على هامش المشاعر
09-01-2010, 10:14 AM
-الجزائر-
ليس لدي شيء أقدّمه لأولئك المعذبين غير أن أقاسمهم آلامهم بأن أعتبر نفسي واحدة منهم...
على هامش المشاعر
* * *
فمن الصعب جدا أن تبتسم أمام طعنة ظهر من أحبّ الناس إليك،أناس قد كنت ترى فيهم الأمل و الحلم و الحياة تكتشف بعد سنوات من هيام حبّك لهم أنّهم كانوا زعماء الوحوش التي كانت تسهر على حياكة ثوب حزن يكون أكبر منك مقاسا...
* * *
09/…/…
* * *
اتصلت بي صديقتي تستفسر عن انقطاع اتصالي بها فقلت لها بصوت منخفض خوفا أن يفضح الهواء نسبي:
ليس لدي شيء أقدّمه لأولئك المعذبين غير أن أقاسمهم آلامهم بأن أعتبر نفسي واحدة منهم...
على هامش المشاعر
أكتب إليك و بجواري تنام جثّة سعادة فاتنة أغوتني فعانقتها فأسرت قلبي الذي يكاد يفر من صدري لهول الأحداث التي عايشها،سعادة سرعان ما فارقت الحياة بسبب ابتسامة ساخرة من القدر...
أكتب إليك و فوضى مشاعري تزداد كلّما دوّنت حرفا على أسطر و رقة عجوز قد أنهكها الزمن...
حملت قلما و دفترا لونه الحزن قد صدّرته لليائسين أمثالي شركة أذكر أنّ صاحب المكتبة قد قال لي أنّ أحد فروعها يدعى"الألم"،أردت أن أكتب إليك عن ذكريات ماض لا يريد أن يندثر اندثار ابتسامتي التي اغتالها واقع نشأتي...
أكتب إليك لأنّك أمل و أنا خيبة و لأنّك وحدك السبيل إلى بلاد السّعادة التي قد أعطتني سفارتها بدولتي تأشيرة نفاق مجانية لأدخلها معزّزة مكرّمة.
أكتب إليك و فوضى مشاعري تزداد كلّما دوّنت حرفا على أسطر و رقة عجوز قد أنهكها الزمن...
حملت قلما و دفترا لونه الحزن قد صدّرته لليائسين أمثالي شركة أذكر أنّ صاحب المكتبة قد قال لي أنّ أحد فروعها يدعى"الألم"،أردت أن أكتب إليك عن ذكريات ماض لا يريد أن يندثر اندثار ابتسامتي التي اغتالها واقع نشأتي...
أكتب إليك لأنّك أمل و أنا خيبة و لأنّك وحدك السبيل إلى بلاد السّعادة التي قد أعطتني سفارتها بدولتي تأشيرة نفاق مجانية لأدخلها معزّزة مكرّمة.
* * *
اسمي "ريم"،أنا في السّعادة طفلة في الثانية و في الأمل وثبة شباب في العشرين و في الحزن عجوز في الثمانين.
فاجئني الواقع الأليم بأن اكتشفت ليلة أمس أني ضحيّة كذبة نسج ثوبها رجل و امرأة أرادا الحفاظ على مشاعر بعضهما فقدّموني لرضا المجتمع كبش فدى و إنّي مع كلّ احترامي ثمرة علاقة حرّمها الربّ في شريعته و نبذها المجتمع في مبادئه فكنت بذلك الخاسر الوحيد في لغز اجتماعي نفسي يعجز إمبراطور الأحاجي عن فكّ طلاسمه.
أتعرف لماذا قرّرت الكتابة و البوح بأسرار قلبي المدفونة؟
أنا أجيبك:
لأنّني لم أعد أثق في أيّ إنسان و لأنّ قلوب البشر سمح لها ضميرها أن تخدع ابتسامات أطفال لا يعرفون عن دهاليز هذا المجتمع شيئا،أطفال قد ولدوا على الفطرة فوجدوا أنفسهم مطلوبين في محكمة المجتمع الكاذب دون ذنب أو جريمة و لأني عندما كنت صغيرة و كان أصدقائي في الحيّ يقولون لي بابتسامات ساخرة:
-نحن لا نلعب مع أطفال الميتم.
أذهب إليهم مبتسمة و ببراءة أزاحمهم اللّعب.
