اللهم أعز الإسلام بأحد العُمرين ) , و هما عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام . إن عمر بن الخطاب كان جبارا في الجاهلية , ومع ذلك دعا رسولُ الله اللهَ عزوجل بأن يهديه ويُعز الإسلامَ والمسلمين به . والله استجاب لدعائه فهدى عمر الذي أصبح عظيما من عظماء الإسلام . وعندما أسلم عمر فرح رسول الله والمسلمون بذلك فرحا شديدا مع أن بأسه كان شديدا على المسلمين قبل إسلامه رضي الله عنه .
وأما الرجل الثاني " عمرو بن هشام " الذي هو أبو جهل , والذي هو من هو في عداوته للإسلام والمسلمين , والذي كان فرعونا من الفراعنة الكبار الظالمين الفاسدين في عصره , ومع ذلك دعا رسول الله اللهَ عزوجل أن يهدي ويُعز الإسلامَ بأحد رجلين : هو أو عمر بن الخطاب . وعندما دعا رسولُ الله اللهَ عزوجل أن يهدي أحدهما وأن يُعـز الإسلام به كان كل من الرجلين كافرا , بل كان جبارا في الكفر .
3- خالد بن الوليد رضي الله عنه حارب الإسلام والمسلمين لسنين طويلة : وكان بأسه على المسلمين شديدا جدا , ومع ذلك لم يتمن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبدا أن ينتقم الله منه بل كان يتمنى باستمرار له الهداية والإسلام والحق والخير , وعندما هداه الله إلى الإسلام فرح بإسلامه فرحا شديدا , وسماه " سيف الله " . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلاً فجعل الناس يمرون فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا ؟ , فأقول : فلان , حتى مر خالد , فقال : من هذا ؟ , قلت : خالد بن الوليد , فقال : نِعْمَ عبد الله , هذا سيفٌ من سيوف الله " رواه الطبراني في الكبير وابن سعد في الطبقات والحاكم في المستدرك .
4- " وحشي بن حرب " قـتل عم النبي محمد صلى الله عليه وسلم حمزة بن عبد المطلب : ومع ذلك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقل بأن وحشيا لا يستحق إلا انتقام الله منه , بل فرح كثيرا بإسلام " وحشي " فيما بعد ( أي عندما أسلمَ ) مع أنه كان قاتلا لحبيبه وعمه حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه .
5- رسول الله محمد صلى عليه وسلم كان يحرص على إسلام عمه أبي طالب حتى مات : وكان يقول له قبيل وفاته " يا عم ! قل لا إله إلا الله أشفع لك بها عند ربي " , أي حتى وإن لم تفعل خيرا , أي حتى ولو قلـتَـها ثم مِـتَّ على الإسلام بعد ذلك . أليس هذا قمة الأدلة على جواز الدعاء للكافر . إن رسول الله كان يتمنى إسلام عمه أبي طالب من أعماق قلبه , ثم حزن حزنا شديدا على عمه لأنه مات على الكفر
( وكذا لأنه فقد بموته ناصرا ومعينا ) . حزن رسول الله لأن الله لم يهد عمه أبا طالب فأنزل الله عليه " إنك لا تهدي من أحببت , ولكن الله يهدي من يشاء " .
6- لا خلاف بين عالمين مسلمين من علماء الدنيا كلها : من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى اليوم , على أنه يجوز الدعاء للكافر بالإسلام ( مادام لم يمت بعد ) . وإذا أراد شخصٌ أن يبحث عن عالم واحد من علماء الدنيا كلها يقول بأن الدعاء للكافر – مهما كان محاربا للإسلام - بالهداية للإسلام , أمر لا يجوز وأنه حرام , فأنا أدعوه من البداية وأقول له " لا تُـتعب نفسك . لن تجد عالما أو نصف عالم أو ربع عالم أو عشر عالم أو شبه عالم أو ... يقول بأن هذا الدعاء للكافر حرام ". هذا مستحيل ثم مستحيل ثم مستحيل .
