فرصة أخرى أمام أشبال سعدان وشحاتة مواجهة التأكيد أم رد الاعتبار
26-01-2010, 11:14 PM
شاءت الأقدار والصدف أن تجمع تظاهرة كأس إفريقيا للأمم المنتخبين الجزائري والمصري في مواجهة تنبعث منها رائحة خاصة ونكهة فريدة من نوعها، لعدة اعتبارات، سنكتفي بذكر بعضها.

أولا سيتجدد اللقاء بين الكرتين بعد حوالي شهرين وبضعة أيام من لقاءي شهر نوفمبر الماضي، وما شهداه من أحداث كروية، إعلامية وسياسية، كانت للحجارة والسكاكين الحيز الأكبر من اهتمامات الشارعين الجزائري والمصري.

ثانيا: تأتي المواجهة والمنتخبان يسعيان إلى تحقيق هدفين مختلفين.

فبالنسبة للمنتخب الجزائري، المنتشي بتأهله التاريخي إلى كأس العالم، سيحاول دون شك تأكيد عودته القوية كذلك على المستوى القاري بعد غيابه عن دورتين لأمم إفريقيا، وبالتالي فهو يسعى إلى الذهاب بعيدا في هذه المنافسة والاستمرار في التحضير للعرس العالمي القادم بجنوب إفريقيا.

أما المنتخب المصري الذي أصيب في شهر نوفمبر الماضي بإحباط كبير عقب فشله في كسب ورقة المونديال، فيبدو أنه تجاوز الفترة العصيبة واقتنع بأن هدفه الوحيد الذي سيسعى إلى تحقيقه هو تأكيد سيطرته على المنافسة الإفريقية التي يحوز على لقبيها الأخيرين، وبالتالي فإن طموحه مشروع في كسب التاج الثالث على التوالي.
ثالثا يبدو أن المواجهة التي سيعرفها ملعب بانغيلا ستكون بالتأكيد مغايرة لجميع اللقاءات التي جمعت الفريقين، فضلا عن أنها جاءت في وقت هدأت فيه العاصفة بين الجانبين، وبدأت الأمور الكروية والإعلامية وحتى السياسية تعود إلى الاستقرار، ولا أدل على ذلك تغيير خطاب القنوات المصرية التي أمطرتنا بالسب والشتيمة إلى خطاب هادئ ومتزن يسعى منشطوه إلى تجاوز الخلافات ونسيان ما فات والتطلع إلى المستقبل بتفاؤل، وقد تكون المواجهة القادمة بمثابة نقطة تحوّل في علاقات الكرتين المصرية والجزائرية. وبعيدا عن ما حدث ويحدث لحد الآن خارج الميادين من تصريحات وتوقعات وتمنيات، تبقى مواجهة الدور نصف النهائي بين الجزائر ومصر تلقي بظلالها على المشهد الكروي الإفريقي قبل أقل من أسبوع من إسدال الستار على الدور الـ27 لكأس أمم إفريقيا.

ولو حاولنا عبثا إجراء مقارنة بين مشوار المنتخبين في الدور الأول لوجدنا بأن الفراعنة دخلوا المنافسة بقوة كبيرة واستطاعوا كسب تسع نقاط كاملة وتأهلوا إلى الدور الثاني عن جدارة واستحقاق، وأبانوا عن ثقة متميزة في تعاملهم مع كل خصومهم، وأكثر من ذلك فقد بدت التشكيلة المصرية في أحسن حالها، بعد أن تجاوزت محنة الإخفاق في الوصول إلى كأس العالم، فحولوا اهتمامهم إلى التاج الإفريقي، وقد اعتمدوا كالعادة على تجربتهم في السير بثبات نحو الهدف.

وحتى إن كان مردودهم ضد الكاميرون في ربع النهائي لم يرق بصراحة إلى المستوى المطلوب وكانوا قاب قوسين أو أدنى من دفع ضريبة عرضهم المتواضع جدا أمام رفاق إيتو، فقد استطاعوا كالعادة أمام المنتخبات الإفريقية القوية أمثال الكاميرون وكوت ديفوار الخروج من عنق الزجاجة وكسب التأهل إلى الدور القادم.
أما المنتخب الجزائري الذي دشن عودته إلى المنافسة الإفريقية بهزيمة نكراء وعرض باهت. أمام مالاوي، فقد عرف كيف يستعيد عافيته ويحقق تأهله إلى الدور الثاني، بعد أن أبان عن مردود تصاعدي، تجسد ميدانيا بالآداء والنتيجة أمام كوت ديفوار في الدور ربع النهائي بعد أن أظهر وجها طيبا وقويا، وأدهش العالم بالطريقة المثالية التي كسب بها ورقة الدور نصف النهائي، وهو ما جعل العديد من الإعلاميين والتقنيين يرشحونه للذهاب بعيدا في المنافسة ونيل اللقب الإفريقي.

وأكثر من ذلك فقد تنبأ الجميع لهذا المنتخب بخلط أوراق منافسيه في كأس العالم القادمة، ويكفي في هذا الصدد الإشارة إلى التصريحات التي أدلى بها مدرب كوت ديفوار، وحيد هاليلوزيتش، عقب نهاية اللقاء عندما قال بأن المستوى الذي أبان عنه المنتخب الجزائري لا يستطيع أي منتخب الصمود أمامه حتى وإن كان البرازيل، وهو اعتراف صريح بالفوز المستحق الذي حققه منتخبنا أمام تشكيلة رشحها النقاد للظفر باللقب قبل بداية الدورة.

ولئن كنا نؤمن بأن مقابلات لعبة كرة القدم لا تتشابه وكل مواجهة تتحكم فيها ظروف ومعطيات مختلفة، فإن الثابت أن اللقاء المرتقب الذي سيجمع بين الفراعنة ومحاربي الصحراء سترافقه معطيات أخرى لا يمكن الاعتماد فقط في تصورنا لها على ما حدث بين المنتخبين في شهر نوفمبر، طالما أن الأجواء التي سيجري فيها اللقاء تختلف عن القاهرة وأم درمان، ومستوى كل منتخب شهد تموجات عديدة منذ تلك الفترة بفعل غياب بعض العناصر الأساسية عن التشكيلتين، وكذا غياب الحضور القوي لجمهورهما، بالإضافة إلى ظروف أخرى تتعلق أساسا بأرضية الميدان والأحوال الجوية..الخ.

وإذا استندنا إلى لقاءي الدور ربع النهائي، فإن كل التوقعات تذهب إلى ترشيح منتخبنا الوطني للظفر بمقعد النهائي بعد تجاوزه لمنتخب كوت ديفوار ميدانيا وبأسلوب جيد، وهو ما جعل الكل يصف هذا التأهل بالمستحق، في حين فإن تأهل المصريين على حساب الكاميرون لم يكن بصراحة مقنعا، وبدا لنا أشبال المدرب حسن شحاتة جد مرهقين ولم يقدروا على مجاراة اللياقة البدنية التي فرضها الخصم عليهم، وهذا بشهادة النقاد المصريين أنفسهم، وإذا جاز لنا اختزال تأهل الفراعنة في كلمة، فإننا نقول الأمر يعود إلى عدم تحكم الكاميرون في فوز كان قريبا منه.

ولعل سيناريو الكاميرون ضد مصر يكشف لنا عن بعض خبايا كرة القدم التي قد تعاكس مجريات المقابلة وتدخل إلى الشباك بدون استئذان بعد أن تكون قد اختارت طرفا وابتسمت له، وهو حال المنتخب المصري الذي حالفه الحظ فنجح في كسب تأهل بطعم العلقم.

حسن. ب
http://elkhabar-hebdo.com/site/news-...how-id-717.htm