قول العقلاء من المصريين
27-11-2009, 06:05 PM
http://www.korabia.com/news.aspالموضوعين منقولين من هذا الموقع واراه قولة حق من اناس عقلاء اردت افادة اخواني به واعبر به ان اهل الخير من الاخيار لم ولن ينقطع
الوجه الآخر للإعلام الجزائري
السبت: 7 نوفمبر 2009 الساعة 7:18 مساءً من مباراة مصر و الجزائر السابقة* بقلم - وليد قاسم
منذ أن تم الإعلان عن وقوع المنتخبين المصري والجزائري جنباً إلى جنب في المجموعة الثالثة المؤهلة لنهائيات كأس العالم 2010 بجنوب إفريقيا، وتأكد بعد فترة أن الصراع على بطاقة الصعود انحصر بينهما، ونحن نتابع بشغف تفاصيل "معركة" إعلامية صبيانية ومثيرة للسخرية انغمس فيها الصحفيون في البلدين الشقيقين أصحاب اللغة والتقاليد والتاريخ الوطني الواحد، وانتابني شعوراً غريباً باننا هنا في مصر لا نتعامل مع منافسين بل "إرهابين" أو "مخربين"، تعمدنا الصاق كل التهم بهم ونزهنا أنفسنا من كل خطأ، فظهرنا وكأننا "ملائكة" نمشي على أرض نحارب " شياطين" كل غايتهم هو إثارة الفتنة والتخريب والتدمير.
ووسط حالة الرفض التي أشعر بها لمثل تلك الأمور الصبيانية وتعامل بعض الإعلاميين مع الحدث بكثير من السطحية بتطرقهم لثوابت وتاريخ الشعب الجزائري، ومعايرته بكلام ساذج عن تعليم شعبه أو التضحية من أجل الثورة الجزائرية أو الحديث عن المناضلة الجزائرية جميلة بوحريت وبث لقطات من الفيلم الذي تناول قصتها، وسط كل ذلك منحتني الأقدار الفرصة للتاكد من صدق رؤيتي عبر مقابلة جمعتني بالصدفة مع عدد من الزملاء الصحفيين في الجزائر ينتمون لأشهر الصحف هناك وأكثرها إنتشاراً على شاكلة "الهداف" و"الشروق"، وذلك على الرغم من أن تلك الأخيرة تعد من الصحف "المغضوب عليها" في الوسط الكروي المصري.
فعلى هامش تواجدي في أسوان لمتابعة معسكر المنتخب المصري هناك استعداداً للجزائر وتغطية اللقاء الودي الذي خاضه أمام تنزانيا، التقيت بصديقي شعيب من صحيفة "الهداف" والياس من "الشروق"، اللذين كانا يؤديان نفس المهمة ويتابعان كل صغيرة وكبيرة عن "الفراعنة" هناك، وكانت البداية "مضحكة" للغاية عندما استرجعنا في بداية جلستنا بعد تعارف قصير أزمة "السيفون" الشهيرة، والتي بدأت من أحد المنتديات المصرية ونقلتها الصحف في بلادنا، ثم نقلتها صحيفة جزائرية واحدة فقط ليست ضمن الصحف المنتشرة هناك.
وعندما بدأنا نتحدث عن الأزمة والتصريحات التي نسبت للرئيس الفرنسي ساركوزي عن عدم رغبته في تأهل الجزائر للنهائيات بسبب أعمال الشغب التي يقوم بها مواطنيها في فرنسا عقب كل انتصار، وجدت صحافتنا وقد وقعت بنقل الخبر في خطأ كبير لم استطع الدفاع عنه، في الوقت الذي تعاملوا هم فيه مع الأزمة ببساطة شديدة، مؤكدين أن من نقل الخبر لا يرغب سوى في الفتنة ولا يراعي شرف مهنته، وبالتالي لا يستحق أن يتحدث أحد عنه، فتحصلوا على أول نقطة حسبت لصالحهم في ناقشنا المتزن والهاديء عن المنافسة بين منتخبينا.