إن الله حين قال " قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله . إن الله يغفر الذنوب جميعا , إنه هو الغفور الرحيم " , الله لم يستثن أبدا من باب التوبة المفتوح عبدا من عباد الله , سواء كان " فرعون " مع سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام أو كان " بوش " أو " أوباما " معنا نحن مسلمي اليوم أو ...
هذا والله ورسوله أعلم بالصواب . اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة آمين .
302- فرق كبير جدا بين موقف وموقف ( مع علامة الرياضة لتلميذ ) :
دخل ابني الأصغر ( عمره 15 سنة ) إلى المستشفى في بداية أفريل 2009 م من أجل عملية جراحية , وخرج من المستشفى يوم 4/4/2009 م مع عطلة مرضية لمدة 20 يوما , ثم التحق بعدها ( 24/4/2009 م ) بالدراسة في المتوسطة , وهو اليوم بخير والحمد لله . ولأن أمامه امتحان شهادة التعليم المتوسط الذي بعد النجاح فيه ينتقل من التعليم المتوسط إلى التعليم الثانوي , كان عليه أن يبذل جهدا أكبر من أجل مراجعة دروسه واستدراك ما فاته في القسم خلال ال 23 يوما التي غاب فيها عن المتوسطة . ومعروف أن الرياضة البدنية هي من المواد التي يُـمتحن فيها التلميذ قبل الامتحان الكتابي الرسمي بحوالي شهر ( تم يوم الإثنين 27/4/2009 م ) . ولأن ابني مريض لا يستطيع أن يؤدي مهام وواجبات هذا الامتحان فقد استخرجتُ له شهادة إعفاء من امتحان الرياضة وقدمتها للمسؤولين بصفة رسمية يوم الأحد 26/4/2009 م , ومنه كان المتوقع أن يُـعفى من الرياضة وأن يُـحسب له عدد المواد وهو ... ويستثنى من هذا العدد مادة الرياضة البدنية .
ولكن بعض أساتذة الرياضة أرادوا – وبنية حسنة - أن يخدموني ويخدموا ابني بأن يعطوا إبني نقطة ( 16 أو 17 أو 18 على 20 ) حتى وإن لم يُمتحن وحتى وإن كان معفى من امتحان الرياضة . ومنه فإنهم طلبوا مني يوم الإثنين أي يوم الامتحان أن أذهب بابني إلى مركز الامتحان فقط من أجل حضور شكلي وهم يتكفلون بعد ذلك بإعطائه علامة عالية , ولكنني رفضتُ وبقوة . رفضتُ ولم أستطع أن أقول صراحة بأن العلامة التي تريدون إعطاءها لابني هي حرام لأنه لم يمتحن , فكيف تعطونه 16 أو 17 أو 18 على 20 , وبأي حق يأخذ هذه النقطة أو العلامة وهو لم يُمتحن أصلا ؟!. لم أستطع أن أقول بأن ذلك " حرام " لأنني لست مفتيا ولا فقيها , ولكنني مع ذلك وجدتُ حرجا شرعيا كبيرا في ذلك ورأيتُ أن الأسلمَ والأحوطَ لي ولابني هو أن أترك ابني معفى شكلا ومضمونا , ومنه فإنني رفضتُ أن آخذ ابني إلى المؤسسة يوم الامتحان وأصررت على الرفضِ حتى لا يأخذ نقطة أو علامة أنا أرى بأنه لا يستحقها . صحيحٌ أن حجة الأساتذة هو أن ابني كان جيدا في مادة الرياضة البدنية قبل العملية الجراحية وأن المرض ليس بيده هو , ومنه فإنه يستحق العلامة التي يريدون إعطاءه إياها , وهم لا يجدون أي حرج في ذلك مهما تحرجتُ أنا , ومع ذلك فإنني لم أقبل ولم أستسغ بيني وبين نفسي أن يأخذ ابني علامة على امتحان هو لم يتحرك فيه ولو خطوة واحدة , ورأيتُ أن الإعفاء نتيجته الطبيعية هي حذف مادة الرياضة البدنية أصلا من مواد الامتحان .
