تحية إلى المــرأة العربية في عيدها العالمي
10-03-2011, 06:05 PM
اقتباس:
|
والمرأة كما نراها واحدة من آيات الله، لما أودعه الله فيها من عجائب قدرته، كمخلوق هي الزهرة في خميلة الحياة،وهي الامل الذي يتمنى تحقيقه أي رجل، هي أمه وابنته وأخته ،هي الزوجة المواسية وساعد العون على بوائق الزمن هي رفيقة دربه في بيته وعمله.
المرأة شغلت العالم الذكوري منذ القدم، وانصب اهتمام الرجال يكل شيء في عالمها وما يلف حولها تغنى الشعراء بجمالها وتباهى الناس بسيرتها فادخلوها قصر الشرف.
ورغم ما قيل عنها من مدح ودم من ثناء ولوم، تبقى المرأة الانسان، أهم دعائم الحياة، له حقوق وعليه واجبات، وقد كرم الإسلام جنسها بالتعريف به وبمواقعه الأسرية والمجتمعية الأخرى، وبين ما لها من حقوق وما عليها من واجبات، فقد منحتها شريعة الإسلام (كتاب الله وسنة نبيه) حقوقها كزوجة مقابل حقوق الرجل عليها وأخت لها حقوق كما عليها وأم لها حقوق -عظيمة - كما عليها. وقبل هذا وذاك كانت بنتاً لها حقوق كما عليها أيضاً. وقل إن شئت هي الخالة والعمة والجدة تحتل مكانة وتقدير من أرحامها، والرفيقة في العمل والجارة التي اوصى الله بحقوقها.
هذا هو منهج الخالق عز وجل في تحديد ماهية المرأة، بما لها وما عليها، وهو الذي يعلم من خلق وما يصلح له وما يضره، قال الله تعالى: "ألا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ" 14 سورة الملك.
المرأة نصف المجتمع، الذي ينتظر منه الكثير. الكثير في التربية والتنمية والتطوير والإبداع والتفكير في كثير من مجالات الحياة، ويرجى له الكثير في محيط صيرورته ،طالما أنه لم يخرج عن حدوده الانسانية.
ما هي مكانة المرأة العربية في هذه الصورة ؟
قبل الإجابة عن السؤال ينبغي أن نعرف ما الذي جعل الغرب يروج لمصطلح "حقوق المرأة" ويقحمه في مختلف المجتمعات البشرية ويؤرق الأمة العربية، تارة باسم العولمة وسيادة الثقافة والحضارة وفي إطار المساواة مع الرجل تارة أخرى؟
ما يدعونا الى القول أن حقوق المرأة وتحررها مرهون بحقوق الرجل وتحرره، إذ ثمة ارتباط متين بين الوضعين فــ ( روجيه غرودي) يعتقد "بأن الفارق بين المرأة والرجل فارق يستند إلى ثقافة ذكورية ،وإلى عالم نمطي نظمه الرجال ، ولذلك فإن تحرير المرأة مرهون بدرجة تحرر الرجل من الاستعباد ومن ثقافة ومن خرافات وأوهام يسخر منها الواقع في كل دقيقة"
فالمرأة في الوطن العربي كما هو الحال في بلدان العالم الثالث قد استطاعت أن تحقق إنجازات كبيرة في ميادين العمل و التعليم و الحياة القانونية والاجتماعية، وأصبحت في نظر القانون، مكافئة للرجل في وضعياتها الاجتماعية و السياسية الى حد بعيد، لكن على الرغم من موجة التغيرات العاصفة في تموقع المرأة اداريا و سياسيا و قانونيا فإن الثقافة التقليدية السائدة ما زالت تقف حجرة عثرة ازاء المرأة، وجودا ،و أداء ، ومصيرا، فالرواسب الثقافية وينابيع تاريخية جذورها تلوح في عمق الثقافة التقليدية التي تجعل المرأة في مرتبة أدنى من مرتبة الرجل وتوصم المرأة بالقصور والدونية، رواسب،ما زالت في أوج قوتها يبررها الادعاء أن المرأة العربية متخلفة لأنها تعيش ضمن علاقات متخلفة وفي مجتمع مقهور، وبين تأثير ذاتي أو النظرة العنصرية والعقد النفسية إزاء المرأة، يبقى عنصر المناورة هو الذي جعل الأفق يزداد ضيقا يوما بعد يوم وأدى إلى إباحة الحرام وتحريم الحلال. وبناء على ذلك فإن نظرة الرجل إلى المرأة يحكمها عاملان أساسيان هما:
أولها إعدادها لدور سلبي في الحياة الاجتماعية، وجعلها لا تتصور نفسها أكثر من الزوجة والأم ،الزواج عندها ليس لتكون فيه شريكة حياة، بل لتكون موضوع إشباع وتوفير المطالب المادية و العاطفية للرجل.
وإذا قلنا أن وضع المرأة عامة قد تغير ظاهريا من حيث الملبس والمعاش أو الخروج إلى العمل وممارسة المسئوليات، فإن وضعية المرأة العربية تتحدد إضافة إلى ما سبق في منظومة أخرى تصنعها عوامل أخرى أهمها :
- إن نسبة الأمية ماتزال مرتفعة جدا في صفوف النساء العربيات والكثير يتوقف تعليمهن عند حدود الإلمام بالقراءة و الكتابة .
-إن مجتمعاتنا العربية في مقدمة المجتمعات التي تسودها مظاهر الزواج المبكر وعاداته، إضافة الى غلاء المهور الذي لا يدفع التخوف من العنوسة فحسب بل يجسده.
ونحن نعلم إن التنمية البشرية، من أهم الاستراتيجيات البديلة التي تسعى إلى تعجيل النمو أو التي تعمل على زيادة الدخل الفردي، لا يمكن تحقيقها من غير توفير ضروريات العيش. ومساعدة الفقراء ذلك الهدف النبيل الذي نادت به كل الأديان و الفلسفات و مبادئ الأخلاق، لا يطرح كأساس للتنمية في وطننا العربي مع الأسف بل مجرد خيار أخلاقي يلتزم به الفرد أولا يلتزم، والحقيقة أن إشباع الحاجات الأساسية للمواطن ليس خيارا اخلاقيا وحسب بل هو خيار اقتصادي و سياسي و اجتماعي، والتخلي عنه ينتج تخلف اجتماعي قاهرا فتزداد المرأة حرمانا وقهرا ،في ظل الفقر والفاقة وضيق أفق الحريات العامة وكبث الإرادات وطمس الرؤى،هذه حال المرأة عندنا حياة تحت الضغوط بين تحريم الحلال وإباحة المحرم.
-ان منطقتنا العربية كانت وماتزال عرضة لأطماع القوى الغربية وساحة تعمل هذه القوى على استباحها لتحقيق مصالحها غير مبالية بمصالح شعوبها ورغباتها وامالها واستقرارها.
فتأثير الحروب والنزاعات المسلحة على الاسرة العربية بين فيما تعانيه من عذابات واثار نفسية مدمرة تنعكس سلبا على افراد هذه الاسر من رجال ونساء واطفال....
إن العوامل الظرفية كالحروب والنزاعات المسلحة ولاستعمار والعزو الفكري الغربي ،والتمييز المطبق على المجتمع، كلها عوامل التسلط على المرأة كرد فعل بليد لما يعانيه المغلوب أمام الغالب والمشروف أمام الشريف أو المرؤوس أمام الرئيس.
ومع تزايد الإدراك بالحاجة الى ثقافة جديدة تهيئ الفرد والمجتمع لتحديات عصر جديد عصر التغير المتسارع، عصر المرور من مجتمع الإنتاج إلى مجتمع المعرفة، عصر ليس فيه فرق بين الرجل والمرأة إلا فيما خلق الله، والتفاضل بينهما في ما أمر الله به .
فتحية للمرأة العربية المناضلة الصابرة في عيدها العالمي
الحمد لله
غيمة تمطر طهرا
غيمة تمطر طهرا









