![]() |
هام جدا: مفهوم التنوير في التصوُّر الإسلامي
هام جدا: مفهوم التنوير في التصوُّر الإسلامي
الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ : هذا مقال لأحد الأفاضل يعالج فيه مدلول مصطلح:" التنوير من خلال التصور الإسلامي"، ذلك المصطلح الذي كثر فيه اللغط، فأنتج غلطا في دلالته ووجه الاستدلال به عند قوم استخدموه لتحقيق:" أهداف سامية في الظاهر"، لكنها تحمل:" سما زعافا في حقيقتها!!؟"، وإلى المقال: يُطرح مصطلح التنوير في:" ساحة السجال الفكري والجدل الثقافي" بصورة تُثير قدراً كبيراً من الشكوك حول دوافع هذا الطرح وأهدافه، حيث: " يغيب وجهُ الحق وسط ضباب كثيف من التضليل والمغالطات والدعاوى الباطلة". ولقد ترتَّب على طرح هذا المصطلح غير المنضبط بضوابط التأصيل اللغوي والدلالة الحضارية: أن اختلطت مسألة التنوير بمسائلَ معقدةٍ، تَجَاوَزَتِ في العديد من الأحوال:" المجالَ الثقافيَّ والسياق الفكري" إلى ما هو أقرب إلى الإطار السياسي، وبذلك صار الترويج للتنوير، والتلويح به والتأكيد عليه، تعلةً تُستخدم لتحقيق أغراضٍ تبعد في أحايين كثيرة عن المسار الطبيعي الذي يتجه إليه الفكر في توجّهاته ومنطلقاته الثقافية. لقد اختلطت المفاهيم، وشَابَ بعضَها غموضٌ: افتعلته فئةٌ من الناس الذين تعالت أصواتهم هاتفةً بالتنوير دون تحديد لمعناه، أو توضيح لغايته؛ أو شرح لمحتواه، بل بتحريفٍ متعمد لمفاهيمه، وبتزويرٍ مقصود لدلالاته ومقاصده، وبذلك تُحجب الحقيقة، ويضل الفهم، ويقع الناس في لبس عظيم. ومما نلاحظه في هذا السياق: أن رواج مصطلح التنوير تَزَامَنَ مع اضمحلال المذاهب المادية الإلحادية، ونفوق سوقها في المجتمعات الحديثة، بما في ذلك المجتمعات العربية الإسلامية، وأن الإلحاح يشتدّ على ترويج مصطلح التنوير في زَمَنٍ يَتَصَاعَدُ فيه مدُّ العولمة ذات الهيمنة على مقدرات الشعوب، وعلى هوياتها الثقافية وخصوصياتها الحضارية. لقد اقترن مصطلح التنوير بالتيارات الفكرية الكاسحة التي هبَّت على العالم العربي الإسلامي طوال العقد الأخير من القرن العشرين، والحدّة التي عُرف بها مصطلح التنوير في هذه المرحلة هي: أشدُّ وطأةً، وأكثر ضراوةً مما كان عليه الأمر في العقود السابقة، وإن اختلفت الصيغة التي كانت تطرح حيناً بـ :" حرية الفكر"، وحيناً آخر بـ:" الفكر الحر"، وفي أحايين أخرى بـ:" النهضة"، وذلك نظراً إلى ارتباط مفهوم التنوير الرائج اليوم، في بعض مستوياته، بالهيمنة الاستعمارية الجديدة. ويمكن القول، ابتداءً:" إن التنوير": كلمةُ حقٍّيُراد بها باطلٌ تَسَبَّب في تضليل الرأي العام، والتشويش على الفكر المستقيم، وفي خلق بلبلة فكرية وثقافية وسياسية، أدَّت ــ ولا تزال تؤدي ــ إلى حالاتٍ من المواجهة الفكرية التي تقتضي أن تُوضّح فيها المسائل، وتقوّم المناهج، وتصحّح المفاهيم. في تحرير مسألة التنوير : لعلَّ من مقتضيات المنهج الذي ارتأينا اعتماده في هذه الدراسة: أن نسوقَ بين يدي الموضوع: الحديثَ في تحرير مسألة التنوير قبلَ أن ننتقل إلى تَنَاوُل مفهوم التنوير في التصوّر الإسلامي بما يقتضيه المقام من معالجة لشتى جوانبه، والخلوص إلى تبيان وجه الحق فيه. أولاً: التنوير لغةً: من حيث الدلالة اللغوية لمصطلح التنوير: جاء في:( لسان العرب لابن منظور): أن التنوير هو: وقتُ إسفار الصبح، يقال: قد نوَّر الصبح تنويراً، والتنوير:الإنارة، والتنوير: الإسفار. ويقال : صلَّى الفجر في التنوير. وفي:( المعجم الوسيط): استنار : أضاء. ويقال: استنار الشعبُ: صار واعياً مثقفاً، وـــ به: استمدَّ شعاعَه، وـــ عليه: ظَفِرَ به وغَلَبَهُ، ونَوَّر اللهُ قلبَه: هداه إلى الحق والخير. ويطلق اسم النور على الهداية كما في قوله تعالى:{ اللَّه وليّ الذين آمنوا يُخرجهم من الظلمات إلى النور}، أي الهداية:{ أفمن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً }، أي هداية:{ اللَّه نور السمـوات والأرض}، أي هادي أهلها. وجاء في:( كتاب الكليات):" النور هو الجوهرُ المضيء، والنورُ من جنس واحد، وهو: النور بخلاف الظلمة ؛ إذ ما من جنسٍ من أجناس الأجرام إلا وله ظل، وظُله الظلمة، وليس لكل جرم نور، وهذا كوحدة الهدي وتعدّد الضلال، لأن الهدي سواء كان المرادُ به الإيمان أو الدين هو: واحد، أما الأول فظاهر، وأما الثاني، فلأن الدين هو: مجموعُ الأحكام الشرعية، والمجموعُ واحدٌ، والضلال متعدّدٌ على كلا التقديرين، أما على الأول، فلكثرة الاعتقادات الزائغة، وأما على الثاني، لانتفاء المجموع بانتفاء أحد الأجزاء، فيتعدّد الضلال بتعدّد الاِنتفاء". وهذا كلام دقيق وتفصيل عميق لدلالة النور الذي منه يُشتق التنوير، ويثير الانتباه أن ما ذهب إليه:( الكفوي : 1094هـ/1683م) في كتاب الكليات، من أن النور واحد، والظلمة تتعدّد: يَتَطَابَقُ مع ما جاء في القرآن الكريم من جمع الظلمة إلى الظلمات، وإفراد النور. كما سيتبيَّن لنا في موضعه. وجاء في:( معجم ألفاظ القرآن الكريم):" النور: المعارف والحقائقُ والدلائل التي تجلو الشك وتجلب اليقينَ في العقائد، وتنفي البلبلة والوسوسة، وعقائدَ الضلال، فليس النور أوهاماً وتخيُّلات، ولكنه حقائق ودلائل مقطوعٌ بصحتها وبسلامتها من الشك والريب، مبرأةٌ من العيوب. وهذا التعريف اللغويّ يحمل دلالةً فكريةً وثقافيةً لا ينبغي إغفالها في هذا السياق. ثانياً:التنوير اصطلاحاً وفلسفةً: ظهر مصطلح التنوير (enlightenment)في القرنين السادس عشر والسابع عشر في أوروبا: تعبيراً عن الفكر الليبرالي البورجوازي ذي النزعة الإنسانية العقلية والعلمية والتجريبية، ويتضمن هذا الفكر نزعةً ماديةً واضحةً بعد إقصاء اللاهوت، وذلك بإحلال الطبيعة والعقل بدلاً من الفكر الغيبي الثيولوجي والخرافي في تفسير ظواهر العالم ووضع قوانينه. والتنوير اتجاهٌ ثقافيٌّ ساد أوروبا في القرن الثامن عشر بتأثير طبقة من المثقفين من أمثال:(فولتير)، و(ديدرو)، و(كوندورسيه)، و(هولباخ)، و(بيكاريا): الذين أخذوا عن الفلاسفة العقليين: (ديكارت)، و(سبينوزا)، و(لايبنتس)، و(لوك)، والذين طبعوا القرنين السابع عشر والثامن عشر بطابعهم الثقافي، حتى أُطلق على هذه الفترة اسم عصر العقل (the age of reason)، وكان التنوير نتاجه. ويمكن بشكل عام: تقسيم أفكار التنوير في ثلاث مجموعات تحمل عناوين : (العقل، والطبيعة، والتقدم)، وتكوّن في مجموعها الفلسفةَ الطبيعية، والأخلاق الطبيعية، وأساسها العلم، وكان الإيمان به مطلقاً كالإيمان بالعقل. لقد نشأت فكرة التنوير: أول ما نشأت في البيئة الأوروبية إلحاديةَ المنزع، فقد كانت: روح التنوير إلحادية، بل، وشديدة العداء للكنيسة وللسلطة متمثلة في الدولة، وللخرافة وللجهل والفقر، وغَالَى التنويريون في دعوتهم للعودة بالإنسان إلى الطبيعة. والتنوير في الفكر الأوروبي يعنى: التحرّر من التعاليم الموروثة التي تمَّ القبول بها على أساس سلطة ما، كما يعني إعادة صياغة الحياة على أساسٍ من النظر العقلي، وإرادة العمل عن طريق العقل. ويمثّل التنوير: حركةً عقليةً أوروبيةً رأت في العقل الوجودَ الحقيقيَّ للإنسان، وسعت إلى تحرير الحضارة من الوصاية الكنسية، والنزعات الغيبية والخرافات، وآمنت بتقدم الإنسانية عن طريق البحث العلمي. ويرجع الفضل إلى الفيلسوف الألماني:(كانت) في استخدام مصطلح التنوير كتعبير عن الحركة العقلية التي بدأت في أوروبا في القرن السابع عشر، وبلغت أوجها في القرن الثامن عشر، وقد امتدَّ تأثيره في الحضارة الأوروبية كلِّها، وفي الشعوب المتأثرة بالحضارة الأوروبية. فالتنوير إذن كمصطلح شائع في الحياة الفكرية هو:" مصطلحٌ أوروبيٌّ النشأة والمضمون والإيحاءات"، بل إنه: عنوانٌ على نسق فكري سَادَ في مرحلة تاريخية من مراحل الفكر الأوروبي الحديث، حتى ليقال كثيراً في تقسيم مراحل هذا الفكر : "عصر التنوير"،وهذا المفكر من عصر التنوير. وهذا الفكر من أفكار عصر التنوير، أو ضد أفكار ذلك العصر. السياق التاريخي للتنوير: ونستطيع أن نقول: إن التنوير قضيةٌ أوروبيةٌ محضة انبثقت في المحيط الأوروبي: نتيجة ظروف كانت تسود المجتمعات الأوروبية، وكردّ فعل لهيمنة الكنيسة الغربية على الحياة العقلية والفكرية والثقافية في أوروبا. ولذلك، فإن قيام مفهوم التنوير الأوروبي على إلغاء دور الدين في الحياة: مسألةٌ طبيعية: إذا نظرنا إليها من زاوية ما كانت تمارسه الكنيسة الغربية من ضروب الاستبداد وألوان القهر، وما كانت تُشيعه من أباطيل وخرافات، وبحكم أن أوروبا