وأثناء جولتنا التي قضيناها سيراً على الأقدام لاحظ الصحفيون الجزائريون اكتساء مدينة أسوان بألوان العلم المصري وتابعوا نظرات القلق والحيرة وشعور التوتر المسيطر على الجميع مع اقتراب موعد اللقاء، فتوقعت منهم تعليقاً على ذلك ولكنني لم أعلن ذلك واحتفظت به في نفسي، حتى صدقت توقعاتي ووجدت تعليقاً يخرج من أحدهم قال خلاله "كم أقدر تلك الأحسايس والمشاعر والنظرات المليئة بالأمل، والتي طالما رأيتها في أعين الجزائريين في بلادي .. وصدقوني فانني أتمنى تأهل منتخب بلادي وفي حال فازت مصر وتأهلت فانها تستحق ذلك، وفي النهاية كلنا فائز"، فحصلوا على نقطة إضافية أسعدني بشدة أن أخسرها.
وبعد أن شعرنا بالجوع الشديد ذهبنا لتناول الطعام، وأكلنا من نفس الطبق ونحن في ذروة ناقشنا الذي وصل بنا للحديث عن العلاقات التاريخية بين البلدين، وعن مدى حبهم للزعيم الراحل جمال عبد الناصر، كما وجدتهم يتحدثون عن المسلسلات المصرية وأندهشت عندما رأيتهم يعرفون الجديد منها أكثر مني، وانبهرت بحبهم الشديد لـ "الزعيم" عادل إمام ويتذكرون قفشاته وعباراته ويقلدون حركاته بشكل طريف للغاية، جعلني أشعر إنني بين اصدقائي المصريين وليس زملاء من بلد عربي شقيق.
ووسط حديثنا الشيق التقت أفكارنا من جديد عندما سخرنا من الحديث المتكرر للمسئولين والإعلاميين في البلدين عن اللقاء الفاصل الذي يعد إحتمال من ضمن عدة إحتمالات كثيرة قد تنتهي إليها نتيجة اللقاء القادم في القاهرة، وعلى الرغم من ذلك تعامل معه البعض على إنه الأقرب للحدوث، واختلف الجميع في تحديد الدولة التي ستستضيفه في موقف جديد يوضح قصور شديد لدى بعض الإعلاميين ومبالغتهم في التعامل مع بعض الاحداث هنا أو هناك.
ولم أفوت بدوري الفرصة من دون أن أسأل على اشياء تشغل المصريين كثيراً عند رؤيتهم للقاءات الجزائر أو الدربيات بين أنديتها، خاصة فيما يتعلق بالصواريخ والشماريخ وولع الجماهير الجزائرية باستخدامها، حيث أكد أصدقائي الجدد أن جماهير بلادهم تعشق كرة القدم وتعشق أخبارها وأسرارها وإثارتها وحتى تقلبها، واستخدام تلك الاشياء ما هو إلا حالة احتفال متكررة بكل لقاء في كرة القدم تشهده البلاد.
حديثي مع أصدقائي الجدد إنتهى في الساعات الأولى من صباح اليوم التالي، وقبل الوداع حرصت كما فعلوا هم تماماً على تبادل ارقام هواتفنا وحددنا وسائل الإتصال التي ستربط بيننا خلال الفترة القادمة، كما حصلت على دعوة لزيارة الجزائر وقضاء عدة أيام هناك وسط هذا الشعب الطيب، فيما عرضت عليهم في المقابل المساعدة في تذليل العقبات التي قد تواجههم في بلادي خلال فترة زيارتهم لمصر.
وبعد يوم طويل تيقنت من أن اللقاء الذي جمع بيني وبين اثنين من أفضل الصحفيين في الجزائر الشقيقة لم يكن سوى دليل جديد على إننا نتعامل مع أشقاء وأصحاب مهنة محترمة جمعهم تنافس رياضي وليس كما صوره إعلامنا شياطين أو أناس فرز ثاني !!، يخطئون أحياناً كما نخطيء، ويفعلون الصواب في أحيان أخرى كما نفعل نحن أيضاً، لديهم من يهوى إثارة الفتن واشعال الأمور ولديهم الصحفي المتعقل والفاهم والمتزن كما لدينا .. أما أنا فلم أهتم للنقاط الكثيرة التي خسرتها لصالحهم طوال حوارنا العاقل لأنني اكتشفت إنني كنت الفائز الأكبر عندما اكتسبت أصدقاء جدد وعشت يوماً كاملاً مع ممثلين رائعين لهذا الشعب الطيب، وأكدت وجهة نظري بان قيادة الرأي العام للطريق الصحيح أمر غاية في الصعوبة يحتاج لإعلاميين وصحفيين يدركون مدى أهمية الكلمة ويحترمون شرف المهنة، في الوقت الذي لا يحتاج فيه اشعال الفتنة وإثارة الجماهير سوى لمن يجيد التصرفات الصبيانية ويدرك جيداً مفردات "الردح" الإعلامي، وما أكثرهم.
[email protected]
دفعنا ثمن تغييب الحقيقة
الخميس: 26 نوفمبر 2009 الساعة 5:58 مساءً من مباراة الجزائر ومصربقلم : فهمي هويدي
حين قال وزير الإعلام المصرى إن هناك من يقول بأن جزائرياً هو الذى ألقى الحجر على الحافلة التى أقلت المنتخب الجزائرى قبل مباراة القاهرة التى فاز فيها المنتخب المصرى، فإنه قدم لنا رواية جديدة أضفت مزيدا من الإلتباس والغموض على ما حدث وقتذاك.
وحين انبرى الوزير أنس الفقى للدفاع عن موقف التهييج والتحريض الذي تبنته القنوات الخاصة أثناء الأزمة، فإنه قال إن تبادل الأدوار مطلوب فى هذه المرحلة وليس هناك ما يمنع من أن يطلب من تلك القنوات أن تقول ما لا تسمح به قنوات التلفزيون الرسمى، وهو كلام لا يعنى إلا شيئا واحدا هو أن اللوثة التى أصابت مقدمى البرامج فى بعض تلك القنوات، لم تكن كلها غضباً لكرامة مصر، وإنما أيضاً استجابةً لتوجيه رسمى، عبر عنه كلٌّ بطريقته.
هذا الكلام نشرته صحيفة المصرى اليوم أمس (25/11) وعرضت فيه خلاصة لما دار فى اجتماع ثلاث من لجان مجلس الشعب (الشباب والشئون العربية والأمن القومى) وهو يسلط بعض الضوء على جوانب مسكوت عليها ما جرى قبل وبعد الموقعة البائسة التي شهدتها الخرطوم يوم 18 من الشهر الحالى، ذلك أن ثمة قرائن وشواهد عدة حدثت فى تلك الفترة، لم تستوقفنا، وتجاهلناها فى غمرة الانفعال والحماس والصياح الذى روجت له وسائل الإعلام المختلفة.
قبل أن أسترسل ألفت النظر إلى إنه ليس عندى أى دفاع أو تبرير لما حدث فى الخرطوم، وأكرر ما سبق أن قلته من أن الوقائع التى تحدث عنها الرواة وتناقلتها وسائل الإعلام المصرية إذا صحت، فإنها تشكل جريمة مسيئة ليس فقط للشعب المصرى، وإنما مهينة للشعب الجزائرى أيضا، ولعل الذين يقرأون هذه الزاوية يذكرون أننى منذ اليوم الأول دعوت إلى التحقيق فيما جرى، حتى نبنى أحكامنا ونحدد مواقفنا فى ضوء معلومات تم التثبت من صحتها وليس انطباعات وليدة الصدمة والرعب، قد تكون صحيحة وقد تتعرض للمبالغة والتحريف.
لايزال مطلب التحقيق قائماً، لأننا مازلنا تحت تأثير الصدمة والانفعال اللذين لايزال الإعلام المصرى ينطلق منهما، كما أن أصداءهما واضحة فى خطابنا السياسى الذى عبرت عنه شخصيات نافذة فى السلطة ولولا أن البيانين اللذين صدرا عن المثقفين المصريين عبرا عن موقف شريف ونزيه من الأزمة لبدا منظرنا فاضحا ومخجلا للغاية.
ولتصور أى مطل علينا من الخارج أننا نعيش فى بلد فقد عقله بيده نفر من المهيجين والحمقى الذين شرعوا فى تدمير سمعة البلد بدعوى محبته والغيرة على كرامته.
ما دعانى إلى استدعاء هذه الخلفية، ليس فقط إشارة وزير الإعلام إلى احتمال أن يكون الذى ألقى الحجر على حافلة المنتخب الجزائرى واحدا من الجزائريين، وهو ما لم نسمع به من قبل، وإنما أيضا أن أحدا لم يتحدث عما جرى للمشجعين الجزائريين فى ذلك الوقت وبعد المباراة.
والمعلومات التى تلقيتها بهذا الخصوص من أكثر من مصدر أن بعض المتعصبين والغوغاء المصريين تحرشوا بالجزائريين واعتدوا عليهم بالضرب بعد المباراة، وأن الشرطة أرادت تأمين المشجعين الجزائريين، فطلب منهم البقاء فى الاستاد وعدم مغادرته حتى يهدأ انفعال المتعصبين المصريين ولذلك فإنهم اضطروا للاحتماء بالاستاد طوال 3 ساعات بعد المباراة، وعلمت أن اعتداءات المشجعين المصريين طالت الحافلة التى استقلها المنتخب الجزائرى، كما طالت إحدى سيارات البعثة الدبلوماسية الجزائرية فى القاهرة، مما أدى إلى إصابة اثنين منهم أحدهما الملحق العسكرى.
قيل لى أيضا إن بعض المتعصبين المصريين ألقوا حجارة على مساكن بعض الجزائريين فى منطقتى 6 أكتوبر وحدائق المعادى، وأن بعض محلات البقالة رفضت التعامل معهم، ومنهم من علق فى مدخل متجره لافتة تقول لا تتعامل مع جزائريين. وإزاء هذه المشاعر غير الوديعة فإن أعدادا كبيرة من الجزائريين المقيمين فى مصر قرروا مغادرتها، حتى إن 800 من بين ألف طالب جزائرى للدراسات العليا فى معهد البحوث والدراسات العربية قطعوا دراستهم وعادوا إلى بلادهم، جراء التخويف والترويع الذى تعرضوا له.
رغم أن هذا كله ــ إذا صح ــ لا يقارن بما حدث فى الخرطوم، فإننا كان يجب أن نتحقق منه وأن ندينه منذ اللحظة الأولى، خصوصا أن موقف الأمن المصرى كان حاسما إزاءه، ولا ينبغى أن نتجاهل أن ذلك السكوت هو الذى هيأ الفرصة للصحف الجزائرية الصفراء أن تبالغ فيما جرى،
وأن تستثير الجمهور الجزائرى الجاهز للانفعال فى مباريات كرة القدم، حتى إن نسبة غير قليلة ذهبوا إلى الخرطوم للثأر وليس للتشجيع فقط، وكانت النتيجة أننا دفعنا ثمنا غاليا لقاء طمس الحقيقة وإخفائها، وهو الدرس الذى يبدو أننا لا نريد تعلمه أبداً.
نقلاً عن الشروق المصرية ..
الوجه الآخر للإعلام الجزائري
السبت: 7 نوفمبر 2009 الساعة 7:18 مساءً من مباراة مصر و الجزائر السابقة* بقلم - وليد قاسم
منذ أن تم الإعلان عن وقوع المنتخبين المصري والجزائري جنباً إلى جنب في المجموعة الثالثة المؤهلة لنهائيات كأس العالم 2010 بجنوب إفريقيا، وتأكد بعد فترة أن الصراع على بطاقة الصعود انحصر بينهما، ونحن نتابع بشغف تفاصيل "معركة" إعلامية صبيانية ومثيرة للسخرية انغمس فيها الصحفيون في البلدين الشقيقين أصحاب اللغة والتقاليد والتاريخ الوطني الواحد، وانتابني شعوراً غريباً باننا هنا في مصر لا نتعامل مع منافسين بل "إرهابين" أو "مخربين"، تعمدنا الصاق كل التهم بهم ونزهنا أنفسنا من كل خطأ، فظهرنا وكأننا "ملائكة" نمشي على أرض نحارب " شياطين" كل غايتهم هو إثارة الفتنة والتخريب والتدمير.
ووسط حالة الرفض التي أشعر بها لمثل تلك الأمور الصبيانية وتعامل بعض الإعلاميين مع الحدث بكثير من السطحية بتطرقهم لثوابت وتاريخ الشعب الجزائري، ومعايرته بكلام ساذج عن تعليم شعبه أو التضحية من أجل الثورة الجزائرية أو الحديث عن المناضلة الجزائرية جميلة بوحريت وبث لقطات من الفيلم الذي تناول قصتها، وسط كل ذلك منحتني الأقدار الفرصة للتاكد من صدق رؤيتي عبر مقابلة جمعتني بالصدفة مع عدد من الزملاء الصحفيين في الجزائر ينتمون لأشهر الصحف هناك وأكثرها إنتشاراً على شاكلة "الهداف" و"الشروق"، وذلك على الرغم من أن تلك الأخيرة تعد من الصحف "المغضوب عليها" في الوسط الكروي المصري.
فعلى هامش تواجدي في أسوان لمتابعة معسكر المنتخب المصري هناك استعداداً للجزائر وتغطية اللقاء الودي الذي خاضه أمام تنزانيا، التقيت بصديقي شعيب من صحيفة "الهداف" والياس من "الشروق"، اللذين كانا يؤديان نفس المهمة ويتابعان كل صغيرة وكبيرة عن "الفراعنة" هناك، وكانت البداية "مضحكة" للغاية عندما استرجعنا في بداية جلستنا بعد تعارف قصير أزمة "السيفون" الشهيرة، والتي بدأت من أحد المنتديات المصرية ونقلتها الصحف في بلادنا، ثم نقلتها صحيفة جزائرية واحدة فقط ليست ضمن الصحف المنتشرة هناك.
وعندما بدأنا نتحدث عن الأزمة والتصريحات التي نسبت للرئيس الفرنسي ساركوزي عن عدم رغبته في تأهل الجزائر للنهائيات بسبب أعمال الشغب التي يقوم بها مواطنيها في فرنسا عقب كل انتصار، وجدت صحافتنا وقد وقعت بنقل الخبر في خطأ كبير لم استطع الدفاع عنه، في الوقت الذي تعاملوا هم فيه مع الأزمة ببساطة شديدة، مؤكدين أن من نقل الخبر لا يرغب سوى في الفتنة ولا يراعي شرف مهنته، وبالتالي لا يستحق أن يتحدث أحد عنه، فتحصلوا على أول نقطة حسبت لصالحهم في ناقشنا المتزن والهاديء عن المنافسة بين منتخبينا.
وأثناء جولتنا التي قضيناها سيراً على الأقدام لاحظ الصحفيون الجزائريون اكتساء مدينة أسوان بألوان العلم المصري وتابعوا نظرات القلق والحيرة وشعور التوتر المسيطر على الجميع مع اقتراب موعد اللقاء، فتوقعت منهم تعليقاً على ذلك ولكنني لم أعلن ذلك واحتفظت به في نفسي، حتى صدقت توقعاتي ووجدت تعليقاً يخرج من أحدهم قال خلاله "كم أقدر تلك الأحسايس والمشاعر والنظرات المليئة بالأمل، والتي طالما رأيتها في أعين الجزائريين في بلادي .. وصدقوني فانني أتمنى تأهل منتخب بلادي وفي حال فازت مصر وتأهلت فانها تستحق ذلك، وفي النهاية كلنا فائز"، فحصلوا على نقطة إضافية أسعدني بشدة أن أخسرها.
وبعد أن شعرنا بالجوع الشديد ذهبنا لتناول الطعام، وأكلنا من نفس الطبق ونحن في ذروة ناقشنا الذي وصل بنا للحديث عن العلاقات التاريخية بين البلدين، وعن مدى حبهم للزعيم الراحل جمال عبد الناصر، كما وجدتهم يتحدثون عن المسلسلات المصرية وأندهشت عندما رأيتهم يعرفون الجديد منها أكثر مني، وانبهرت بحبهم الشديد لـ "الزعيم" عادل إمام ويتذكرون قفشاته وعباراته ويقلدون حركاته بشكل طريف للغاية، جعلني أشعر إنني بين اصدقائي المصريين وليس زملاء من بلد عربي شقيق.
ووسط حديثنا الشيق التقت أفكارنا من جديد عندما سخرنا من الحديث المتكرر للمسئولين والإعلاميين في البلدين عن اللقاء الفاصل الذي يعد إحتمال من ضمن عدة إحتمالات كثيرة قد تنتهي إليها نتيجة اللقاء القادم في القاهرة، وعلى الرغم من ذلك تعامل معه البعض على إنه الأقرب للحدوث، واختلف الجميع في تحديد الدولة التي ستستضيفه في موقف جديد يوضح قصور شديد لدى بعض الإعلاميين ومبالغتهم في التعامل مع بعض الاحداث هنا أو هناك.
ولم أفوت بدوري الفرصة من دون أن أسأل على اشياء تشغل المصريين كثيراً عند رؤيتهم للقاءات الجزائر أو الدربيات بين أنديتها، خاصة فيما يتعلق بالصواريخ والشماريخ وولع الجماهير الجزائرية باستخدامها، حيث أكد أصدقائي الجدد أن جماهير بلادهم تعشق كرة القدم وتعشق أخبارها وأسرارها وإثارتها وحتى تقلبها، واستخدام تلك الاشياء ما هو إلا حالة احتفال متكررة بكل لقاء في كرة القدم تشهده البلاد.
حديثي مع أصدقائي الجدد إنتهى في الساعات الأولى من صباح اليوم التالي، وقبل الوداع حرصت كما فعلوا هم تماماً على تبادل ارقام هواتفنا وحددنا وسائل الإتصال التي ستربط بيننا خلال الفترة القادمة، كما حصلت على دعوة لزيارة الجزائر وقضاء عدة أيام هناك وسط هذا الشعب الطيب، فيما عرضت عليهم في المقابل المساعدة في تذليل العقبات التي قد تواجههم في بلادي خلال فترة زيارتهم لمصر.
وبعد يوم طويل تيقنت من أن اللقاء الذي جمع بيني وبين اثنين من أفضل الصحفيين في الجزائر الشقيقة لم يكن سوى دليل جديد على إننا نتعامل مع أشقاء وأصحاب مهنة محترمة جمعهم تنافس رياضي وليس كما صوره إعلامنا شياطين أو أناس فرز ثاني !!، يخطئون أحياناً كما نخطيء، ويفعلون الصواب في أحيان أخرى كما نفعل نحن أيضاً، لديهم من يهوى إثارة الفتن واشعال الأمور ولديهم الصحفي المتعقل والفاهم والمتزن كما لدينا .. أما أنا فلم أهتم للنقاط الكثيرة التي خسرتها لصالحهم طوال حوارنا العاقل لأنني اكتشفت إنني كنت الفائز الأكبر عندما اكتسبت أصدقاء جدد وعشت يوماً كاملاً مع ممثلين رائعين لهذا الشعب الطيب، وأكدت وجهة نظري بان قيادة الرأي العام للطريق الصحيح أمر غاية في الصعوبة يحتاج لإعلاميين وصحفيين يدركون مدى أهمية الكلمة ويحترمون شرف المهنة، في الوقت الذي لا يحتاج فيه اشعال الفتنة وإثارة الجماهير سوى لمن يجيد التصرفات الصبيانية ويدرك جيداً مفردات "الردح" الإعلامي، وما أكثرهم.
[email protected]
دفعنا ثمن تغييب الحقيقة
الخميس: 26 نوفمبر 2009 الساعة 5:58 مساءً من مباراة الجزائر ومصربقلم : فهمي هويدي
حين قال وزير الإعلام المصرى إن هناك من يقول بأن جزائرياً هو الذى ألقى الحجر على الحافلة التى أقلت المنتخب الجزائرى قبل مباراة القاهرة التى فاز فيها المنتخب المصرى، فإنه قدم لنا رواية جديدة أضفت مزيدا من الإلتباس والغموض على ما حدث وقتذاك.
وحين انبرى الوزير أنس الفقى للدفاع عن موقف التهييج والتحريض الذي تبنته القنوات الخاصة أثناء الأزمة، فإنه قال إن تبادل الأدوار مطلوب فى هذه المرحلة وليس هناك ما يمنع من أن يطلب من تلك القنوات أن تقول ما لا تسمح به قنوات التلفزيون الرسمى، وهو كلام لا يعنى إلا شيئا واحدا هو أن اللوثة التى أصابت مقدمى البرامج فى بعض تلك القنوات، لم تكن كلها غضباً لكرامة مصر، وإنما أيضاً استجابةً لتوجيه رسمى، عبر عنه كلٌّ بطريقته.
هذا الكلام نشرته صحيفة المصرى اليوم أمس (25/11) وعرضت فيه خلاصة لما دار فى اجتماع ثلاث من لجان مجلس الشعب (الشباب والشئون العربية والأمن القومى) وهو يسلط بعض الضوء على جوانب مسكوت عليها ما جرى قبل وبعد الموقعة البائسة التي شهدتها الخرطوم يوم 18 من الشهر الحالى، ذلك أن ثمة قرائن وشواهد عدة حدثت فى تلك الفترة، لم تستوقفنا، وتجاهلناها فى غمرة الانفعال والحماس والصياح الذى روجت له وسائل الإعلام المختلفة.
قبل أن أسترسل ألفت النظر إلى إنه ليس عندى أى دفاع أو تبرير لما حدث فى الخرطوم، وأكرر ما سبق أن قلته من أن الوقائع التى تحدث عنها الرواة وتناقلتها وسائل الإعلام المصرية إذا صحت، فإنها تشكل جريمة مسيئة ليس فقط للشعب المصرى، وإنما مهينة للشعب الجزائرى أيضا، ولعل الذين يقرأون هذه الزاوية يذكرون أننى منذ اليوم الأول دعوت إلى التحقيق فيما جرى، حتى نبنى أحكامنا ونحدد مواقفنا فى ضوء معلومات تم التثبت من صحتها وليس انطباعات وليدة الصدمة والرعب، قد تكون صحيحة وقد تتعرض للمبالغة والتحريف.
لايزال مطلب التحقيق قائماً، لأننا مازلنا تحت تأثير الصدمة والانفعال اللذين لايزال الإعلام المصرى ينطلق منهما، كما أن أصداءهما واضحة فى خطابنا السياسى الذى عبرت عنه شخصيات نافذة فى السلطة ولولا أن البيانين اللذين صدرا عن المثقفين المصريين عبرا عن موقف شريف ونزيه من الأزمة لبدا منظرنا فاضحا ومخجلا للغاية.
ولتصور أى مطل علينا من الخارج أننا نعيش فى بلد فقد عقله بيده نفر من المهيجين والحمقى الذين شرعوا فى تدمير سمعة البلد بدعوى محبته والغيرة على كرامته.
ما دعانى إلى استدعاء هذه الخلفية، ليس فقط إشارة وزير الإعلام إلى احتمال أن يكون الذى ألقى الحجر على حافلة المنتخب الجزائرى واحدا من الجزائريين، وهو ما لم نسمع به من قبل، وإنما أيضا أن أحدا لم يتحدث عما جرى للمشجعين الجزائريين فى ذلك الوقت وبعد المباراة.
والمعلومات التى تلقيتها بهذا الخصوص من أكثر من مصدر أن بعض المتعصبين والغوغاء المصريين تحرشوا بالجزائريين واعتدوا عليهم بالضرب بعد المباراة، وأن الشرطة أرادت تأمين المشجعين الجزائريين، فطلب منهم البقاء فى الاستاد وعدم مغادرته حتى يهدأ انفعال المتعصبين المصريين ولذلك فإنهم اضطروا للاحتماء بالاستاد طوال 3 ساعات بعد المباراة، وعلمت أن اعتداءات المشجعين المصريين طالت الحافلة التى استقلها المنتخب الجزائرى، كما طالت إحدى سيارات البعثة الدبلوماسية الجزائرية فى القاهرة، مما أدى إلى إصابة اثنين منهم أحدهما الملحق العسكرى.
قيل لى أيضا إن بعض المتعصبين المصريين ألقوا حجارة على مساكن بعض الجزائريين فى منطقتى 6 أكتوبر وحدائق المعادى، وأن بعض محلات البقالة رفضت التعامل معهم، ومنهم من علق فى مدخل متجره لافتة تقول لا تتعامل مع جزائريين. وإزاء هذه المشاعر غير الوديعة فإن أعدادا كبيرة من الجزائريين المقيمين فى مصر قرروا مغادرتها، حتى إن 800 من بين ألف طالب جزائرى للدراسات العليا فى معهد البحوث والدراسات العربية قطعوا دراستهم وعادوا إلى بلادهم، جراء التخويف والترويع الذى تعرضوا له.
رغم أن هذا كله ــ إذا صح ــ لا يقارن بما حدث فى الخرطوم، فإننا كان يجب أن نتحقق منه وأن ندينه منذ اللحظة الأولى، خصوصا أن موقف الأمن المصرى كان حاسما إزاءه، ولا ينبغى أن نتجاهل أن ذلك السكوت هو الذى هيأ الفرصة للصحف الجزائرية الصفراء أن تبالغ فيما جرى،
وأن تستثير الجمهور الجزائرى الجاهز للانفعال فى مباريات كرة القدم، حتى إن نسبة غير قليلة ذهبوا إلى الخرطوم للثأر وليس للتشجيع فقط، وكانت النتيجة أننا دفعنا ثمنا غاليا لقاء طمس الحقيقة وإخفائها، وهو الدرس الذى يبدو أننا لا نريد تعلمه أبداً.
نقلاً عن الشروق المصرية ..
عبد الباقي فكايريabdelbakifekairi
( كن كالمطر اينما نزل نفع)
صالح باي سطيف
http://www.elaphblog.com/abdelbakifekairi
( كن كالمطر اينما نزل نفع)
صالح باي سطيف
http://www.elaphblog.com/abdelbakifekairi







