درس في الديمقراطية
14-01-2011, 08:20 PM
لا أقصد بالعنوان أنه درس للعرب أو لحكام العرب أو للشعوب العربية أو لأي كان و إنما أقصد أنه درس لي شخصيا، فرغم كل ما قرأته و ما سمعته من حديث عن الديمقراطية لم أكن أتصور ما حدث في تونس و بمثل هذه السرعة.
درس في الديمقراطية من حيث أنني تابعت الأحداث بقوة و على غير عادتي فحتى سقوط بغداد لم يعنيني كما عناني أمر تونس، لأن القهر الذي تعرض له هذا الشعب لا يعلمه إلا الله، فقد خرجت الجزائر من أزمتها جزئيا منذ سنوات و لكن تونس التي بدأت قصتها مع هذا النظام الفاسد مع بداية أزمة الجزائر في التسعينات و أتذكر حينها كاريكاتورا في أحد الجرائد يصور مولود حمروش يقوم بأشغال البناء و يحمل أدوات البناء في يده حينما سمي برئيس حكومة الإصلاحات و في المقابل كان بن علي يحمل أدوات القتل و التعذيب.
و اليوم ها هو الشعب التونسي يثبت ما تحدث عنه شاعرهم أبو القاسم الشابي في قصيدته الشهيرة: إذا الشعب يوما أراد الحياة، و قبل ذلك ما تحدث عنه الكواكبي في طبائع الإستبداد ومصارع الإستعباد حيث قرر استحالة استمرار الاستبداد و الاستعباد ( حمله من هنا
http://www.almeshkat.net/books/archive/books/kawakibi.rar )
صباح هذا اليوم تم الإعلان عن ثلاثة إجراءات بعد أن رفض الشعب التونسي جملة و تفصيلا ما جاء به خطاب بن علي أمس، و هو ما كان أمرا مؤكدا ما دام أن الخطاب كان ديماغوجيا جدا و ربما ينطلي على أقل الشعوب تمرسا في مجال الديمقراطية و حقوق الإنسان و ليس الشعبي التونسي الذي علمته المحن طعم الديمقراطية الحقيقية، أما الإجراءات الثلاثة فهي إقالة الحكومة و حل البرلمان و إقرار حالة الطواريء.
الإجراءات الثلاثة لم تنل من عزيمة الشعب التونسي الذي رفع سقف المطالب ليطالب بشيء واحد و هو تنحي زين العابدين بن علي.
بعدها بساعات قليلة تم تداول الخبر الحق و هو مغادرة الرئيس التونسي للبلاد.
ثم في وقت ليس بالطويل تم ظهور خبر عاجل مفاده أنه سيتم الإعلان عن إجراء هام جدا و ذلك في تلفزيون تونس.
وفي بيان رسمي أذاعه التلفزيون الرسمي التونسي تولى الوزير الأول محمد الغنوشي السلطة مؤقتا، طبقا للدستور .
وتولى الغنوشي مقاليد الحكم في تونس استنادا لأحكام الفصل" 56 " من الدستور الذي ينص على" أنه في حالة التعذر على رئيس الجمهورية القيام بمهامه بصورة وقتية تفوض سلطاته للوزير الأول بشكل مؤقت"
وقال في بيان أذاعه التلفزيون الرسمي :"أتولى بداية من الآن ممارسة سلطاتي لرئاسة الجمهورية وأدعو كافة الفئات إلى التحلي بالروح الوطنية والوحدة لتمكين البلاد التي تعز علينا لتخطي المرحلة الصعبة واستعادة أمنها واستقراراها".
كما تعهد باحترام الدستور وتطبيق الإجراءات السياسية والاقتصادية التي تم الإعلان عنها منذ يومين بالتعاون والتنسيق مع كافة القوى والأطياف السياسية في البلاد.
الملاحظة الجديرة بالذكر و كما أشار خبراء قانونيون أن هذا الذي تم إن هو إلا خزعبلة دستورية بكل المقاييس و مأساة حقيقية، فتطبيق المادة 56 أولا يجعل الرئيس باقيا على رأس الدولة و هو ما يرفضه الشعب التونسي.
تطبيق المادة جاء خلافا للدستور لثلاثة أسباب:
- أن أمر التفويض كان يجب أن يصدر من الرئيس نفسه قبل مغادرة البلاد، و لم يصدر هذا الأمر، و الذي حدث أن الغنوشي ولى نفسه و فوض نفسه بنفسه و لم يذكر أن الرئيس فوضه، و هذا غير مقبول إذ لا يستطيع أن يفوض نفسه.
- أن الرئيس سبق له حل البرلمان و إقالة الحكومة بينما المادة 56 و هذا يعتبر كشرط لتطبيق المادة المذكورة تجعل الحكومة هي القائمة بالأمور لكن الحكومة غير موجودة و بالتالي لا يسوغ تطبيق المادة.
- أن المادة 57 هي التي تطبق في هذه الحالة و كان تطبيق المادة 56 عبارة عن حيلة و تلاعب بالدستور.
على كل حال فالغريب أن يتعهد الغنوشي باحترام الدستور و هو لم يتقلد الحكم إلا بخرق الدستور و هذا ما يدلك على فظاعة استهتار هؤلاء الحاكمين بالشعب و بالدستور.
الشعب التونسي و كما يبدو فرح بنهاية بن علي و لكنه ما زال مع هذه الطغمة الفاسدة التي تريد الاستيلاء على السلطة، و لا أظن أنه يسكت عن هذا و لذلك فهو ما زال كما في الأخبار معتصما في العاصمة تونس في ساحة الشهداء التي كان يطلق عليها ساحة 7 نوفمبر في انتظار العصيان المدني يوم غد.
تحركات التونسيين في الشوارع أبهرتني فرغم أن البعض يتحدث عن مجازر حدثت و تحدث في القصرين خاصة فلم نسمع أن شرطيا أصابه مكروه خلال هذه الأحداث، كانوا يكررون مطالبهم و يرددونها و لم يكونوا يتفرقون أمام الشرطة أو الجيش بل كانوا يشيعون الشهداء و هم يتابعون المطالبة.
و الله في جعبتي الكثير لأقوله عن هذا الشعب لكني لا أستطيع الامتناع عن متابعة مشاهدة هذا الدرس المبهر.
درس في الديمقراطية من حيث أنني تابعت الأحداث بقوة و على غير عادتي فحتى سقوط بغداد لم يعنيني كما عناني أمر تونس، لأن القهر الذي تعرض له هذا الشعب لا يعلمه إلا الله، فقد خرجت الجزائر من أزمتها جزئيا منذ سنوات و لكن تونس التي بدأت قصتها مع هذا النظام الفاسد مع بداية أزمة الجزائر في التسعينات و أتذكر حينها كاريكاتورا في أحد الجرائد يصور مولود حمروش يقوم بأشغال البناء و يحمل أدوات البناء في يده حينما سمي برئيس حكومة الإصلاحات و في المقابل كان بن علي يحمل أدوات القتل و التعذيب.
و اليوم ها هو الشعب التونسي يثبت ما تحدث عنه شاعرهم أبو القاسم الشابي في قصيدته الشهيرة: إذا الشعب يوما أراد الحياة، و قبل ذلك ما تحدث عنه الكواكبي في طبائع الإستبداد ومصارع الإستعباد حيث قرر استحالة استمرار الاستبداد و الاستعباد ( حمله من هنا
http://www.almeshkat.net/books/archive/books/kawakibi.rar )
صباح هذا اليوم تم الإعلان عن ثلاثة إجراءات بعد أن رفض الشعب التونسي جملة و تفصيلا ما جاء به خطاب بن علي أمس، و هو ما كان أمرا مؤكدا ما دام أن الخطاب كان ديماغوجيا جدا و ربما ينطلي على أقل الشعوب تمرسا في مجال الديمقراطية و حقوق الإنسان و ليس الشعبي التونسي الذي علمته المحن طعم الديمقراطية الحقيقية، أما الإجراءات الثلاثة فهي إقالة الحكومة و حل البرلمان و إقرار حالة الطواريء.
الإجراءات الثلاثة لم تنل من عزيمة الشعب التونسي الذي رفع سقف المطالب ليطالب بشيء واحد و هو تنحي زين العابدين بن علي.
بعدها بساعات قليلة تم تداول الخبر الحق و هو مغادرة الرئيس التونسي للبلاد.
ثم في وقت ليس بالطويل تم ظهور خبر عاجل مفاده أنه سيتم الإعلان عن إجراء هام جدا و ذلك في تلفزيون تونس.
وفي بيان رسمي أذاعه التلفزيون الرسمي التونسي تولى الوزير الأول محمد الغنوشي السلطة مؤقتا، طبقا للدستور .
وتولى الغنوشي مقاليد الحكم في تونس استنادا لأحكام الفصل" 56 " من الدستور الذي ينص على" أنه في حالة التعذر على رئيس الجمهورية القيام بمهامه بصورة وقتية تفوض سلطاته للوزير الأول بشكل مؤقت"
وقال في بيان أذاعه التلفزيون الرسمي :"أتولى بداية من الآن ممارسة سلطاتي لرئاسة الجمهورية وأدعو كافة الفئات إلى التحلي بالروح الوطنية والوحدة لتمكين البلاد التي تعز علينا لتخطي المرحلة الصعبة واستعادة أمنها واستقراراها".
كما تعهد باحترام الدستور وتطبيق الإجراءات السياسية والاقتصادية التي تم الإعلان عنها منذ يومين بالتعاون والتنسيق مع كافة القوى والأطياف السياسية في البلاد.
الملاحظة الجديرة بالذكر و كما أشار خبراء قانونيون أن هذا الذي تم إن هو إلا خزعبلة دستورية بكل المقاييس و مأساة حقيقية، فتطبيق المادة 56 أولا يجعل الرئيس باقيا على رأس الدولة و هو ما يرفضه الشعب التونسي.
تطبيق المادة جاء خلافا للدستور لثلاثة أسباب:
- أن أمر التفويض كان يجب أن يصدر من الرئيس نفسه قبل مغادرة البلاد، و لم يصدر هذا الأمر، و الذي حدث أن الغنوشي ولى نفسه و فوض نفسه بنفسه و لم يذكر أن الرئيس فوضه، و هذا غير مقبول إذ لا يستطيع أن يفوض نفسه.
- أن الرئيس سبق له حل البرلمان و إقالة الحكومة بينما المادة 56 و هذا يعتبر كشرط لتطبيق المادة المذكورة تجعل الحكومة هي القائمة بالأمور لكن الحكومة غير موجودة و بالتالي لا يسوغ تطبيق المادة.
- أن المادة 57 هي التي تطبق في هذه الحالة و كان تطبيق المادة 56 عبارة عن حيلة و تلاعب بالدستور.
على كل حال فالغريب أن يتعهد الغنوشي باحترام الدستور و هو لم يتقلد الحكم إلا بخرق الدستور و هذا ما يدلك على فظاعة استهتار هؤلاء الحاكمين بالشعب و بالدستور.
الشعب التونسي و كما يبدو فرح بنهاية بن علي و لكنه ما زال مع هذه الطغمة الفاسدة التي تريد الاستيلاء على السلطة، و لا أظن أنه يسكت عن هذا و لذلك فهو ما زال كما في الأخبار معتصما في العاصمة تونس في ساحة الشهداء التي كان يطلق عليها ساحة 7 نوفمبر في انتظار العصيان المدني يوم غد.
تحركات التونسيين في الشوارع أبهرتني فرغم أن البعض يتحدث عن مجازر حدثت و تحدث في القصرين خاصة فلم نسمع أن شرطيا أصابه مكروه خلال هذه الأحداث، كانوا يكررون مطالبهم و يرددونها و لم يكونوا يتفرقون أمام الشرطة أو الجيش بل كانوا يشيعون الشهداء و هم يتابعون المطالبة.
و الله في جعبتي الكثير لأقوله عن هذا الشعب لكني لا أستطيع الامتناع عن متابعة مشاهدة هذا الدرس المبهر.
اقتباس:
|
وقد تكلَّم بعض الحكماء ـ لا سيَّما المتأخِّرون منهم ـ في وصف الاستبداد ودوائه بجمل بليغة بديعة تُصوِّر في الأذهان شقاء الإنسان، كأنَّها تقول له هذا عدوَّك فانظر ماذا تصنع، ومن هذه الجمل قولهم: «المستبدّ: يتحكَّم في شؤون النّاس بإرادته لا بإرادتهم، ويحكمهم بهواه لا بشريعتهم، ويعلم من نفسه أنَّه الغاصب المتعدِّي فيضع كعب رجله على أفواه الملايين من النَّاس يسدُّها عن النّطق بالحقّ والتّداعي لمطالبته». «المستبدّ: عدوّ الحقّ، عدوّ الحّيّة وقاتلهما، والحق أبو البشر، والحرّيّة أمّهم، والعوام صبية أيتام لا يعلمون شيئاً، والعلماء هم إخوتهم الرّاشدون، إنْ أيقظوهم هبّوا، وإنْ دعوهم لبّوا، وإلا فيتَّصل نومهم بالموت». «المستبدّ: يتجاوز الحدّ ما لم يرَ حاجزاً من حديد، فلو رأى الظّالم على جنب المظلوم سيفاً لما أقدم على الظّلم، كما يقال: الاستعداد للحرب يمنع الحرب». «المستبدّ: إنسانٌ مستعدٌّ بالطّبع للشّر وبالإلجاء للخير، فعلى الرّعية أنْ تعرف ما هو الخير وما هو الشّر فتلجئ حاكمها للخير رغم طبعه، وقد يكفي للإلجاء مجرَّد الطَّلب إذا علم الحاكم أنَّ وراء القول فعلاً. ومن المعلوم أنَّ مجرد الاستعداد للفعل فعل يكفي شرَّ الاستبداد». «المستبدّ: يودُّ أنْ تكون رعيته كالغنم درّاً وطاعةً، وكالكلاب تذلُّلاً وتملُّقاً، وعلى الرَّعية أنْ تكون كالخيل إنْ خُدِمَت خَدمتْ، وإنْ ضُرِبت شَرست، وعليها أن تكون كالصقور لا تُلاعب ولا يُستأثر عليها بالصّيد كلِّه، خلافاً للكلاب التي لا فرق عندها أَطُعِمت أو حُرِمت حتَّى من العظام. نعم؛ على الرّعية أن تعرف مقامها: هل خُلِقت خادمة لحاكمها، تطيعه إنْ عدل أو جار، وخُلق هو ليحكمها كيف شاء بعدل أو اعتساف؟ أم هي جاءت به ليخدمها لا يستخدمها؟.. والرَّعية العاقلة تقيَّد وحش الاستبداد بزمام تستميت دون بقائه في يدها؛ لتأمن من بطشه، فإن شمخ هزَّت به الزّمام وإنْ صال ربطتْه». من أقبح أنواع الاستبداد استبداد الجهل على العلم، واستبداد النّفس على العقل، ويُسمّى استبداد المرء على نفسه، وذلك أنَّ الله جلّتْ نعمه خَلَقَ الإنسان حرّاً، قائده العقل، فكفَرَ وأبى إلا أنْ يكون عبداً قائده الجهل. خَلَقَه وسخَّر له أمَّاً وأباً يقومان بأوده إلى أن يبلغ أشدّه، ثمَّ جعل له الأرض أمّاً والعمل أباً، فَكَفَر وما رضي إلا أن تكون أمَّتُه أمّه وحاكمه أباه. خَلَقَ له إدراكاً ليهتدي إلى معاشه ويتّقي مهلكه، وعيْنَيْن ليبصر، ورجليْن ليسعى، ويديْن ليعمل، ولساناً ليكون ترجماناً عن ضميره، فكَفَرَ وما أحبَّ إلا أنْ يكون كالأبله الأعمى، المقعد، الأشلّ، الكذوب، ينتظر كُلَّ شيْ من غيره، وقلَّما يطبق لسانه جنانه. خَلَقَهُ منفرداً غير متَّصل بغيره ليملك اختياره في حركته وسكونه، فكَفَرَ وما استطاب إلا الارتباط في أرض محدودة سمَّاها الوطن، وتشابك بالنّاس ما استطاع اشتباك تظالُم لا اشتباك تعاون... خَلَقَه ليشكره على جعله عنصراً حيّاً بعد أن كان تراباً، وليلجأ إليه عند الفزع تثبيتاُ للجنان، وليستند عليه عند العزم دفعاً للتردُّد، وليثق بمكافأته أو مجازاته على الأعمال، فكَفَرَ وأبى شُكْرَه وخَلَطَ في دين الفطرة الصّحيح بالباطل ليغالط نفسه وغيره. خَلَقَه يطلب منفعته جاعلاً رائده الوجدان، فكَفَرَ، واستحلَّ المنفعة بأي وجه كان، فلا يتعفّف عن محظور صغير إلا توصُّلاً لمُحرَّم كبير. خلقه وبذل له مواد الحياة، من نور ونسيم ونبات وحيوان ومعادن وعناصر مكنوزة في خزائن الطّبيعة، بمقادير ناطقة بلسان الحال، بأنَّ واهب الحياة حكيم خبير جعل مواد الحياة أكثر لزوماً في ذاته، أكثر وجوداً وابتذالاً، فكَفَرَ الإنسانُ نعمةَ الله وأبى أن يعتمد كفالة رزقه، فوكَّلهُ ربُّه إلى نفسه، وابتلاه بظلم نفسه وظُلْم جنسه، وهكذا كان الإنسان ظلوماً كفوراً. الاستبداد: يَدُ الله القويّة الخفيّة يصفعُ بها رقاب الآبقين من جنّة عبوديَّته إلى جهنَّم عبودية المستبدِّين الذين يشاركون الله في عظمته ويعاندونه جهاراً، وقد ورد في الخبر: «الظّالم سيف الله ينتقم به، ثمَّ ينتقم منه»، كما جاء في أثرٍ آخر: «مَنْ أعان ظالماً على ظلمه سَلَّطَه الله عليه»، ولا شكَّ في أنَّ إعانة الظّالم تبتدئ من مجرَّد الإقامة على أرضه. الاستبداد: هو نار غضب الله في الدّنيا، والجحيم هو نار غضبه في الآخرة، وقد خلق الله النّار أقوى المطهِّرات، فَيُطَهِّر بها في الدّنيا دَنَسَ منْ خلقهم أحراراً، وبَسَطَ لهم الأرض واسعة، وبذلَ فيها رزقهم، فكَفَروا بنعمته، ورضخوا للاستعباد والتَّظالم. الاستبداد: أعظم بلاء، يتعجَّل الله به الانتقام من عباده الخاملين، ولا يرفعه عنهم حتَّى يتوبوا توبة الأنفة. نعم؛ الاستبداد أعظم بلاء؛ لأنَّه وباء دائم بالفتن وجَدْبٌ مستمرٌّ بتعطيل الأعمال، وحريقٌ متواصلٌ بالسَّلب والغصْب، وسيْلٌ جارفٌ للعمران، وخوفٌ يقطع القلوب، وظلامٌ يعمي الأبصار، وألمٌ لا يفتر، وصائلٌ لا يرحم، وقصة سوء لا تنتهي. وإذا سأل سائلٌ: لماذا يبتلي الله عبادَه بالمستبدِّين؟ فأبلغُ جواب مُسْكِت هو: إنَّ الله عادلٌ مطلقٌ لا يظلم أحداً، فلا يُولَّى المستبدّ إلا على المستبدِّين. ولو نظر السّائل نظرة الحكيم المدقِّق لوجد كُلَّ فرد من أُسراء الاستبداد مُستبدّاً في نفسه، لو قدر لجعل زوجته وعائلته وعشيرته وقومه والبشر كُلَّهم، حتَّى وربَّه الذي خلقَهُ تابعين لرأيه وأمره. فالمستبدُّون يتولاهم مستبدّ، والأحرار يتولاهم الأحرار، وهذا صريح معنى: «كما كونوا يُولَّى عليكم». ما أليقَ بالأسير في أرضٍ أن يتحوَّل عنها إلى حيثُ يملك حرّيّته، فإنَّ الكلب الطّليق خيرُ حياةً من الأسد المربوط. |
من مواضيعي
0 الملتقى الدولي الأول الموسوم بـ : التحديات و الرهانات الأمنية في منطقة شمال إفريقيا بين فرص الاحتو
0 أهم نقائص بيان مجلس الوزراء (1)
0 رأي ابن القيم فى الأحداث الجارية ؟!
0 كلمة إمام الدعاة الشعراوي رحمه الله لحسني مبارك
0 كلمة إمام الدعاة الشعراوي رحمه الله لحسني مبارك
0 الجزيرة متوقفة تماما على النيل سات ... و العبرية تنقل الاكاذيب
0 أهم نقائص بيان مجلس الوزراء (1)
0 رأي ابن القيم فى الأحداث الجارية ؟!
0 كلمة إمام الدعاة الشعراوي رحمه الله لحسني مبارك
0 كلمة إمام الدعاة الشعراوي رحمه الله لحسني مبارك
0 الجزيرة متوقفة تماما على النيل سات ... و العبرية تنقل الاكاذيب










