أخطار المخدرات و عقاقير الهلوسة
14-08-2009, 11:34 AM
مقـدمـة
الجسم ، و الغريزة ، و العقل ، و الروح .. عناصر أربعة أساسية تتكون منها الطبيعة البشرية ، و تربط هذه العناصر علاقات و ارتباطات شتى ، تأخذ أشكالاً مختلفة ينجم عنها اختلاف البشر . فلا يوجد فرد واحد له مثيل يشبهه من بين الست آلاف مليون فرد يقطنون الأرض ، فكل فرد هو إنسان متميز ، و شخص يختلف عن الآخرين ، و هذه الاختلافات وليدة مجموعة من الصفات الوراثية و العوامل البيئية التي تداخلت مع بعضها البعض و تشابكت منذ النشأة الأولى .
و لعل عنصر العقل لهو أهم العناصر الأربعة تحكماً في سلوك الإنسان ، و قد حبا الله تعالى الإنسان و أعطاه عقلاً مدبراً راجحاً لا مثيل له بين كافة الكائنات الأخرى ، و بالرغم من هذا ، فلقد أساء هذا الإنسان استخدام عقله إلى أبعد الحدود ، و أتلفه بماديات الحياة التي أنكرت عليه المشاعر الإنسانية ، جرياً وراء الشهوات و النزعات و حب الذات . فزادت الأمراض النفسية و العصبية ، و تفشت بين البشر بشكل كبير .
و كمحاولة من الإنسان الابتعاد عن المجتمع و واقع الحياة لجأ البعض إلى وسائل عديدة حتى يحقق الإشباع النفسي من السعادة . أو ربما تخفيف حدة آلامه النفسية و العضوية التي ألمت به .. محاولاً بذلك الحصول على لذة مؤقتة لا يعرف أنها سوف تجلب له التعاسة و الشقاء فيما بعد . فلجأ إلى المخدرات و عقاقير الفرفشة و الهلوسة أو كما تسمى .. و كل ما يفسد العقل بغية الابتعاد و الهرب من حالة الوعي و الإدراك للواقع الذي يعيش فيه .
و لعلنا لا نفارق الحقيقة إذا قلنا أن أخطر ما يهدد الكيان البشري في عصرنا هذا هو انتشار تعاطي المخدرات ، وعقاقير الهلوسة و الفرفشة ، و المشروبات الكحولية ، فأصبحت دون منازع أخطر الآفات
المخدرات عبر التاريخ
الإنسان منذ فجر التاريخ و هو يبحث عن المواد المخدرة ليخفف بها آلامه ، فاستخدم مستخلصات بعض النباتات ذات الخواص المنشودة . و قد سجلت كتابات المؤرخين أن الإنسان منذ العصر الحجري توصل إلى اكتشاف و استخدام الخشخاش أو الأفيون .
و الواقع أنه لا توجد أمة من الأمم لم تساهم بمقدار في هذا المجال. فأهالي هاواي و جزر المحيط الهادي مثلاً يستعملون ( الكاوا كاوا ) و المكسيكيون يستعملون ( المسكال ) و اليمنيون يستعملون ( القات ) و أهالي البيرو و الأرجواي يستعملون ( الكوكا - الكوكايين ) و ( الماريجوانا ) و ( الهيروين) و العقاقير الاصطناعية مثل ( إل . أس . دي ) و الديميرول و الدولوفين و غيرها .
والسموم البيضاء من عقاقيرالفرفشة والهلوسة مثل (إل . أس . دي) والمسكال والكوكايين لا تعتبر مشكلة خطيرةفي البلاد العربية حالياً، أما المشكلة الحقيقية فهي تعاطي الحشيش في معظم تلك البلاد والقات في اليمن بشك لخاص .
تعريف المخدرات
التعريف في اللغة :
المخدر :
بضم الميم و فتح الخاء و تشديد الدال المكسورة من الخدر – بكسر الخاء و سكون الدال – وهو الستر , يقال : المرأة خدَّرها أهلها بمعنى : ستروها , و صانوها عن الامتهان .
