منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى الدراسات الإسلامية (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=158)
-   -   الرد المرموق على ما جاء في جريدة الشروق (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=87163)

لعويسي 19-05-2009 08:58 AM

الرد المرموق على ما جاء في جريدة الشروق
 
<FONT face="traditional arabic">الرد المرموق على ما جاء في جريدة الشروق .
بسم الله الرحمن الرحيم .
الحمد لله مؤيد الحق وناصره ،وداحض الباطل وكاره ، ومعز الطائعين وجابرهم، ومذل الباغين وخاذلهم ، وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له القائل]ومن يكسبخطيئة أو إثما ثم يرمي به بريئا فقد احتمل بهتانا وإما مبينا[النساء : 112 .
وأشهد أنمحمدا عبده ورسوله القائل >>: ومن خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخطالله حتى ينزع عنه ، ومن رمى مسلما بما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال يوم القيامة <<.. الحديث أخرجه أبو داود{ح/3098}
والمنذري في الترغيب والترهيب [ج 3/ص137][ح 3397]وأعاده في [ج3/ص333] [ح/4310] وقال : رواه أبو داود واللفظ له ،والطبراني بإسناد جيد نحوه وزاد في آخره [ ليس بخارج ] ورواه الحاكم مطولا ومختصراوقال : في كل منها صحيح الإسناد.والردغة بفتح الراء وسكون الدال المهملة ،وتحريكها أيضا وبالعين المعجمة هي: الوحل، وردغة الخبال بفتح الخاء المعجمةوالباء الموحدة هي: عصارة أهل النار أو عرقهم كما جاء مفسرا في صحيح مسلم وغيره .انتهى كلامه رحمه الله .وصلى اللهم وسلم على آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسانإلى يوم الدين .



ص[2]
أما بعد:
لقد طالعتنا جريدة الشروق اليوميكعادتها صبيحة الأحد 12/10/2008م بمقال تحت عنوان [[ فتاوى تكفيرية خطيرة تروج فيالمساجد والجامعات، وذلك في غياب مفتي الجمهورية .. وتعدد المفتين والفتاوى المستوردة ..إلخ .
ولما قرأت المقال تبين لي أن الصحفي الذي صاغه لا يفقه شيئا مما يجري في الساحة الإسلامية ، ولا يميز بين الحقوالباطل ، والأشباه والنظائر لذلك فهو يخلط ويخبط خبطة عشواء ،مضخما ما حقه الخلافالمستساغ ، ومهونا مما حقه التعظيم وفي تركه الخطورة ، محجما للإسلام على حساب الطائفية المقيتة ،ولمأجد تفسيرا لفعله هذا إلا أنه يريد أن يزرع فتنة الحقد والبغض بين المؤمنين من جهة، والعداوة والبغضاء بين أولياء الأمور وأولئك الشباب السلفي المتزن من جهة أخرى..
ولما كان مقاله على ما وصفت ، حق لي أن أبين ما وقع فيه منالمغالطات ، والمناقضات ، التي يقع فيها الكثير ممن يكتبون هذه الأيام بقصد أو بحسن نية ..ولي معه عدة وقفات .
ص[3]
الوقفةالأولى : مع قوله : في غياب مفتي الجمهورية ..فليعلم أن أتباع المنهج السلفي بحق همأسعد الناس بطاعة أولياء الأمور في طاعة الله تعالى ، وهم يثمنون هذا المسعى بشرطعدم التعصب ، والحجر ، وتحجيم الإسلام، والتحقيق المبني على الدليل من الكتابوالسنة وقواعد الشريعة الغراء؛ ومقاصدها العظيمة في المسائل المستجدة والنازلة ، أما المسائلالأخرى التي فيها نصوص وأدلة فلا تحتاج إلى مفتي الجمهورية ، وهذا مالك رحمه اللهجاءه هارون الرشيد أو المنصور [الشك مني ] وطلب منه أن يحمل الناس على موطئه ،فنهاه مالك وقال له قولته المشهورة التي ينبغي أن تكتب بماء الذهب : {{ إن صحابةرسول الله تفرقوا في الأمصار وكل أخذ معه ما سمعه أو بلغه عن رسوله ، وربما مع بعضهممما لم يبلغنا ، ولم نسمع به فاترك الناس يعملون بما بلغهم عن نبيهم }} وجاء فيالصحيحين في حديث الأعرابي الذي بال في المسجد ، أنه قال : اللهم ارحمني ومحمدا ولاترحم معنا أحدا لما رأى من خلقه صلى الله عليه وسلم ، فقال له رسول الله : لقد حجرتواسعا يا أخا العرب ، ونحن نقول لا تحجروا واسعا فإن مذهب مالك لم يستوعب الإسلامكله ، بل فات مالك رحمه الله الكثير من الأحاديث ، فاتركوا الناس يا قوم يعملونبما بلغهم وصح عندهم عن نبيهم كما قال مالك.. فأنتم دعاة التنوع والتوسع .
الوقفةالثانية : إن الفتوى في الإسلام لا تكون حكرا على زيد من الناس ،فإنه لا يحتكر إلاخاطئ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم . رواه مسلم. لأنه ربما يكون في الأمة منهو أفضل منه وأعلم من عباد الله الأخفياء الأتقياء ، ويوجد في النهر ما لا يوجد في البحر ، وربما فاته العلم الكثيرأدركه غيره ،أو ربما ذهل عن استحضار الدليل ففاته الصواب الذي نطق به غيره ، ثم كيف يمكن لمفتي واحد أن يقوم على شؤون الفتوى ، في أمة يزيد تعدادسكانها على أكثر من ثلاثين مليونا ،ولنفرض أننا جعلنا في كل ولاية من القطر مفتيا ، فإن ذلك لا يمكن أن يفي بالغرض ، ولذلك لو سمي المشروع مؤسسة الفتوى ، أو دارالفتوى لكان أفضل حتى يستوعب مجموعة كبيرة من العلماء وأهل الاختصاص ..تسمى أحل الحل والعقد، ويكون تواجدها في كل ولاية ...

ص[3]
الثالثة : تعدد المفتين .. إن تنوع الفتوى سواء كان ذلك في مذهب مالك أو خارجه فإن ذلك يعد منالخلاف المتنوع المحمود الذي ينشده أصحاب الفكر والثقافة الذين ينادون بالتعدديةالمتنوعة ، وقبول الغير ، ونبذ الحزب الواحد ،والتعصب ،مستدلين بما ينسبونه
إلىالنبي صلى الله عليه وسلم من قوله: >> اختلاف أمتي رحمة<< وهذا حديث لا يصحولا أصل .لأن الاختلاف كله شر ، والحق واحد ، إلا ما يسمى عند الفقهاء اختلاف التنوع فهذا محمود، والحق فيه واحد أيضا ولكن من وجوه متعددة ، ولأن الله نهانا عن الاختلاف ،فقال : {{ ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا منبعد ما جاءتهم البينات ..}} وأمرنا بالاعتصام بحبله في إطار التعددية المتنوعةوالاجتهاد المستساغ على ضوء الوحي كتابا وسنة فقال : {{ واعتصموا بحبل الله جميعاولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعتهإخوانا }} فالاختلاف التنوع والاجتهاد المستساغ لا يمنع من المودة والمحبة والولايةبين المسلمين كما لا يمنع من الاعتصام بحبل الله تعلى ،وقد نهانا النبي عن الاختلافبقوله>> : وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة<< .. وهذا خبر في معنى الإنشاء ، وكأنه يقول : إن الذين من قبلكم اختلفوا علىعدة فرق ، فلا تختلفوا أنتم واعتصموا بحبل الله ،لأن الخلاف من طبيعة البشر ، ولا يعصم منه إلا التمسك بحبل الله ، قالتعالى :{{ .. ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم }} .على خلاف بينالمفسرين إلى أي شيء يعود الضمير في قوله : ولذلك خلقهم ، أيعود للاختلاف ، أوللرحمة ؟ على أنني أميل إلى ما ذهب إليه أبو محمد ابن حزم أن الضمير يعود إلىالرحمة ومعناه الذين رحمهم الله لا يختلفوا..

الوقفةالرابعة : مع قوله الفتاوى المستوردة ..ليعلم كاتب هذا المقال الذي فيه هذه الكلمةالخطيرة أنه هو وأمثاله الذين يأتون بأمور خطيرة مستوردة وينسبونها إلى الإسلام، يريدونا إسلاما مفصلا مقننا بقوانين الديمقراطية ، أو الرأسمالية ، أو العولمة أو ..أو ..
ونحن نقول لهم أنه لا يعرف في الإسلام ولا فيمذهب مالك فتاوى مستوردة ، فالفتوى لها ضوابط وشروط وآداب في المفتي والمستفتي والفتوى ،فإذا توفرت هذه الأمور جاز لمن تصدى للفتوى أن يفتي وجاز للمجتهد أن يفتيوأن يخرج عن المذهب كما هو حاصل في كثير من المسائل التي خرج فيها علماء المالكيةفي الفتوى عن مذهبهم ، وأخذوا بمذهب الشافعي أو الحنفي ، ومن ذلك ، زكاة الفطروإخراجها قيمة فإن مالك الصحيح من مذهبه أنه لا يجيز إخراجها نقودا كما سأبينه إن شاء الله ..ثم إن الفتوى التيتطابق الحق بدليله لا جغرافية لها إلا حيث وقعت ممن وقعت ولو جنيت ثمارها في أقصى بلاد الدنيا ..

ص4
ثم نقول له : أرأيت إن كانت الفتوى القادمة من الشام أوالحجاز أو العراق ، مطابقة للحق الذي جاء به الإسلام فإن وصفها بالمستوردة ، وصفللإسلام بأنه مستورد ، وعليه نقول له ، إن الإسلام وافد على هذه البلاد بهذا المفهوم ، وإن مذهبمالك مستورد أيضا من الحجاز ، وإن مصادر السنة كلها مستوردة كصحيح البخاري وصحيحمسلم ، والسنن الأربعة وغيرها فكلها قادمة من بلاد العجم لأن غالب أصحابها في الأصلأعاجم ، وأنقل كلمة هنا من رسالتي الانتصار للدعوة السلفية والرد على من زعم أنهادخيلة على الأمة الجزائرية كنت كتبتها منذ سنة تقريبا بينت فيها المد التاريخيللدعوة السلفي في هذه البلاد الطيبة وهذه هي الكلمة التي قلت فيها :

ص[5]
المنهج السلفي هو وصللحلقات المد الإسلامي عبر تاريخ هذه الأمة :

ولعل<B><FONT color=black><FONT face="decotype naskh">هؤلاء القو%

لعويسي 20-05-2009 06:35 AM

رد: الرد المرموق على ما جاء في جريدة الشروق
 
الرد المرموق على ماجاء في جريدة الشروق

لمنهج السلفي هو وصل لحلقات المد الإسلامي عبر تاريخ هذه الأمة :
ولعل هؤلاء القوم لم يدرسوا التاريخ الإسلامي لهذه الأمة ، وكيف وصل المد الإسلامي من الجزيرة العربية إلى الشمال الإفريقي ، وكيف انتشر منهج الكتاب والسنة على أيديالفاتحين من التابعين بقيادة أبي المهاجر دينار ، إلى أن استقر الحال على مذهب مالك
السني السلفي إلى عهد الاستعمار [ الاستدمار] الفرنسي ، وكيف كانت تظهر بين الفينة والأخرى صيحات المصلحين المجددين هنا وهناك على هذه الأرض تنادي بالإصلاح منتهجة في ذلك المنهج السلفي؛ داعية الأمة إلى التمسك بالدين الصحيح الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، محاربة للبدع والخرافات التي كانت تنخر في جسم الأمة يدعمها الاستعمار ، إلى أنجاء دور جمعية العلماء المسلمين الجزائريين والتي أبلت بلاء حسنا في إرسال قواعد الملة على المنهج السني الصريح ،ودعت المسلمين إلى الرجوع لدينهم الصحيح ، وقداستفادت كثيرا من تجارب ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب لأن الأسباب التي أدت إلىظهور هاتين الدعوتين هي نفس الأمراض التي أصيبت بها الأمة هنا وهناك ، فإذا كانالفكر الوهابي السلفي دخيل على الجزائر على حد تعبير بعض هؤلاء السفسطائيين فنقوللهم : إن الإسلام وافد على هذه البلاد ، وإن مذهب مالك دخيل عليها كذلك لأنه قادممن الحجاز ، فانبذوهما وتمسكوا بأصالتكم البربرية .. أو بمنهج الإخوان المسلمين الدخيل علينا من مصر أيضا..وهو يحمل الفكر القطبي المتطرف الذي يكفر المجتمعات الإسلامية ويصفها بأنها مجتمعات جاهلية ،وإن معظم كتب السنة كصحيح البخاري وصحيح مسلم والسنن الربعة ومسندالإمام أحمد وغيرها كلها دخيلة وافدة على هذه البلاد ، فهل تتركونها لاجتهاداتكم؟..
وأيضا نقول لهم :إن أغلب العلماء وطلبةالعلم الذين نقلوا مذهب مالك إلى إفريقيا أو المغرب العربي الكبير ليسوا من هذا الوطن ، وإذا كان فيهمجزائري فإنه ممن سافر إلى مالك وأخذ عنه أو عن أصحابه ثم عاد إلى بلاده ،فأدخلعليهم ما جاء به .. أو أنه ممن سافر إلى القيروان قديما والزيتونة حديثا ثم رجع إلىبلاده عاملا بما تعلم داعيا إلى مذهب مالك السني.فبأي منطق قبلتم هؤلاء ، ورفضتم من ينادي اليوم بالرجوع إليهم؟؟
كما نقوللهم : إن الديمقراطية دخيلة على بلادنا ، وأن أغلب هذه الحركات الفكرية سواءالاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية التي تنادي باستصلاح الأمم والشعوب وافدةعلينا ،وما العولمة التي تنادي بعلمنة العالم اليوم عنا ببعيدة..


ص[6]
وأيضا نقول لهم : إن معظم الكتبالمعتمدة في المذهب ليست جزائرية التأليف ، كالمدونة[1] لسحنون وهو قيرواني،والواضحة [2] وهي من تأليف عبد الملك بن حبيب الأندلسي .
------------------------
- 1 المدونة : هي من الكتب المعتمدة في مذهب مالك ، وهي مسائل جمعها فقيه المغرب أبوسعيد عبد السلام بن حبيب بن حسان الحمصي الأصل المغربي القيرواني المالكي ، قاضيالقيروان ، ويلقب ب [ سحنون ] المتوفى سنة [240 هـ ] والمدونة هي أسئلة سألها أسدبن الفرت بن القاسم ، بعضها سمعها من مالك وبعضها من كلام ابن القاسم وأصحاب مالك ،وسمعها سحنون من أسد بن الفرات ثم عرضها على ابن القاسم ، فأصلح فيها كثيرا وأسقط ،ثم رتبها سحنون وبوبها واحتج لكثير من مسائلها بالآثار من مروياته ، مع أن فيهاأشياء لا ينهض دليلها بل رأي محض ، وحكوا أن سحنون في أواخر الأمر علّم عليها ،وهم بإسقاطها وتهذيبها ، فأدركته المنية رحمه الله .أنظر ترتيب المدارك [ج2/585– 625 ]والسير [ج12/63-69]
2 - الواضحة : وهي من تأليف فقيه الأندلس ، أبو مروان عبد الملك بن حبيب بن سليمانالسلمي العباسي الأندلسي القرطبي المالكي ، المتوفى [سنة 238هـ] وهي مسائل سمعهامن عدد من أصحاب مالك قال القاضي عياض وهو يعدد كتب ابن حبيب : ومنها الكتابالمسماة بالواضحة في السنن والفقه لم يؤلف مثله .أنظر ترتيب المدارك[ج3/30-48].