... وفي اليوم الموالي من الامتحان , أي يوم الثلاثاء 28/4/2009 م التقيتُ ببعض أساتذة الرياضة فأفهمتهم لماذا رفضتُ فقالوا لي " إننا نتفهم جيدا موقـفـك يا أستاذ ونقدره ونحسبه لك , ولكننا نحن اجتهدنا كذلك وأعطينا لابنك نقطة ولو لم تأتِ أنت إلى مركز الامتحان بابنك ... تشاورنا وأعطينا ابنك نقطة لا يمكن الآن أن تحذف ... ", فسكتُّ ولم أعرف ما أقول لهم .
ولكن الذي أردتُ أن ألفت الانتباه إليه هنا من خلال هذه الوقفة مع ذكرياتي الحسنة أو السيئة , هو أن الأساتذة قالوا لي بعد ذلك " يا أستاذ رميته ... من أعاجيب هذا الزمان وغرائبه أنه في مقابل موقفك الرافض لأن يأخذ ابنك نقطة على امتحان رياضة هو لم يقم به , لقد جاءنا يوم الامتحان ولي تلميذ آخر أجريت له عملية جراحية مثل التي أجريت لابنك أنتَ , جاءنا في الاتجاه المعاكس لاتجاهك أنت " , قلتُ " كيف ؟!" , قالوا " لقد جاء يلح علينا ويتخاصم معنا ويكاد يضرب ويسب من أجل أن نعطي لابنه علامة قريبة من ال 20 , على اعتبار أن الابن مريض ولا يجوز أن يحرم من علامة الرياضة البدنية بسبب مرض هو ليس مسؤولا عنه , ولله في خلقه شؤون ...".
وكم أعجبني قول قائل كريم لي " شعرتُ بالغبطة التي يشعر بها أي بن يرى اهتمام أبيه به ... فما أجمل أن يسعى الأب من أجل أبنائه و يعلمهم السعي بخطوات حلال ... يكون لهم أبا حنونا يخاف عليهم وفي آن واحد يدربهم على الكسب الحلال سواء كان رزقا أو نقطة أو غير ذلك ... فكرتُـك وصلت يا أستاذ , وأنا أسأل الله أن يكون قد فهمها إبنك وكذا الأساتذة الكرام ...واسأل الله لك ولنا جميعا الإخلاص في القول والعمل ".
وأنا في النهاية أسأل كلَّ منصف وعادل " أي الموقفين تحبه لنفسك أخي الكريم :
ا- الموقف الأول سواء كان لـي أنا أو لغيري , المهم موقف الأب المتحفظ من أن تعطى لابنه علامة ربما هو لا يستحقها شرعا , وربما كانت مكروهة أو حراما , أو هي شبهة على الأقل .
ب- أو الموقف الثاني سواء كان لولي هذا التلميذ أو لولي آخر , المهم أنه موقف الأب الأناني الذي يريد لابنه أن ينجح بكل الطرق والذي يريد أن يضيف لابنه نقاطا إضافية في الامتحان بكل الوسائل الممكنة بغض النظر عن كونها مستقيمة أو معوجة , شرعية أم غير شرعية , مكروهة أو حراما , مقبولة أم غير مقبولة ؟!.
وأنا أترك الجواب لكل قارئ يجيب به عن السؤال بينه وبين نفسه .
نسأل الله أن يغلبنا على أنفسنا وعلى الشيطان , وأن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة , آمين.
يتبع بإذن الله تعالى : ...
عبد الحميد رميته , الجزائر
وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة
( مئات الوقفات بإذن الله )
المائة الرابعة بإذن الله :
301- قال لي " لا يجوز الدعاء لبوش وأوباما ونتنياهو وأمثالهم بالهداية " :
وقال كذلك " لا يجوز الدعاء بالهداية لحكام المسلمين الظلمة والمعتدين والفاسقين و
( الكافرين ) . هم في النار حتما , وإن فرضنا بأن واحدا منهم دخل الجنة فأنا أتمنى لنفسي النار عندئذ " .