و من هنا أطلق اسم المخدر على كل ما يستر العقل و يغيبه
التعريف العلمي :
المخدر مادة كيميائية تسبب النعاس و النوم أو غياب الوعي المصحوب بتسكين الألم . و كلمة مخدر ترجمة لكلمة Narcotic)) المشتقة من الإغريقية (Narcosis) التي تعني يخدر أو يجعل مخدراً . و لذلك لا تعتبر المنشطات و لا عقاقير الهلوسة مخدرة وفق التعريف , بينما يمكن اعتبار الخمر من المخدرات .
التعريف القانوني :
المخدرات مجموعة من المواد التي تسبب الإدمان و تسمم الجهاز العصبي و يحظر تداولها أو زراعتها أو تصنيعها إلا لأغراض يحددها القانون و لا تستعمل إلا بواسطة من يرخص له بذلك . و تشمل الأفيون و مشتقاته و الحشيش و عقاقير الهلوسة و الكوكائين و المنشطات , و لكن لا تصنف الخمر و المهدئات والمنومات ضمن المخدرات على الرغم من أضرارها و قابليتها لإحداث الإدمان .
تصنيف المخدرات و أشكالها
مخدرات طبيعية
الخشخاش ـ الكوكائين ـ القنب ـ القات
مخدرات تصنيعية ( تخليقية )
المسهرات و المنشطات ـ المنومات ـ المهدئات ـ المذيبات الطيارة
عقاقيـر الهلوسـة
(إل . أس . دي ) و الديميرول و الدولوفين و غيرها .
كيف تحدث المخدرات تأثيرها ؟
عقاقير الفرفشة أو الهلوسة أو المخدرات توسع الدماغ . تصنف في مجموعة حسب تركيبها الكيميائي الطبيعي ( مثل الحشيش و الأفيون ) أو الاصطناعية مثل ( إل . أس . دي ) ذات الأثر القوي على الدماغ . فدماغ الإنسان ( أو المخ ) يتكون من آلاف الملايين من الخلايا العصبية . و هذه الخلايا العصبية تشبه في شكلها الأصابع و لكنها دقيقة جداً لا ترى إلا تحت المجهر . و هي تنقل النبضات العصبية على هيئة تيار كهربائي من جزء معين من المخ إلى جزء آخر . و يتم الاتصال بين هذه الخلايا عبر فجوات أو مماسات عن طريق جزيئات كيميائية تعرف باسم المرسلات العصبية . و عندما تثبت هذه المواد الكيميائية عبر المماسات تحمل معها رسالتها العصبية فترسل إشارة من جديد إلى الخلية المجاورة ..
و هكذا تنتقل الإشارات .
و تمكن العلماء حتى الآن من اكتشاف أكثر من عشرين مادة كيميائية مختلفة من هذه المرسلات العصبية ، و لكل منها تركيب فريد يمكن تشبيهه بمفاتيح مختلفة كل " مفتاح " له مكان خاص أشبه " بالقفل " يستقبل عليه ، و لا يصلح له غيره كمركز استقبال . و لقد تضاربت آراء المهتمين بكيفية تأثير هذه العقاقير على الدماغ . و يحاول كل منهم أن يدعم رأيه بالبرهان و التجربة . فيقول البعض أن هذه العقاقير توقف مرور التيارات العصبية عبر خلايا الدماغ بتأثيرها المباشر على واحد أو أكثر من المرسلات العصبية . مما يجعل الإنسان يشعر بحالة اللاوعي و عدم الإدراك بما يدور من حوله .