كانت عهدئذ: تعيش العصور المظلمة، في حين كان العالم العربي الإسلامي يعيش ازدهاراً حضارياً واسع الإشعاع. إن التنوير في المفهوم الغربي: كان تنويراً للقرون الوسطى المظلمة التي عاشتها أوروبا. وهنا ينبغي أن ننبه إلى أن كلمة:" القرون الوسطى المظلمة": لا تمثّلنا، ولكنها تمثّل أوروبا والغرب حين سقطت روما في القرن الرابع، وعادت النهضة في القرن الرابع عشر، أما نحن المسلمين فقد قدّمنا الضياء للإنسانية والعالم كلِّه، منذ بزوغ الإسلام في القرن السادس خلال ألف سنة كاملة. لقد قام المسلمون في القرون الوسطى المظلمة في أوروبا بإعادة نور الحضارة والمدنية الذي كان قد انطفأ في جميع بلاد الغرب والشرق حتى القسطنطينية. لقد كانت حركة التنوير في أوروبا: ردَّ فعلٍ طبيعي على الجبروت التي كانت السلطات الكنسية تمارسه ضد العقل والإرادة الإنسانية، وهو: وضعٌ لم تعرفه الحضارة الإسلامية، وحالةٌ لم يعشها المسلمون قط. ولذلك، فإن:( الاستقلال بالرأي والاعتماد على العقل في تفسير الظواهر ومعرفة كنه الأشياء): اللذين مثَّلهما التنوير الأوروبي كانا:( استقلالاً عن هيمنة الفكر الكنسي، وعقلانيةً رافضة للكهنوت، وتحرّراً من صورة المسيحية الغربية التي كانت سائدة يومئذ، وتقدماً عن الأفكار التي فرضها رجال الدين في أوروبا قبل عصر التنوير، ففي مواجهة (الفعل) التي تَمَثَّل في تحالف الكنيسة والإقطاع، كان:(رد الفعل التنويري): الذي أعلن رفضه لسلطان الدين، ورفع شعاره القائل : (لا سلطان على العقل إلا للعقل). فطغيان الكنيسة الغربية على ما كان يصحبه من قهرٍ لإرادة الإنسان، وتضييقٍ لحريته، وتزييفٍ لعقله وتضليلٍ له هو: الدافع الرئيس ــ الذي هو أقوى من كل دافع ــ لنشوء فكرة التنوير: مما يجعل من التنوير قضيةً أوروبيةً في المقام الأول، ينبغي فهمُها وبحثُها من هذا المنظور، والتعامل معها في هذا الإطار، وليس بحسبانها قضيةً إنسانيةً عالميةً تفرض نفسها على الشعوب والأمم كافة. لقد كانت القضية في أوروبا:" واضحة المعالم، مفهومة الأدوار، منطقية التسلسل". كانت الكنيسة في الموقف الخاطئ، سواء:( بعقيدتها المحرَّفة، وحجرها على العقل لمنع الناس من كشف ما في عقيدتها من تحريف، أو بطغيانها في جميع المجالات من طغيان روحي، وطغيان مالي، وطغيان سياسي، وطغيان علمي، أو بما وقع من الفساد بين رجال الدين، أو بفضائح الأديرة، أو بمهزلة صكوك الغفران، أو بمحاكم التفتيش، أو بوقوف الكنيسة ضد حركات الإصلاح التي تطالب برفع الظلم السياسي والاِجتماعي عن كاهل الناس)، وكان:" أحرار الفكر" أقرب إلى الصواب، في معارضتهم للكنيسة ومقولاتها على الأقل، وإن لم يكونوا على صواب في محاربة الدين كلّه من حيث المبدأ، والمناداة باستخدام العقل بديلاً من الدين، وقد منح اللَّه الناسَ العقلَ ليعرفوه به، لا، لينكروه ويتمردوا عليه. ولذلك، فإنَّه ليس من:" الموضوعية والمنهجية العلمية في شيء": فرض المفهوم الأوروبي للتنوير على المجتمعات العربية الإسلامية، وممارسة الضغط ــ الذي يبلغ أحياناً حدّ الإرهاب الفكري ــ للعمل بمقتضى هذا المفهوم: الذي لا يمتّ بصلة إلى الفكر العربي الإسلامي، ولا يعبّر، على أي مستوى من المستويات عن مرجعيتنا الإسلامية، وخصوصيتنا الثقافية، وهويتنا الحضارية، كما سيتبيّن لنا ذلك حين نعرض للتنوير في القرآن الكريم، ثم نؤسّس على ذلك:" المفهومَ الإسلاميَّ للتنوير". تتمة الكلام في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى. |
رد: هام جدا: مفهوم التنوير في التصوُّر الإسلامي
الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:
التنوير في القرآن الكريم: لم يرد لفظ (التنوير) في القرآن الكريم، وإنما ورد مصدر التنوير، وهو النور، وتكرّر ثلاثاً وأربعين مرة. يقول اللَّه تعالى:[ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ]، [وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ]، [قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ]. وبالتأمّل في هذه الآيات القرآنية: نجد أن إخراج الإنسان من الظلمات (وليست الظلمة الواحدة) إلى النور (وليست الأنوار)، لا يكون إلاَّ بالهداية الربانية للإنسان ؛ فالإنسان الذي يُخرجه اللَّه سُبحانه من ظلمات الجهل والشرك والخرافة، إلى نور الإيمان والعلم والمعرفة الحق، هو:" إنسان منوَّرُ العقل والبصيرة والوجدان"، فالتنوير بهذا المفهوم، هو:" هدايةُ الخالق للإنسان"، وبذلك يَتَلاَزَمُ التنوير ويرتبط بإرادة اللَّه عزَّ وجل. وكما أن اللَّه تعالى قد قرن القرآنَ الكريم بالنور:[ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ]، فكذلك، التوراة والإنجيل، قد جعلهما اللَّه هدى ونوراً :[ وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ]، [إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ]. فالقرآن الكريم، والتوراة والإنجيل في أصلهما: اللذين أنزلهما اللَّه تعالى على موسى وعيسى عليهما السلام:" هدى ونور"، وهي: كتب هداية أنزلها اللَّه تعالى على رسله، ليخرجوا الناس من الظلمات إلى النور. وبذلك جعل اللَّه الهداية مرتبطةً بالنور، فلا تكون هدايةٌ بلا نور من اللَّه، ولا نور يضئ قلب الإنسان ويُنير حياته، إلاَّ بإذن من اللَّه، لأن:[اللَّهُ نُورُالسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ]، أي: هادى أهلها. وهنا نلاحظ: أن النور يأتي في القرآن مفرداً في كل الحالات، بينما تأتي الظلمات جمعاً في كلّ الأحوال أيضاً، وفي هذا: منتهى الدّقة في وصف هذه الأحوال، لأنه ما دام اللَّه ــ سبحانه ــ هو: النور، وهو: المصدر الوحيد لكل نور، فإن النور لابد، وبصورةٍ قطعيةٍ: أن يكون مفرداً، وأن لا يتعدَّد كما تتعدّد الظلمات. إن الإنسان الذي هداه اللَّه إلى النور: يعيش في حالة من التنوير دائمة. يقول تعالى:{وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ}، وهل يستوي نور اللَّه الذي يقذفه الخالق في قلب المؤمن وفي عقله ووجدانه مع أي نور أو أنوار من أي مصدر!!؟[قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ]. وهذه استعارةٌ تصريحيةٌ، حيث شبَّه الحقُّ سبحانه، الكفر بالظلمات، والإيمانَ بالنور، جاء في:( تلخيص البيان): { وذلك من أحسن التشبيهات، لأن الكفر كالظلمة التي يتسكع فيها الخابط ويضل القاصد، والإيمان كالنور الذي يؤمه الجائر، ويهتدى به الحائر، وعاقبة الإيمان: مضيئة بالنعيم والثواب، وعاقبة الكفر: مظلمة بالجحيم والعذاب}. وليس أبلغ في الدلالة على قيمة النور والتنوير من: هذه المعاني السامية التي صاغتها آيات القرآن الكريم، وفي ظلها ومنها: نستمدّ المفهومَ الإسلاميَّ للتنوير. المفهوم الإسلامي للتنوير : يقوم المفهومُ الإسلاميُّ للتنوير على قاعدة راسخة من الإيمان والعلم ؛ فهو: مفهومٌ مصطبعٌ بالصبغة القرآنية، منصرفٌ إلى حقيقة التنوير وطبيعته الأصلية، التي تجمع بين:(تنوير العقل)، وبين:(تنوير القلب)، بالإيمان باللَّه أولاً وابتداءً وفي المقام الأول، وبالعلم الذي لا ينفصل عن الإيمان في تكامل وترابط وانسجام بين وظيفة كليهما. وليس المعوَّل عليه في التنوير بالمفهوم الإسلامي هو: العقل المجرد غير المهتدى بنور الإيمان، وبالقدر نفسه: لا ينفع المرءَ إيمانُه: إن لم يستخدم ما وهبه اللَّه من نعمة العقل في حدود ما خلق له، وما يقدر عليه من:( التفكّر والتدبّر، والتأمل وتصريف الأمور على الوجه الذي يحقق المصلحة العامة التي تنفع الناس، وتمكث في الأرض). إن:" التنوير الإسلامي هو: تنويرٌ للعقل والقلب، في توازن دقيق ومتكامل". وعلوُّ منزلة العقل في الإسلام: جعل وظيفة الفكر تؤدّي رسالتها في الحياة العقلية والفكرية والعلمية في المجتمعات الإسلامية، وبذلك انتفت الأسباب التي تؤدي إلى طغيان أي مؤسسة من مؤسسات الدولة باسم الدين، وزالت كل المبررات التي يمكن: أن تُستغل للحجر على الفكر، وتقييد العقل، وقهر العلماء والمفكرين من الإبداع: الذي لا يناقض أصول الدين وثوابته. ولأجل ذلك: لم تعرف الحضارة الإسلامية تلك الخصومة الضارية بين العلم والدين: كما عرفتها أوروبا في العصور الوسطى المظلمة: مما خلق الأجواء الملائمة لنشوء فكرة التنوير الأوروبي، ولقيام تلك الخصومة العنيفة بين أحرار الفكر ورواد حركة التنوير، وبين رجال الدين المسيحي في أوروبا. إن:" الخلاف بين العلم والدين هو: قضية غربية خاصة بالأوروبيين، و موقفهم من الكنيسة وتفسيرات الدين"، وقد نُقلت هذه القضية إلى:" أفق الفكر الإسلامي: نقلاً باطلاً وزائفاً". إن:" موقف الإسلام من العلم: معروف"، فليس في تاريخ الإسلام أو الفكر الإسلامي: ما يُشير إلى أن هناك مناهضة بين العلم والدين وقعت، أو أن الدين ناقض العلم!!؟. إن علماء الغرب:" قد وجدوا في كتبهم المقدسة ما يتعارض مع كشوف العلم، فاختلفوا!!؟"، أما:" القرآن، وهو كتاب المسلمين المقدس، فليس فيه ما يخالف أو يختلف أو يتعارض مع حقيقة ثابتة من حقائق العلم، بل على العكس من ذلك: إن كثيراً من المفاهيم العلمية الثابتة: لها مدلول في القرآن". وكما نُقلت:" قضية الصراع بين العلم والدين في أوروبا إلى المجتمعات الإسلامية": نُقلت:" قضية التنوير بالمفهوم الأوروبي الذي يُلغي الدين إلغاءً كاملاً، ويستبدل به العقلَ والطبيعةَ لفهم أسرار الحياة، ولتنظيم شؤون المجتمع، ولإقامة العلاقات بين البشر!!؟". لقد كان:" التنوير الغربي ينهج نهجاً مناهضاً للدين جملةً وتفصيلاً"، ولا يزال المفهوم الأوروبي للتنوير يسير في هذا الاِتجاه، بينما:" التنوير الإسلامي: يجمع بين الإيمان والعلم، وبين العقل والدين، في إطار الفهم الرشيد لوظيفة الدين في الحياة، والموازنة الواعية بين مقتضيات الشرع، وبين متطلبات الحياة، دون إخلالٍ بقاعدة من قواعد الدين الحنيف، أو تنازل عن ثابتٍ واحدٍ من ثوابته الراسخة". تتمة الكلام في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى. |
رد: هام جدا: مفهوم التنوير في التصوُّر الإسلامي
مشكور على النقل المميز أخانا الفاضل "أمازيغي مسلم "
مساكين أدعياء الحداثة والتنوير ، كأني بهم يريدون تنوير نور الإسلام وهذا ممتنع في بداهة العقول ، يذكرني ذلك بقول النّحاة أن المُصغر لايُصغر. يصمون الداعي إلى ماكان عليه سلف الأمة بعقلية القرون الوسطى ، ويتناسون أن النبي صلى عليه وسلم وأصحاب القرون الثلاثة المشهود لهم بالخيرية قد عاشوا في ذلك العصر، إلا إذا كانوا يقصدون باصطلاحاتهم الرنانة الحضارة المادية الفارغة من محتواها الروحي والأخلاقي. |
رد: هام جدا: مفهوم التنوير في التصوُّر الإسلامي
نحن الان نعيش نفس الظروف الي عاشتها اوروبا في عصور الظلام اي خلال القرون الوسطى ، و بحول الله سوف نحقق النهضة كما حققها الغرب على يد المتنورين امثال : اوغست كونت و مونتيسكيو و جون جاك روسو و سارتر و هنري برغسون و غيرهم....
لقد بدا بعض المتنورين في الاستفاقة من الاوهام و بدات الحقائق تتجلى لمن كان مصابا بالعمى الايديولوجي... |
رد: هام جدا: مفهوم التنوير في التصوُّر الإسلامي
الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:
بارك الله فيك أخانا الفاضل:" عزيز: على تميز الإضافة. لمن يدعون:" التنوير ؟؟؟" من المخالفين، نقول: " لنا تنويرنا"، ولكم تنويركم؟؟؟؟. إن العقل وحده: لم يستطع أن يصل بالذين اعتمدوا عليه إلى معرفة كل الحقيقة، وأدَّى إلى انحرافهم وفساد رأيهم، لأنه جزءٌ من حقيقة كاملة لا تكتمل إلاَّ بأمور أخرى، وكذلك أخطأ الذين نَحَّوا العقلَ وتجاهلوه، والتمسوا المعرفة الباطنية عن طريق الإشراق، أو الحدس، أو الوجدان وحده، ومن هنا: جاء اكتمال النظرية الإسلامية للمعرفة:( جامعةً بين العقل والقلب، وجامعةً بين عالم الشهادة وعالم الغيب). إن:" مسألة تكبيل الدين للعقل البشري بالقيود" هي: مسألةٌ تخصّ أوروبا والغرب، والإسلام لا يعرفها، فذلك كان حكم الفكر الأوروبي الحر على الدين مستمداً من التجربة الخاصة به ومحدوداً بها، فلم يكن من اليسير أن يطبق خارج هذه الدائرة. وهكذا يتبيّن لنا: أن الذين يدعون إلى الأخذ بالتنوير الأوروبي بكل مفاهيمه المناهضة للدين:" وسيلةً ومنهجاً للإصلاح في البلدان الإسلامية": إنما يمارسون ضروباً من التدليس والاِحتيال على عقول الناس، لأن من يقول بالتنوير في مفهومه الغربي، إنما يقول: بكل المبادئ التي قام عليها هذا المفهوم، وهي: إسقاط الدين من الحساب، وإلغاؤه بالكامل. إن:" التنوير الذي يدعو إليه هؤلاء القوم": يناهض المفهومَ الإسلاميَّ للتنوير مناهضةً كاملة، ولا يعبّر من قريب أو بعيد عن طبيعة الأمة الإسلامية. لقد نسي هؤلاء أن حال الأمة الإسلامية في جمودها: يختلف في أسبابه عن حال أوروبا في عصورها الوسطى المظلمة، وإن تشابهت الصورة في بعض جوانبها، فقد كان السبب في الجمود الفكري في أوروبا:" أن الكنيسة حجرت على العقل أن يفكر، ورفعت الشعار الذي يقول:آمن ولا تناقش"، وأن السبب في موقف الكنيسة هذا: كان كامناً في طبيعة الدين الذي آمنت به الكنيسة الأوروبية وقامت على نشره، وهو: الدين المحرَّف والمخالف مخالفةً صريحةً لدين عيسى عليه السلام، والذي يحوي أموراً يعجز العقل عن إدراكها، فزعمت الكنيسة أنها:" أسرار"، وادعت أنه: لا يعلم تأويل هذه الأسرار إلاَّ آباء الكنيسة، وهم وحدهم المفوَّضون بتفسيرها، ولا يحق لأحد أن يناقشهم فيما يقولون، وإلاَّ اعتبر:" مُهَرْطِقاً"، وحكم عليه بالحرمان (أي: الحرمان من رحمة اللَّه)، هذا إن لم يحكم عليه بإهدار دمه، أو حرقه حيّاً في النار. وهذا هو: الذي أشاع الجمود والظلام في الفكر الأوروبي في العصور الوسطى، و: ليس الدين من حيث هو، فالدين الحقيقي الذي ارتضاه اللَّه للناس، وقال فيه سبحانه:[الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا] هو: دين سمح: لا غموض فيه ولا طلاسم، فالخلق كلهم عبيد للَّه، وهو: المتفرد بالألوهية، وصلتهم به صلة مباشرة، لا وسطاء فيها ولا أوصياء، وهو إلى ذلك كلّه: دينٌ يحثّ على العلم والعمل الصالح، ويدعو إلى التأمل والتفكّر في الكون والكائنات، وإعمال العقل لتحقيق السعادة في الدنيا والآخرة، بل عاب هذا الدين على الذين يعطلون عقولهم، ولا يتفكرون ولا يعقلون فعلَهم، واعتبره مخالفاً لمنهج اللَّه في الحياة. وإذا كان:"التنوير الإسلامي هو: تنويرٌ بالإسلام"، أي: النظر بعقل مؤمن في المنابع الجوهرية والنقية للإسلام لفقه أحكامه، والاجتهاد في إيجاد الإجابات عن الأسئلة المعاصرة، والأحكام المناسبة للنوازل والوقائع المتجدّدة، فإن:" التنوير الغربي ــ الوضعي ــ العلماني": قد أقام ويُقيم قطيعةً مع الموروث الديني: رافضاً استلهامه، أو التزامه، أو الانطلاق منه، ولهذا، فإن الفرق شاسعٌ بين تنوير إسلامي: ينطلق من الدين، وبين تنوير غربي: يرفض الدين، ويتنكر لقيمه وهدايته. ولما كان التنوير لغةً كما سبقت الإشارة، هو:" الإخراج من الظلمة إلى النور"، ومعلوم أن:" الجهل ظلمة، والمعرفة نور"، فيكون:" التنويرالمقوِّم للعمل وللحركة والفكر: توعيةً تُخرج الإنسانَ من ظلمة الجهل إلى نور المعرفة". ومعلوم: أن الإسلام يجعل من كل فعل- كائناً ما كان- خُلُقاً صريحاًيُحمَد أو يُذَم، يَحسُن أو يَقبُح. إذن: فالفعل المعرفي: يُعدُّ فعلاً خلقياً في الممارسة الإسلامية، ويرتبط التنوير في المفهوم الإسلامي بالتحرير الذي هو لغةً:" الإخراج من العبودية إلى الحرية". ومعلوم أن:" التعلّق بالمخلوق عبوديةٌ، والتعلّق بالخالق حرية"، فيكون التحرير المقوّم للعمل وللحركة وللفكر: تعبئةً تُخرج الإنسان من العبودية للمخلوق إلى الحرية في الخالق، وتلك:" ذروة التنوير في مفهوم الإسلامي". تتمة الكلام في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى. |
رد: هام جدا: مفهوم التنوير في التصوُّر الإسلامي
التنوير الإسلامي في مواجهة الواقع:
التنوير الإسلامي ليس نظرية، ولكنه حقيقةٌ من حقائق الدين الحنيف: قائمةٌ في حياة المسلمين، وإنْ تفاوتت درجات إشعاعها. إن الإسلام مصدر كلّ القوةٍ للبناء الحضاري الشامل، ولذلك فإن:" التنوير الإسلامي هو: حركةُ إحياء إسلاميٍّ في الاتجاه الذي يحقق المقاصد العليا للإسلام في حياة المسلمين". والتنوير بهذا المفهوم العميق والشامل والجامع هو: " تجديدٌ لمفاهيم الدين، ولوظيفة الدين للخروج من الجمود والقعود إلى ساحات العمل الجدّي الهادف النافع للأمة على هدى تعاليم الإسلام، وفي إطار الأخوة الإسلامية التي تجمع بين الأسرة الإسلامية الواحدة من منطلق التضامن الإسلامي". إن:" أي أحد ممن وهبه اللَّه فقهاً مستنيراً لواقع الأمة": لا يمكن أن ينكر أن هناك حاجةً شديدةَ الإلحاح إلى الإصلاح، وإلى التغيير الإيجابي، وإلى إعادة بناء أسس الحياة في المجتمعات الإسلامية"، وليس من سبيل إلى ذلك إلاَّ بالعمل الإسلامي الرشيد في إطار ضوابط الشرع الحنيف، ومن خلال فهم مستنير بصحيح الدين لمقتضيات الحركة في الاتجاه الصحيح، ولمتطلبات البناء على القواعد الراسخة، وهذا هو:" المعنى العمليُّ للتنوير الإسلامي". والتنوير الإسلاميّفي مواجهته للواقع المعيش فيالعالم الإسلامي:لابد وأن يتجه الوجهة السليمة حتى يؤدي الهدف منه، فهو ليس عملاً فكرياً ونشاطاً ثقافياً فحسب، ولكنه إضافة إلى ذلك كلِّه: " حركةٌ وثَّابةٌ على طريق تصحيح المفاهيم تصحيحاً رشيداً عميقاً شاملاً، يردّ الحقَّ إلى نصابه، ويدرأ عن المعاني والدلالات ما شَابَهَا من تحريف وتزييف وتزوير، ومن غلوٍّ وتشدُّدٍ وتنطُّعٍ، وعقد العزم على إشاعة قيم الخير والسماحة والمحبة والتعاون والتضامن في المجتمعات الإسلامية، وإعلاء شأن العقل المهتدي بنور الإيمان ورفع منزلته، والحثّ على طلب العلم والعمل على اتخاذ مناهجه وأساليبه ووسائله سبيلاً إلى النهضة الحقيقية". إنَّ العالم الإسلامي يقف على مفترق طرق، وقد آن الأوان لأن يجمع المسلمون شملهم، ويوحدوا كلمتهم، ويحدّدوا أهدافهم، لينطلقوا نحو الإقلاع الحضاري بالتخطيط المحكم، وبالأداة المناسبة والوسيلة الملائمة، والعمل الجادّ على تطوير الأمة بمنهج رشيد، وبعقل راجح، في ظلّ الثوابت العقدية، والضوابط الشرعية. إنَّ العوائق كثيرة، والمثبطات عديدة، والصعوبات شديدة، ولكن إرادة العاملين من أجل مستقبل أكثر إشراقاً للعالم الإسلامي، المستنيرة بالمنهج الإسلامي في البناء الحضاري: لن تنال منها هذه العوامل جميعاً بإذن الله تعالى. ولابد من التأكيد هنا على: وجوب تطوير أدوات العمل الإسلامي المشترك في قنواته الرسمية والشعبية، إضافةً إلى جامعات العالم الإسلامي التي تقع على عاتقها:" مسؤولية العمل على إشاعة التنوير الإسلامي في كل حقول النشاط الفكري والثقافي والعلمي على جميع المستويات". إن هناك مسألة على قدر كبير من الأهمية تتعلق بمجال التنوير الإسلامي وحدوده ووسائله، فنقول: إن التنوير الإسلامي: أشمل وأعمق وأرحب من أن ينحصر داخل حدود العلوم الشرعية، أو العلوم الإنسانية بوجه عام، ولكن:" التنوير الإسلامي عملية شاملة": تُعنى بكل مجالات النشاط العقلي والعلمي والثقافي في حياة المجتمعات الإسلامية. إن:" الإبداع في العلوم والتفوّق في التكنولوجيا" هما: من صميم التنوير الإسلامي، لأن في ذلك: إعمالاً لمَلَكَة العقل، ولنعمة التفكير اللتين وهبهما الخالق سبحانه للإنسان، ولابد أن يكون:" العقل المسلم ": متفوقاً ومتألقاً ومبدعاً ومشاركاً في تطوير المجتمع، ومعالجة مشكلاته، وفي العمل على توفير أسباب التقدّم له، وكلُّ سعي يقوم به الإنسان في هذا الاِتجاه، وكلُّ جهد يبذله في هذا المجال هو: من صميم التنوير الإسلامي، لأنه جهدٌ تنويريٌّ إسلاميٌّ: يهدف إلى تطوير المجتمع، وتقدمه وازدهار الحياة فيه من الجوانب كافة. إن الفهم المستنير لقضايا المجتمع ولمشكلاته ينبع من:" عقيدة راسخة، ويقين عميق"، وهذا الفهم هو: ثمرةُ الإيمان، ولذلك، فإن الرؤية الإسلامية لواقع المسلمين اليوم ولمستقبلهم: يجب أن تكون مرتبطةً بهذا الفهم، ومحيطةً بهذا المشهد بكلّ أبعاده. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. |
رد: هام جدا: مفهوم التنوير في التصوُّر الإسلامي
وختاما:
نقول لمن يخالفنا الرؤية لمفهوم التنوير: { قد عرفتم تنويرنا، وعرفنا تنويركم، فيحق لنا بعد هذا أن نقرر الآتي: لنا تنويرنا، ولكم تنوريكم، فلا داعي للمغالطة بإسقاط تنويركم على ساحتنا الفكرية، وقد علمتم الانفصال التام بينهما. ورحم الله من كان صادقا في طرحه وإسقاطه، وليعلم بأن:" حبل الكذب قصير!!؟". |
رد: هام جدا: مفهوم التنوير في التصوُّر الإسلامي
اقتباس:
الاخوة ليس عندهم مشكلة مع الاسلام من حيث أنه دين يدعو للرحمة والانسانية وتطوير الذات , ولكن مشكلتهم ومشكلتنا مع المتأسلمين المتحجرين اعداء الانسانية والعلم والتطور الذين لايفقهون من الاسلام الا عبادة الموروث حتى لو كان موروثا آسنا تافها وحتى لو كان موروثا يدعو الى قطع الاعناق والتفخيخ والتكفير. اذا كان المتأسلمون يرون في هذا الفكر الآسن تنويرا فتبا لهذا التنوير السقيم ويجب ازالته واقتلاع جذوره والامة المتحضرة ستنهض من سباتها وستقتلع هذا الموروث السقيم وتنقذ الاجيال القادمة . |
رد: هام جدا: مفهوم التنوير في التصوُّر الإسلامي
أبشر يا:" ابن الرافدين".