فقلتُ له :
1- كفار مكة حاربوا رسول الله عليه الصلاة والسلام : حربا شعواء طويلة وعريضة , انطلاقا من بغضهم له ولله وللدين وللحق وللعدل و ... وأتيحت له الفرص الكثيرة ليدعو عليهم فيستجيب الله له بإذنه تعالى , وعرض عليه الملَـك أن يُـطبق عليهم الجبلين فرفض رسولُ الله صلى الله عليه وسلم واختار الدعاء لهم , وأتيحت له الفرصة في فـتح مكة أن يقـتلهم عن آخرهم , ومع ذلك فإنه لم يفعل بـل قال " اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون " و " إذهبوا فأنتم الطلقاء " و قال الله له " فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك , فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر " وقال الله عنه " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عندتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم، فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم".
2- عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان جبارا في الجاهلية : ومع ذلك ما قال رسول الله بأنه لا يصلح له إلا انتقام الله منه , بل كان يدعو الله بأن ينصر الإسلام ويُـعزه بأحد العمرين ( اللهم أعز الإسلام بأحد العُمرين ) , و هما عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام . إن عمر بن الخطاب كان جبارا في الجاهلية , ومع ذلك دعا رسولُ الله اللهَ عزوجل بأن يهديه ويُعز الإسلامَ والمسلمين به . والله استجاب لدعائه فهدى عمر الذي أصبح عظيما من عظماء الإسلام . وعندما أسلم عمر فرح رسول الله والمسلمون بذلك فرحا شديدا مع أن بأسه كان شديدا على المسلمين قبل إسلامه رضي الله عنه .
وأما الرجل الثاني " عمرو بن هشام " الذي هو أبو جهل , والذي هو من هو في عداوته للإسلام والمسلمين , والذي كان فرعونا من الفراعنة الكبار الظالمين الفاسدين في عصره , ومع ذلك دعا رسول الله اللهَ عزوجل أن يهدي ويُعز الإسلامَ بأحد رجلين : هو أو عمر بن الخطاب . وعندما دعا رسولُ الله اللهَ عزوجل أن يهدي أحدهما وأن يُعـز الإسلام به كان كل من الرجلين كافرا , بل كان جبارا في الكفر .
3- خالد بن الوليد رضي الله عنه حارب الإسلام والمسلمين لسنين طويلة : وكان بأسه على المسلمين شديدا جدا , ومع ذلك لم يتمن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبدا أن ينتقم الله منه بل كان يتمنى باستمرار له الهداية والإسلام والحق والخير , وعندما هداه الله إلى الإسلام فرح بإسلامه فرحا شديدا , وسماه " سيف الله " . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلاً فجعل الناس يمرون فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا ؟ , فأقول : فلان , حتى مر خالد , فقال : من هذا ؟ , قلت : خالد بن الوليد , فقال : نِعْمَ عبد الله , هذا سيفٌ من سيوف الله " رواه الطبراني في الكبير وابن سعد في الطبقات والحاكم في المستدرك .
4- " وحشي بن حرب " قـتل عم النبي محمد صلى الله عليه وسلم حمزة بن عبد المطلب : ومع ذلك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقل بأن وحشيا لا يستحق إلا انتقام الله منه , بل فرح كثيرا بإسلام " وحشي " فيما بعد ( أي عندما أسلمَ ) مع أنه كان قاتلا لحبيبه وعمه حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه .
5- رسول الله محمد صلى عليه وسلم كان يحرص على إسلام عمه أبي طالب حتى مات : وكان يقول له قبيل وفاته " يا عم ! قل لا إله إلا الله أشفع لك بها عند ربي " , أي حتى وإن لم تفعل خيرا , أي حتى ولو قلـتَـها ثم مِـتَّ على الإسلام بعد ذلك . أليس هذا قمة الأدلة على جواز الدعاء للكافر . إن رسول الله كان يتمنى إسلام عمه أبي طالب من أعماق قلبه , ثم حزن حزنا شديدا على عمه لأنه مات على الكفر
( وكذا لأنه فقد بموته ناصرا ومعينا ) . حزن رسول الله لأن الله لم يهد عمه أبا طالب فأنزل الله عليه " إنك لا تهدي من أحببت , ولكن الله يهدي من يشاء " .