ص[7]
والعتبيةوتسمى المستخرجة[1]،وسميت بالعتبية نسبة لمن جمعها وهو- وهو محمد بن أحمد بن عبدالعزيز الأموي العتبي القرطبي . والموزاية [2]وهي من تأليف فقيه الديار المصرية ابنالمواز الإسكندراني، والرسالة[3]لأبن أبي زيد القيرواني التونسي،والاستذكار لابنعبد البر الأندلسي.

------------------------
1 - العتبية : وهي مجموعة مسائل أيضا عن الإمام مالك مسموعة من أصحابه ، وسميت بالعتبيةنسبة إلى من جمع هذه المسائل وهو محمد بن أحمد بن عبد العزيز الأموي العتبي القرطبيالمتوفى [سنة 255هـ] .
وقيل : سميت بالمستخرجة ، لأنه استخرجها من الواضحة ، وقدشرحها ابن رشد الجد – المتوفى [سنة 520] في كتاب سماه[[ البيان والتحصيل والشرحوالتوجيه والتعليل في مسائل المستخرجة]] وهو مطبوع وقد نقد كتاب العتبية وجرحه بعضالعلماء . قال محمد بن عبد الحكم : رأيت جلها كذبا . وقال ابن وضاح : وفي المستخرجةخطأ كثير.وقال ابن لبابة : أكثر فيها من الروايات المطروحة والمسائل الشاذة .وقالابن حزم : لها بإفريقية القدر العالي .أنظر ترتيب المدارك [ج3/144-146]والسير[ج12335-336].
-2 الموازية : وهي من تأليف فقيهالديار المصرية أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن زياد الإسكندراني المالكي ، ابنالمواز المتوفى [سنة 269هـ] قال القاضي عياض : وهو أجل كتاب ألفه قدماء المالكيين ،وأصحها مسائل ، وأبسطها كلاما وأوعبها .أنظر ترتيب المدارك [ج3/72-74]والسير[ج13/6] وأنظر مقدمة ابن خلدون في الكلام على هذه المؤلفات [ص449-451 ].
-3 الرسالة : ابن أبي زيد القرواني ،وهي أشهر من أن تذكر .

ص[8]
وهكذا فإن جل فقهاء المالكية عيال علىهذه الكتب في الفقه ،أما الاعتماد على كتاب خليل فقط فهذا- والله -خروج على مذهب مالك، وكذلك القول في الحديث ، فإن الموطأ هو العمدة ، وصاحبه مدني وأصله من ذي أصبح ،وشروحه كثيرة ،أعظمها التمهيد لابن عبد البر النمري القرطبي ،والمنتقى للباجي ،ولميذكر في تاريخ هذا البلد أنهم اتخذوا شرحا من شروح الموطأ عمدة ومرجعا لأحد أبناءهذا الوطن من العلماء الأفاضل الذين أخذوا عن مالك مباشرة ، أو عن أصحابه، سواء فيالمدينة، أو مصر، أو بغداد ،أو القيروان، أو الأندلس،أو غيرها..لا يُخرج عنه؛ وإنماالعمدة على شروح الموطأ المشهورة ؛وعلى العلماء المشهورين بالعلم والفضل والورع ليسإلا .. ونقول لهم أيضا : فإن علماء وطلبةالعلم المسلمين في كل زمان ومكان من جميع أنحاء المعمورة مازالوا يستفيدون من بعضهمالبعض ، وينتفع بعضهم ببعض ، ويرحل بعضهم إلى بعض ، والدليل أن كثيرا من طلبة العلممن المغرب العربي وإفريقيا رحلوا إلى مالك وأخذوا عنه وأعن أصحابه ، واستمرت الرحلة في طلبالعلم إلى العلماء إلى يوم الناس هذا .. فلماذا هذا التهويل ، وهذا العويل ، وأهلالإسلام على اختلافهم بلادانهم ومشاربهم ، ومذاهبهم أمة واحدة كما وصفهم الله تعالى}}: وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون{{ووصفهم رسول الهدى صلىالله عليه وسلم>> مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذااشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى<< متفق عليه .
فإذا تفرقت الأمة- أيدي سبأ- واختلفت على ثلاث وسبعين فرقة وأخذت كل طائفة بمنهج وسبيل – زعمت أنه الحق - فهذا ليس مسوغ لنا أن نزيدها فرقة، وتصدعا ، وخاصة ونحن نعلم أن الحق في الاجتماع؛ وليس في الافتراق، وأنه في الألفة، والمحبة ، والأخوة ، والتراحم ، والتواددوالتقارب، وأن هذا هو السبيل الذي أمرنا الله به ،طاعة الله وطاعة ورسوله ، وإتباع ما جاءنابه؛ بالفهم الصحيح الذي فهمته الفرقة الناجية في عصر الخيرية التي انتصر بهاالإسلام؛وبلغ مبلغ الليل والنهار حتى تتساقط الحدود ، وتنفجر السدود المملوءة بالحسد والحقد والبغضاءالحالقة.. ويومئذ تجتمع كلمة الأمة ويفرح المؤمنون بنصر الله.

ص[9]
ونقول لهمأيضا : إن المذهب لم يكن معروفا ولا موجودا بين المسلمين في عصر الأئمة – أصحابالمذاهب – فمالك وغيره من أئمة الاجتهاد لم يكونوا يعرفون معنى المذهب بهذا المفهوم السائد اليوم، وإنماكانوا ينشرون علم الكتاب والسنة وفقه الصحابة والتابعين ، ولذا قيل إن نسبة المذهب إلىصاحبه لا يخلو من تسامح ،فما كان مالك ولا غيره من أئمة المذاهب يدعون أحدا إلىالتمسك بمنهجهم
وفتاواهم في الاجتهاد ، بل كانوا يحثون أتباعهم على التمسك بالدليل من الكتاب والسنة ، ولا كان عندهم منهج محدد في اجتهادهم ، وإنما كانوا يتبعون في ذلك منهج من سبقهم من علماء التابعين وهؤلاء من الصحابة ،والصحابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم .أنظر حجة الله البالغة للدهلوي [ج1/438] ورفع الملام عن الأئمة العلام لشيخ الإسلام ابن تيمية.
ولم يحدثهذا التمذهب إلا في القرن الرابع الهجري ، عندما دعت الظروف إلى هذا النوع منالالتزام بمنهاج معين في الفقه والتشريع ، ولم تكن المذاهب قد استقرت على رأس المائة الثالثة رغم ما قيل من أنه في هذا التاريخ كان قد بطل نحو من خمسمائة مذهب . أنظر كتاب اختلاف الفقهاء لابن جرير الطبري [ص14].
ثم إن التمذهب بمذهب معين ليس من أصول الدين وقواعده الواجبة على المسلمين ، إنما الذييجب أن يتبع هو كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام ، وإنما أئمة المذاهبمفسرون لما ورد في الأصلين ، مستنبطون منهما الأحكام ، تسهيلا للناس على ما لميستطيعوا فهمه منهما ،فالذي يقلد مالكا إنما يقلد في الحقيقة ما فهمه مالك من النصوصفي الكتاب والسنة . محاضرات في تاريخ المذهب المالكي [ ص7-8 ] لعمر الجيدي.
قلت : وهذا الذي قاله الجيدي يختص بالعوام في المسائلالدقيقة والمشتبهات ، وإلا فالحلال بين والحرام بيّن...
وعلى من كان من أهل العربية أن يفهمالخطاب كما فهمه أهل اللسان الأوائل الذين نزل القرآن بلغتهم ، فإنه نزل بلسان عربيمبين أي فصيح وليس بألغاز ولا أحاجي لا يفهمها إلا خواص الناس.فالأحكام التي وقع إجماع الأمةعليها استنادا إلى ما جاء عن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم لا تختص بمذهبدون آخر ولا بعالم دون غيره ، وإنما هي سنة وطريقة ماضية لكل المسلمين ؛ فلااجتهاد فيها ولا تمذهب ، ولا تقليد . فلا يقال مثلا : وجوب الصلوات الخمس هو مذهبمالك ،وعلى هذا لا يقال هذا مذهب مالك إلا فيما يختص به من اجتهادات قد يصيب فيهاوقد يخطئ ؛ فإذا أخطأ وانتقده مجتهد آخر في زمانه أو بعده فكيف تسوغون تقليده فيماأخطأ فيه وتلزمون الناس بذلك ؟؟ وتجعلون ذلك هو المرجعية التي تدين بها الأمة.
وأخيرا : لقد صار الحق جليا واضحا – والحمد لله – كشمس النهار واضمحل ما جاء به هؤلاء الجهلة الأغرار ، وتبين أن مستندهم في ذلك الإنكارعلى منهج الدليل والآثار لا شاهد له يذكر وبه يستنار ، بل كذبوا بما لم يحيطوابعلمه ولما يأتيهم تبيينه ..

يتبع إن شاء الله ..

لعويسي 20-05-2009 06:52 AM

رد: الرد المرموق على ما جاء في جريدة الشروق
 
الرد المرموق على ما جاء في جريدة الشروق .
وليس بغريب أن يطلع علينا هؤلاء المرجفون بأراجيفهم فهذا دأب مشايخهم وأساتذتهم من المستشرقين، فهم على أمتهم سائرون ، وبآثارهم مقتدون ، فكل من خالفهم في منهجهم وعمل بما تبين له من الحق متبعا أو منتسبا للسلف الصالح سواء في العقيدة أو العبادات عادوه ونسبوه إلى ما لا يحب أحدهم أن ينسب إليه ، فطالب الحق من مظانه لديهم مفتون ، ومؤثره على ما سواه مغبون ، نصبوا لمن خالفهم في طريقهم الحبال ، وبغوا له الغوائل ، ووصفوه بكل نقيصة ، ورموه عن قوس الجهل والعناد ، وقالوا لإخوانهم ، ومن كان على شاكلتهم كما قال فرعون لملأه في موسى : ]إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد [ فهم يخافون من انتشار المنهج السلفي ، ورجوع المسلمين إلى الإسلام الصحيح ، لذلك أعلنوا الحرب ، وتنادوا بينهم بتوحيد المرجعية والفتوى .. وهم أجهل الناس بضوابطها وشروطها ..
وهؤلاء مع جهلهم بهذه الحقائق التاريخية التي ذكرتها يجهلون أيضا الأصول الستة عشر التي يقوم عليها مذهب مالك ، ومع ذلك فهم متعصبون لفروع مذهب مالك ، وهنا أجدني أتوجه إليهم بهذا السؤال وهو : هل مذهب مالك الذي تريدون حمل الناس عليه هو الإسلام كله ؟ فإن قالوا : لا . قلنا : قال الله تعالى : ]أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض[.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي : << لقد حجرت واسعا يا أخ العرب >> فلماذا تحجرون واسعا على غيركم ، وعندما يضيق بكم الأمر توسعون على أنفسكم وتخرجون من المذهب .. ؟ وإن قالوا : نعم . فقد كفروا بإنكارهم ما كان خارج المذهب من الحق ، ودل ذلك على تعصبهم الشديد في فروع المذهب ، ولو أن مالكا حي لشدد الإنكار عليهم ، وتبرأ منهم كما أنكر على الخليفة هارون الرشيد لما طلب منه أن يحمل الناس على الموطأ ، فقال للخليفة : أترك الناس يعملون بما وصلهم وصح عندهم من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ..ما أعظم هذا الكلام لو كنتم تفقهون ؟!!
وذكر أبو زكريا يحي بن فري عن عيسى بن دينار عن ابن القاسم عن مالك أنه قال : ليس كلما قال الرجل قولا وإن كان له فضل يتبع عليه ، لقول الله تعالى : ]فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه[ وقال معن بن عيسى : سمعت مالكا يقول : إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فانظروا في رأي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوا به وكل ما لم يوافق ذلك فاتركوه .
والقوم ليس بهم الغيرة على مذهب مالك ، فالسلفيون هم أسعد الناس بمذهب مالك ، وإنما هي الأهواء تتجارى بهم لأنهم إذا ضاق عليهم المذهب خرجوا إلى غيره ، وتتبعوا الرخص من كل مذهب .. ولو جئت لأحصي عليهم مخالفاتهم للمذهب لجمعت مجلدا ..
وهذا القاضي منور بن سعيد البلوطي رحمه الله يقول معرضا بمثل هؤلاء : عذيري من قوم يقولون كلما طلبت دليلا هكذا قال مالك ، فإن قلت : قال رسول الله . قالوا : وقد قاله ابن القاسم الثقة الذي على قصد منهاج الهدى هو سالك ، فإن عدت ، قالوا : هكذا قال أشهب وقد كان لا تخفى عليه المسالك ، قلت : هذا هو طريق التعصب والتقليد الأعمى ومذهب كل هالك .
والقوم في دعواهم هذه – الأخذ بمذهب مالك وحمل الناس عليه- متناقضون غير صادقين ، والدليل على ذلك قولهم : في فقه مالك وعقد الأشعري ... وطريقة الجنيد السالك . فهم يقولون مذهب مالك لكن لا يأخذون منه إلا الفقه ، أما عقيدة مالك فهي غير مرضية عندهم ، وكذلك سلوك وأخلاق مالك . ولا يفوتني أن أطرح عليهم هذا السؤال وهو : بأي دليل فرقتم بين أصول ومنهج مالك السلفي وبين مذهبه في الفروع ؟ وأيضا يقال لهم على أي قول تحملون الناس إذا وجدتم في المذهب أكثر من عشرة أقوال كما هو الحال في كثير من المسائل ؟ فهل تحملون الأمة على قول واحد ؛ أم ستقولون اختلاف علماء المذهب رحمة ؟ فإذا كان الحال هكذا فلما لم تجعلوا اختلاف الصحابة رحمة تسع الأمة ، قال ابن عبد البر في التمهيد : ألا ترى أن الصحابة رضوان الله عليهم اختلفوا وهم الأسوة فلم يعب واحد على مخالفه ، ولا وجد عليه في نفسه ، إلى الله الشكوى وهو المستعان على أمة نحن بين أظهرها تستحل الأعراض إذا خولفت في أمر يسوغ الخلاف .. قلت ما أجمل هذا الكلام الذي نختم به هذا المقام . وصلى اللهم على محمد وآله الكرام ، وأصحابه خير الأنام ، وعلى من تبعهم بإحسان إلى دار السلام . آمين . آمين . آمين .

الوقفة الخامسة : مع مسألة حكم تارك الصلاة ..فقد ضخم صاحبنا هذه المسألة وجعل الفتوى بتكفير تارك الصلاة عمدا من غير عذر أمرا خطيرا مع أنها مسألة فرعية اختلف فيها العلماء قديما وحديثا ، فطائفة من الحنابلة وأهل الحديث ، وأهل الظاهر ، وجماعة من محققي المالكية ، والأحناف يكفرونه ، وقال جمهور الفقهاء بعدم تكفيره وأنه مسلم فاسق أتى كبيرة من كبائر الذنوب، ومع قولهم ذلك لا يتركونه هكذا ، وإنما يقولون أنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل ، ثم اختلفوا في قتله حدا أو كفرا على قولين ،فمذهب المالكية أنه يقتل حدا ، وقد ضعف ابن رشد هذا المذهب في بداية المجتهد ونهاية المقتصد، وذهب الحنابلة وأهل الحديث إلى قتله كفرا ، وذهب الأحناف ومن وافقهم إلى حبسه حتى يتوب ويصلي أو يموت ، والمسألة مبسوطة في كتب الفروع .فلماذا تضخم مسألة تكفير تارك الصلاة عمدا وتجعلها مسألة خطيرة وأن المفتي بها يعتبر تكفيري وتسكت عن تارك صلاة وهي أعظم عبادة في الإسلام وهي ركنه الثاني ، وهي عندك كأنه ما فعل شيئا يستحق اللوم عليه، مع أن تارك الصلاة عمدا من غير عذر يعتبر جرما كبيرا وخطرا عظيما في مجتمع مسلم ، فإن الذي لا يعطي حق الله ولا يخافه ، لا يعطي حق أحد في المجتمع وعلى رأسهم أولياء الأمور ، ومن كان هذا حاله لا يؤمن جانبه ،وينتظر منه أي فساد في الأرض ، لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ،وهو قد ترك ما ينهاه عن ذلك ، ومن قطع صلته بينه وبين خالقه وموجده والمنعم عليه، فإنه يهون عليه أن يقطع صلته بينه وبين أقرب الناس إليه فضلا عن أفراد مجتمعه ..
ونقول أيضا إن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا لا يعدون شيئا من الأعمال كفرا إلا الصلاة ، كما وردت به الأخبار ، فهل يقال إن مذهبهم مذهب تكفيري خطير ؟..سبحان الله كيف يفهم هؤلاء المثقفون الإسلام !!
يتبع إن الله الله ....

لعويسي 20-05-2009 07:46 AM

رد: الرد المرموق على ما جاء في جريدة الشروق
 
الرد المرموق على ماجاء في جريدة الشروق .
ومن المسائل التي ضخمها الكاتب ، وخالف فيها بعض المتأخرين ممن ينسب إلى المالكية ، مسألة زكاة الفطر ، فقد نعى الكاتب على من لم يجز إخراج زكاة الفطر قيمة ، وجعلها فتوى مشوشة وأن القائل بها ليس عنده شيء من العلم ، وأنه استورد الفتوى فيها ، مع أن الصواب في مذهب المالكية هو عدم جواز
إخراجها قيمة ، وهذه فتوى مالك رحمه الله صاحب المذهب في المدونة الكبرى صريحة في ذلك ، فهل من أخذ بهذه الفتوى المنسوبة إلى مالك هو الذي استورد الفتوى ، أم الذي خالفها وأخذ بمذهب الأحناف ، فهذا تناقض صارخ ، وهؤلاء يبيحون لأنفسهم الخروج عن المذهب ولا يبيحون لغيرهم ذلك ، وإليكم المسألة بالتفصيل بما في ذلك ما نسبه الدكتور عمار طالبي إلى أبي إسحاق السبيعي ، وبعض الصحابة فإنه لا يصح وهذا بيانه، اقتبسته من رسالتي الموسومة : القول المتعمد بأن زكاة الفطر لا تجزي إلا من غالب قوت البلد ، ناقشت فيها قول من أجاز إخراجها قيمة وبينت أن ذلك مخالف لمذهب مالك بأدلته ، ورددت فيها على شمس الدين بروبي الذي يزعم هو الآخر أن
زكاة الفطر الأفضل إخراجها نقودا فيما نشرته عنه جريدة الشروق ،فأنقل جوابه على سؤال وجه إليه ثم أبين ما في جوابه من ضلال ، ونقلتها هنا من باب قول القائل : إياك أعني وافهم يا جارة وبالله تعالى التوفيق :
زكاة الفطر :
وسئل هذا السؤال : هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقدا ؟
فكان جوابه كالتالي : نعم يجوز أخراجها نقدا ، فقد ثبت أن الصحابة رضي الله عنهم كان فيهم من يخرجها نقدا ، وكان فيهم من يخرجها بدلا فهي من الصدقات التي يصح فيها البدل يدلك على ذلك ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه [ج3/174] بسند صحيح عن التابعي الجليل أبو اسحاق السبيعي
قال: < أدركتهم وهم يعطون في صدقة رمضان الدراهم >. وقد ألف الحافظ ابن الصديق الغماري رسالة في الموضوع سماها نهاية الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال ، وأنظر كتاب القرضاوي [ج2/ ص799و948] ورسالة العقد والفقه في فهم الحديث النبوي[ص57] للعلامة الزرقا .
وبهذا يتبين جواز إخراج صدقة الفطر نقدا ، وأن فاعل ذلك لم يخالف الشريعة ، ولم يجانب السنة ، وخاصة إذا حكم بها حاكم وهذا تيسيرا على المسلمين وتسهيلا عليهم ، والمال أنفع للفقير كما كانت الملابس أنفع للمهاجرين ، وماذا ينفع الفقير أن يجتمع عنده في بيته ليلة العيد قنطارا من الدقيق ، وهو لا يملك مالا لشراء قارورة الغاز أو لدفع مستحقات الكهرباء أو لعلاج ولده أو كسوة لأطفاله أو دواء لزوجته أو دينا يمنعه من المشي في الطريق مثل الرجال . ولا شك أن إخراجها مالا أفضل وألصق بمقاصد الشريعة وروحها والله أعلم . انتهى جوابه .
1 - وابدأ في الرد عليه على كلامه الساقط من حيث انتهى جوابه، فقوله : ولا شك أن إخراجها مالا أفضل وألصق بمقاصد الشريعة وروحها .. يشعر بأن الذي جاء بالشريعة ، وفرض زكاة الفطر صاعا من الطعام لا يعرف مقاصد الشريعة ، جاهل بما يشرع ،لا يعلم ما هو الأنفع والأصلح للفقير ،حتى جاء هو وبعض مشايخه الذين أخذ عنهم الفتوى ؛ ممن يبيحون لأنفسهم مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته ، متمسكين بأدلة أوهى من بيت العنكبوت ، لنصرة المذهب أو الطريقة ، فرأوا أن إخراج زكاة الفطر نقدا أفضل وألصق بمقاصد الشريعة ، وأن إخراجها طعاما على ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته لا يناسب مقاصد الشرع ، وليس في ذلك مراعاة لحال الفقراء ،فالنبي صلى الله عليه وسلم وصحابته كانوا يعطون الفقراء والمساكين ما لا يصلح لهم في يوم العيد ،وهذا طعن وأي طعن في النبي صلى الله عليه وسلم وتعد على حقه ،فقد كان في عهده صلى الله عليه وسلم الفقراء المحتاجين للنقود مع أن زكاة الفطر فرضت في السنة الثانية للهجرة وبقيت كذلك حتى توفي رسول الله في السنة العاشرة للهجرة ، وكذلك في عهد خلفائه الراشدين إلى عهد عمر بن عبد العزيز ، وهذه مدة طويلة ولم يثبت عنه ولا عنهم أنهم أخرجوها نقودا ولو مرة واحدة في سنة
من تلك السنوات الكثيرة ، فهل يعقل أن يقال ، ليس هناك في هذه المدة الطويلة من هو محتاج إلى المال ليشتري الألبسة وغيرها من الأمور الضروريات كالدين وغيره ، ولا يعطيه النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه وأمراء المسلمين من بعدهم ما يصلحه ؛ والأنفع له وما يقضي به دينه؟ هذا محال ولا يقوله عاقل عرف شفقة النبي صلى الله عليه وسلم ورحمته بأمته، وأنه كان يعطي عطاء من لا يخشى الفقر .ولعل قائل يقول : إن ذلك كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان الغالب على تعاملهم هو الطعام ، ولم تكن هذه الأمور الضروريات التي وجدت في عصرنا موجودة في عصرهم ..
والجواب عليه : بما رواه مسلم في صحيحه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: <<إن الله زوى لي الأرض فرأيت ما سيبلغ ملك أمتي ...>> ولا شك أنه رأى ما عليه كثير من فقراء المسلمين في هذا الزمان مما هو من ملك أمته ، وما عليه الأغنياء أيضا من البخل والشح والإمساك وعدم الصدقة، ومع ذلك لم يخرج زكاة الفطر لا هو ولا خلفاؤه من بعده مرة واحدة لتكون تشريعا صالحا لهذا الزمان، مناسبا للفقراء – على زعم هؤلاء- ،ولما لم يثبت ذلك عنه دل على عدم مشروعيته ،وإنما شرع زكاة الأموال كما شرع لها بيتا تجمع فيه وتصرف على طول العام ، حتى لا يبقى بيننا محتاج للمال يوم العيد ،
وفي غيره من الأيام وبذلك كانت شريعته أحسن الشرائع صالحة لكل زمان ومكان ، ولا تحتاج إلى زيادة ونقصان ، ومن خالف سنته أصابته دعوته في قوله صلى الله عليه وسلم :<< وجعلت الذلة والصغار على من خالف أمري >> البخاري تعليقا .
2 – وقوله:وقد ثبت أن الصحابة كان فيهم من يخرجها نقدا...كذب وافتراء على الصحابة فلم يثبت عن أحد منهم أنه أخرجها نقدا ، وهذا تلبيس منه على القارئ ،وما استدل به من الأثر عن أبي إسحاق السبيعي فهو أثر مقطوع ،والمقطوع عند أهل العلم بالحديث من أنواع الضعيف الذي لا يحتج به وخاصة إذا خالف الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم .
2 – ويقال أيضا ، إعطاء النقود يخرجها عن كونها زكاة متعلقة بالفطر من رمضان إلى مطلق زكاة النقود ، وبذلك تدخل في عموم صدقات النقدين ويكون تشريعها على هذا تحصيل حاصل.
3 : وهذا الأثر الذي ذكره أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا أبو أسامة عن زهير قال : سمعت أبا إسحاق يقول أدركتهم وهم يعطون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام .
ليس فيه التصريح بأن الذي أدركهم هم الصحابة،لأن الصحابة لم يثبت عنهم ذلك، ولعله يشير بقوله أدركتهم إلى الحسن البصري فهو الذي نقل عنه أنه أجاز إخراج الدراهم مكان الطعام ، كما ذكر ذلك ابن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن هشام عن الحسن قال لا بأس أن تعطى الدراهم في صدقة الفطر .كتاب الزكاة [ج7/67]. وعلى فرض ثبوت ذلك عن الحسن يقال :هذا خلاف ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته ،أو هذه في حال فقدان الطعام دون سائر الأحوال التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه وأصحابه من بعدهم .
4- فإن أبا إسحاق السبيعي، وإن وثقه بعضهم كالإمام أحمد وابن معين والنسائي ، فقد ذكره ابن حبان في كتابه الثقات وقال : كان مدلسا ، وكذا ذكره في المدلسين حسين الكرابيسي وأبو جعفر الطبري .
وقال أبو إسحاق الجوزجاني : كان قوم من أهل الكوفة لا تحمد مذاهبهم يعني [التشيع ] وهم رؤوس محدثي الكوفة ، مثل أبي إسحاق والأعمش ، ومنصور وغيرهم من أقرانه ، حملهم الناس على صدق ألسنتهم ، ووقفوا [أي في روايتهم ] عندما أرسلوا لما خافوا أن تكون مخارجها غير صحيحة ، فأما أبو إسحاق فروى عن قوم لا يعرفون ولم ينتشر عنهم عند أهل العلم إلا ما حكى أبو إسحاق عنهم فإذا روى تلك الأشياء عنهم كان التوقيف في ذلك عندي هو الصواب .
قلت : بل رده أولى وخاصة إذا خالف فيه عامة القوم من التابعين والصحابة ، و هذا من ذلك ، ولعل الذين أدركهم على ذلك القول هم هؤلاء الذين لا يعرفون عند أهل العلم.
قال : وحدثنا إسحاق ثنا جرير عن معن قال : أفسد حديث أهل الكوفة الأعمش وأبو إسحاق يعني التدليس : قلت : والخلط أيضا من أبي إسحاق فقد تغير في آخر حياته كما قال يحي بن معين سمع ابن عيينة منه بعدما تغير .تهذيب التهذيب [ج8/56-59].
5 – وإن الراوي عن أبي إسحاق هو زهير بن معاوية أبو خيثمة ، قال فيه أحمد بن حنبل : كان من معادن الصدق ، وروايته عن المشايخ ثبت بخ بخ ، ولكن في حديثه عن أبي إسحاق لين سمع منه بآخره . أي بعد اختلاطه .
وقال أبو حاتم : زهير أحب إلينا من إسرائيل في كل شيء إلا في حديث أبي إسحاق . تهذيب التهذيب [ج3/ 303] .
قلت : وهذا مما حدث به في آخره أي بعد اختلاطه ، وأهل العلم يتوقفون فيما رواه بعد اختلاطه ولا يقبلون ذلك منه ، فكيف إذا روى ما يخالف ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته ، فلا شك في رده .
وبقي أن أذكر مذهب المالكية في المسألة من بعض كتبهم المعتمدة ، ثم أعقب ذلك بمناقشة هادئة لمن أجاز إخراجها نقودا ثم أبين وجه الحكمة من إخراجها طعاما ، ثم أختم ذلك بمبحث أعرف فيه بالسنة عند كل من المحدثين والفقهاء والأصوليين ، ومعنى السنة عند علماء السلف ليظهر جليا من هو الذي لا يقدر السنة قدرها ، ويفهمها فهما خاطئا حسب هواه ؟ وبذلك يكون مسك الختام عسى الله سبحانه وتعالى أن يختم لنا بالسنة وأن يمتنا عليها،وأن يجعلنا ممن يدافعون عنها،ويحيونها ما استطاعوا، وأن يلحقنا بصحابها عليه الصلاة والسلام ، إن جواد كريم .
لقد وافق المالكية جمهور العلماء ، ولم يخالف منهم أحد في القديم إلا طائفة منهم من المتأخرين ،والمعاصرين الذين يزعمون أنهم ينتسبون إلى مذهب مالك،وهم مخالفون له في ذلك،وفي غيرها من المسائل الكثيرة؛ بل نسبوا إليه ما ليس من مذهبه ولا من اعتقاده ، واتهموه بتركهم معتقده السلفي مرة وبنسبة التأويل إليه مرة أخرى ،وهم في كل ذلك مخطئون؛ وإنما يأخذون من مذهبه ما يوافق أهواءهم، قال أبو الحسن محمد بن عبد الملك الكرجي : إن في النقل عن هؤلاء الأئمة إلزاما للحجة على كل من ينتحل مذهب إمام يخالفه في العقيدة ، فإن أحدهما لا محالة يضلل صاحبه أو يبدعه ، أو يكفره ، فانتحال مذهبه مع مخالفته في العقيدة مستنكر والله شرعا وطبعا ... إلى أن قال : وقد افتتن أيضا خلق من المالكية بمذاهب الأشعرية،مخالفين مالكا في ذلك،وهذه–والله– سبة وعار ، ولفتة تعود بالوبال والنكال وسوء الدار على متنحل مذاهب هؤلاء الأئمة الكبار . الفصول في الأصول عن الأئمة الفحول إلزاما لذوي البدع والفضول كما في الفتاوى لابن تيمية :[ج4/176-179].
يتبع إن شاء الله ...

لعويسي 24-05-2009 05:21 AM

رد: الرد المرموق على ما جاء في جريدة الشروق
 
تتمة : الرد المرموق على ما جاء في جريدة الشروق

ولبيان الحق في هذه المسألة أنقل لهم ما عليه مالك في هذه المسألة بدقة من الكتب المعتمدة في المذهب؛حتى يتبين أن القوم لا يأخذون بالسنة ، ولا بالحق من مذهب مالك ، وإنما تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكَلَب بصاحبه .
1 موطأ مالك :
قال مالك:حدثني نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من شعير على كل حر، أو عبد، ذكر، أو أنثى من المسلمين .(1 ).
--------------------
1 - موطأ مالك (ج1/210 )وفي التمهيد لابن عبد البر بحث جيد في لفظة من المسلمين [ج8/ص577-586] من موسوعة شروح الموطأ، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز هجر للبحوث والدراسات الإسلامية و عبد السند حسن يمامة.

الصفحة [2]
وعن مالك عن زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي السرح العامري أنه سمع أبا سعيد الخذري ( صاحب رسول الله )* يقول: كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام ، أو صاعا من شعير، أو صاعا من ثمر، أو صاعا من أقط ، أو صاعا من زبيب وذلك بصاع النبي صلى الله عليه وسلم .(2).
المدونة الكبرى :للإمام مالك :
قال ابن القاسم رحمه الله : وسألت مالك: ما الذي يؤدي من صدقة الفطر ؟ فقال : القمح، والشعير، والسلت(3) ، والذرة ، والأرز ، والدخن(4) ، والتمر ، والزبيب ، والإقط (5).
--------------------
* - ما بين القوسين مني .
2 نفس المصدر .
3 السلت : نوع من الشعير. -4 - الدخن : نوع من الدقيق . -5 الإقط : نوع من اللبن المجفف.

الصفحة [3]
قال ابن القاسم رحمه الله :وقال مالك لا أرى لأهل بلدة أن يدفعوا إلا البر لأن ذلك جل عيشهم إلا أن يغلو سعرهم فيكون عيشهم الشعير فلا أرى به بأسا،وقال مالك:وأما ما ندفع نحن بالمدينة فالتمر (1 ).
وقد استدل مالك رحمه الله لقوله: أما نحن بالمدينة فندفع التمر بفعل ابن عمر الذي رواه في الموطا قال : عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لايخرج في زكاة الفطر إلا التمر إلا مرة واحدة فإنه أخرج شعيرا .(2 ) قلت : لأن المدينة مشهورة بالتمر .
إخراج القطنية والدقيق والتين والعروض في زكاة الفطر :
ويقصد بالقطنية : اللوبية ، والعدس ، والحمص ، وغيرهم من الحبوب ، ويقصد بالدقيق : الفرينة والسميد ، والعروض : عروض التجارة من أواني وماعون ، وملابس .إلخ .
قال ابن القاسم رحمه الله : قلت لمالك : أرأيت من كانت له أنواع القطنية أيجزيه أن يخرج من ذلك زكاة الفطر ؟ قال مالك : لا . قلت : فإن كان في الذي دفع من هذه القطنية إلى المساكين قيمة صاع من حنطة أو قيمة صاع من شعير أو قيمة صاع من تمر .فقال مالك : لا يجزيه . ومعنى ذلك ، أن من كانت عنده اللوبيا أو العدس أو الحمص إلخ وكانت قيمتها وقدرها يساوي صاع من الأمور التي حددها رسول الله من حنطة وشعير إلخ فعند مالك لايجوز أن يخرج المسلم زكاة الفطر منها .
قيل لمالك : فالدقيق والسويق. قال لايجزئه. قيل له : والتين : قال أكرهه، يعني أكره إخراجه . قال ابن القسم : وأنا لا أجيزه .
--------------------
1 - المدونة الكبرى ( ج1 / ص 357 ).
2 موطأ مالك ( ج1 / 210 ).

الصفحة [4]
قال ابن القاسم : إذا عرفنا أن القطنية مثل اللوبيا وغيرها لايجزئ ، أقول : إلا إذا كان ذلك عيش قوم فلا بأس لأن يؤدوا من ذلك ويجزئهم .
قال مالك رحمه الله : ولا يجزئ أن يجعل الرجل مكان زكاة الفطر عرضا من العروض .قال: وليس كذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم .(1 ).
قال ابن عبد البر رحمه الله : وقال مالك : ويعطي صاعا من كل شيء ، ولا يعطي مكان ذلك عرضا من العروض [2].
المنتقى شرح الموطأ للباجي :
قال الباجي رحمه الله :فصل : وقوله : <صاعا من شعير أو صاعا من تمر> ذكر لما يجوزإخراجه في صدقة الفطر ، وقال أيضا: في فصل آخر بعد أن بين اختلاف العلماء في معنى قوله صلى الله عليه وسلم :<< صاعا من طعام >> قال : إذا ثبت ذلك فإن زكاة الفطر تخرج من القوت ، وقد اختلفت الرواية عن مالك فيما يجزئ إخراجها عنه ، فقال مالك في المختصر يؤديها من كل ما تجب فيه الزكاة ،( بمعنى من الحبوب والثمار) إذا كان ذلك من قوته .
وروى عنه ابن القاسم في كتاب المواز تؤدى من تسعة أشياء : القمح ، والشعير والسلت والأرز والدخن والذرة والزبيب والإقط والتمر .( 3 )
--------------------
1- المدونة الكبرى (ج1/357 - 358 ).
2 – التمهيد ضمن موسوعة شروح الموطأ لعبد المحسن التركي [ج8 /610]
3 - المنتقى شرح الموطأ للباجي (ج2/186 187 ).

الصفحة [5]
وقد اقتصرت على هذه الكتب خشية الطول ، ولأنها معتمدة في المذهب ، وإلا فالكتب التي ذكرت المسألة كثيرة ومتوفرة ولله الحمد والمنة .
إخراج زكاة الفطر قيمة أو دراهم.
يرى جمهور العلماء غير الأحناف من عصر الصحابة عهد قريب أنه لا يجزئ ولا يجوز إخراج القيمة عن الأصناف التي تخرج عن زكاة الفطر ، فمن أعطى القيمة لم تجزؤه لقول ابن عمر رضي الله عنه : << فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعا من تمر، وصاعا من شعير >> رواه الجماعة . فإذا عدل عن ذلك فقد ترك المفروض .الفقه الإسلامي وأدلته(ج2 / 911 ) المدونة الكبرى (ج1 /358 ).
وقال حافظ المغرب والمشرق أبو عمر بن عبد البر رحمه : ولايجزئ فيها ولا في غيرها من الزكاة إخراج القيمة عند أهل المدينة وهو الصحيح عن مالك وأكثر أصحابه.الكافي في فقه أهل المدينة لابن عبد البر (ص112 )
مناقشة من أجاز إخراجها دراهم .
يرى الأحناف ومن أخذ بفتواهم أنه يجوز إخراج القيمة دراهم أو دنانير أو فلوسا أو عروضا أو ماشاء .قالوا لأن الواجب هو إغناء الفقير ، لقوله صلى الله عليه وسلم:<< أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم>> ضعيف ،انظر له الإرواء ففيه بحث ماتع . والإغناء يحصل بالقيمة ونقول لهم .
أولا: وقبل كل شيء: هذا حديث لايصح وعلى فرض صحة ثبوته نقول : إن صاحب الشريعة الذي قال ذلك هو الذي بين النوع والمقدار الذي يحصل به الإغناء مع قدرته على إخراج الدارهم والدنانير ، والمقتضى قائم لأخراجها ،والمانع منتفي ولم يفعل .

الصفحة [6]
ثانيا: لايجزئ إخراج قيمة الطعام المعين لأن ذلك خلاف ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ثبت عنه أنه قال : << من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد >> وفي رواية :<< من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد >> الرواية الأولى لمسلم ، والثانية متفق عليها .ومعنى رد أي مردود على صاحبه .وقد علمتم أن حديث الإغناء لا يصح.
ثالثا:ولأن إخراج القيمة مخالف لعمل الصحابة وعلى رأسهم الخلفاء الراشدين رضى الله عنهم حيث كانوا يخرجونها صاعا من طعام ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : << ..أما نحن ما زلنا نخرجها صاعا من طعام >> البخاري ومسلم ، وعدد فيه ما كانوا يخرجونه ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : <<... عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجد .. >> أصحاب السنن الأربعة ، وهو حديث صحيح .
رابعا : ولأن زكاة الفطر عبادة مفروضة من جنس معين مثل الزكاة الأخرى مفروضة من أجناس معينة ، الذهب يخرج ذهب ، والفضة تخرج فضة ، والإبل تخرج إبل وهلم جرى فلا يجزئ إخراجها من غير الجنس المعين ، ولايجوز إخراج جنس مكان جنس آخر ، كما لايجوز أيضا إخراجها في غير الوقت المعين ، فكذلك زكاة الفطر عينها النبي صلى الله عليه وسلم من اجناس مختلفة وأسعارها مختلفة فلو كانت القيمة معتبرة لكان الواجب صاعا من جنس واحد يكفي ، وما يقابل قيمته من الأجناس الأخرى ، فيكون نوع أكثر من صاع ، ويكون آخر أقل من صاع .

الصفحة [7]
وبالمثال يتضح المقال : القيمة المحددة[ 80 ] فلو جئنا لنشتري بها صاعا من ثمر ، فإنها لا تشتري لنا إلا نصف صاع من النوع الرديء، وإن جئنا نشتري بها أي نوع من الأنواع المحددة في المذهب فإننا لانستطيع أن نشتري بها صاعا حتى على أرخص نوع وهو القمح أو الشعير ، فعلى أي الأنواع نحدد القيمة على الأعلى أم على الأرخص ، وقيمة الأنواع تترواح مابين (40و350 دينار للكيلوغرام ) وهو لايعادل الصاع في نوع من الأنواع .والصاع عند المالكية :أكثر من كلوين ونصف.
خامسا :وجعلها النبي صلى الله عليه وسلم صاعا من أجناس مختلفة ، وهو يعلم تماما أن أقيامها وأسعارها مختلفة حتى يتيسر على عموم الأمة ، وتكون في متناول الجميع ، فمن الأفضل أن يجود المؤمن بالجيد ، ومن لم يجد نوعا وجد آخر ولو كان أقل سعرا وذلك ما في مقدوره .وقد يفتقد الناس بعض الأنواع في بعض الأزمان والأماكن فيجدون أنواعا أخرى .
سادسا:ولأن إخراج القيمة يخرج الفطرة عن كونها شعيرة ظاهرة إلى كونها صدقة ، ربما تكون خفية ، فإن إخراجها صاعا من طعام يجعلها ظاهرة بين المسلمين يشاهدون كيلها وتوزيعها ، بخلاف ما لو كانت دراهم يخرجها الإنسان خفية بينه وبين الآخذ .

لعويسي 24-05-2009 05:30 AM

رد: الرد المرموق على ما جاء في جريدة الشروق
 
تتمة : الرد المرموق على ما جاء في جريدة الشروق .
سابعا:ولقائل أن يقول:ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم :<< أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم >> والإغناء يحصل بالدراهم وربما أفضل كما قال صاحبنا عامله الله بما يستحق . والجواب من وجوه .
1 ذكرنا وبينا أن الحديث لايثبت ، ولايصح نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
2 أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت عنه ولو مرة أنه أخرجها دراهم مع علمه التام بما يصلح الفقراء والمساكين، والمقتضى قائم لأخراج الدارهم والمانع منتفي ومع ذلك لم يفعل:ولافعل ذلك أصحابه،وخير الهدي هدي محمد،والخير كل الخير في اتباع من سلف،والشر كل الشر في اتباع من خلف ، وقد كان بيت المال بيدهم ، وقد قل المال على عهد رسول الله ، والناس في حاجة إلى الدراهم ومع ذلك لم يفعل ، وكثر المال في عهد عمر وعثمان وعلي ، ومع ذلك ما ثبت عنهم أنهم أخرجوا زكاة الفطر دراهم ودنانير ، وقد كانوا يتعاملون بهما وهما من الذهب والفضة ، فذلك أحب إلى النفس من هذه المعادن والأوراق ومع ذلك لم يخرجوها قيمة.وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع صدقة الفطر ويوزعها على المستحقين،كما في حديث أبي هريرة: << استعملني رسول الله على صدقة رمضان.. >> رواه البخاري ومسلم .
3 وأيضا نقول : على فرض صحة حديث أغنوهم : فالمراد به : أغنوهم بالطعام عن الطعام بدليل فعله وأمره ، وفعل أصحابه .
قال ابن القاسم : وقلت لمالك : وإخراج القطنية وقيمتها مما يساوي صاعا من الأجناس المعينة فقال مالك : ليس هذا مما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم. المدونة الكبرى للإمام مالك (ج1 / 358 ).فهذا تصريح من مالك بأن ذلك ليس مما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم ، فأين مذهب مالك أيها القوم؟
أما الدراهم والدنانير فنقول: لمن يبخل بها ويتحايل على أنه أخرج صدقة دراهم، هذه الصدقة واجبة وهي حق للفقير أوجبه الله في مالك أيها الصائم ،وجعله طعاما حتى لا يشق عليك إخراجه، فإن أردت أن تتصدق وتنفق في سبيل الله فمن مالك الذي تطيب به نفسك ،فإذا شعرت بالرفق والرحمة وحز في نفسك بؤس وفقر المحتاجين من الفقراء والمساكين فعليك أن تتطوع من مالك الذي آتاك الله ،وخاصة في هذا الزمان الذي ارتفعت فيه أسعار الطعام بحيث نرى فيه كثيرا من الناس يبحث عما يأكل لا عما يلبس ، واللباس متوفر ، أما القوت فقد غلت المعيشة ، والكثير من الناس لا يجد حتى الخبز .لذلك نحث وندعو بقوة إلى التوعية البالغة في أوساط الأغنياء حتى يخرجوا زكاة أموالهم ، كما ندعوا القائمين عليها أن يتقوا الله في توزيعها وعدم حجزها عن أصحابها ،وأن لا تصرف في الاستثمار –المزعوم – بل تعوزع كلها في الأصناف الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه .
والخلاصة :أنه لايجوز إخراج القيمة مكان الأجناس المعينة لزكاة الفطر ، وخاصة وأن القيمة المقررة هي : 80 دينار وهذه القيمة فيها بخس لحق الفقير المسكين .
الحكمة من إخراجها طعاما :لما كان الصيام هو الإمساك عن المفطرات ، وأعظمها الطعام والشراب ، كانت الحكمة إخراجها طعاما من جنس الممسك عنه .فهي كسجود السهو الذي هو من جنس الصلاة ، فكذلك زكاة الفطر تخرج من جنس ما صيم عنه وهو الطعام ، أما زكاة الصيام عن المفطرات المعنوية فبصلاة القيام وتلاوة القرآن وصلاة العيد والتكبير كما قال تعالى :{{ ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون }} والله أعلم .
وأخيرا ليعلم أؤلئك الذين يدندنون حول موضوع مضروع مفتي الجمهورية أنه لا يحل مشكل الفتوى ، وإنما حل مشكل الفتوى يكمن في تمكين طلبة العلم والعلماء المتمكنين من خذمة المذهب المالكي خدمة علمية بعيدة عن التعصب ، والنظرة الطائفية الضيقة ، وفتح الحوار الجاد الذي يقوم على إثبات البية والحجة القوية .بين كل من ينتحل صفة العلم ، والأخذ بقوة الحجة والدليل ، وبهذا فقط تخدم المصلحة العامة ، والله أسأل أن يشرح صدورنا لقبول الحق ، وأن يجعلنا وجميع المسلمين ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ،وأن يرزقنا وإياهم الانصاف في القول والعمل إنه ولي ذلك والقادر عليه وآخر دعوانا الحمد لله رب العالمين .
وكتب :
محب العلم والانصاف ** على طريقة صالح الأسلاف .
أبو بكر يوسف لعويسي الجزائري

معبدندير 22-12-2009 03:10 PM

رد: الرد المرموق على ما جاء في جريدة الشروق
 
بارك الله فيك


الساعة الآن 09:23 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى