![]() |
سلسلة الردود الصحافية
لا تغفلوا الأسباب الشرعية بقلم: علي بن فهد أبابطين عضو هيئة التدريس بالكلية التقنية ببريدة تعقيباً على ما ينشر حول غلاء أسعاء السلع، ونفوق الأعداد الكثيرة من بهيمة الأنعام في عدد مدن وقرى المملكة، ومن ذلك ما نشرته «الجزيرة» يوم السبت 9-10 من نفوق عشرات الإبل في الخرج، أقول لقد كثر حديث الناس اليوم في المجالس ووسائل الإعلام وغيرها عن هذين الأمرين، وأطال بعض المحللين والاقتصاديين وغيرهم من عامة الناس في تقصي أسبابهما الحسية، وربما بالغ بعضهم فتكلف أسباباً متوهمة، فأغفله ذلك عن السبب الشرعي الذي يجب أن يبذل الجهد ويستفرغ ما في الوسع في تقصيه وإمعان النظر فيه لدرئه واجتنابه، لأنه هو السبب الحقيقي في كل مصيبة تحل بالبلاد أو العباد، وما عداه من الأسباب الحسية فهو في الواقع مسبب لا سبب، وإن كان يجب معالجة كلا السببين، الشرعي والحسي. إلا أن إمعان النظر في السبب الشرعي أهم وآكد لاجتثاث المصيبة من جذورها، لئلا تنشأ فتعود -أو غيرها- مرة أخرى، ولهذا نجد عند كسوف الشمس أو القمر أن الله يأمرنا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بالاجتهاد في الأسباب الشرعية، فيقول عليه الصلاة والسلام (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف بهما عباده، فإذا رأيتموهما فادعوا الله وصلوا حتى ينكشف ما بكم)، فالاجتهاد في الدعاء والصلاة نصبه الله سبباً شرعياً ليكشف به هذه المصيبة. قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في الجمع بين الأسباب الحسية والشرعية للمصائب: لا تنافي بينهما، لأنها -أي المصائب- عقوبات لها أسباب طبيعية يقدرها الله حتى تكون هي المسببات، وأما السبب الشرعي فهو ما كسبته الأيدي من الذنوب، فيوقع الله هذه النذر لتخويف العباد ليستقيموا على دين الله. لقد تواترت نصوص الكتاب والسنة في بيان أسباب المصائب التي تقع في الأرض، وهي ما يكسبه العباد من الذنوب والمعاصي، ولو يؤاخذ الله عباده بكل ما كسبوه لما ترك على ظهر الأرض دابة، ولكن من رحمته ولطفه أنه يرسل إليهم الآيات والنذر ليذيقهم بعض ما عملوا لعلهم يرجعون، قال الله سبحانه وتعالى {وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا} وقال تعالى {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} قال ابن عباس رضي الله عنهما: المراد بالفساد نقصان البركة وتلف الأموال بأعمال العباد كي يتوبوا، وقال ابن كثير في تفسيره: أي يبتليهم بنقص الأموال والأنفس والثمرات اختباراً لهم ومجازاة على صنيعهم لعلهم يرجعون عن المعاصي. ويقول الله سبحانه وتعالى {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} قال الحافظ ابن كثير: أي مهما أصابكم أيها الناس من المصائب، فإنما هي من سينات تقدمت لكم. وقال الشيخ السعدي: يخبر تعالى أن ما أصاب العباد من مصيبة في أبدانهم وأموالهم وأولادهم، وفيما يحبون ويكون عزيزاً عليهم، إلا بسبب ما قدمته أيديهم من السيئات. وفي وقعة أحد لما انهزم المسلمون مع كثرتهم، عجب بعضهم، فقالوا (أنى هذا) أي كيف انهزمنا مع كثرتنا، فأخبرهم الله سبحانه بقوله {قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ} أي: إن ما جرى عليكم من الهزيمة والقتل كان بسبب أنفسكم، فعودوا باللوم عليها، قال ابن كثير: أي بسبب عصيانكم لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين أمركم أن لا تبرحوا مكانكم، فعصيتم: يعني بذلك الرماة. فالمقصود من سياق هذه النصوص بيان شؤون المعصية وسوء عاقبتها على الفرد والجماعة، قال ابن القيم رحمه الله في الجواب الكافي: فمما ينبغي أن يعلم أن الذنوب والمعاصي تضر ولا بد، وهل من الدنيا والآخرة شر وداء إلا وسببه الذنوب والمعاصي. فالمتعيّن على ناصحي الأمة وعقلائها التفطن لهذا السبب، مع إعمال النظر في الأسباب الطبيعية الأخرى لدرء كل بلية ومصيبة تقع. إن حاجة الأمة إلى عودتها إلى مصادرها الأصلية، الكتاب والسنة، وتبصيرها بعيوبها وأخطائها أعظم بكثير من حاجتها إلى الطعام والشراب، لأنها بذلك تغذي روحها وتحفظ أمنها واستقرارها ورغد عيشها، قال الله سبحانه {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضَِ} وقال سبحانه عن أهل الكتاب {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم}. أسأل الله سبحانه أن يبصرنا بذنوبنا ويوفقنا للتوبة منها، كما أسأله سبحانه أن يوفق ولاة أمرنا لكل خير وينصر بهم دينه ويعلي كلمته، وأن يدفع عنا وعن بلادنا المصائب والمحن. ------- المصدر: (صحيفة الجزيرة) الخميس 14 شوال 1428 العدد 12809 يتبع .. |
رد: سلسلة الردود الصحافية
تعقيباً على محمود صباغ من يمارسون الدعوة ونشر العلم ليسوا أهل رياء بقلم: ريم سعيد آل عاطف قرأت فيما مضى الكثير من المقالات التي تتعرض للعلماء وأهل التدين وتصمهم بالإرهاب والتشدد والرجعية.. ولكن كاتبنا محمود صباغ أضاف لقائمة التهم تهمة أخرى وهي "الرياء" وذلك في مقاله "خلصونا يا قوم من الرياء" العدد 2552 والذي أود هنا الرد على بعض ما ورد فيه: يتحدث الكاتب عما أسماه (قوى ممانعة التغيير والتيار الذي يقف في وجه الحريات المدنية كمطالبات السياقة النسوية وغيرها..) ومن يقرأ هذا المقال لصباغ ومقالاته السابقة يعرف جيداً أن التغيير المقصود هو باختصار "الاختلاط، قيادة المرأة للسيارة، فتح دور السينما..." أما قوى الممانعة فهي "علماء الشريعة ودعاة الخير والتقوى" والمهم هنا: لماذا وصفهم بالرياء وهل كان منصفاً في ذلك؟ هل يمكن أن يكون ورثة الأنبياء حملة القرآن والسنة وخادميهما أهل رياء؟ إن هؤلاء الأجلاء يقضون أعمارهم في الدعوة إلى الله ونشر العلم، يذرعون البلاد طولاً وعرضاً لا يعيقهم عائق عن الوصول والتواصل مع أبناء مجتمعهم، لا يدخرون وقتاً أو جهداً أو مالاً في تقديم العون والخير للآخرين، تبقى أبوابهم مفتوحة للجميع وقلوبهم وعقولهم ملكاً للصغير والكبير- فهل يعقل أن يكون كل ذلك رياء؟! لقد استحق علماء وفضلاء هذا البلد أن يكونوا صفوتنا ونجومنا ويفوزوا بحبنا وثقتنا فلعل من الحكمة أن يقتدي بهم ويسير على نهجهم من أراد بلوغ مكانتهم بدل اتهامهم بالرياء كلما حققوا نجاحاً أو تبنوا رأياً أو قضية! ثم إن لي ملاحظة "ولا علاقة لذلك بكاتبنا صباغ" وهي وجود فئتين بيننا: الأولى يقودها علماء ودعاة وأخيار أعطوا وبذلوا في مجالات العمل التطوعي الدعوي والاجتماعي فيما رأت الفئة الثانية أن تغطي تقصيرها وأنانيتها بالتنظير والتنقيص ورشق التهم- فإن عملت الأولى اتهمتها الثانية بالرياء والمطامع الخفية ولا أدري ما الحل؟ هل يجلس الجميع ويكفون أيديهم عن العمل النافع! أم إن الأجدى والأولى أن ينزل المراقبون المتذمرون إلى الميدان ويستبدلوا الهدم بالبناء وكمثال من آلاف الأمثلة: يهاجم بعض الكتاب والإعلاميين (المناشط الدعوية- المراكز الصيفية- حلقات التحفيظ- المؤسسات الخيرية- المعارض والمخيمات) مشككين فيها وفي القائمين عليها، رغم أنهم ما زاروا يوماً تلك الفعاليات التي يتحدثون عنها ولم يقفوا أبدا على الحقيقة أو حتى يقتربوا منها، وبعد أن عجزوا تماماً عن المنافسة وتقديم البدائل الهادفة اكتفوا بالمراقبة وتصيد الزلات اليسيرة وربما تجاوزوا ذلك إلى قذف الحجارة لعرقلة المسيرة أو تأخيرها. يقول الكاتب "إن المخرج من الإشكالية الاجتماعية المعقدة لا يكون إلا بالإرادة السياسية الصارمة" وسأضع أنا تحت -الصارمة- خطين وبعدها ألف علامة تعجب! ألا يتوقع مني صباغ كمواطنة أن أشعر بالخيبة والنفور حيال هذا الأسلوب التحريضي الفظ ضد شريحة عريضة من المجتمع السعودي ترفض التخلي عن قيم إسلامية عظمى كالحجاب والحياء والعفاف وحفظ السمع والبصر عما حرم الله؟ هل انتهى عند بعض المثقفين عهد التشدق باحترام حريات الآخرين والتسليم لرأي الأغلبية وبدأ عهد يريد فيه البعض فرض رغباتهم وأهوائهم علينا؟ ألم يسمعوا أو يتعلموا مما قاله خادم الحرمين الشريفين عن حبه لشعبه وأنه لا يمكن أن يلزمهم بشيء يرفضونه. يعتقد الكاتب "أن تأييد سياقة المرأة للسيارة موقف له وجاهته الاجتماعية والإنسانية والاقتصادية وحتى الشرعية" فيما أعتقد أنا العكس تماماً فهذا الموضوع له سلبياته الهائلة على المرأة ذاتها وعلى الوطن ككل، فإنسانياً سيؤدي السماح بالسياقة النسوية إلى تحميل المرأة مزيداً من المهام التي كان يؤديها الرجل كجلب احتياجات المنزل يومياً وتوصيل الأبناء وغير ذلك.. واجتماعياً سيساهم مثل ذلك الأمر في تفكيك الأسرة والإضرار بها إذ إن هذا سيشجع على كثرة خروج الزوجة أو الابنة فيضاف ذلك إلى ما نعاني منه أصلا من غياب الزوج والأبناء الذكور عن المنازل فتعظم معاناة الأسر. واقتصادياً ستكون الكلفة المادية لخطوة كتلك مرتفعة جداً ومرهقة لرب الأسرة فبالإضافة إلى العادة السيئة لدى بعض السعوديات في اعتياد الترف والبذخ والتفاخر والاهتمام بالمظاهر فإن شراء سيارتين أو ثلاث للأم وبناتها لن يخلص الأسرة من مصيبة السائق إذ ستبقى عليه العائلة التي اعتادت تواجده وخدمته لهم ليتولى طلبات المنزل و"مشاوير" الأطفال وكبار السن والدليل على ذلك تواجد عشرات الآلاف من السائقين لدى العائلات في دول خليجية مجاورة رغم قيادة نسائهن وامتلاكهن السيارات الخاصة !. أما الخطير في هذا الشأن فيتجلى في تقرير مروري سابق كشف عن أن شوارع السعودية هي الأكثر كثافة في العالم حيث تصل إلى 60 سيارة لكل كيلو متر من الطرق بزيادة 70% عن الولايات المتحدة و60% عن فرنسا وأن عدد السيارات العاملة في بلادنا يتجاوز 5 ملايين سيارة، فإذا كان هذا ما عليه حالنا الآن فكيف لعاقل أن يجرؤ على المطالبة بمضاعفة تلك الأعداد؟! يقارننا الكاتب بالمجتمعات الخليجية ويعلن "أنها قد سبقتنا كثيراً في مجالات حقوق المرأة مستدلا بالمرأة الكويتية وتمتعها بحرية اختيار زيها والبحرينية التي شاركت الرجل في مضامير العمل والتعليم دون فواصل تمييزية.."! وأسأل صباغ هل هذا هو مفهومك لحقوق المرأة؟! هل نجمع بين طالبات وطلاب الثانوية والجامعة ونخلط النساء بالرجال في المصانع والمؤسسات لنثبت للآخرين أننا أخيرا أصبحنا مثلهم أهل تقدم وحضارة؟ إن ما يحكم زي المرأة المسلمة وحدود تعاملها مع الرجل هو كتاب الله وليس برلمان الكويت أو البحرين، أم نسي كاتبنا أننا دولة شريعة؟ إن حقي الأول على وطني احترام قيمي ومبادئي مادمت لا أضر بها أحدا وتوفير بيئة نقية طاهرة مريحة لأتعلم وأعمل فيها. يقرر الكاتب "أن تلك المجتمعات الخليجية خلال تجاربها التحديثية لم تخل بالقيم الإسلامية أو الإيمانية" وبعد هذا الجزم القاطع لكاتبنا وشهادته الواثقة ليته يخبرني: ماذا عن استضافة رموز الفن الهابط لإحياء الحفلات في تلك الدول؟ ماذا عن تقديم الخمور في الفنادق والمقاهي؟ ماذا عن المراقص والنوادي الليلية وما يجري فيها؟ ماذا عن تجوال السياح والسائحات بلباس البحر على شواطئ تلك الدول؟ ماذا عن.. وماذا عن.. هل هذا هو التغيير والتحديث؟ أين كل ذلك من القيم الإسلامية، أم إن تلك المخالفات والتنازلات مجرد ثمن بخس للمشروع النهضوي المزعوم؟! ------- المصدر: (صحيفة الوطن) الجمعة 22 شوال 1428هـ الموافق 2 نوفمبر 2007م العدد (2590) السنة الثامنة يتبع .. |
رد: سلسلة الردود الصحافية
تعقيباً على فايز الشراري فضل المرأة على الرجل عظيم لكنها تظل فتنة بقلم: صالح الزرير التميمي تابعت في عدد "الوطن" 2575 ما كتبه فايز ظاهر الشراري بعنوان (المرأة ليست فتنة بالمعنى الذي يوصله بعض الخطباء) ورأيت من واجبي توضيح بعض ما وقع فيه الكاتب من أقوال خالف بها الواقع وهو ينتقد بعض الخطباء في قولهم إن المرأة فتنة بعد أن أساء فهم مراد هؤلاء الخطباء وما جاءت به الأحاديث الصحيحة عن كون المرأة فتنة وهو الواقع الذي تعيشه الأمة منذ زمن الحبيب عليه الصلاة والسلام إلى وقتنا الحالي الذي أصبحت فيه المرأة أشد فتنة في ظل الانفتاح والتوسع الذي عليه الكثير من الناس في هذا الزمان بعد أن أصبحت وسائل الفساد والانحراف كثيرة، وهذه أهم النقاط التي أحب أن أوضح فيها بعض ما خالف به أخي الواقع حسبما جاء في مقالته: أولاً: المرأة فتنة على الرجال بل إنها أشد الفتن وأخطرها وخاصة في هذا الزمان، يقول النبي صلى الله عليه وسلم (ما تركت بعدي فتنة هي أشد على الرجال من النساء) ويقول بأبي وأمي هو (إن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء). ثانياً: لا أحد ينكر أن للمرأة