طرقت بابي، وستسمع جوابي بتوفيق الله. |
رد: هام جدا: مفهوم التنوير في التصوُّر الإسلامي
الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:
يا:" ابن الرافدين": لا أدري ما الذي لم يعجبك في متصفحي!!؟، وهو بفضل الله مملوء بالأفكار والأدلة الشرعية. سيكون لكلامك وزن – لو عارضت متصفحنا بتنويرك!!!؟؟؟-، ما دام أن تنويرينا ما جاكش على القوسطو بالجزائري!!؟- أي: لم يعجبك بالعربي-. قد كان يمكنك التعبير بالتفصيل: لا الغمغمة والإجمال التي يحسنها كل واحد!!؟. لقد منحتك منتدياتنا حرية كاملة لا نحلم نحن بعشر معشاره في منتدياتكم – هذا إذا سمح لنا بالانتساب إليها!!؟: خصوصا بمعرفات:" أبو بكر، عمر، عائشة، حفصة!!؟". يا:" ابن الرافدين": ألا ترى حجم حرية التعبير التي منحتها لك منتدياتنا، فقلت عنا: {المتأسلمين المتحجرين أعداء الإنسانية والعلم والتطور الذين لا يفقهون من الإسلام إلا عبادة الموروث حتى لو كان موروثا آسنا تافها وحتى لو كان موروثا يدعو إلى قطع الأعناق والتفخيخ والتكفير}. التعليق: أتحداك أن تخرج لي من متصفحي هذا، أو غيره من متصفحاتي: ما يثبت:" فريتك الصلعاء، وكذبتك القرناء" التي اقتبستها من كلامك!!؟. فيما يخص وصفك لموروثنا بأنه:{ آسن تافه يدعو إلى قطع الأعناق والتفخيخ والتكفير}، فنبشرك بأن لنا كل:" الشجاعة الأدبية، والجرأة الفكرية": للاعتراف بأخطائنا وتصحيحها مع تذكيرك بعدم تعمد:" جعلأخطاء بعض فقهائنا ومفكرينا هو: مذهبنا قاطبة!!؟". وبالمقابل: هل عندكم:" الشجاعة الأدبية، والجرأة الفكرية": للاعتراف بأخطائكم وتصحيحها!!؟، وسنذكر لك بعض ما تسعون جاهدين لإخفائه من أدبياتكم عمن لا يعرف حقيقتكم، وإليك بعضها: معلوم في أدبياتكم أنكم تدعوننا بالنواصب، فهاك ما قاله شيوخك فينا: 1) عن داوود بن فرقد، أنه قال: «قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في قتل الناصب؟ قال: حلال الدم، ولكن اتقِ؛ فإن قدرت أن تقلب عليه حائطاً، أو تغرقه في ماء لكيلا يُشهد عليك فافعل. قلت: فما ترى في ماله؟ قال: خذه ما قدرت عليه». هذا الأثر أورده:" الصدوق" في (علل الشرائع ص 601)، وأورده:" الحر العاملي" في:(وسائل الشيعة ـ 18/463)، و:" نعمة الجزائري". في:(الأنوار النعمانية ـ 2/308). 2) ويقول:"الخميني" في:(تحرير الوسيلة ـ 1/352): «الأقوى: إلحاق الناصب بأهل الحرب في إباحة ما اغتنم منهم، وتعلق الخمس به، بل الظاهر: جواز أخذ ماله أينما وجد، وبأي نحو كان، وادفع إلينا خمسه». 3) وقال:( صاحب بحار الأنوار ـ 8/369): «ويظهر من بعض الأخبار، بل كثير منها، أنهم ـ أي أهل التسنن ـ في الدنيا في حكم الكفار، لكن لما علم الله: أن أئمة الجور وأتباعهم يستولون على الشيعة، وهم يبتلون بمعاشرتهم، أجرى الله عليهم حكم الإسلام توسعة، فإذا ظهر القائم: يجري عليهم حكم سائر الكفار في جميع الأمور، وفي الآخرة يدخلون النار ماكثين فيها أبداً، وبه يجمع بين الأخبار، كما أشار المفيد والشهيد». 4) عن أبي عبدالله - عليه السلام - قال: " ما بقي بيننا وبينالعرب إلا الذبح ":(بحار الأنوار ج52/349 , والغيبة للنعماني ص155). 5) عن جعفر أيضاً أنه قال : " إذا خرج القائم: لم يكن بينه وبين قريش إلا السيف، ما يأخذ منها إلا السيف، وما يستعجلون بخروج القائم ؟، وما هو إلا السيف، والموت تحت ظل السيوف ".(كتاب الغيبة للطوسي: ص 233 ،234). وبعد هذا: يا:" ابن الرافدين". ممكن تنورنا بتنويرك حول نصوص أئمتكم هذه – وهي بالمناسبة: غيض من فيض!!؟-، أقول: ممكن تنورنا ولا:" ماكو" بالعراقي!!!؟؟؟. ولا تقل لي: أنا أتكلم عن السياسة، وليس عن الدين، لأنه: أولا:السياسة لا تنفصل عن الدين. ثانيا: إن أبيت إلا السياسة، فأمامك:" نموذج الخميني"، فقد كان مرجعا دينيا، ولكنه كان في الوقت نفسه:" رجلا سياسيا"، فقد كان المخطط والمسير لثورته ودولته الإيرانية!!!؟؟؟، وله آراء سياسية مشهورة. نحن في انتظار تنويرك، و:" إن غدا لناظره قريب!!؟". قولك:{فتبا لهذا التنوير السقيم، ويجب إزالته واقتلاع جذوره }. التعليق: أتفهم دقة تعبيرك عما يختلج في صدرك حين نرى بأعيننا في زمن الإنترنيت: تطبيقا عمليا من قبل الميليشيات العراقية والإيرانية التي تجتث أهل السنة في العراق وغيرها على أساس الهوية!!؟، وهو: أمر يا لحظكم!!؟: لم يعد ممكنا إخفاؤه في زمن نقل الوقائع بالموبايلات الشخصية. هذه نقطة ثالثة تنتظر تنويرك. وأذكرك بالأولى، وهي:ما الذي لم يعجبك في متصفحي!!؟، عارضه نقطة نقطة. والثانية: ما هو تعليقك على نصوصكم التي نقلتها!!؟. نحن في الانتظار، و:" إن غدا لناظره قريب!!؟". |
| الساعة الآن 07:04 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى