![]() |
د. محمد سليم قلالة منظومة الحكم*.. ثمن الاستعجال وقيمة الاستباق
http://politics.echoroukonline.com/d..._870211408.jpg نعيش اليوم إشارات حاملة للمستقبل تكاد تنطق بنفسها وتطلب التعامل معها قبل أن تستفحل في* كافة القطاعات،* من منظومة القيم إلى الأسرة إلى التعليم إلى الأسرة إلى الشباب إلى العمل إلى الصحة إلى الطاقة إلى الأمن الغذائي* إلى الإرهاب إلى مستقبل الإقليم الوطني*. إلا أن أهم قطاع به،* ومن خلاله تتأثر كافة القطاعات،* بإمكانه أن* يقلبها جميعا رأسا على عقب أو* يصححها جميعا ويضعها على الطريق الصحيح هو منظومة الحكم*. لا* يمكن لأي* مستشرف أن* يضع تصورات وحلولاً* مستقبلية لأي* مشكلة من المشكلات القادمة ويمنعها من أن تتحول إلى مشكلة ضاغطة إذا لم* يكن* يشتغل ضمن منظومة حكم واضحة المعالم،* ذات أداء وظيفي* محدد*. يستحيل أن نستبق مشكلات من أي* نوع كان إذا لم تكن عملية الاستباق تجري* ضمن منظومة حكم واضحة الأداء السياسي،* ذلك أن كل تصور للحل* يُطرح على المدى البعيد سيكون بلا معنى إذا لم* يتم ضمن منظومة حكم متماسكة تعمل بمنهجية واضحة وغير معرضة للهزات أو الاضطرابات الآنية فما بالك بالتغييرات المرتبطة بنزوات الأشخاص وصراعات الزمر*. مثل هذه الحال هي* النقيض التام للاستشراف بما فيه من استباق واستحداث للفعل*. ولدينا أكثر من مثال* يؤكد ذلك من تاريخنا القريب،* في* منتصف السبعينيات كان الرئيس الراحل هواري* بومدين بصدد صوغ* رؤية مستقبلية للجزائر بعد ربع قرن أي* في* حدود سنة* 2000،* وكلف لذلك فريقاً* من الخبراء ومنهم من زار نماذج محتملة للتطور* يمكن الاستفادة منها ومن بينها كوريا الجنوبية ـ لنلاحظ كيف أصبحت اليوم ـ وتم إعداد مشروع الدراسة الشاملة والقطاعية بتمويل من شركة سوناطراك،* وسُلّمت نُسخ أولى منها لرئاسة الجمهورية،* وكان* يُفترض أن تُستكمل بعد حين*... ولم* يحدث ذلك،* لأن رئيس الجمهورية مرض ثم توفي* بعدها بقليل،* وتبدل اتجاه النظام السياسي* بعده،* ولم* يعد كما كان،* ولم* يعد لذلك الاستشراف جدوى*. لقد تم تغيير الأولويات،* وتبدّلت الوجهة،* وحتى القناعة بأننا* يمكن أن نشرع في* بناء جزائر سنة* 2000*... وقد كنا في* منتصف السبعينيات*. وحدث ما حدث من تحوّلات في* بلادنا مع بداية التسعينيات على المستوى السياسي،* وتم تكليف فريق آخر من الخبراء في* ظل النظام الجديد للقيام بدراسة استشرافية للخمسة عشر سنة القادمة ـ الجزائر* 2005ـ وكان ذلك في* بداية التسعينيات وهذه المرة تحت إشراف فريق جديد من الخبراء الجزائريين تحت إشراف المعهد الوطني* للدراسات الإستراتيجية الشاملة*. واغتيلت الدراسة باغتيال أحد أهم إطاراتها الأستاذ جيلالي* اليابس رحمه الله،* ونُسب ذلك للإرهاب* "الأعمى*" الذي* ـ للمفارقةـ* يُصبح بصيرا ومتبصّرا عندما* يتعلق الأمر بالعلم والعلماء*... وتسبّب