مفاتيح مواجهة مصيرية
26-01-2010, 11:15 PM
مفاتيح مواجهة مصيرية



إذا كانت لعبة كرة القدم تعتمد أساسا على الفرجة وتسجيل الأهداف واللقطات الفنية، فإن تحقيق ذلك يتطلب قدرا معينا من الشروط والعناصر التي يوظفها كل فريق على حساب الآخر.

وقد عوّدتنا أبجديات الكرة أن التحضير لأي منافسة يقتضي التحكم في مفاتيح معينة يجب تجسيدها فوق الميدان لبلوغ الهدف، والإخلال بأي مفتاح سيؤثر حتما على توازن الفريق فوق الميدان، فلا ينفع أن يتوفر المدرب على لاعبين كبار إذا لم يحسن استغلالهم في خطته التكتيكية، ولا ينجح أي مدرب إذا افتقد لاعبوه إلى الروح الجماعية والتنسيق فيما بينهم، كما لا يستطيع أي فريق الوصول إلى المبتغى إذا اشتكى من نقص لياقة لاعبيه وحسن توزيعهم فوق الميدان.

وفي خضم كل هذه المعطيات الموضوعية التي دأبت عليها التقاليد الكروية منذ البدايات الأولى للعبة، يبقى التحضير النفسي لبعض اللقاءات الحاسمة ضروريا لضمان مردود ميداني في مستوى تطلعات الجماهير.

وإذا حاولنا عبثا تطبيق كل هذه العناصر التي تشكل النواة الأولى لأي منافسة كروية على المقابلة القوية التي جمعت منتخبنا الوطني لكرة القدم أمام نظيره الكوت ديفواري، فإننا نكتشف مدى الفوارق التي ظهرت على مردودهما طيلة المواجهة، والتي ساهمت فيها بشكل كبير هذه العناصر التي ذكرناها. ولنبدأ بالخطة التكتيكية التي وظفها كل فريق من أجل الإيقاع بخصمه، إذ في الوقت الذي انتهج فيه منتخبنا الوطني طريقة لعب 4 ـ 4 ـ 2 مع تدعيم خط الهجوم بلاعب أو لاعبين عندما نكون في حالة الهجوم، اعتمد الإيفواريون على هندسة لعب تعتمد على 4 ـ 3 ـ 3 بوجود مهاجمين حقيقيين يتقدم النجم دروقبا.

وإذا كانت الانطلاقة القوية للإيفواريين في العشرين دقيقة الأولى قد أدهشت الجميع من خلال الضغط الذي فرضوه على مرمى الحارس شاوشي تخلله هدف سجلوه من خطإ دفاعي جزائري، فإن التفوق العددي فوق الميدان للخصم بدأ في التراجع في العشرين دقيقة الأخيرة بعد العودة التدريجية لمنتخبنا الذي لم يتمكن من الدخول في المقابلة في البداية، واحتاج لوقت معين للتأقلم مع الواقع الميداني، وربما يعود ذلك إلى التخوف من المنافس القوي الذي رشحته كل وسائل الإعلام والمختصون للسيطرة على مجريات اللقاء.

غير أن ذلك بدا مع مرور الوقت تنبؤا خاطئا عن إمكانات هذا المنتخب، إذ بمجرد أن انطلق منتخبنا في انتهاج أسلوب لعبه، قلت الخطورة الإيفوارية إلى الوراء، ولم يعد اللاعبون يناورون كثيرا في منطقة الحارس شاوشي، وكل ما قام به الإيفواريون كان عبارة عن محاولات فردية كثيرا ما تفشل أمام الدفاع الجزائري، فحتى المهاجم دروقبا بقي طيلة اللقاء معزولا ولم يقدم ما كان منتظرا منه بعد الحراسة الشديدة التي فرضت عليه من وسط الدفاع الجزائري بقيادة كل من حليش وبوقرة، مما أثر على مردوده وقلت معه خطورته، خاصة الضربات الرأسية.
ولم يكن هدف التعادل الذي سجله مطمور في نهاية الشوط الأول صدفة، بقدر ما جاء نتيجة الضغط الكبير الذي مارسه منتخبنا على مرمى الحارس باري الذي استسلم لقذفة مطمور.

وجاء الشوط الثاني، ومعه بدأت تظهر ملامح التعب ونقص اللياقة البدنية للخصم، عكس عناصرنا التي حافظت على توازنها البدني والتقني، وباشرت المرحلة الثانية بكيفية جيدة رغم بعض الهفوات الدفاعية التي ارتكبت، خاصة من الناحية اليسرى حيث يتواجد بلحاج.

وقد استطاع منتخبنا أن يخلق عدة فرص سانحة للتسجيل، لكنه فشل في تحويلها، وما لم يكن في الحسبان حدث، عندما سجل البديل الإيفواري كيتا هدفا في الدقيقة الأخيرة أدخل الشك واليأس في نفوس اللاعبين كما الجمهور، بعد أن اعتقد الجميع أن الفوز ضاع من منتخبنا، غير أن الرغبة والعزيمة والإصرار الذي أبدته عناصرنا طيلة اللقاء كلـّل في الوقت بدل الضائع حيث تمكن فريقنا من العودة في النتيجة ليدخل الوقت الإضافي بمعنويات عالية وعزيمة أكثر وسط إحباط وتأثر كبيرين ظهرا على الوجوه الإيفوارية التي استسلمت طيلة 30 دقيقة الإضافية للسيطرة الكلية للتشكيلة الجزائرية، التي اغتنمت تهاوي الإيفواريين بدنيا ونفسيا لتضيف هدفا ثالثا كان بمثابة المرور إلى الدور نصف النهائي، وكادت النتيجة أن تتضاعف لو وفق مهاجمونا في تسجيل هدفين على الأقل.

وإذا كان منتخبنا قد حقق انتصارا كبيرا، فإن ذلك لم يكن سهلا في ضوء الإصابات التي تعاني منها بعض العناصر ونقص اللياقة البدنية، مثل مقني مراد وعنتر يحيى، لكن إصرارهما على مشاركة زملائهما في المعركة سمح لهما بتقديم وجه طيب، على غرار كافة العناصر التي تستحق العلامة الكاملة.

أما المدرب سعدان، فقد أكد مرة أخرى بأنه يحسن دراسة لعب الخصم وقراءة اللعب، فكان الإنجاز الكبير بمثابة الإعتراف بقدراته، ومعه اللاعبون الذين طبقوا توجيهاته وخطته.

حسن. ب

http://elkhabar-hebdo.com/site/news-...how-id-716.htm