أتعرف لماذا؟
لأنّ أمي أو المرأة التي ظننتها أمّي كانت تقول لي أنّها مزحة من طراز جديد ثمّ تبتسم و تضمني إلى حضنها فأستسلم لذلك و أخضع لسلطان دفئها و لم أكن أعلم أنّها بذلك تستغلّ سذاجتي و طيبة طفولتي.
أحقَّ لها أن تغتالني بهذه الطريقة البشعة؟
أجبني أيّها المجهول.
..../..../09
مضت ليلة أمس على نغم الألم و أقبل صبح اليوم على نغم الشّجن،...
أردت أن أفتح معها صفحة الماضي و أحاسبها على الكذبة التي هزّت مشاعري و لم أعد بسببها أستطيع مقابلة الناس أو التعايش معهم بسلام.
لم أستطع فعل ذلك لأنّ أفضالها عليّ وقفت أمامي حاجزا،تراجعت و انصرفت إلى غرفتي أبكي و أضرب رأسي على الوسادة حزنا على حالي...
كنت أسمع أصواتا غريبة و ابتسامات مريعة آمرها بالسكوت فلا تفعل فيزداد مع ذلك غضبي فأكسر و أرمي كلّ شيء أمامي و أقول:
-ما ذنبي؟ ما ذنبي؟ لماذا خلقت؟ من أكون؟ تبا لكم...اللّعنة عليكم.
سمعتني فدخلت الغرفة تبكي و تشاركني ألمي هي التي شاركتني فيه و في سعادتي طيلة عشرين سنة،أردت أن أقترب منها و أرتمي إلى حضنها كما تعودت لكنّ حواسي رفضت و لأنّ صورة طفل يكذب عليه المجتمع أمامي تجسّدت فخرجت من الغرفة مسرعة دون مقصد معيّن،المهمّ أن لا أراها أمامي.
فاجئني الواقع الأليم بأن اكتشفت ليلة أمس أني ضحيّة كذبة نسج ثوبها رجل و امرأة أرادا الحفاظ على مشاعر بعضهما فقدّموني لرضا المجتمع كبش فدى و إنّي مع كلّ احترامي ثمرة علاقة حرّمها الربّ في شريعته و نبذها المجتمع في مبادئه فكنت بذلك الخاسر الوحيد في لغز اجتماعي نفسي يعجز إمبراطور الأحاجي عن فكّ طلاسمه.
أتعرف لماذا قرّرت الكتابة و البوح بأسرار قلبي المدفونة؟
أنا أجيبك:
لأنّني لم أعد أثق في أيّ إنسان و لأنّ قلوب البشر سمح لها ضميرها أن تخدع ابتسامات أطفال لا يعرفون عن دهاليز هذا المجتمع شيئا،أطفال قد ولدوا على الفطرة فوجدوا أنفسهم مطلوبين في محكمة المجتمع الكاذب دون ذنب أو جريمة و لأني عندما كنت صغيرة و كان أصدقائي في الحيّ يقولون لي بابتسامات ساخرة:
-نحن لا نلعب مع أطفال الميتم.
أذهب إليهم مبتسمة و ببراءة أزاحمهم اللّعب.
أتعرف لماذا؟
لأنّ أمي أو المرأة التي ظننتها أمّي كانت تقول لي أنّها مزحة من طراز جديد ثمّ تبتسم و تضمني إلى حضنها فأستسلم لذلك و أخضع لسلطان دفئها و لم أكن أعلم أنّها بذلك تستغلّ سذاجتي و طيبة طفولتي.
أحقَّ لها أن تغتالني بهذه الطريقة البشعة؟
أجبني أيّها المجهول.
..../..../09
مضت ليلة أمس على نغم الألم و أقبل صبح اليوم على نغم الشّجن،...
أردت أن أفتح معها صفحة الماضي و أحاسبها على الكذبة التي هزّت مشاعري و لم أعد بسببها أستطيع مقابلة الناس أو التعايش معهم بسلام.
لم أستطع فعل ذلك لأنّ أفضالها عليّ وقفت أمامي حاجزا،تراجعت و انصرفت إلى غرفتي أبكي و أضرب رأسي على الوسادة حزنا على حالي...
كنت أسمع أصواتا غريبة و ابتسامات مريعة آمرها بالسكوت فلا تفعل فيزداد مع ذلك غضبي فأكسر و أرمي كلّ شيء أمامي و أقول:
-ما ذنبي؟ ما ذنبي؟ لماذا خلقت؟ من أكون؟ تبا لكم...اللّعنة عليكم.
سمعتني فدخلت الغرفة تبكي و تشاركني ألمي هي التي شاركتني فيه و في سعادتي طيلة عشرين سنة،أردت أن أقترب منها و أرتمي إلى حضنها كما تعودت لكنّ حواسي رفضت و لأنّ صورة طفل يكذب عليه المجتمع أمامي تجسّدت فخرجت من الغرفة مسرعة دون مقصد معيّن،المهمّ أن لا أراها أمامي.
فمن الصعب جدا أن تبتسم أمام طعنة ظهر من أحبّ الناس إليك،أناس قد كنت ترى فيهم الأمل و الحلم و الحياة تكتشف بعد سنوات من هيام حبّك لهم أنّهم كانوا زعماء الوحوش التي كانت تسهر على حياكة ثوب حزن يكون أكبر منك مقاسا...
* * *
من الصّعب جدا أن تكتشف بعد سنوات لماذا كان ينبذك الناس و لا يحبون التكلّم إليك و لماذا كانت أمّ كلّ خطيب يتقدّم إليك ترفضك و لماذا كان أساتذتك يقبّلونك و يقولون لك لا ندري أيّ مستقبل ينتظرك في هذا المجتمع و آخرون عندما يصافحونك يضغطون على كفّك و يعزّونك في شيء أنت لا تدري ما هو ثمّ يقولون لك لا تيئس أمام معضلة قد تحلّ بك،إنّ أبسط شيء تستطيع أن تواجه به هو تجاهل من يحتقرونك و أنت تنظر إليهم و تقول:أنا أعمل بمقولة "ليست نهاية الأشياء هي نهاية العالم فليس العالم كلّ ما تراه عيناك".
باختصار أيّها المجهول"من الصّعب جدّا أن تعيش إنسانا بلا هوية"
و أنا أكتب إليك بعض الذي حدث اليوم تذكّرت ما قاله الشاعر الفرنسي هنري ميشو:
باختصار أيّها المجهول"من الصّعب جدّا أن تعيش إنسانا بلا هوية"
و أنا أكتب إليك بعض الذي حدث اليوم تذكّرت ما قاله الشاعر الفرنسي هنري ميشو:
Soirs,soirs ,que de soirs pour un seul matin …
09/…/…
أغلقت كلّ السبل التي تؤدي إلي لأني أصبحت أخشى مواجهة المجتمع و أخاف على نفسي أن يؤذيني أحد فلا أجد من يحميني مادام اللّذان أجباني قد تخلّيا عنّي فما بالك بمن لا تربطك بهم صلة؟
أغلقت النافذة و الباب و اضطجعت إلى فراشي أسقيه دمع حزني علّه يؤنسني، و نمت كما نامت بائعة الكبريت و لكنها كانت أحسن مني بكثير فهي لم تر النور بعد نومها لتلتقي بجدّتها في العالم الآخر كما تروي القصّة و اصطفّ الناس حولها يرثونها و يسقونها من ماء أعينهم ندما على ما اقترفوه من جرم بحقّها.
أحسدها...
لأنها عندما نامت لم تستيقظ و لأنّها تركت ضمير كلّ من احتقرها و لم يرحم ضعفها معذّبا و انتقمت لنفسها دون أن تنتقم بمجرّد أن أغمضت عينيها أما أنا فحتى لو بكيت الدّم فلن أجد من يشفق على حالي غير أدباء يرثونني ليشتروا من أيامي العبوسة ثمنا قليلا و ينالون من الجوائز ما يشتهون و عندما يرون أحدا من قبيلتي يغيّرون طريقهم ،المهم أن لايروه أو يكلموه و ربّما بعد وفاتي سأصبح أسطورة الصّبا لأطفال المياتم و تبدأ قصّتي ب:"يحكى أنّ..."
اليوم تغيّرت،أصبحت وحشا و أصبحت غرفتي مأتما ثاني بعد أقل من شهر من وفاة أبي أو الرجل الذي ظننته أبي.
أغلقت النافذة و الباب و اضطجعت إلى فراشي أسقيه دمع حزني علّه يؤنسني، و نمت كما نامت بائعة الكبريت و لكنها كانت أحسن مني بكثير فهي لم تر النور بعد نومها لتلتقي بجدّتها في العالم الآخر كما تروي القصّة و اصطفّ الناس حولها يرثونها و يسقونها من ماء أعينهم ندما على ما اقترفوه من جرم بحقّها.
أحسدها...
لأنها عندما نامت لم تستيقظ و لأنّها تركت ضمير كلّ من احتقرها و لم يرحم ضعفها معذّبا و انتقمت لنفسها دون أن تنتقم بمجرّد أن أغمضت عينيها أما أنا فحتى لو بكيت الدّم فلن أجد من يشفق على حالي غير أدباء يرثونني ليشتروا من أيامي العبوسة ثمنا قليلا و ينالون من الجوائز ما يشتهون و عندما يرون أحدا من قبيلتي يغيّرون طريقهم ،المهم أن لايروه أو يكلموه و ربّما بعد وفاتي سأصبح أسطورة الصّبا لأطفال المياتم و تبدأ قصّتي ب:"يحكى أنّ..."
اليوم تغيّرت،أصبحت وحشا و أصبحت غرفتي مأتما ثاني بعد أقل من شهر من وفاة أبي أو الرجل الذي ظننته أبي.
* * *
بعدما استيقظت من قيلولتي القصيرة أخذت أسأل نفسي:
من أكون؟من هما والداي؟ما ذنبي؟كيف سيكون مستقبلي؟
رنّ المنبّه فأسكته و قلت:
-آه يا مسلسل "البريء"سأطلّقك منذ اليوم لأنّك تحكي قصّتي و أنا أحبّ كلّ ما هو جديد،لن أبقى وفية لك و سأهجرك كما هجرتني الكرامة التي كنت أجتهد طيلة سنين في بناء قصرها فوجدتني قد بنيتها فوق رياح الغدر التي سرعان ما تهدّم البناء.
سأأسر نفسي في هذه الغرفة و أتصل مع العالم الخارجي عبر الإنترنت فقط لأني أخاف من تلك الأصابع التي تجرّمني و من تلك الأفواه التي تهمس باسمي و من و من ومن...
-أنا خائفة.
شغّلت التلفاز على قناة إخبارية تنقل مجزرة غزة التي نوت إبادة شعب يريد الحياة و العيش في عزّة و كرامة بدل المهانة،استوقفتني فتاة صغيرة في السن كبيرة في العقل تتكلم بشجاعة أدامها الله عليها و على كل إخواننا هناك،تتكلّم و هي تعلم أنّ شيئا ما سيصوب في أحد نواحي جسمها الهزيل و هي دون تردد تقول:الله أكبر...الله أكبر.
و كامل عائلتها مستشهدة.
شتانا...شتانا بيني و بينها.
ثمّ قمت بشطب الأسطر الثلاث التي كتبتها على رأس الصفحة و نمت.
.../..../09
جلت في كلّ شوارع قلبي و أوراق أبي فلم أجد ما يدلّ على هويتي،سألت أشخاصا على الإنترنت عن من أكون فأجابوني بكلّ شفقة:
"أنت بريئة ألصقت بك تهمة لا يد لك فيها،سلّمي لله أمرك و لا تحزني"
إنتظرت أن يؤنسوني فوجدتهم يعزونني بكلمات ألهبتني و زادت من جراحي المرسومة على جسدي المقهور...
فكّرت في الإنتحار للهروب، لكني تراجعت خوفا من إلهي و إيقانا مني أني لن أستفيد شيئا،لم أجد ما أفعله غير التوضؤ و الصلاة ثم تلاوة القرآن فارتاح بذلك قلبي و جفّ دمع عيني إلا قليلا ثمّ بدأت في محاسبة نفسي و التفكير في مستقبلي بطريقة شبه حضارية فرسمت بذلك لنفسي مخططا أنتهجه في حياتي و أسير على دربه و وقعت في الدفتر على تعهّدات يجب أن لا أخالفها في حياتي و لكن تعهدا واحدا لم أستطع التوقيع عليه هو مقابلة أمي أو التكلّم إليها فأنا أيّها المجهول جدّ مصدومة.
أفارقك الآن،نلتقي في الغد القريب لأحكي لك يومياتي الحزينة لا أنسى أن أخبرك بأني كتب في الصفحة الأولى من دفتر مذكّراتي:
"نكتب لنزمّل آلاما...
نكتب لندثّر أحزانا...
نكتب لنجفف دموعا...
نكتب ل...
نكتب ل...
نكتب لأن الحروف وحدها تجيد التعبير عمّا يختلجنا من أحاسيس داخلية و لأنّ الكلمات وحدها تفهمنا...
نكتب لأنّنا بذلك نلمس الواقع دون لمسه...
نكتب لأنّنا لا نجد من يفهمنا"
تصبح على خير
من أكون؟من هما والداي؟ما ذنبي؟كيف سيكون مستقبلي؟
رنّ المنبّه فأسكته و قلت:
-آه يا مسلسل "البريء"سأطلّقك منذ اليوم لأنّك تحكي قصّتي و أنا أحبّ كلّ ما هو جديد،لن أبقى وفية لك و سأهجرك كما هجرتني الكرامة التي كنت أجتهد طيلة سنين في بناء قصرها فوجدتني قد بنيتها فوق رياح الغدر التي سرعان ما تهدّم البناء.
سأأسر نفسي في هذه الغرفة و أتصل مع العالم الخارجي عبر الإنترنت فقط لأني أخاف من تلك الأصابع التي تجرّمني و من تلك الأفواه التي تهمس باسمي و من و من ومن...
-أنا خائفة.
شغّلت التلفاز على قناة إخبارية تنقل مجزرة غزة التي نوت إبادة شعب يريد الحياة و العيش في عزّة و كرامة بدل المهانة،استوقفتني فتاة صغيرة في السن كبيرة في العقل تتكلم بشجاعة أدامها الله عليها و على كل إخواننا هناك،تتكلّم و هي تعلم أنّ شيئا ما سيصوب في أحد نواحي جسمها الهزيل و هي دون تردد تقول:الله أكبر...الله أكبر.
و كامل عائلتها مستشهدة.
شتانا...شتانا بيني و بينها.
ثمّ قمت بشطب الأسطر الثلاث التي كتبتها على رأس الصفحة و نمت.
.../..../09
جلت في كلّ شوارع قلبي و أوراق أبي فلم أجد ما يدلّ على هويتي،سألت أشخاصا على الإنترنت عن من أكون فأجابوني بكلّ شفقة:
"أنت بريئة ألصقت بك تهمة لا يد لك فيها،سلّمي لله أمرك و لا تحزني"
إنتظرت أن يؤنسوني فوجدتهم يعزونني بكلمات ألهبتني و زادت من جراحي المرسومة على جسدي المقهور...
فكّرت في الإنتحار للهروب، لكني تراجعت خوفا من إلهي و إيقانا مني أني لن أستفيد شيئا،لم أجد ما أفعله غير التوضؤ و الصلاة ثم تلاوة القرآن فارتاح بذلك قلبي و جفّ دمع عيني إلا قليلا ثمّ بدأت في محاسبة نفسي و التفكير في مستقبلي بطريقة شبه حضارية فرسمت بذلك لنفسي مخططا أنتهجه في حياتي و أسير على دربه و وقعت في الدفتر على تعهّدات يجب أن لا أخالفها في حياتي و لكن تعهدا واحدا لم أستطع التوقيع عليه هو مقابلة أمي أو التكلّم إليها فأنا أيّها المجهول جدّ مصدومة.
أفارقك الآن،نلتقي في الغد القريب لأحكي لك يومياتي الحزينة لا أنسى أن أخبرك بأني كتب في الصفحة الأولى من دفتر مذكّراتي:
"نكتب لنزمّل آلاما...
نكتب لندثّر أحزانا...
نكتب لنجفف دموعا...
نكتب ل...
نكتب ل...
نكتب لأن الحروف وحدها تجيد التعبير عمّا يختلجنا من أحاسيس داخلية و لأنّ الكلمات وحدها تفهمنا...
نكتب لأنّنا بذلك نلمس الواقع دون لمسه...
نكتب لأنّنا لا نجد من يفهمنا"
تصبح على خير
.../.../09
اتصلت بي صديقتي تستفسر عن انقطاع اتصالي بها فقلت لها بصوت منخفض خوفا أن يفضح الهواء نسبي:
-أنا جد مرهقة يا ليلى،لا أستطيع أن أكلّمك.
و كأنّها تعلم بما يجري:
-لا يمكن للذي حصل أن يأسرك في غرفتك،كوني قوية و واجهي.
سكتت قليلا ثم واصلت:
من الغباء أن تنكسر الجبال عندما تسمع بهبوب الرياح و من السذاجة أن نسأل المجتمع عن ذنبنا في قصة نسبنا دون المواجهة و فرض النفس،كوني كما عرفتك قويّة لا تركعين للمصاعب و لا تتأوهين لضربات الأيّام.إنّنا يا صديقتي نكبر في المجتمع كلّما واجهنا و حاولنا فرض أنفسنا.
أعلم مرارة الساعات التي تعيشينها و لكني على يقين بأنك لن تستسلمي.
ثمّ قطعت الاتصال و تركتني أتساءل:
هل تعي حقا ما تقول؟ماذا كانت ستفعل لو كانت مكاني؟...لم أخطئ عندما قلت أن لا أحد يفهمني،من الغباء جدا أن نضع قضية كهذه في خانة النسيان و لكن هي لم تقل لي انسي بل قالت واجهي،نعم هي قالتها.
اتصلت بها فوجدتها قد أغلقت هاتفها بعد أن وضعت كفّها على الجرح. ناديت أمّي بأعلى صوتي دون نية في ذلك فأتت مسرعة:
-حبيبتي،هل تريدين شيئا.
نظرت إليها مطوّلا و العبرات لم تفارق مقلتي ثمّ قلت لها:
-من أهلي؟
اقتربت مني باكية:
-لا أعرفهم.
-من أنا؟
ضمّتني إلى حضنها:
-أنت ابنتي التي ربّيتها و أنشأتها على العفّة و الطهارة،أنت ريم التي وهبتني الابتسامة و الفرح و الأمومة،أنت عيني التي أرى بها.
ابتعدت عنها:
-لماذا كذبت؟لماذا جعلتني أبدو ساذجة أمام أقراني؟
وقفت من مكانها:
-لأني أحبّك و لم أكن أريد أن أفقدك،صدّقيني أنت جد غالية على قلبي.
سألتها:
-أهكذا يحبّ الناس؟
أجابتني:
-هكذا يجن الناس عندما يحبّون.
و كأنّها تعلم بما يجري:
-لا يمكن للذي حصل أن يأسرك في غرفتك،كوني قوية و واجهي.
سكتت قليلا ثم واصلت:
من الغباء أن تنكسر الجبال عندما تسمع بهبوب الرياح و من السذاجة أن نسأل المجتمع عن ذنبنا في قصة نسبنا دون المواجهة و فرض النفس،كوني كما عرفتك قويّة لا تركعين للمصاعب و لا تتأوهين لضربات الأيّام.إنّنا يا صديقتي نكبر في المجتمع كلّما واجهنا و حاولنا فرض أنفسنا.
أعلم مرارة الساعات التي تعيشينها و لكني على يقين بأنك لن تستسلمي.
ثمّ قطعت الاتصال و تركتني أتساءل:
هل تعي حقا ما تقول؟ماذا كانت ستفعل لو كانت مكاني؟...لم أخطئ عندما قلت أن لا أحد يفهمني،من الغباء جدا أن نضع قضية كهذه في خانة النسيان و لكن هي لم تقل لي انسي بل قالت واجهي،نعم هي قالتها.
اتصلت بها فوجدتها قد أغلقت هاتفها بعد أن وضعت كفّها على الجرح. ناديت أمّي بأعلى صوتي دون نية في ذلك فأتت مسرعة:
-حبيبتي،هل تريدين شيئا.
نظرت إليها مطوّلا و العبرات لم تفارق مقلتي ثمّ قلت لها:
-من أهلي؟
اقتربت مني باكية:
-لا أعرفهم.
-من أنا؟
ضمّتني إلى حضنها:
-أنت ابنتي التي ربّيتها و أنشأتها على العفّة و الطهارة،أنت ريم التي وهبتني الابتسامة و الفرح و الأمومة،أنت عيني التي أرى بها.
ابتعدت عنها:
-لماذا كذبت؟لماذا جعلتني أبدو ساذجة أمام أقراني؟
وقفت من مكانها:
-لأني أحبّك و لم أكن أريد أن أفقدك،صدّقيني أنت جد غالية على قلبي.
سألتها:
-أهكذا يحبّ الناس؟
أجابتني:
-هكذا يجن الناس عندما يحبّون.
.../.../09
سألت نفسي ماذا قدّمت لي هذه المرأة و زوجها فوجدتهما قدّما لي نفسي،فهما أيّها المجهول منحاني هوية و مسكنا و نجاحا،إنّهما بحق والداي اللذان أنجباني دون إنجاب.لماذا ألومها على كذبها و أنا كنت سأفعل ذات الشيء لو كنت مكانها؟ إنّني غبيّة و كافرة نعمة لا تحمد ربّها على ما رزقها و تلهث وراء أشياء هي أقلّ شأنا من الأشياء التي أمامها.
ستبقى "جميلة"أمي و "العربي"أبي و "عبد الحميد" و"فاطمة"جدتي و لا لأحد الحق في أن يفصل بيني و بينهم و بين أفراد عائلتي الكبيرة التي تغنيني عن التفكير بأولئك المجرمين المنعدمي الضّمير و الأخلاق.
أقولها لك و بافتخار:
-لست إنسانة بلا هوية،يكفي فقط أني جزائرية و أنّ من ربوني جزائريون و المجتمع الذي أعيش في جزائري.
أقول لك و بصريح العبارة أني أحب عائلتي و لن أتخلى عنها حتى لو اكتشفت أصلي و نسبي فليست الأسرة التي تلدنا إنما الأسرة التي تمنحنا العطف و الحنان و الطمأنية و الهوية.
ستبقى "جميلة"أمي و "العربي"أبي و "عبد الحميد" و"فاطمة"جدتي و لا لأحد الحق في أن يفصل بيني و بينهم و بين أفراد عائلتي الكبيرة التي تغنيني عن التفكير بأولئك المجرمين المنعدمي الضّمير و الأخلاق.
أقولها لك و بافتخار:
-لست إنسانة بلا هوية،يكفي فقط أني جزائرية و أنّ من ربوني جزائريون و المجتمع الذي أعيش في جزائري.
أقول لك و بصريح العبارة أني أحب عائلتي و لن أتخلى عنها حتى لو اكتشفت أصلي و نسبي فليست الأسرة التي تلدنا إنما الأسرة التي تمنحنا العطف و الحنان و الطمأنية و الهوية.
.../.../09
يؤسفني أيّها المجهول أن أعلمك بأني لن أحكي لك يومياتي بعد اليوم لأني سأجعل ما حدث في طيّ النسيان و الغد هو الهدف الذي أسعى إليه،أنا الآن أكتب آخر كلماتي إليك و أضع أوراق ما كتبت في قارورة أضعها في البحر لتذهب إلى الضفة الأخرى بحثا عن سعادة لا تكون في غير الوطن و سيصطحبها في ذلك شباب من عنابة و ولايات أخرى من هذا الوطن الحبيب...
وداعا،أرجوك أن لا تعودي أيّتها الأوراق،فليأسروك في تلك البلاد و يهينوك مثلما يريدون فأنت مجرّد دمعة صدّرتها بائسة إلى بلاد صدّرت السّراب إلى شبابنا و الحزن لأمّهاتنا فلا جرم إن كنت صدّرت لها رسالات حزن باكية.
وداعا،أرجوك أن لا تعودي أيّتها الأوراق،فليأسروك في تلك البلاد و يهينوك مثلما يريدون فأنت مجرّد دمعة صدّرتها بائسة إلى بلاد صدّرت السّراب إلى شبابنا و الحزن لأمّهاتنا فلا جرم إن كنت صدّرت لها رسالات حزن باكية.
.../.../09
انتهت27 -12-09
__________________
انتهت27 -12-09
bleh
من مواضيعي
0 سؤال في الفلسفة رجاء
0 الذاكرة المجروجة
0 ابن الحركي..
0 سطور من أجلها
0 دمعة أم...صيد صفاء
0 كلمات للذّكرى
0 الذاكرة المجروجة
0 ابن الحركي..
0 سطور من أجلها
0 دمعة أم...صيد صفاء
0 كلمات للذّكرى