الاضطراب الحاصل في* النظام السياسي* في* تلك الفترة في* جعل محاولة صوغ* رؤية مستقبلية للبلاد* يتحول إلى ما* يُشبه المستحيلات*. واستمر تنفيذ السياسات القطاعية المختلفة من* غير أي* رؤية مستقبلية،* بل قل من* غير أي* سياسات عامة واضحة المعالم،* إذا استثنينا تلك المحاولة الجادة التي* بادر بها رئيس الحكومة الأسبق مولود حمروش،* والتي* تم إجهاضها في* المهد*.. ويعرف الجميع اليوم أن أغلب* القرارات التي* تم به تسيير البلاد خلال العقدين الماضيين كانت في* كل مرة تتم على عجل وأحيانا تُسمى كذلك* (برامج استعجالية*) تبرز فجأة ثم تنطفئ بعد حين* (الدعم الفلاحي،* دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة،* إصلاح التعليم،* الصحة،* عدل* 01،* إصلاح العدالة* ...الخ*)،* برامج* غير مرتبطة برؤية متكاملة مصاغة باستقلالية ومُلزمة للجميع*. وهكذا ما نلبث أن نجد إمكانيات مالية ضخمة تُصرف بنتائج* غير متناسبة معها نتيجة هُلامية الدور الذي* لعبته منظومة الحكم ومن* يمثلها في* تعالمها مع هذه الإصلاحات،* وفي* المعنى الذي* كانوا* يعطونه لها*. أي* أن الإشكالات الواقعة داخل هذه المنظومة كانت في* كل مرة تمنع أي* محاولة للقيام بأعمال شاملة أو قطاعية بعيدة المدى* غير مرتبطة باستمرارية أشخاص بعينهم في* الحكم،* وفي* كل مرة كان* يحدث الانقطاع والتراجع عن بعض القرارات وتعديل التعديل بما في* ذلك على تسمية الوزارات وهياكلها والغاية منها،* ومازال الأمر* يحدث إلى اليوم في* أعلى مستويات اتخاذ القرار،* (آخر تعديل حكومي*) مما* يؤكد* غياب الرؤية وغياب من لديه القدرة على صوغها من جديد*. ولعل هذا ما* يجعلنا نقول إن أصل أي* إصلاح هو في* منظومة الحكم*.. قد* يقوم الأفراد بأدوار ذات أهمية بالغة لفترة من الفترات،* وقد* يقومون بتحسين حال قطاع من القطاعات،* ولكنهم في* آخر المطاف سينهزمون أمام منظومة حكم ليست لديها رؤية مستقبلية واضحة مصاغة من خلال مشاركة الجميع*. لذا فإننا نبقى نصر أن مشكلتنا بالأساس تكمن في* هذا المستوى*. من* غير الممكن أن نقوم بأي* إصلاحات هيكلية أو* غير هيكلية،* قطاعية أو شاملة،* إذا لم نعد صياغة منظومة الحكم وفق قواعد الشرعية والشفافية والتمثيل الحقيقي* لكافة الشرائح الاجتماعية من خلال انتخابات* غير مزيفة تمكّن ممثلين حقيقيين للشعب من حلّ* مشكلة السلطة،* وبعدها لن* يبقى الإشكال مطروحا؛ ذلك أن سلطة شرعية،* ومنظومة حكم ممثلة حقيقية لجميع شرائح المجتمع لا* يمكنها إلا أن تبادر بصوغ* رؤيتها المستقبلية قبل أي* أمر آخر،* هذا إذ لم تكن تمتلكها بالأساس،* وهو ما سيساهم بحق نقلنا من حال العمل وفق قواعد الاستعجال إلى العمل وفق قواعد التبصر والاستشراف،* الحلم الذي* نتطلع أن* يتحقق ذات* يوم*. |
| الساعة الآن 11:21 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى