" لن يستطيع أحدٌ أن يركبَك، إلاّ إذا انحنيتَ له ظهركَ"
28-10-2012, 11:12 PM
بسم الله الرحمن الرحيم.
إنّ " الدكتاتورية َ " عندَ العربِ لم تنشأ من العدمِ، أو أنّها استوردت من أسواقِ العالمِ، بل إن الذي أجزم به، و" أقسم " عن ذلك غير حانثٍ، بأنها ماركةٌ " مسجلة" عربيّــًا، بل هي السلعةُ الوحيدةُ المصنّعةُ عربيًّا مائة بالمائة.. ويتفوّق بها العرب عن كل الشعوبِ والأممِ
وليعلمَ من يريد أن يعلم، ان الأنظمةَ الشموليةَ في الوطن العربي خرجت من رحم الشعوب العربية، إذاً أن تلك الشعوب هي من رعتها بالإطراءِ، وتَعهّدتها بالمديحِ. سواء كان ذلك تلميحًا أو تصريحا
فالشعوب العربية هي التي "غرّرت" بتلك الأنظمة حين أثنت عليها،و حسّنت سوءتها، أ لم تملأ المؤسسة الدينية إسماع تلك الشعوب بمقولةِ " سلطانٌ غشومٌ، خيرٌ من فتــنةٍ تدومُ "؟..
فكانت الاستكانة والخنوع..
ولو تمهلوا قليلاً، و تدبّروا الأمور لعلموا أنّ السلطانَ الغشومَ لَهو الفتــنةُ بلحمِها و شحمِها.
فالرعيّة والشعوب ــ وبمؤازرة لغتـنا الولود ــ قد بالغت في المديح . حتى خُيّل للممدوح (الحاكم ) أنه "الرب، و"الرب" هو.
أ لم يقل بعضهم ـ في زمنٍ ما ـ لطاغيةٍ:
ماَ شئتَ لا كما شاءتِ الأقدارُ** فاحكم، فأنت الواحدُ القهارُ
وكأنما أنت النبيّ محمـدٌ ** وكأنما أنصارك الأنصـارُ
حكم تلك الشعوب مَن خضعت وخنعت له، وركبها من قبلت به أن يركبها،
و صارت تلك الشعوب مطيةً لهؤلاء.
قال مارثن لوثر كينغ:
" لن يستطيعَ أحدٌ أن يركبَك، إلاّ إذا انحنيتَ له ظهركَ"
ولأن الإستظلال بعريش البلاط أريَح من التصدي للفساد، وأن الاستكانة إلى مخمليات السرايا أنجع من محاولة ترتيب الامور.
وتحوّل مفهوم السلطة عند العرب إلى غاية ٍ، بينما أن مفهومَ السلطة عند الشعوب والأمم الأخرى إنما هو وسيلة الى مكانٍ أرقى بالوطنِ و الأمةِ!
يرى المرء أن
الكل ركّز اهتمامه وجند طاقاته للتقرّب إلى مركز القرار. وعِوض أن يوظف العربي الذكاءَ في اختراع ما يخلق قيمة مضافة تزيد المعارف تراكمًا، ليقترب و يقود بها الجميع إلى التقدم والازدهار، راح البعض يسطّر الخطط للاستثمار في المربعِ الضيقِ الذي يحيط بالسلطان.
و لأن المفاتيح علقت في رقبةِ هذا السلطان، أصبح العرب يهيمون في العتمة إذا غاب أو مرضَ ذلك السلطان؛ ولأن البوصلة بيده، فالرعية سوف تلاطمها الأمواج إن غفا السلطان أو لازمته " الحمى " ليومينِ.
آهٍ ! من رعيةٍ أثقلت صاحب الأمرِ والنهي بخنوعها..
فالرعية هي مَن ولّتِ الأدبار عن المسؤولية الحقة : لأنها وجدت ـ أي الرعية ـ أن أريح وضعيّتين هما الصراخ و العويل فيما يسمى مجازًا بالمعارضة، أو الركوب رديفًا ..
أما أن يتصدى رجل الشارعِ للفسادِ المستشري في محيطه المباشرِ، أو يرفع عقيرته مستنكرًا، أو مغيّرًا لمنكرٍ، فذلك ما ينتظر أن يقومَ به " الآخرون والآخرون يختلفون حسب وضعية الواصفِ : فقد يكون هو السلطان، أو مادحهُ، أو القابلُ بهما.
إنّ " الدكتاتورية َ " عندَ العربِ لم تنشأ من العدمِ، أو أنّها استوردت من أسواقِ العالمِ، بل إن الذي أجزم به، و" أقسم " عن ذلك غير حانثٍ، بأنها ماركةٌ " مسجلة" عربيّــًا، بل هي السلعةُ الوحيدةُ المصنّعةُ عربيًّا مائة بالمائة.. ويتفوّق بها العرب عن كل الشعوبِ والأممِ
وليعلمَ من يريد أن يعلم، ان الأنظمةَ الشموليةَ في الوطن العربي خرجت من رحم الشعوب العربية، إذاً أن تلك الشعوب هي من رعتها بالإطراءِ، وتَعهّدتها بالمديحِ. سواء كان ذلك تلميحًا أو تصريحا
فالشعوب العربية هي التي "غرّرت" بتلك الأنظمة حين أثنت عليها،و حسّنت سوءتها، أ لم تملأ المؤسسة الدينية إسماع تلك الشعوب بمقولةِ " سلطانٌ غشومٌ، خيرٌ من فتــنةٍ تدومُ "؟..
فكانت الاستكانة والخنوع..
ولو تمهلوا قليلاً، و تدبّروا الأمور لعلموا أنّ السلطانَ الغشومَ لَهو الفتــنةُ بلحمِها و شحمِها.
فالرعيّة والشعوب ــ وبمؤازرة لغتـنا الولود ــ قد بالغت في المديح . حتى خُيّل للممدوح (الحاكم ) أنه "الرب، و"الرب" هو.
أ لم يقل بعضهم ـ في زمنٍ ما ـ لطاغيةٍ:
ماَ شئتَ لا كما شاءتِ الأقدارُ** فاحكم، فأنت الواحدُ القهارُ
وكأنما أنت النبيّ محمـدٌ ** وكأنما أنصارك الأنصـارُ
حكم تلك الشعوب مَن خضعت وخنعت له، وركبها من قبلت به أن يركبها،
و صارت تلك الشعوب مطيةً لهؤلاء.
قال مارثن لوثر كينغ:
" لن يستطيعَ أحدٌ أن يركبَك، إلاّ إذا انحنيتَ له ظهركَ"
ولأن الإستظلال بعريش البلاط أريَح من التصدي للفساد، وأن الاستكانة إلى مخمليات السرايا أنجع من محاولة ترتيب الامور.
وتحوّل مفهوم السلطة عند العرب إلى غاية ٍ، بينما أن مفهومَ السلطة عند الشعوب والأمم الأخرى إنما هو وسيلة الى مكانٍ أرقى بالوطنِ و الأمةِ!
يرى المرء أن
الكل ركّز اهتمامه وجند طاقاته للتقرّب إلى مركز القرار. وعِوض أن يوظف العربي الذكاءَ في اختراع ما يخلق قيمة مضافة تزيد المعارف تراكمًا، ليقترب و يقود بها الجميع إلى التقدم والازدهار، راح البعض يسطّر الخطط للاستثمار في المربعِ الضيقِ الذي يحيط بالسلطان.
و لأن المفاتيح علقت في رقبةِ هذا السلطان، أصبح العرب يهيمون في العتمة إذا غاب أو مرضَ ذلك السلطان؛ ولأن البوصلة بيده، فالرعية سوف تلاطمها الأمواج إن غفا السلطان أو لازمته " الحمى " ليومينِ.
آهٍ ! من رعيةٍ أثقلت صاحب الأمرِ والنهي بخنوعها..
فالرعية هي مَن ولّتِ الأدبار عن المسؤولية الحقة : لأنها وجدت ـ أي الرعية ـ أن أريح وضعيّتين هما الصراخ و العويل فيما يسمى مجازًا بالمعارضة، أو الركوب رديفًا ..
أما أن يتصدى رجل الشارعِ للفسادِ المستشري في محيطه المباشرِ، أو يرفع عقيرته مستنكرًا، أو مغيّرًا لمنكرٍ، فذلك ما ينتظر أن يقومَ به " الآخرون والآخرون يختلفون حسب وضعية الواصفِ : فقد يكون هو السلطان، أو مادحهُ، أو القابلُ بهما.