و تقول نظرية أخرى أن عقاقير الهلوسة أو الفرفشة تؤثر بشكل مباشر على مادة " السيروتونين " الموجودة في الدماغ و الضرورية للحفاظ على اتزانه . فتتحد معها و تحولها إلى مركب جديد هو المؤثر المباشر على درجة اتزان الدماغ و هذه التفسيرات و إن اختلفت فهي تتفق على أن تأثير بعض عقاقير الهلوسة أو الفرفشة ( مثل الحشيش و الماريخوانا و إل . أس . دي. ) عادة ما يكون مؤقتاً و يزول بزوالها ، كما يعتقد العلماء أن كمية المرسلات العصبية الموجودة في الدماغ و بقية أجزاء الجسم لها علاقة وثيقة بسلوك الأفراد ، فحينما يفرز الدماغ " أو الجهاز العصبي ككل " أكثر من اللازم أو أقل من اللازم من هذه المواد الكيميائية تبدأ المشكلات السلوكية في الظهور . فالاكتئاب الشديد مثلاً يمكن أن يعزى إلى هبوط غير عادي في مستوى مرسلات عصبية معينة اسمها " أحادية الأمينيات " و هذا الهبوط قد تعزى أسبابه إلى زيادة نشاط خميرة " مونو أمين أوكسيداز " التي تسبب تحلله و تدميره . و المخدرات و العقاقير المهلوسة قد تتداخل بطريقة أو أخرى في تفاصيل هذه العملية . بحيث في النهاية تحاكي عمل المرسلات العصبية و تلتصق بالخلايا العصبية مزيلة بذلك حالات الاكتئاب .
و نود أن نؤكد أن مثل هذه العقاقير تتفاوت في درجة تأثيرها بين الأفراد ، حيث تختلف من شخص لآخر حسب بنيته الجسمية و الشخصية و مكوناتها و الرغبات الكامنة . و الجدير بالذكر أنه كثيراً ما يترتب على التداخل في علم الدماغ بواسطة هذه العقاقير نزول و هبوط في حاسة الجوع و الجنس و العطش عند الإنسان . و هي حالات مؤقتة تزول بعد فترة معينة تتفاوت حسب طبيعة المادة المخدرة و طبيعة الأشخاص .
و يعتقد بعض الناس أن استخدام عقاقير الهلوسة تعطيه دفعة قوية إبداعية في أي عمل يقوم به . فالرسام يعتقد أن خطوط ريشته أصبحت معبرة و جميلة .. و المغني يعتقد أن صوته أصبح أجمل .. و الكاتب صار يكتب عبارات من الذهب .. فلها فعل تخيلي و سحري في عقول الناس .. متناسين جميعهم أنها لذات مؤقتة سوف تجلب إليهم التعاسة و الشقاء بالأجل القريب ..
ظاهرة الإدمان
هناك خلط شائع و ارتباك بين عامة الناس على مفهوم الإدمان . لذا يلزم لنا التنويه عن هذه الظاهرة .
فالإدمان معناه التعود على الشيء مع صعوبة التخلص منه . و هذا التعريف لا ينطبق على كافة المخدرات و عقاقير الهلوسة و الفرفشة ، لذلك رأت هيئة الصحة العالمية في عام 1964م استبدال لفظ الإدمان بلفظين آخرين أكثر دقة في المعنى و اللفظ ، فاستخدمت لفظي الاعتماد الفسيولوجي ( أو الصحي ) و الاعتماد السيكولوجي ( أو النفسي ) .
الأول يستخدم للدلالة عن أن كيمياء الجسم حدث بها تغيرات معينة بسبب استمرارية تعاطي المادة المخدرة ، بحيث يتطلب الأمر معه زيادة كمية المخدر دوماً للحصول على نفس التأثير ، و الانقطاع عن تعاطي المخدر دفعة واحدة أو على دفعات ينجم عنه حدوث نكسة صحية و آلاماً مبرحة قد تؤدي في النهاية إلى الموت ، و من أمثلة ذلك الأفيون و مستحضراته ، و الكوكايين ، و الهيرويين ، و الكحول ، و أقراص الباريتيورات المنومة .
أما الاعتماد السيكولوجي فيدل على شعور الإنسان بالحاجة التي العقاقير المخدرة لأسباب نفسية بحتة ، و التوقف عنها لا يسبب عادة نكسات صحية عضوية .. مثل عادة التدخين ، و تناول القهوة ، و الشاي ، والحشيش ، و الماريوانا ، و أقراص الأمفيتامين المنبهة ..
ولذلك لا يمكن أن نصف هذه الحالات جميعها ، من الوجهة العلمية بصفة الإدمان . ويمكن أن نفسر ظاهرة الاعتماد الفسيولوجي وهي من أخطر نتائج تعاطي المخدرات على الفرد والمجتمع . بأنها ترجع لأسباب دخول هذه السموم في كيمياء الجسم فتحدث تغييرات ملحوظة بها . ثم ما تلبث بالتدرج أن تتجاوب مع أنسجة الجسم وخلاياه . وبعدها يقل التجاوب لأن أنسجة الجسم تأخذ في اعتبار المادة لمخدرة إحدى مكونات الدم الطبيعية وبذلك تقل الاستجابة إلى مفعولها مما يضطر " المدمن " إلى الإكثار من كميتها للحصول على التأثيرات المطلوبة ، وهكذا تصبح المادة المخدرة بالنسبة إلى المدمن كالماء والهواء للجسم السليم . فإن لم يستطع المدمن لسبب ما الاستمرار في تعاطيها ، تظهر بعض الأعراض التي تسمى بالأعراض الانسجابية ، والتي تتفاوت في شدتها وطبيعتها من شخص لآخر ، فمثلاً أعراض التوقف عن تعاطي المورفين تبدأ على شكل قلق عنيف وتدميع العيون ، ويظهر المريض وكأنه أصيب برشح حاد ، ثم يتغير بؤبؤ العين ، ويصاحب كل ذلك ألم في الظهر وتقلص شديد في العضلات مع ارتفاع في ضغط الدم وحرارة الجسم ..
أخطار المخدرات و عقاقير الهلوسة
علاوة على مشاكل الاعتماد الفسيولوجي و النفسي التي يصاب بها الشخص بعد فترة من تعاطيه العقاقير المخدرة ، هناك نكسات عضوية مميزة تتمثل في تدمير خلايا الجسم العصبية و الجسمية المختلفة ، مما يؤدي إلى تدمير أعضاء الجسم الداخلية ، كما أثبتت أبحاث الدكتور " أغوزكسيو " بجامعة واشنطن وجود اضطراب شديد في تركيب خيوط الكروموسومات الحاملة للصفات الوراثية ، و خاصة حدوث كسر في بعض أجزائها ، و هذا قد يتسبب عنه عيوب خلقية للأطفال من الأمهات و الآباء سبق لهم تعاطي هذه العقاقير بالإضافة إلى ذلك ، زيادة نسبة حوادث الإصابات أثناء العمل و حوادث السيارات ، و القتل و العنف و السرقة و الإجرام ، و حوادث الانتحار ... ، و هي في كثير من الحالات تعزى إلى تعاطي المخدرات و العقاقير المهلوسة . فكيف يمكن لسائق مثلاً و قد فقد جزءً من إحساسه أن يقود سيارته ؟! ، و كيف لعامل نجارة أو حداد أو كهربائي أن يستخدم أدواته دون قدرة على التركيز و التفكير ، فبذلك ارتفعت نسبة الحوادث أثناء العمل بنسبة مخيفة ، كما زادت حالات الانتحار بين الشباب بعد أن تحطمت العلاقات الأسرية و الزوجية بينهم ، و أصبحت العلاقات في طي النسيان ، و بما أن هذه العقاقير عادة ما تكون عالية السعر ، فيلجأ المدمن إلى السرقة و النهب حتى يحصل على المال ليشتري به هذه التفاهات
خلايا الجسم و المخدرات
يتكون جسم الإنسان من مجموعة من الخلايا تتقاسم فيما بينها وظائف عديدة ، وظيفة حيوية للإنسان تقوم بها مجموعة من الخلايا المختصة مثل التنفس و الهضم ، خلال التفاعالات الكيميائية التي تقوم بها تلك الخلايا في الجسم في حالته الطبيعية ، أما تحت تأثير تعاطي المخدرات ، تنعكس تلك التفاعلات البيوكيميائية مما ينتج عنه انقلاب في الوظائف الحيوية للخلايا .
و على سبيل المثال : ما يحدث عند تبادل الأيونات الصوديوم و البوتاسيوم من داخل و خارج الخلية ، ففي الإنسان الطبيعي تصدر شحنات كهربائية تنتقل إلى أنسجة أخرى من الجسم لكي تتم الوظيفة مثل انقباض عضلات الصدر للتنفس ، أما في حالة إدمان المخدرات ، فيصبح من المتعسر على الخلايا استبدال الأيونات على الوجه الطبيعي ، يؤدي إلى اضطراب في الخلايا مما يؤدي إلى اضطراب في عملية التنفس .
و إذا أردنا أن نبسط ما سبق نقول بإيجاز أن تعاطي المخدرات يحدث تثبيطاً أو إخماداً لخلايا الجسم العصبية المركزية مما يؤثر على وظائف القلب و الرئتين و الكبد و الكلية .. الخ
المخدرات وأضرارها
تسبب الخمور و المسكرات و المخدرات و العقاقير المخدرة مخاطر و مشكلات عديدة في كافة أنحاء العالم , و تكلف البشرية فاقداً يفوق ما تفقده أثناء الحروب المدمرة . حيث تسبب المشكلات الجسمية و النفسية و الاجتماعية و الاقتصادية و التي تحتاج إلى تضافر الجهود المحلية و الدولية لمعالجتها .
فالإدمان لم يعد مشكلة محلية تعاني منها بعض الدول الكبرى أو الصغرى أو بلدان محلية أو إقليمية , بل أصبح مشكلة دولية , تتكاتف الهيئات الدولية والإقليمية , لإيجاد الحلول الجذرية لاستئصالها , وترصد لذلك الكفاءات العلمية و الطبية و الاجتماعية , لمحاولة علاج ما يترتب عنها من أخطار إقليمية ودولية , و تنفق الأموال الطائلة لتضيق الحد من تفشيها و انتشارها .
و الخمور و المسكرات معروفة منذ ما قبل التاريخ , كما كانت منتشرة في الجاهلية , فكان من بين تلك النباتات التي استخدمها الإنسان نبات القنب الذي يستخرج منه الحشيش و الماريجوانا , و نبات الخشخاش الذي ينتج الأفيون و الذي يتم تصنيع المورفين و الهيروين و الكودائين منه حالياً , و بعض أنواع الصبار , ونبات الكوكا الذي يصنع منه الكوكائين في العصور الحديثة , و نباتات ست الحسن و الداتورة وجوزة الطيب و عش الغراب.
فلما جاء الإسلام حرم تعاطيها و الاتجار بها , و أقام الحدود على ساقيها وشاربها و المتجر بها , و قد أكد العلم أضرارها الجسمية و النفسية و العقلية والاقتصادية , و مازال انتشارها , يشكل مشكلة خطيرة تهدد العالم كله .
فبمرور الزمن تعرف الإنسان في عصرنا الحالي على النتائج الخطيرة التي تنجم عن استخدام تلك المخدرات و العقاقير و المركبات و المشروبات الكحولية , بعد أن أصبح الإدمان أحد مظاهر الحياة المعاصرة . وتبين أن استخدام العديد من هذه المواد يؤدي إلى ما يسمى بالاعتماد البدني و الاعتماد النفسي .
و يشير الاعتماد البدني إلى حالة من اعتماد فسيولوجي للجسم على الاستمرار في تعاطي المواد التي أعتاد المرء على تعاطيها . و إن التوقف عن التعاطي يؤدي إلى حدوث أعراض بدنية مرضية خطيرة يمكن أن تنتهي في ظروف معينة إلى الوفاة , الأمر الذي يجعل المرء يعود مقهوراً إلى استخدام تلك المواد لإيقاف ظهور هذه الأعراض البدنية الخطيرة
وبعد أن كان المرء يتعاطى العقاقير أو المركبات أو المخدرات أو الكحوليات بهدف الدخول في حالة من اللذة و البهجة , يصبح تعاطي هذه المواد هادفاً لإيقاف الأعراض البدنية المزعجة التي يثيرها التوقف عن التعاطي . و هكذا يصبح المرء أسيراً و عبداً للمادة التي أعتاد على تعاطيها و لا يستطيع الفرار منها إلا إذا اتخذت أساليب علاجية معينة لفترة طويلة.
و عادة ما يتطور الموقف لأبعد من هذا , حيث يعمد المتعاطي إلى استخدام مواد أخرى جديدة بالإضافة إلى المواد التي أدمن عليها بهدف نشدان المتعة و المشاعر الأولى التي كان يسـتمتع بها من قبل. إلا أنه بعد فترة وجيزة يعجز عن تحقيق ذلك , و يصبح التعاطي يهدف فقط إلى إيقاف الأعراض المؤلمة - المميتة في بعض الأحيان – التي يعاني منها المرء بمجرد توقفه عن استخدام تلك المواد .
و أما فيما يتعلق بالاعتماد النفسي , فإن ذلك يشير إلى نشوء رغبة قهرية نفسية شديدة من نشدان الحصول على المادة التي أدمن عليها المرء لتعاطيها.
و تدور حياة المرء في حلقة مفرغة , إذ أنه ما أن يتعاطى الجرعة التي أدمن عليها حتى يبدأ في البحث عن مصادر يستمد منها الجرعات التالية , الأمر الذي ينتهي به إلى التدهور اجتماعيا و اقتصاديا و مهنياً و إهمال شئون نفسه و أسرته .
لذا يجب علينا أن لا نقف موقف المتفرج , بل علينا أن نشارك بكل ثقلنا و بكل ما أوتينا من قوة و إمكانات مادية أو معنوية . فكلكم راع و كلكم مسئول عن رعيته , فعلى الآباء و المربون و أولو الأمر ملاحظة أبنائهم و احتضانهم و احتوائهم . و في الوقت نفسه يكونوا القدوة و المثل لهم , و العين مفتوحة عليهم وعلى أصدقائهم و الأماكن التي يرتادونها هؤلاء الأبناء .
و علينا أن نحمى أبنائنا و مستقبلنا الحضاري من هذا الخطر . بل أخطر المعارك التي تهدد المسلمين بالتخلف و التمزق و ضياع الأمل في التنمية . إنها مؤامرة تستهدف و تستدرج المسلمين إلى حروب مهلكة تستهلك طاقاتهم كلها . مؤامرة لإغراق المسلمين في دوامة المخدرات .
فبتضافر الجهود و بمزيد من الإيمان بالله سيتم القضاء على مشكلة المخدرات .
أخــوكم طلال سـعــود
Saoudtalal75
أتـضــاءَلُ كلّـــما ذ ُكـــرَ العظمـــاء/ طلال سعود
من مواضيعي
0 شعب الكِنانة.. وعلى الرؤوسِ علامة ُ استِفهام ؟ شعر : طلال سعود الجزائري
0 ردّاً على القـس الأمريكي المهدِّد بحرق المصحف الشريف
0 بالعـربي الفـصـيـــح مــدَد ٌ جـديـد
0 عـَظـَمَـــةُ الخــالـِـــــق مقـارنــة فلكيــة بـليـغـة
0 بـيـن المـتـنـبــي و طـلال سـعــود
0 الزلابيــــة والزلابـجـيــــــــــون
0 ردّاً على القـس الأمريكي المهدِّد بحرق المصحف الشريف
0 بالعـربي الفـصـيـــح مــدَد ٌ جـديـد
0 عـَظـَمَـــةُ الخــالـِـــــق مقـارنــة فلكيــة بـليـغـة
0 بـيـن المـتـنـبــي و طـلال سـعــود
0 الزلابيــــة والزلابـجـيــــــــــون
التعديل الأخير تم بواسطة saoudtalal75 ; 14-08-2009 الساعة 11:49 AM