6- لا خلاف بين عالمين مسلمين من علماء الدنيا كلها : من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى اليوم , على أنه يجوز الدعاء للكافر بالإسلام ( مادام لم يمت بعد ) . وإذا أراد شخصٌ أن يبحث عن عالم واحد من علماء الدنيا كلها يقول بأن الدعاء للكافر – مهما كان محاربا للإسلام - بالهداية للإسلام , أمر لا يجوز وأنه حرام , فأنا أدعوه من البداية وأقول له " لا تُـتعب نفسك . لن تجد عالما أو نصف عالم أو ربع عالم أو عشر عالم أو شبه عالم أو ... يقول بأن هذا الدعاء للكافر حرام ". هذا مستحيل ثم مستحيل ثم مستحيل .
إن الله حين قال " قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله . إن الله يغفر الذنوب جميعا , إنه هو الغفور الرحيم " , الله لم يستثن أبدا من باب التوبة المفتوح عبدا من عباد الله , سواء كان " فرعون " مع سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام أو كان " بوش " أو " أوباما " معنا نحن مسلمي اليوم أو ...
هذا والله ورسوله أعلم بالصواب . اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة آمين .
302- فرق كبير جدا بين موقف وموقف ( مع علامة الرياضة لتلميذ ) :
دخل ابني الأصغر ( عمره 15 سنة ) إلى المستشفى في بداية أفريل 2009 م من أجل عملية جراحية , وخرج من المستشفى يوم 4/4/2009 م مع عطلة مرضية لمدة 20 يوما , ثم التحق بعدها ( 24/4/2009 م ) بالدراسة في المتوسطة , وهو اليوم بخير والحمد لله . ولأن أمامه امتحان شهادة التعليم المتوسط الذي بعد النجاح فيه ينتقل من التعليم المتوسط إلى التعليم الثانوي , كان عليه أن يبذل جهدا أكبر من أجل مراجعة دروسه واستدراك ما فاته في القسم خلال ال 23 يوما التي غاب فيها عن المتوسطة . ومعروف أن الرياضة البدنية هي من المواد التي يُـمتحن فيها التلميذ قبل الامتحان الكتابي الرسمي بحوالي شهر ( تم يوم الإثنين 27/4/2009 م ) . ولأن ابني مريض لا يستطيع أن يؤدي مهام وواجبات هذا الامتحان فقد استخرجتُ له شهادة إعفاء من امتحان الرياضة وقدمتها للمسؤولين بصفة رسمية يوم الأحد 26/4/2009 م , ومنه كان المتوقع أن يُـعفى من الرياضة وأن يُـحسب له عدد المواد وهو ... ويستثنى من هذا العدد مادة الرياضة البدنية .
ولكن بعض أساتذة الرياضة أرادوا – وبنية حسنة - أن يخدموني ويخدموا ابني بأن يعطوا إبني نقطة ( 16 أو 17 أو 18 على 20 ) حتى وإن لم يُمتحن وحتى وإن كان معفى من امتحان الرياضة . ومنه فإنهم طلبوا مني يوم الإثنين أي يوم الامتحان أن أذهب بابني إلى مركز الامتحان فقط من أجل حضور شكلي وهم يتكفلون بعد ذلك بإعطائه علامة عالية , ولكنني رفضتُ وبقوة . رفضتُ ولم أستطع أن أقول صراحة بأن العلامة التي تريدون إعطاءها لابني هي حرام لأنه لم يمتحن , فكيف تعطونه 16 أو 17 أو 18 على 20 , وبأي حق يأخذ هذه النقطة أو العلامة وهو لم يُمتحن أصلا ؟!. لم أستطع أن أقول بأن ذلك " حرام " لأنني لست مفتيا ولا فقيها , ولكنني مع ذلك وجدتُ حرجا شرعيا كبيرا في ذلك ورأيتُ أن الأسلمَ والأحوطَ لي ولابني هو أن أترك ابني معفى شكلا ومضمونا , ومنه فإنني رفضتُ أن آخذ ابني إلى المؤسسة يوم الامتحان وأصررت على الرفضِ حتى لا يأخذ نقطة أو علامة أنا أرى بأنه لا يستحقها . صحيحٌ أن حجة الأساتذة هو أن ابني كان جيدا في مادة الرياضة البدنية قبل العملية الجراحية وأن المرض ليس بيده هو , ومنه فإنه يستحق العلامة التي يريدون إعطاءه إياها , وهم لا يجدون أي حرج في ذلك مهما تحرجتُ أنا , ومع ذلك فإنني لم أقبل ولم أستسغ بيني وبين نفسي أن يأخذ ابني علامة على امتحان هو لم يتحرك فيه ولو خطوة واحدة , ورأيتُ أن الإعفاء نتيجته الطبيعية هي حذف مادة الرياضة البدنية أصلا من مواد الامتحان .