فضلا عظيما على الرجل كيف لا وهي كما ذكر الأم والزوجة والأخت والابنة، ودورها في المجتمع كبير، فهي نصف الرجل وصانعة الأمجاد، ولكن مع هذا الفضل والدور تبقى فتنة والواقع يشهد بذلك شئنا أم أبينا، ويكفينا قول الحبيب عليه الصلاة والسلام فيهن كما ذكرت ذلك آنفاً. ثالثاً: في هذا الزمان وللأسف الشديد أصبحت الكثير من النساء أشد خطرا وفتنة على الرجال بتبرجهن وسفورهن وتنازلهن عن الحشمة والعفة، ولو نظرنا وتأملنا جيدا لوجدنا أن ذلك هو الحق المبين، حتى أصبحت سلاحا يستخدمه أعداء الدين لتحقيق أهدافهم، ولا أبالغ عندما أقول إن انحراف الكثير من الرجال سببه ما يرى من النساء من تبرج وسفور وفتنة عظيمة سواء في الأسواق أو عبر وسائل الإعلام خاصة معظم القنوات الفضائية التي جعلت النساء سلاحا فتاكا تستخدمه من أجل لفت الأنظار إليها، والتأثير على الرجال مرضى القلوب حتى تأثر بهن الكثير منهم وللأسف الشديد. رابعاً: ما ذكره هؤلاء الخطباء هو الصواب وهو ما قاله نبينا وقدوتنا عليه الصلاة والسلام في أحاديث عدة، فلم انتقدهم وطالبهم بتغيير أسلوبهم وتخفيف الضغط على المرأة وعدم تحميلها المسؤولية في فتنتها للرجال وهم على حق فيما قالوا؟! خامساً: المرأة التي تكون فتنة وتنطبق عليها الأحاديث هي التي تتبرج وتفتن الرجال بزينتها وإظهار بعض مفاتنها أمام الرجال مما يجعل الضعيف منهم في إيمانه ينظر إليها ويحاول التحرش بها، أما المرأة المتسترة المحتشمة فلن ينظر إليها ولن تكون فتنة، بل سينظر إليها باحترام وتقدير وهذا ما عليه الكثير من نسائنا ولله الحمد والمنة. سادساً: حديث (رفقا بالقوارير)، و (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) لا ينافي أن تكون المرأة فتنة فهذان الحديثان ليس لهما دخل في موضوع الفتنة، إذ من الممكن أن يرفق الإنسان بالنساء ويحسن التعامل معهن مع كونهن فتنة، وأعتقد أنه أتى بهما في غير مناسبة تستدعي الاستدلال بهما فالموضوع عن الفتنة، والحديثان دليلان على وجوب حسن التعامل مع النساء والرفق بهن! ------- المصدر: (صحيفة الوطن) الاثنين 11 شوال 1428هـ الموافق 22 أكتوبر 2007م العدد (2579) السنة الثامنة |
رد: سلسلة الردود الصحافية
تعليقاً على ما نشرته "الوطن" لا يجوز اقتناء الكلاب إلا للحراسة أو الصيد بقلم: أحمد محمد جعفري نشر في عدد الاثنين 4/10/1428 خبر في الصفحة الحادية والعشرين من "الوطن" عن شباب يحرصون على اصطحاب كلابهم في احتفالات العيد، وذكر محرر الخبر أن أولئك الشباب ـ هداهم الله ـ متحرجون من الناس الذين يرون في عملهم خروجاً عن المألوف وتشبهاً بالكفار خاصة وأن الكلب من الحيوانات النجسة، ورغم صحة هذين الأمرين إلا أن هناك حقيقتين أخريين لم يتعرض لهما محرر الخبر تجعل تربية الكلاب لأهل المدن أمرا محرماً شرعاً هما: ثبوت النهي عن ذلك في أحاديث صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ما أثبته الطب الحديث من الأضرار الصحية الناتجة عن تربية الكلاب، ولتوضيح الأمرين نقول وبالله التوفيق : أولاً: صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله: (من اقتنى كلباً إلا كلب ماشية أو ضاريا نقص من عمله كل يوم قيراطان) رواه البخاري في كتاب الذبائح ومسلم في كتاب المساقاة، ورواه غيرهما بألفاظ متقاربة. ومعنى الحديث أنه لا يجوز اقتناء الكلب إلا لمن كان عنده ماشية يحتاج إلى حراستها أو من احتاجه للصيد وهو المقصود بقوله: (ضاريا). وفي رواية أخرى أجازه النبي صلى الله عليه وسلم لمن كان عنده زرع وأما اتخاذه في البيوت وتربيته من أجل الوجاهة أو ظنا أنه من علامات التحضر أو التقدم أو غير ذلك من الأسباب غير المعتبرة شرعا فهو محرم بل وسبب في ضياع قيراطين يومياً من أجر من يقتنيه ويربيه كما هو صريح في الحديث المذكور. وهذا معناه حبوط الأجر، ولا يحبط الأجر إلا ما كان محرما، وقد ذكر العلماء سبب التحريم وهو أن وجود الكلاب في البيوت يمنع دخول الملائكة وضرر على المارة وترويع للناس، وقيل هو عقوبة للمقتني، وقيل لأنه ينجس الأواني، ومن المعلوم أن الكلب لو ولغ في إناء وجب شرعاً غسله سبع مرات إحداهن بالتراب وهذا ثابت بأحاديث صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهل يطبق من يربون الكلاب هذا الأمر النبوي ؟ على كل حال لو كان الأخ الكريم معد التحقيق رجع إلى أهل العلم لبيان حكم هذه المسألة ـ اقتناء الكلاب وتربيتها بغير سبب شرعي ـ لكان في ذلك نصح وتوجيه لإخوانه المسلمين يشكر عليه. ثانياً : بالنسبة لأضرارها الصحية نترك الكلام فيها لأحد المختصين وهو الدكتور محمود نجيب حيث يقول: (مداعبة الكلاب وتقبيلها والسماح لها بلحس الأيدي قد تنقل أمراضا غاية في الخطورة ثم ذكر أن من بين الأمراض التي تنقلها الكلاب (الدودة الشريطية) التي ينتج عنها كيس يسمى هيتاتيد ومرض الهيداتيد عندما يصيب الكبد بأكياس يهدد حياة المريض تهديدا خطيرا وقد لا تجدي الجراحة في بعض الحالات. أو قد يحدث انفجار مفاجئ في جدار الكيس مما يؤدي إلى إحداث صدمة عصبية وقد تنفجر الأكياس التي في المخ أو العمود الفقري وقلما ينجو المريض في هذه الحالات من الإصابة بالشلل أو الأعراض العصبية الخطيرة) وثبت أيضا أن الكلاب تشارك في نقل بعض الأمراض لأنها تصاب بالإنفلونزا والحصبة ويمكن أن تنتقل منه لمن يخالطه وأيضاً تنقل الكلاب عدوى الحساسية الجلدية والحساسية الربوية التي قد تنشأ لدى الأطفال بسبب شعر الحيوان. وهذا ليس كل شيء عن الأضرار الصحية للكلاب ولكن يمكن الرجوع إلى المصادر الطبية والعلمية التي تعرضت للموضوع ومنها على سبيل المثال كتاب: (الوقاية الصحية في ضوء الكتاب والسنة) للباحثة لولوة بنت صالح آل علي. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه ------- المصدر: (صحيفة الوطن) الاثنين 11 شوال 1428هـ الموافق 22 أكتوبر 2007م العدد (2579) السنة الثامن يتبع .. |
رد: سلسلة الردود الصحافية
اليوبي متداخلاً مع يماني: لو حللنا ما جاء في شرائع من قبلنا لجاز للأخ أن يتزوج أخته بقلم: ياسر أحمد اليوبي اطلعت على ما كتب الأخ نجيب يماني في مقاله المنشور في جريدة «عكاظ» بتاريخ 2007/9/11 لا أخفي قولا اني قرأته أكثر من مرة لعلي أجد ما يبرر كتابة ذلك المقال الذي عنونه بـ«السينما حلال» فتوى تحلل السينما وبكل بساطة ولا يخفى على كاتب مطلع مثله ان الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يتدافعون الفتوى بينهم لأنهم يعلمون أن أسرعهم فتوى أسرعهم دخولا للنار. ولي مع مقالته تلك بعض الوقفات منها. أولاً: يقول الكاتب غفر الله لي وله في مجمل كلامه عن التماثيل: (فقد مدحها القرآن ومدح صانعها) ولم يستشهد ولو بآية تدل على صدق ما نسبه لكلام الله عز وجل سأكتفي بهذا مع هذه الاسقاطة. ثانيا: ثم يقول: (كانت الجن تصنع لسليمان تماثيل من زجاج ونحاس ورخام). أقول وبالله التوفيق إن هذا كان في سنن من قبلنا فالقاعدة الشرعية تقول شرع ما قبلنا ليس شرعا لنا إذا دل الدليل على خلافه وما لا تختلف عليه الشرائع هو التوحيد وأصول الإيمان ولو حللنا ما جاء في شرائع من قبلنا لجاز للأخ أن يتزوج أخته كما كان لأبناء آدم عليه السلام ولسجد الإخوة لبعضهم كما فعل إخوة يوسف والقياس في هذا كثير لا يسع المقام لذكره. ثالثا: استشهاده بالآية الكريمة (وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير) لتمرير جواز عمل التماثيل. أقول إن الخطاب في الآية كان موجها لعيسى عليه السلام ردا لإنكار قومه له. كانت آية في الإعجاز وإثباتا لصدق نبوته. جاء في صحيح مسلم في باب التصوير قوله صلى الله عليه وسلم «من صور صورة كلفه الله يوم القيامة أن ينفخ فيها وليس بنافخ». وأود أن أورد حديثين من صحيح البخاري من باب لعن المصور: (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك عن نافع، عن القاسم بن محمد، عن عائشة - رضي الله عنها - زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على الباب فلم يدخل فعرفت في وجهه الكراهية قالت يا رسول الله أتوب إلى الله والى رسوله، ماذا أذنبت قال «ما بال هذه النمرقة فقالت اشتريتها لتقعد عليها وتوسدها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم احيوا ما خلقتم وقال إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة». حدثنا محمد بن المثنى قال حدثني غُنْدَرٌ حدثنا شعبة، عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه انه اشترى غلاما حجاما فقال ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الدم، وثمن الكلب، وكسب البغي، ولعن آكل الربا ومُوكله والواشمة والمستوشمة والمصور. رسالة عبر أثير الصحافة للأستاذ نجيب يماني أقول فيها إلى متى تُلْوَى أعناق الأدلة وتطويعها لصالح الأهواء وما تشتهيه النفس والخوض في ما لا طائل منه. أسأل الله أن ينفعنا بالعلم النافع ويجنبنا ما تشابه من القول. ------- المصدر: (صحيفة عكاظ) ( الأحد 25/09/1428هـ ) 07/ أكتوبر/2007 العدد : 2303 يتبع .. |
رد: سلسلة الردود الصحافية
تعقيباً على محمود صباغ إحياء الآثار المتعلقة بالدين قد يمس عقائد الناس بقلم: مساعد لافي الجهني كتب الكاتب محمود عبد الغني صباغ بتاريخ الأربعاء 23 شعبان 1428هـ مقالاً بعنوان (رفقا بالوجدان الإسلامي) تحدث فيه عن الدور الحيوي للآثار والمعالم التاريخية وما تمثله من تاريخ للأمم يعين الباحث على معرفة تكويناتها الثقافية والحضارية الماضية ودعا إلى ضرورة الاهتمام بهذه الموروثات التاريخية التي هي جزء من تاريخ الأمة وعنصر فعال لترابط حضارات أبنائها حتى وإن تعدى الاهتمام بها المنظور الشرعي! فمثلا استنكر الكاتب قيام الجهات المختصة والمعنية بإزالة بعض الآثار التي افتتن بها بعض المسلمين خاصة من خارج هذه البلاد من الحجاج والمعتمرين فمارسوا في زيارتها أنواعاً من البدع والشركيات لاعتقادهم الخاطئ بأن في زيارتها تعبدا لله وأنها أثر يباح التعلق به فعند قبور بعض الصحابة والمساجد الأثرية المعروفة بالمدينة النبوية ترى العجب العجاب من تصرفات تخدش جانب التوحيد وتفضي إلى الشرك والتعلق بغير الله فهذا ينادي ويستغيث ويسكب الدمع الحار ويدعو غائبا بما لا يقدر عليه إلا الله وتلك الحاجة تلبي نداء قلبها المتيم بهذا الأثر وصاحبه فتكتب مكنون قلبها على جدار ذلك المعلم التاريخي! وذلك يصعد الجبال الوعرة ويعرض نفسه للخطر ليمرغ جسده بغار أو حجر لا يضر ولا ينفع ظنا منهم أن ذلك قربة إلى الله ولحصول الشفاعة وكشف الكربة وغير ذلك كثير من التجاوزات العقائدية التي كان للدولة السعودية بقيادة مؤسسها الملك عبد العزيز ـ رحمه الله ـ الدور العظيم في القضاء على البدع والشركيات التي انتشرت فيما مضى في ربوع الجزيرة العربية بسبب التعلق بآثار الصالحين وقبورهم وبعض الأماكن ومعالمها ولو ترك الحبل على الغارب للغالين بالآثار والأولياء والصالحين لرأينا قبور الصحابة والصالحين يركع عندها ويسجد عياذا بالله! فالحمد لله الذي قيض لهذه البلاد حكاما وعلماء من أهل العقيدة الإسلامية الصحيحة. وإن مما يحزن القلب ويدمع العين أن يصل الجهل بكثير من المسلمين إلى التعلق بالآثار والدور والأمكنة التي ليس في جواز زيارتها نص شرعي ولا يترتب على ذلك ثواب ولا فضيلة، ولو كان في تتبعها خير وصلاح لسبقنا إليها خير القرون من الصحابة والتابعين الذين نافحوا عن التوحيد وجاهدوا من أجله وبذلوا أنفسهم وأموالهم وأهليهم لرفع رايته لأنهم تربوا على يد أعرف الناس بربه محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي دعا للتوحيد بمكة ثلاثة عشر عاما حتى أسس أركانه ورسخ دعائمه، وحذر من الغلو ونهى عن بناء المساجد على القبور، وأخبر أن قوم نوح ـ عليه السلام ـ غلوا في صالحين وآثارهم حتى نصبوا بأسمائهم أصناماً عبدوها من دون الله فوقعوا في الشرك الذي كان سببه التعلق بالآثار والأشخاص. وسوف أنقل للكاتب الكريم بعض أقوال أكبر مرجعية دينية في بلادنا سماحة العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز ـ رحمه الله ـ في رده على ما نشر في بعض الصحف المحلية من دعوات لإحياء الآثار والاهتمام بها فيبين ـ رحمه الله ـ حكم الإسلام في إحياء الآثار فيقول: ونظرا لما يؤدي إحياء الآثار المتعلقة بالدين من مخاطر تمس العقيدة أحببت إيضاح الحق وتأييد ما كتبه أهل العلم في ذلك والتعاون معهم على البر والتقوى والنصح لله ولعباده وكشف الشبهة وإيضاح الحجة فأقول (إن العناية بالآثار على الوجه الذي ذكر يؤدي إلى الشرك بالله جل وعلا لأن النفوس ضعيفة ومجبولة على التعلق بما تظن أنه يفيدها. والشرك بالله أنواعه كثيرة وغالب الناس لا يدركها، والذي يقف عند هذه الآثار سواء كانت حقيقة أو مزعومة بلا حجة يتضح له كيف يتمسح الجهلة بترابها وما فيها من أشجار أو أحجار ويصلي عندها ويدعو من نسبت إليه ظنا منهم أن ذلك قربة إلى الله سبحانه ولحصول الشفاعة وكشف الكربة، كما ثبت في جامع الترمذي وغيره بإسناد صحيح عن أبي واقد الليثي ـ رضي الله عنه ـ قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم يقال لها ذات أنواط فمررنا بسدرة فقلنا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال ـ عليه الصلاة والسلام "الله أكبر إنها السنن قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا آلهة كما لهم آلهة لتركبن سنن من كان قبلكم" وقد دلت الشريعة الإسلامية الكاملة على وجوب سد الذرائع القولية والفعلية واحتج العلماء على ذلك بأدلة لا تحصى كثرة وذكر منها العلامة ابن القيم ـ رحمه الله ـ في كتابه "إعلام الموقعين" تسعة وتسعين دليلا كلها تدل على وجوب سد الذرائع المفضية إلى الشرك والمعاصي. انتهى كلامه ـ رحمه الله ـ . ولعل هذه الدعوات التي نادى بها الكاتب وقال إنها فكر علمي وحضاري تعارض الأدلة الشرعية الصحيحة فها هو الفاروق عمر ـ رضي الله عنه ـ لما رأى بعض الناس يذهب إلى الشجرة التي بويع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تحتها أمر بقطعها خوفا على الناس من الغلو فيها والشرك بها، فشكر له المسلمون ذلك وعدوه من مناقبه ـ رضي الله عنه ـ ولينظر هذا الكاتب أن هذا الفعل كان في عهد خير القرون فكيف بهذه الأزمنة المتأخرة التي جعل فيها فئام من المسلمين القبور والأضرحة أوثانا تمارس عندها طقوس من البدع والشركيات! بل إن الكاتب لم يستلطف نص الحديث الشريف الذي يقابل الزائر للمدينة من الجهة الغربية على لوحة بعرض 6 في 2 والذي يدل على حرمتها عند الله ويحذر من الإحداث فيها بما لم يشرعه الله ولا رسوله. فقال: إنه كان الأحسن اختيار آية أو حديث أكثر لطفا وأخوة وبشاشة وكأنه ما علم أن التوحيد لله والخلوص من الشرك والآثام هو أصل المحبة الإسلامية وأس الوحدة الإسلامية ومفتاح جمع كلمة المسلمين، وباب الولاء الذي إليه ينتسبون. وأما ما تحدث به الكاتب عن إزالة بعض الآثار بمحافظة خيبر كمسجد الإمام علي ـ رضي الله عنه ـ وعين الماء المسماة باسمه ـ رضي الله عنه ـ فإن ذلك يرجع إلى ما نمى لأسماع الجهات المعنية بأن هذه الأماكن قد تعلق فيها أناس من خارج المحافظة زاعمين أن زيارتها والصلاة فيها والشرب من ماء العين المنسوبة إلى الإمام علي ـ رضي الله عنه ـ والاغتسال فيها قربة وعبادة لله! فشكلت لجنة وتم رفع الأمر للشؤون الإسلامية التي أمرت بإزالة هذه الآثار سداً للذريعة وحفاظا على خصوصية التوحيد، وكذا الحال لما يسمى "قصير النبي" الذي لا يظن فيه أهل المحافظة إلا أنه موقع صلى به النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على روايات وإن صحت خلال حصاره لليهود في خيبر وهذا الأثر ولله الحمد لا يزار ولا يصلى عنده وليس له مزية تعبدية ولكن الإشكالية تأتي ممن يقطعون المسافات الطويلة ويتكبدون مخاطر السفر ليزوروا هذا المكان ويتمرغوا بترابه ويسكبوا على ثراه الدموع الحراقة وتغشاهم السكينة في ذل وخضوع ولربما افتتن بهذا الأثر وغيره آخرون إن لم تتخذ الجهات المختصة الحلول السليمة للقضاء على هذا الغلو من بعض الطوائف التي تعتقد في هذه الموروثات من الأمور التعبدية ما لم يصح به نقل ويتبعهم بالنصرة والتأييد من قل نصيبه بعلم التوحيد. ------- المصدر: (صحيفة الوطن) السبت 10 رمضان 1428هـ الموافق 22 سبتمبر 2007م العدد (2549) السنة السابعة يتبع .... |
رد: سلسلة الردود الصحافية
مَن قالإن الآثار مسألة فرعية لا علاقة لها بالعقيدة؟ بقلم: مساعد لافي الجهني - خيبر لقد قرأت كغيري من متابعي جريدة (المدينة) ما كتبه بصفحة الرأي الأستاذ عبد الله فراج الشريف بالعدد (15916) تحت عنوان (الآثار والوصاية على الدين) والذي انتقد فيه من يقولون بحرمة العناية بالآثار والحفاظ عليها، وأن قولهم لا يوجب الأخذ به وهو يقصد هنا (علماء السلف والخلف) من هذه الأمة ممن لهم أقوال بهذا الأمر؟! ثم إنه امتدح وأطرى في ذكر ما للآثار من محاسن ومناقب، وأنها تمثل مستقبلاً مليئاً بالعبر والمواعظ لمن أحدثوها!! وحقيقة لربما كان الكاتب يقصد بالآثار تلكم الأماكن الأثرية التي بقيت شاهداً على حضارات أمم سابقة كالأهرامات الفرعونية في مصر، وكآثار قوم ثمود بالعلا ، وعجائب الدنيا السبع وغيرها. أما إذا كان الحديث عن تلك الأماكن التي اتخذها بعض الناس مزارات ودور عبادة تمارس فيها ألواناً من الشرك والبدع والغلو والمخالفات الشرعية فهذا أمر يمس عقيدة المسلم وعبادته لربه. وإنه لمن المؤسف أن تتخذ بعض الأماكن والآثار والمعالم مزارات تشد إليها الرحال لممارسة بعض الأفعال والأقوال تفضي إلى هدم العقيدة الصحيحة. والمشاهد لكثير من بلاد المسلمين يرى ذلك ولا حول ولا قوة إلا بالله. وأما قول الكاتب بأن الدولة السعودية -حفظها الله - لو علمت في الآثار والعناية بها حرمة شرعية لما أقدمت عليها فهذا حق أي وربي! وما علمنا أن دولتنا – رعاها الله - علمت أن هنالك مكاناً أو أثراً أفتتن به الناس ومارسوا فيه مخالفات شرعية إلا واتخذت الإجراءات اللازمة حيال ذلك حماية لجناب التوحيد ومنعاً للفتنة! ثم إنه ليس في تتبع الآثار والمعالم والأماكن التي لم يرد بفضلها نص شرعي صحيح وترتبت على زيارتها أجر وفضيلة فائدة ولا مصلحة دينية ودنيوية.. وقد أنكر الله على قوم عاد إطالة البناء وبناء المعالم للعبث وتضييع الوقت قال تعالى: (أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ وتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ) فكيف الحال إذاً في الاهتمام بأماكن الآثار وتحسينها. ثم إنه لو كان في ذلك فضل لسبقنا إليه أهل القرون الأولى من هذه الأمة. فها هو عمر الفاروق - رضي الله عنه - يحذر وينكر تتبع آثار الأنبياء، ويأمر بقطع الشجرة التي بويع النبي صلى الله عليه وسلم تحتها لما قيل له إن بعض الناس يقصدها. بل انه وهو الملهم - رضي الله عنه - لمّا خرج حاجًا ورأى الناس يصلون في موضع مسجد صلى به النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أيُّها الناس إنما أهلك من كان قبلكم بإتباع مثل هذا حتى اتخذوها بيعا فمن عرضت له فيها صلاة فليصل ومن لم تعرض له صلاة فليمض). وإنني استغرب قول الأستاذ (إن مسألة الآثار مسألة فرعية لا علاقة لها بالعقيدة) وهو قرأ أن علماء المدينة كمالك وغيره يكرهون إتيان تلك المساجد وتلك الآثار بالمدينة ماعدا قباء وأحد. ولا أظنه نسي أن أول شرك وقع في الأرض من قوم نوح عليه السلام كان بسبب الآثار وتعلق الناس بها!! وأمّا محاولة إيهامه في الموضوع الآخر للقارئ الذي أدخله في موضوع الآثار والحديث عنها رغم عدم علاقته البتة فيه وهو قوله: بأنه سمع أحد خطباء الجمعة يذكر بأن المرأة المسلمة عامة وبنت هذه البلاد خاصة مستهدفة وتحاك ضدها الخطط والمؤامرات لإخراجها من حيائها وحجابها ونزع ربقة الدين عنها وان من يقومون بتنفيذ هذه المؤامرات لصالح الغرب هم من أبناء المسلمين خاصة ممن يدعون إلى الحياة المدنية بمفهومها الغربي عبر الإعلام بكافة أشكاله! وحقيقة لا أعلم هل الكاتب يقر بتلك المؤامرات ألم لا ؟! وأخيراً قال عليه الصلاة والسلام : (لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد، المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى) وهذا لدليل خطأ من قال: (أنا أذهب إلى المدينة لزيارتها لقصد السلام على النبي - صلى الله عليه وسلم – ) والصحيح أنه وكما قال العلماء يقصد زيارة المدينة للصلاة بالمسجد النبوي ثم إذا وصل وصلى يتوجه لزيارة النبي صلى الله عليه وسلم والسلام عليه إن تيسر. والله اعلم ------- المصدر: (صحيفة المدينة) الخميس 9 ذو القعدة 1427 - الموافق - 30 نوفمبر 2006 - العدد 15926)) يتبع .. |
| الساعة الآن 12:24 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى