حجة ابن آوى او ..أوباما
22-10-2009, 02:16 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
حجة ابن آوى أو.. أوباما
كيف أصبحت واشنطن "تتحسر" على أيام صدام؟!
يبدو أن واشنطن هي الأخرى أدركت وإن كان متأخرا جدا فشل سياستهافي التخلص من صدام ، فهي كانت تعتقد أن الأمور ستستقر لها فور إسقاط نظامه وستتضاعفميزانيتها من نهب النفط العراقي إلا أن المقاومة كانت لها بالمرصاد وفاقت خسائرهابمراحل كثيرة ما حصلت عليه ، بل وتراجعت شعبية الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش إلىأدنى مستوى لها عند خروجه من السلطة ، وصار خلفه أوباما يبحث هنا وهناك عن حل يحفظماء وجه أمريكا القوة العظمى في العالم إلا أن هذا أيضا عجز عن تحقيقه ، ولم يجدفيما يبدو من مفر سوى اللجوء إلى أنصار النظام السابق من السنة وحزب البعث المنحل لإنقاذه من ورطته .
وهذا ما أشارت إليه صحيفة "القدس العربي" اللندنية مؤخراعندما ذكرت أن مسئولين أمريكيين أبلغوا عبر وسطاء رغد الابنة الكبرى لصدام بأنهملا يستهدفون فعلا حزب البعث إنما كانوا يستهدفون نظام الرئيس صدام
فقط ،كما ذكرموقع "العرب أون لاين" الالكتروني في تقرير له نقلا عن سياسيين أمريكيين :
"أن واشنطنلم تكن تتصور حجم الفوضى التي خلفها إسقاط نظام صدام ، حيث كانت تتصور أن الفوضىالتي أطلقتها ستقدر على التحكم فيها وتحسن توظيفها، لكنها ارتدت عليها وأصبح العراقملتقى للتدخل الإيراني والتركي والإسرائيلي، فضلا عن تمركز القاعدة التي عولمتالمواجهة في العراق وأفقدتالمناورات السياسية الأمريكية جدواها،"
وجاء في التقرير:
"الأمريكيون نادمون على ضياع زمن صدام حيث يشعرون بجسامة الخطأ الذي ارتكبوه حينأطاحوا بسلطة متماسكة وذات شعبية وزرعوا بدلها عملية سياسية مشوهة لجمعها بين فرفاءلا مشترك بينهم سوى محاولة ملء فراغ ما بعد صدام، فأغلبهم بلا تجربة وتسيطر عليهمالانتماءات الطائفية والتجاذبات الخارجية والعراق آخر ما يمكن أن يفكروا به ".
وأضاف التقرير:
" المناورات السياسية الأمريكية ما تزال تراوح مكانها لأنهاتحصر نفسها فى الأطراف المساهمة في العملية السياسية، وهى أطراف لا يمكن أن تضمنلها انسحابا مشرفا ، الحل يبدأ من قناعة إدارة أوباما بأن المهمة في العراق فشلتعسكريا وسياسيا واقتصاديا وأن الاستمرار مضيعة للوقت ثم البحث عن الطرف الحقيقيالذي يضمن الانسحاب المشرف"..
ويبدو أن الأزمة المتصاعدة بين حكومة نوري المالكيوسوريا على خلفية تفجيرات "الأربعاء الدامي" في بغداد ترجع إلى قلق المالكي الشديدمن احتمال تحالف واشنطن مع العبثيين الموجودين في سوريا لتأمين انسحاب آمن لقواتها، الأمر الذي يرجح أن صدام حسين مازال يؤرق حكام العراق الجدد رغم مرور ثلاث سنواتعلى رحيله.
انتهى النص المنشور ..
إذن ..هو كلام لا يعنينا بشيء .. إلا بما يفضي به من مصداقية حسب النص الذي لم يوثق مصدره على منهج القيادة والحكم في العراق صادر عن لسان الجهة التي عملت المستحيل على إنهائه ، وربما يراه البعض بحكم الألم الذي يعتصر القلوب والأمل الذي تتلهف له الجموع بتجاوز محنة لم تمر على مجتمع بهذا الحجم من قبل قد يراه جميلا ، سيما إن اخذ بشكله المجرد عن مكر السياسة الأمريكية حينا أو بلادتها أحيانا كثيرة .. ولنفترض هذا ،إذا الكل يدرك إن الإدارة الأمريكية وعلى الرغم من قناعتها التامة أن غزو العراق ليس بفسحة أو مزحة ، وأنها لأجل ذلك قد تأخرت لغاية مطلع عام 2003 ، فإنها وتحت ضغط فشلها العظيم في تحقيق نتائج لاحتواء العراق ، رغم قيامها بقيادة أوسع عدوان يتعرض له بلد على مر التاريخ الإنساني ضده عام 91 ، وما رافقه وتبعه من ضغوطات سياسية واقتصادية والتي من بين أبرزها ، الحصار الظالم الذي فرض على العراق أرضا وشعبا ونظاما ، والذي عول عليه ليس إنهاك العراق بل تدميره وإجباره بالخضوع لإرادتها ، واستمرار اعتداءاتها العسكرية عليه والذي سميّتِ ب(عدوان الرجعة ) وغير العسكرية ،هذا من جهة، ومن أخرى ، فالنجاح الباهر الذي حققه الرئيس الشهيد بإذنه رحمه الله في تصديه للعدوان واحتواء اغلب تبعاته على الرغم من صعوبة الظرف الذي وجد نفسه فيه ،{ المتمثل بتنكر النظام الرسمي العربي لدور العراق الناشط في مجاله العربي والإسلامي ، والمدافع عن الأمة بسرائها وضراءها ، والمتجاهل( النظام العربي ) لكل المعاهدات والأعراف المنظمة بين أركانه وتجاوزه لها ، طمعا بإرضاء الولايات المتحدة الأمريكية وخضوعه لها بشكل يكاد يكون مطلقا عدا الاستثناءات الخجولة منه رغم قناعته انحيازها الفج للكيان الصهيوني وتصديها للمصالح القومية العربية ، و على حساب حاضر الأمة ومستقبلها ، وعلى حساب مجموع القيم المنظمة للعلاقات البينية بين أطرافها وفي مقدمتها الشريعة الإسلامية السمحاء وميثاق الجامعة العربية }، هذه النجاحات المتحققة والتي لم يخطر لها ببال ، وتمكنه رحمه الله من إعادة اغلب ما دمره الأشرار بزمن قياسي وكلف لا تكاد تعني شيء ، ولكن بجهد جبار ، وإخلاص ندر شبيهه ، والارتقاء بهذه النجاحات وتسارعها بشكل متصاعد ، قد افزع الإدارة الأمريكية ووضعها في أحط موقف وأحرجه هي ومن حالفها بعدوانها ، و هذه النجاحات العراقية والتي يرجع الفضل بها أولا وأخيرا للقيادة التاريخية للرئيس الراحل رحمه الله، والتفاف شعبه وحزبهم حوله ، فرضت عليهم شعورا بات بحكم المؤكد أن استمرار العراق على هذا المستوى من الزخم في البناء والعطاء سيعيد الأوضاع إلى أسوأ مما كان عليه الحال قبل عدوانهم عليه عام 91 ، لطبيعة المجابهة وامتداداتها جماهيريا خاصة بعد ما فضح أبعاد الدور الأمريكي ، والضلوع المباشر فيه لبعض النظم العربية والإقليمية، والذي أشاع هديرا جماهيريا لا قدرة لهذه النظم على رده دون خسائر عظيمة تصيبها إن هي سلمت من إعصاره ، وجراءه أيضا فأن دول الإقليم وعلى رئسها الكيان المسخ في فلسطين المحتلة ، يشاركه في ذلك اغلب النظم الرسمية العربية وبعض من دول الجوار ،قد شعرت بحجم الورطة التي هم فيها وتسبقهم في استشعار حجم هذه الورطة الإدارة الأمريكية ، والتي حدد النجاح العراقي من خياراتها كثيرا ، كما كان لرفضه المستمر للجزرة الأمريكية المكلف بالتلويح بها بعض ممن يسمون أنفسهم بقادة للأمة والأوصياء على وحدتها ورفعتها ،مع استمرار تصديه الحازم والشجاع لعصاها التي ما انفكت تتآكل قواها بفعل الصمود العراقي . فرض على الأطراف المعتدية التوقف مليا لإعادة الحسابات والتصرف بما يفضي إلى حماية النفس وتجنب الانهيار جراء ما اقترفوه بعد أن فضحت كل شعاراتهم وزيف ولاءاتهم ، وعرف شعبنا العربي وشعوبنا الإسلامية من هم هؤلاء الذين يحكمون ، وعرف شعبنا العربي وشعوب الإنسانية لم استهدف العراق واستهدف صدام حسين ، ولمست الحقائق لمس اليد ، دون حاجة لأجهزة إعلام تدعمها ، وما عدوانهم واسع النطاق المدمر للعراق وشعبه أرضا وبشرا وحجرا ، سوى خيارهم الذي ينسجم ومرض نفوسهم وطموحهم غير المشروع بالسيطرة على المنطقة ومميزاتها وخيراتها .
إذن هي محصلة لكل سياساتهم الخاطئة في المنطقة وحساباتهم المبنية على مصالحهم ومصالحهم فقط دون النظر بمصالح أهلها والذين هم أحق الأطراف في جني خيراتها والنزوع نحو العلم والتطور لتجاوز التخلف الذي هم احد أسبابه ، وكي تقنعنا الإدارة الأمريكية بصحة ندمها عليها أولا أن تعيد النظر في مجمل سياستها الخاطئة في المنطقة ، وان تنظر للحقوق المشروعة لأهلها والتي كفلها لهم القانون الدولي والعرف العام بحيادية مطلقة وفقا لهما ووفقا لميثاق الأمم المتحدة ، أما فيما يخص الشأن العراق فان الإدارة الأمريكية مسئولة مسؤولية كاملة عن جميع الكوارث التي ألمت به جراء ساستها ، يشاركها في تحمل المسؤولية ووفقا للمنطق الديمقراطي الذي يتحدثون به ، الشعب الأمريكي ، ووفقا للوصف الذي فرضوه على العالم أنها الدولة الديمقراطية الأولى فيه ،ولا نعتقد ان الإدارة الأمريكية بحاجة إلى هذا الكم من السنيوهارات كي تعالج مأزقها في العراق ، إذ أن القاصي والداني على علم وإدراك أن الإدارة الأمريكية هي التي رسمت الخطط وصنعت الأدوات ، محليا وإقليميا ودوليا ، وباستطاعتها هي إن أرادت إيجاد وفرض الحلول على الجميع كما هي فرضت عليهم الانخراط بعدوانها ،وان الفعل الوطني المقاوم بجميع قواه ليس بالضد من إيجاد حل سياسي لمحنة العراق ومأزق أمريكا التي وضعت نفسها فيه ، لكن هذه الرغبة مبنية على صدق الإدارة الأمريكية توجهها ، وعنوانها لذلك هو إعلان خطا سلوكها بداية واستعدادها الكامل لتحمل تبعات ذلك وما ترتب عليه من أذى مادي ومعنوي لحق بالعراق والعراقيين ، وحق العراق وشعب العراق في استرداد كامل حريتهم ووطنهم وممتلكاتهم بسيادة كاملة ودون أي نقصان ، فهل يا ترى أن الإدارة الأمريكية قد تخلت عن حلمها بأمركة العالم أو أنها على استعداد للتخلي عنه ، لا اعتقد أن مؤشرا ومهما بلغ من الصغر قد توفر يوحي بذلك ، بل إن مجمل السلوك الأمريكي ومنذ اعتلى الرئيس اوباما منصبه يوحي بتطابق الأهداف مع الإدارة الجمهورية التي سبقته ، وكما هو حال بيل كلنتون حين حل محل اللعين بوش الأب ، إذن السؤال هو ما هو المطلوب من هذا التسريب ، ولماذا تلجا الإدارة الأمريكية لمثل هذه الوسائل الرخيصة ، واعتقد جازما ان الجواب حاضر في ذهن أشراف العراق ، وان الهدف من هذه التسريبات هي محاولة اختراق الاصطفاف الوطني المميز الذي تحقق بعد الاحتلال وبفعل بلادة وغباء الإدارة الأمريكية التي راهنت بكل سذاجة على سطوة القوة والسلاح لتحارب به الإيمان فما فلحت ، ولتراهن على عناوين التخلف في المجتمع العراقي والتي كانت مرفوضة على مرّ تاريخه لتحارب به تطلع العراقيين لاعتلاء مكانتهم فما ربحت ،
وأمام تكرار هذه الإسقاطات العنيفة التي ألمت بها ، وبعد انفضاح دور الورقة الطائفية التي لعبته ، فليس أمامها إلا خلق فرص اختراق للصف الوطني المقاوم ، والعمل منها على تمزيق مشتركاته ، لإدراكها آن عدم وحدة الصف المقاوم لا يخلو من وجهات نظر غير متفقة الاتجاه في بعض التفاصيل ، وبالتالي فان طرح هذه التسريبات وغيرها مما سبق ان سربته ، جميعها تستهدف روح عمل المقاومة الموحد وان تعددت فصائله ، وكما قلنا وطالب به جميع الأخيار ، أن بقاء عمل فصائل المقاومة الوطنية دون إطار موحد لعملها وتوجهاتها سيبقيها عرضة لمحاولات الاختراق والتفتيت التي تقف عند حد أو وسيلة معينة ، وان انتصار المقاومة الوطنية سيبقى منقوصا إن لم تتمكن من إيجاد هذا الإطار الموحد والحامي لها
بغداد في 21/10/2009
عنه/غفران نجيب