... وفي اليوم الموالي من الامتحان , أي يوم الثلاثاء 28/4/2009 م التقيتُ ببعض أساتذة الرياضة فأفهمتهم لماذا رفضتُ فقالوا لي " إننا نتفهم جيدا موقـفـك يا أستاذ ونقدره ونحسبه لك , ولكننا نحن اجتهدنا كذلك وأعطينا لابنك نقطة ولو لم تأتِ أنت إلى مركز الامتحان بابنك ... تشاورنا وأعطينا ابنك نقطة لا يمكن الآن أن تحذف ... ", فسكتُّ ولم أعرف ما أقول لهم .
ولكن الذي أردتُ أن ألفت الانتباه إليه هنا من خلال هذه الوقفة مع ذكرياتي الحسنة أو السيئة , هو أن الأساتذة قالوا لي بعد ذلك " يا أستاذ رميته ... من أعاجيب هذا الزمان وغرائبه أنه في مقابل موقفك الرافض لأن يأخذ ابنك نقطة على امتحان رياضة هو لم يقم به , لقد جاءنا يوم الامتحان ولي تلميذ آخر أجريت له عملية جراحية مثل التي أجريت لابنك أنتَ , جاءنا في الاتجاه المعاكس لاتجاهك أنت " , قلتُ " كيف ؟!" , قالوا " لقد جاء يلح علينا ويتخاصم معنا ويكاد يضرب ويسب من أجل أن نعطي لابنه علامة قريبة من ال 20 , على اعتبار أن الابن مريض ولا يجوز أن يحرم من علامة الرياضة البدنية بسبب مرض هو ليس مسؤولا عنه , ولله في خلقه شؤون ...".
وكم أعجبني قول قائل كريم لي " شعرتُ بالغبطة التي يشعر بها أي بن يرى اهتمام أبيه به ... فما أجمل أن يسعى الأب من أجل أبنائه و يعلمهم السعي بخطوات حلال ... يكون لهم أبا حنونا يخاف عليهم وفي آن واحد يدربهم على الكسب الحلال سواء كان رزقا أو نقطة أو غير ذلك ... فكرتُـك وصلت يا أستاذ , وأنا أسأل الله أن يكون قد فهمها إبنك وكذا الأساتذة الكرام ...واسأل الله لك ولنا جميعا الإخلاص في القول والعمل ".
وأنا في النهاية أسأل كلَّ منصف وعادل " أي الموقفين تحبه لنفسك أخي الكريم :
ا- الموقف الأول سواء كان لـي أنا أو لغيري , المهم موقف الأب المتحفظ من أن تعطى لابنه علامة ربما هو لا يستحقها شرعا , وربما كانت مكروهة أو حراما , أو هي شبهة على الأقل .
ب- أو الموقف الثاني سواء كان لولي هذا التلميذ أو لولي آخر , المهم أنه موقف الأب الأناني الذي يريد لابنه أن ينجح بكل الطرق والذي يريد أن يضيف لابنه نقاطا إضافية في الامتحان بكل الوسائل الممكنة بغض النظر عن كونها مستقيمة أو معوجة , شرعية أم غير شرعية , مكروهة أو حراما , مقبولة أم غير مقبولة ؟!.
وأنا أترك الجواب لكل قارئ يجيب به عن السؤال بينه وبين نفسه .
نسأل الله أن يغلبنا على أنفسنا وعلى الشيطان , وأن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة , آمين.
يتبع بإذن الله تعالى : ...
اللهم اغفر لأهل منتديات الشروق وارحمهم واجعلهم جميعا من أهل الجنة







