تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى العام > نقاش حر

> الرد على $علي بلحاج في رده على وزير الداخلية نايف بن عبد العزيز

 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
amokhtar
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 26-08-2009
  • المشاركات : 272
  • معدل تقييم المستوى :

    17

  • amokhtar is on a distinguished road
amokhtar
عضو فعال
الرد على $علي بلحاج في رده على وزير الداخلية نايف بن عبد العزيز
16-09-2011, 01:42 AM
بيان الشيخ علي بلحاج
في رده على وزير الداخلية السعودي

قال البيان: السعودية ثمرة من ثمار حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب و لولا العلاقة العضوية بين دعوة الشيخ و سيف آل سعود لما قامت للسعودية قائمة
و لا كانت شيئا مذكورا في دنيا الناس فاستفاد محمد بن عبد الوهاب من نصرة وسيف آل سعود كما استفاد آل سعود من دعوة الشيخ و أسسوا دولهم الثلاث على الأسس الدعوية الفكرية لمحمد بن عبد الوهاب .

الحقيقة أن بريطانيا هي المستفيد من كليهما فاستغلت جشع و طمع بن سعود و سذاجة بن عبد الوهاب و دعوته و جهله بما يحاك و ما يدبر من طرف الاستعمار البريطاني الذي استعملهم كأداة لضرب و القضاء على الخلافة العثمانية المنهوكة و التي كانت تعيش مرحلة ضعف و استنزاف من طرف بريطانيا و حلفائها في الداخل و الخارج الذين أرادوا السيطرة و التحكم في المنطقة عن طريق بن سعود ، فنجحوا في ذلك أيما نجاح ، و لم يتفطن ابن عبد الوهاب لهذا الحلف البغيض و لم يشعر بدور الاستعمار البريطاني و تحكمه بخيوط المؤامرة لذا لم يتعرض له لعدم تفطنه وعدم إدراكه للواقع آنذاك و ما يحيط به ، وفي هذا الصدد يقول أحد المبعوثين البريطانيين إلى الجزيرة في مذكراته أن الرجل البدوي لا يشعر بوجود الاستعمار ما دام يسمح له أن يعيش على طريقته و يحافظ على تقاليده في ملبسه و لحيته فما لم يستفز بالمساس بهذه الأشياء فهو وديع و مسالم أو شيئا من هذا القبيل .

ربما هذا ما يفسر لما لم يتعرض ابن عبد الوهاب لهذا الاستعمار البتة و لم يلوح بمحاربته و لا التصدي له بأي شكل من الأشكال ، إلى أن ظهرت الحقيقة سافرة و ظهرت خيانة بن سعود و تبين للبدو ممن ناصروهم المعروفون بإخوان من طاع الله فيما بعد بما لا يدع مجالا للشك أن بن سعود ما هم إلا عملاء مأجورين موالين للعدو الأجنبي، حينها تم القضاء عليهم على بكرة أبيهم و التخلص منهم .
الدويلة السعودية فاقدة للشرعية منذ أول يوم، فقد أسسها و أنشأها الإستعمار البريطاني كما هو معلوم للقضاء على الخلافة العثمانية ، أما المبررات السياسية كما سماها البيان فهي متعلقة بالشرعية وجودا و عدما ، فالحاكم في الإسلام وظيفته سياسة شؤون الناس و الدولة بمقتضى الشرع أي بالشريعة الإسلامية و متى حاد عن الحكم بها فقد مبررات وجوده و بالتالي يفقد الشرعية الدينية و السياسية على حد سواء.

شر في احد المواقع بيان للمدعو البربري علي بلحاج
بيان خلط فيه البربري الحابل في النابل واخذ البربري فيما نقله من حكاوي القهاوي غير موثوقة من مواقع الانترنت الرافضية بدون تدقيق و تحقيق بل اخذت هذرته تاخذ منحي شخصي مثلما صار يتكلم عن عدد زوجات الملك عبدالعزيز و ابنائه و نشر اكاذيب لا اساس لها من الصحة وبما اني من الكويت فقد نقل تواريخ معارك وهمية علما ان معارك الكويت التي تعرضت لها لا تزيد عن اصابع اليد الواحدة وكل معركة لها اسم فلم يفعل فاخطا بالتواريخ و عدد المعارك و اتهم السعودية فيها زورا و بهتانا هذا على سبيل المثال لا الحصر لنعلم ان البربري بلحاج يهرف بما لا يعرف سانقل شخبطات البربري ثم التعليق عليها

=============

تذكير "ولاة الأمر " في السعودية بما إتهم به مؤسسها من خارجية وتكفير ومجازر " إرهاب"


* الحمد لله الذي أمر عباده بالتثبت في نقل وتصديق الأخبار فقال جلَّ جلاله:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى? إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ
الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ?كَذَ?لِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا?إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا?94? النساء،
وحذّر من الانسلاخ عن الحق والتراجع عنه بعد عرفانه فقال عز وجل: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا
فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ?175?وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَ?كِنَّهُ
أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ?فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ?ذَ?لِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا?
فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ?176? الأعراف ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين الذي أخبر الأمة الإسلامية
بانقلاب الموازين في آخر الزمان "سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق
ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين وينطق فيها الرويبضة قيل وما الرويبضة؟ قال الرجل التافه يتكلم في أمر العامة" وعلى آله وصحبه أجمعين.

مدخل: لا بد منه
* من المسلّم به عند كل من أرخ لظهور المملكة العربية السعودية من العرب أو الغرب من الأعداء
أو الأصدقاء ومن الموالاة أو المعاداة أن المملكة السعودية إنما هي ثمرة من ثمار حركة الشيخ المصلح
المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تلك هي الحقيقة الأولى أما الحقيقة الثانية أنه لولا العلاقة العضوية
بين دعوة الشيخ وسيف آل سعود لما قامت للسعودية قائمة ولما كانت شيئا مذكورا في دنيا الناس
فاستفاد محمد بن عبد الوهاب من نصرة وسيف آل سعود كما استفاد آل سعود من دعوة الشيخ وأسسوا
دولهم الثلاث على الأسس الدعوية والفكرية لمحمد بن عبد الوهاب والقضاء المبرم وبحد السيف عن معارضيه
وخصومه من نواب الخليفة في الحجاز وكذا تصفية معارضيه من كبار علماء زمانه من اتّباع المذاهب الأربعة
وغزو دول الجوار واستباحة أموالهم ودمائهم للدخول في دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب طوعا أو كرها
والحاصل أنه لا يمكن الفصل بين دعوة الشيخ وسيف آل سعود في انتشار الدعوة وقيام الدولة كما لا يمكن فصل
الشهادة عن السيف في الراية السعودية، وهذا ما أشار إليه المؤرخ السعودي عبد الله الصالح العثيمين بقوله
"ظهور دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب التي غيرت وضع منطقة نجد دينيا وسياسيا فلقد تبنى آل سعود أمراء
الدرعية تلك الدعوة التي أصبح التوحيد ببعديه الديني والسياسي قضيتها الجوهرية ولقد أفادت الدعوة من ذلك
التبنِّي بإتاحة فرص لانتشارها واستفاد آل سعود من تبنيهم لها بإتاحة فرص لاتساع حكمهم" وهذه الحقيقة
أشار المؤرخ الأمريكي جورج رنتز وهو أول من كتب عن حياة محمد بن عبد الوهاب في أول دكتوراه
عن حياته من كاليفورنيا 1948 تحت عنوان بداية "الإمبراطورية التوحيدية في جزيرة العرب".
ولا شك أن هذا البيان لن يتطرق إلى دراسة تاريخ ظهور الدولة السعودية إلى الوجود ولا رسم الخط البياني لهذه الدولة
صعودا ونزولا استقامة وانحرافا عبر دولها الثلاث –الأولى من 1745 إلى 1818 والثانية من 1824 إلى 1897 والثالثة من 1902 إلى يومنا هذا-
كما أننا لسنا بصدد الترجمة لمحمد بن سعود أول حاكم من آل سعود المتوفى 1765 وعن آله من الأبناء والأحفاد والأمراء والأميرات ما لهم وما
عليهم وسيطرتهم على مفاصل الدولة واستحواذهم على الصفقات الكبرى داخليا وخارجيا ووضع أيديهم على كل شيء بما في ذلك الأندية الرياضية
وسباق الخيول والأبواق الإعلامية داخليا وخارجيا التي تحسن التزلف والتملق للأسرة المالكة، كما أنه لن نقوم بالترجمة لحياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب
ومكانة أسرة آل الشيخ في الحياة الدينية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية وما لهم وما عليهم ومن ثبت على نهج الشيخ، فلم يغير ولم يبدل
ومن نكص على عقبيه وأصبح مجرد تابع لنظام سياسي فقد مبررات وجوده من الوجهة الشرعية والسياسة، ولن نذكر المناصب المختلفة التي
تولاها آل الشيخ في دواليب الدول الثلاث ولا كيف تم إقصاء وعزل ثلة من فطاحل العلماء ذنبهم الوحيد مخالفة ولاة الأمور في قضايا تخالف
أحكام الشريعة أو أنهم ليسوا من قبائل نجد أو ليسوا من سلالة آل الشيخ الذين يتوارثون المناصب الدينية، ولكن سوف يقتصر
حديثنا في هذا البيان على تذكير وزير الداخلية نايف ابن عبد العزيز بأن كل الاتهامات التي وجهها للجماعات المجاهدة والمقاومة
في العالم العربي والإسلامي هي نفس الاتهامات التي وُجهت للشيخ محمد بن عبد الوهاب واحدة واحدة كما سنرى أثناء عرض
قائمة تلك الاتهامات وليتذكر وزير الداخلية والملك عبد الله وسائر الأمراء –الصالحين والطالحين وسائر أسرة آل الشيخ- الثابتين
على المنهج والمبدلين والأسرة العلمية في أرض الحجاز من – الصادعين بكلمة الحق ووعاظ السلاطين- مع العلم أن الاتهامات
وجهت للشيخ محمد بن عبد الوهاب الأب الروحي للمملكة السعودية من طرف علماء بلده وسائر البلاد الإسلامية وكانوا –وقتها-
أشبه بهيئة كبار العلماء المعتمدة من الأسرة المالكة اليوم.
* بعد أحداث 11 سبتمبر أصبحت المملكة العربية السعودية تجري في كل الاتجاهات لتبييض وجهها في العالم وسارعت
السلطة السعودية لعقد المؤتمرات من أجل التنديد بالإرهاب والفكر المتطرف وأخذ بعض علماء السلطان في كيل الاتهامات
للمجاهدين والمقاومين ووصفهم بخوارج العصر ورؤوس الفتنة والبغاة الخارجين على ولاة الأمر باللسان والسنان
والتشهير بهم على أعواد المنابر ووصفوهم بقتلة الأبرياء من الأطفال والنساء، واستباحة الدماء والأموال وتكفير العامة
والخاصة وإقامة بعض الحدود دون إذن الإمام وإعلان الجهاد بغير إذن ولاة الأمور وسبي النساء، وشق عصا الطاعة
والطعن في أكابر العلماء....الخ، من قائمة الاتهامات دون محاكمة عادلة أو مناظرة علمية على الهواء كما فعل السلف الأوائل
من خيرة القرون مع أهل الانحرافات الفكرية والعقائدية، وهكذا بين عشية وضحاها تغيرت لهجة ولاة القهر في المملكة العربية السعودية
وأصبحت تدعو إلى حوار الأديان –السماوية والأرضية والشيطانية- وتعارف الثقافات وضرورة الاعتراف بالآخر واحترامه
والعمل على نشر ثقافة "الاعتدال والوسطية" والتسامح والعمل على إرساء ثقافة حقوق الإنسان واحترام القيم الإنسانية والدفاع
عن حقوق الجنس اللطيف وفي نفس الوقت لابد من محاربة الفكر الضال والتنسيق دوليا لمحاربة ظاهرة الإرهاب وتعديل المناهج
التربوية لإخراج جيل لا يحمل بذور الفكر المتطرف والتشدد والانغلاق وضرورة معاقبة المنظرين للفكر الضال، وتجريم من آوى "محدثا"
وفتحت قاعات الجامعات ومراكز البحوث لعقد المؤتمرات ضد الفكر الضال والإرهاب وصرفت الأموال العامة بغير حساب وحُشد
لهذه المؤتمرات وعاظ السلاطين من كل حدب وصوب ودفعت لهم الأجور واستصدرت فضائيات الإعلام السعودي من وعاظ
السلاطين فتاوى الإدانة وطارت بها كل مطار وأصبح التعذيب والتنكيل والقتل يمارس باسم فتاوى العلماء على يد الأجهزة الأمنية
، ولكن هؤلاء "العلماء" خرست ألسنتهم عن جرائم النظام السعودي داخليا وخارجيا وعن بعض الأمراء الذين عاثوا في المال العام
فسادا وإفسادا الذين اغتصبوا أموال الأمة وأشادوا بها قصورا خرافية الأشكال والألوان بينما عموم الشعب السعودي يقف في طوابير
الذل والفاقة أمام أبواب الأمراء ليتسول الصدقات والمنائح والهبات التي هي من حقهم وإنما سرقها هؤلاء الأمراء وأعطوهم الفُتات!!!
ولسنا ندري كيف استحالت السعودية بقدرة قادر إلى حمل وديع يفيض قلبها الحنون على العالم إنسانية حاملة راية "الاعتدال"
وغصن الزيتون وإنما فعلت السعودية ما فعلت لا دفاعا عن العقيدة والشريعة وإنما حفاظا على السلطان والصولجان،
ألم يعتبر بعض عائلة آل سعود الشيخ محمد بن عبد الوهاب مقدم الشيخ غنيمة ساقها الله لمحمد بن سعود كما تقول كتب التاريخ السعودي؟
مع العلم أن الاتهامات ومن أجل كشف هذا الزيف، رأينا أنه يجب شرعا وأخلاقا وأمانة علمية- تذكير ولاة الأمر أو القهر في المملكة السعودية
بقائمة التهم التي وُجهت للشيخ محمد بن عبد الوهاب وآل سعود منذ أكثر من 250 سنة أي قبل خلق جميع زعماء وقادة الجهاد والمقاومة
في العالم العربي والإسلامي!!! مع العلم أن الاتهامات التي وجهت للشيخ رحمه الله لم تكن عامة الناس أو طلبة العلم الصغار
وإنما وجهت له من أكابر علماء زمانه المشهود لهم بالسبق والعلم والذين حذروا من مسالك الشيخ، قال الشيخ أحمد زيني دحلان رحمه الله
، مفتي الشافعية بمكة والمؤرخ المتوفى سنة 1304هـ في كتابه "فتنة الوهابية" "وأما ابتداء أول ظهور الوهابية وتزايد ضررهم واتسع ملكهم
وقتلوا من الخلائق ما لا يحصون واستباحوا أموالهم وسبوا نساءهم وكان أبوه رجلا صالحا من أهل العلم وكذا أخوه الشيخ سليمان وكان أبوه
وأخوه ومشايخه يفترسون فيه أنه سيكون منع زيغ وضلال لما يشاهدونه من أقواله وأفعاله ونزغاته في كثير من المسائل وكانوا يوبخونه ويحذرون الناس منه..."
ونحن في هذا البيان لن نقوم بتمحيص تلك التهم والرد عليها تهمة تهمة، وإنما حسبنا أن نقول لولاة الأمر في السعودية،
أن ما تتهمون به قادة الجهاد والمقاومة في العالم العربي والإسلامي هي نفسها الاتهامات التي رمي بها المصلح المجدد أحد زعماء الإصلاح
كما يقول أحمد أمين رحمه الله، حذو القذّة بالقذة، فهل محمد بن عبد الوهاب مجرم إرهابي يحمل فكرا ضالا فإن قلتم لم يكن كذلك قيل
لكم وعلى أي أساس ترمون بالاتهامات من ينهل من فكره وسيرته ومنهجه في التغيير أي التغيير بالسيف والتمرد والخروج على ولاة الأمر
كما فعل محمد بن عبد الوهاب وليس بالعمل السياسي السلمي في ذلك الوقت البعيد ورغم حجم التغيرات الحاصلة في العالم العربي والإسلامي
والدولي لا زالت المملكة السعودية إلى يومنا هذا لا تؤمن بالتعددية السياسية والحريات العامة والثقافية والفكرية والنقابية والإعلامية
في إطار مبادئ الشريعة الإسلامية فضلا عن السماح باعتماد الحزبية وخوض المعارك الانتخابية الخاصة بالبلديات ومجلس الشورى
فهذه الأمور تعتبر عند النظام السعودي وهيئة كبار العلماء من البدع المنكرة التي لا أصل لها في الشريعة الإسلامية،
بل هي من مسالك اليهود والنصارى الذين أمرنا بمخالفتهم وكل من يسلك هذه المسالك إنما هو ضال مضل،
فاسد العقيدة يجب التحذير منه وهجرانه وما زال قادة الجبهة الإسلامية يتذكرون بمرارة كيف قامت قيامة بعض الإخوة –غفر الله لنا ولهم-
زاعمين عن اجتهاد وحسن نية- تحريم دخول الانتخابات البلدية والولائية ومن أقدم على ذلك ففي عقيدته دخن
، وذكروا بعض فتاوى وأقوال العلماء من المملكة العربية السعودية،
بل أن أحدهم أطلعنا على كتاب الشيخ أبو بكر جابر الجزائري نفع الله به "الدولة الإسلامية" الذي تنص على أن الدولة الإسلامية إنما تقوم بالإيمان والجهاد فقط.
وكل هذه الضجة قامت عندما قرر قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ دخول الانتخابات البلدية والولائية –جوان 1990-
وعملا بما جاء في القانون الأساسي للجبهة الإسلامية للإنقاذ من اختيارها للعمل السياسي السلمي والمشاركة في الانتخابات
وهو القانون على أساسه اعتمدت الجبهة الإسلامية للإنقاذ من طرف الدولة وفي ظل هذا اللغط كتب الأخ –بن حاج علي- في ذلك الوقت-
مقالا مطولا في جريدة المنقذ بتاريخ 10 رمضان 1410هـ تحت عنوان "كشف النقاب في بيان ضوابط دخول الانتخاب"
شرح فيه جواز دخول الانتخاب ورغم ذلك ظل بعض الإخوة مصرّين على عدم الجوازـ وبعضهم رد ردا عنيفا على الأخ بن حاج
ولمّح بتكفيره، ولكن الأخ الداعية عذر وصفح والتمس لمن ردّ عليه عذرا، ولم يقابل السيئة بمثلها على عادته التي عرف بها،
ولكن بعد فوز الجبهة الإسلامية في الانتخابات البلدية والولائية فوزا كاسحا اقتنع السواد الأعظم من جدوى الخيار الانتخابي
السلمي كوسيلة للتغيير المنشود وظهر ذلك جليا في الانتخابات التشريعية سنة 1991 التي فازت فيها الجبهة الإسلامية للإنقاذ بفضل الله تعالى،
ثم بفضل القيادة الشابة التي قامت مقام قيادة الجبهة الإسلامية المسجونة ظلما وعدوانا بقيادة المرحوم عبد القادر حشاني الذي تم اغتياله بطريقة غامضة،
وهو الفوز الذي لفت أنظار المراقبين السياسيين في الداخل والخارج ورأوا أن الجبهة الإسلامية سلكت مسلكا فريدا في التغيير السلمي،
إذ لم تسلك مسلك الثورة كما حدث في إيران ولم تسلك مسلك الإخوان المسلمين الذي كانوا إلى وقت قريب لا يرون تأسيس حزب سياسي
ولم تسلك مسلك الجماعات المظلومة المسلحة في مصر ولم تسلك مسلك الانعزال عن الحياة السياسية والشأن العام مكتفية بالتربية والتزكية
والإغراق في الحياة الروحية متفهمة في نفس الوقت ظروف اجتهاد كل تيار إسلامي يرمي في نهاية المطاف إلى خدمة الإسلام
وتطبيق شريعته في جميع مناحي الحياة. ولكن كارثة الكوارث وداهية الدواهي إنّما حصلت عندما تم الانقلاب على اختيار الشعب بقوة الحديد والنار،
وهكذا ارتفعت أصوات القائلين أن هذه الأنظمة لا تفهم إلا لغة السلاح واتخذوا من الانقلاب المشئوم على الإرادة الشعبية 1991
دليلا قاطعا على صحة قولهم وصواب ما يذهبون إليه وأنه لا أمل في خوض المعارك الانتخابية في ظل هذه الأنظمة الفاسدة المفسدة
ما لم تسقط هذه الأنظمة، إما بثورات شعبية أو عمل مسلح شامل، لاسيما وهذه الأنظمة في ظل تغول الدولة واتساع سلطانها أصبحت تهيمن
على كل شيء وتتدخل في كل شيء وتغلق الأبواب في وجه العمل السياسي والنقابي والاجتماعي والدعوي حتى عملية التربية
والتزكية التي يراها البعض هي المخرج الوحيد للتغيير المنشود أصبحت تعاني من عوائق جمّة في ظل هيمنة الدولة على كل شيء.
وللأسف الشديد إن ما أقدمت عليه الطغمة العسكرية الحمقاء في 1991 أعطت الدليل القوي لمشروعية العمل المسلح داخليا
وخارجيا في غياب قنوات التعبير السياسي السلمي، وأضعف حجة من يقول بالتغيير عن طريق العمل السياسي وهكذا تكون
السلطة الفعلية في الجزائر قد وضعت حجر الأساس لعملية التغيير بالعنف الثوري داخليا وخارجيا لأن تجربة الجزائر
أصبحت مرجعا قويا لجماعات المعارضة المسلحة بحجة أن الأنظمة القائمة لا يمكن تغييرها عن طريق العمل السياسي
أو التربوي والجزائر أكبر شاهد، وما حدث لحركة حماس في فلسطين شاهد آخر على المستوى الدولي!!!
نعود ثانية إلى السؤال المطروح سابقا بعد هذا الاستطراد الضروري لتوضيح الصورة،
فإن قلتم أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله لم يكن مجرما إرهابيا يحمل فكرا ضالا،
قلنا إذا لماذا ترمون الغير بنفس الاتهامات التي اتهم بها الشيخ محمد بن عبد الوهاب منذ 250 سنة،
وإن قلتم أن الشيخ كان كذلك قلنا، فالواجب عليكم شرعا وأخلاقا أن تكونوا في صف جميع المجاهدين والمقاومين
في العالم الإسلامي بالنصرة بجميع أشكالها، وعقد المؤتمرات لمساندة المجاهدين الذين يقاومون الطغيان
الداخلي والاحتلال الخارجي لبعض ديار الإسلام، وقبل الشروع في سرد قائمة الاتهامات التي وجهت للشيخ محمد بن عبد الوهاب لابد من الإشارة إلى أمرين هامين وهما:

الأمر 1 - التحذير من اتهام الأبرياء دون سلطان:
* من المعلوم شرعاً - خاصة من الناحية النظرية - أن نصوص الكتاب والسنة وآثار السلف الأوائل
تُحرِّم وتُجرِّم على كافة أهل الإسلام عامهم وخاصهم، عالمهم وجاهلهم، حاكمهم ومحكومهم الكلام
في الناس وأعراضهم بغير علم أو سلطان مبين وأن كل قول أو دعوى أو تهمة بغير دليل ناهض
أو بينة قائمة على سوقها يجب أن يضرب بها عرض الحائط قال تبارك وتعالى: وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ?
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَ?ئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا?36? الإسراء، ونعى جلَّ جلاله على أقوام بقوله
:إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ?وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى??23? النجم 23
وقال عليه الصلاة والسلام:"البينة على المدعي واليمين على من أنكر" وقال:"إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث"
ومن معين هذه النصوص وردت ألوف النقول عن الأئمة الأعلام محذرة من اتهام الأبرياء
- ولو كانوا فسقة أو كفرة - بلا برهان ساطع أو حجة قائمة مثل أشعة الشمس في رابعة النهار
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:"ولا تعجلن إلى تصديق ساع فإن الساعي غاش وإن تشبه بالصالحين"
وقال أيضاً:"من أسرع إلى الناس بما يكرهون قالوا فيه ما لا يعلمون"
وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه لقاضيه:"إذا جاءك أحد الخصمين
وقد فقئت عينه فلا تحكم له حتى يحضر الخصم الآخر فلعله قد فقئت عيناه معاً
" وقال الإمام الحسن البصري رضي الله عنه:"لا تشهد على وصية حتى تقرأ عليك ولا تشهد على من لا تعرف"
ولولا هذه الحيطة البالغة لاختل نظام الحياة وعمت الفوضى ووقع الناس بعضهم في بعض وعلى جموع المسلمين
في عصرنا هذا زيادة الحذر والتعمق في التثبت في الأخبار لأننا في عصر رقّ فيه الدين وضعفت فيه رقابة الله
وخشيته وأصبح الناس أسرى للأخبار الإعلامية التي تطيرها مختلف وسائل الإعلام كل مطار وحلت الاتهامات
الإعلامية المختلفة الكاذبة تارة وغير الممحصة تارة أخرى محل القضاء حتى أن بعض القضاة الضعاف الشخصية
يصدرون أحكامهم الظالمة تحت تأثير سطوة وسائل الإعلام والفضائيات أما الأكاذيب والأراجيف على عموم الناس
على شبكة الإنترنت فحدث عن البحر ولا حرج وصلت إلى حد اختلاق مقالات ونسبتها للأبرياء ولا حول ولا قوة إلا بالله تعالى.
الأمر 2 – التذكير ببعض أصول القضاء الشرعي العادل:
* القضاء في الشريعة له أصول محكمة بالغة الدقة والمتانة.
منها: السماع من جميع الأطراف وذلك عملاً بهدي الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه عندما أرسل علياً رضي الله عنه
إلى اليمن قاضياً أوصاه قائلاً:"فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضين حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول فإنه
أحرى أن يتبين لك القضاء". وكم دمّر عدم التثبت من أمم وأفراد وأسر وفصم عرى صدقات قديمة.
ومنها: عدم الأخذ بالقرائن طالما أن المتهم ينكرها ولا يقر بها عملاً بهدي الرسول صلى الله عليه وسلم القائل:"لو كنت
راجماً أحداً بغير بينة لرجمت فلانة" فقد ظهر فيها الريبة في منطقها وهيئتها ومن يدخل عليها ومع ذلك
لم يرجمها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنها لم تعترف ولم تقر ولم يقذفها بلفظ الزنا.
ومنها: أن الشارع الحكيم لم يجعل لفاقد الحجة والبينة والبرهان أي قيمة لاتهامه أو كلامه ويكفي لرد التهمة يمين خصمه
- ولو كان فاسقاً – لقوله عليه الصلاة والسلام:"لو يعطى الناس بدعواهم لذهب دماء قوم وأموالهم" وقال ابن حجر رحمه الله:
"يمين الفاجر تُسقط عنه الدعوى ولولا ذلك لم يكن لليمين معنى" فليس هناك في الإسلام ما يقوم به الحكام الطغاة وأجهزة الأمن
الفاسدة من أخذ الناس بالظنّة أوالشبهة أو الاعتراف تحت التعذيب والتهديد.
ومنها: أن الأصل في المتهم براءة الذمة وأن "البينة على المدعي" كما جاء في الحديث قال القاضي شريح القاضي رحمه الله:
"ولا يسعني إلا أن أقضي بما يحضرني من البينة" قال الإمام القرافي رحمه الله:"ولا يضر الحاكم ضياع حق لا بينة عليه".
ومنها: أنه إذا كان واجب الإثبات على المدعى كان للمدعي عليه حق الدفاع عن نفسه وذلك بالاعتراض على البينة المقدمة
ولذلك قال بعض الفقهاء بعدم جواز الحكم على المدعى عليه الغائب.
ومنها: عدالة الشهود بقوله تعالى: وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ الطلاق 2.
ومنها: استقلالية القاضي وعدم خضوعه في إصدار أحكامه القضائية للحاكم الذي عينه بحكم أن الحاكم له تنفيذ الأحكام
والمفتي مهمته الإخبار عن حكم الشرع على غير وجه الإلزام والقاضي مهمته إخبار عن حكم الشرع على وجه الإلزام
أما العلماء والدعاة فمهمتهم الشرعية بيان الأحكام الشرعية وتفقيه الناس في الدين. قال الإمام أشهب المالكي رحمه الله:
"من واجبات القاضي أن يكون مستخفاً بالأئمة" وقد فسرت عبارته أي مستخفاً بتوسطاتهم في النوازل وشفاعتهم فيها
وفي إنفاذ الحق عليهم وعلى ذويهم وليس المراد أنه مستخف بحقوق الأئمة في تقرير الطاعة العامة".
تلك بعض أصول القضاء الشرعي في الإسلام والحاصل أنه يجب شرعاُ على كل مسلم عدم اتهام الناس بغير حجة شرعية
أو بينة قائمة أو حكم قضائي من قاض عادل شرعي.
وعلى المسلم مهما كان مبلغه في العلم التنزه عن اتهام الغير فضلاً عن جريمة اتهام النوايا قال الإمام الغزالي رحمه الله:
"ليس لك أن تعتقد في غيرك سوءاً إلا إذا انكشف لك بعيان لا يقبل التأويل" قال ابن قدامة رحمه الله:"فليس لك أن تظن
بالمسلم شراً إلا إذا انكشف أمر لا يحتمل التأويل فإن أخبرك بذلك عدل فمال قلبك إلى تصديقه كنت معذوراً"
ولكن الإمام ابن قدامة أشار إلى قيد مهم وهو "بل ينبغي أن تبحث هل بينهما عداوة وحسد"، وكلام الأقران يطوى ولا يروى،
والآن نشرع في سرد قائمة التهم التي وجهت إلى الشيخ المصلح المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله.
.
==============
اتهامه أنه من الخوارج.
* لسنا الآن بصدد التفصيل في شأن فرقة الخوارج من حيث عقائدهم ولا تعداد فرقهم الفرعية وذكر أسمائهم
ولا عن الأصول العقائدية التي تجمع بين سائر الفرق الخارجية ولا الحديث عن ظروف ظهور هذه الفرقة
ومتى كان ذلك على وجه التحديد ولا إيراد الأحاديث التي وردت في ذم الخوارج وتمييز الصحيح من الضعيف منها
من حيث الإسناد ولا شرح متونها ولا الخوض في بيان حكم الإسلام فيهم أكفار هم خارجون عن الملة ودائرة الإسلام؟!
أم هم فسقة ضالون من أهل القبلة؟! وهل يقاتلون قتال البغاة أو المحاربين أو الكفار المرتدين؟! وهل يجوز الاستعانة
بهم على قتال الفرق الأشد ضلالا منهم أو على الكفار المحاربين داخليا أو خارجياً؟!! ولن نفصل القول في الطريقة الشرعية
المنضبطة التي يجب أن يسلكها معهم ولاة الأمور الشرعيين الذين يطبقون أحكام الشريعة ووصلوا إلى سدة الحكم بطريقة
شرعية لا وراثة ولا توريث فيها ولا غلبة بالسيف ولا اغتصاب كما أننا لن نعقد مقارنة أو موازنة بين الفرقة وغيرها من سائر
الفرق الإسلامية الأخرى كالمعتزلة والمرجئة والشيعة وأهل السنة والجماعة وتحديد نقاط الالتقاء والافتراق، وأيّهم أشد قرباً أو بعداً من الإسلام؟!
وهل يجوز للحاكم الباغي أو الظالم أو الجائر أو المرتد أو الكافر أن يحاربهم ما لم يناظرهم وجهاً لوجه دون وسائط فيزيل شبهاتهم أو يرد إليهم المظالم
إن كانت لهم مظالم؟! ولن نتعرض أيضاً لما جاء في شجاعتهم وفصاحتهم وأدبهم وصدق لهجتهم؟ ولن أذكر الجرائم التي ارتكبها بعض خصومهم
ونسبت إليهم عبر التاريخ. كل هذا لن نخوض فيه في هذه العُجالة لأن ذلك يحتاج إلى مصنف قائم بذاته ولكن سوف نقصر الحديث عن التهمة
التي وجهت للإمام المصلح المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ليعرف العام والخاص أن ثمة علماء اتُّهموا بالخارجية من طرف
خصومهم أو من طرف السلطات الطاغية تمهيداً لتصفيتهم وتشويههم وتنفير الناس منهم، وقد درج طغاة الأئمة الظلمة وأذنابهم من علماء السوء
وأدعياء العلم عبر التاريخ الإسلامي الطويل وصم كل عالم معارض أو حركة إسلامية مقاومة - سلمية أو مسلحة -
بخوارج العصر لتبرير قتلهم والتنكيل بهم واستئصالهم أو منعهم من حقوقهم الشرعية وكثيراً ما قُتل حملة لواء المعارضة
بمختلف أشكالها ظلماً وعدواناً في بلاد شتى من طرف الحكام الطغاة وبفتاوى علماء السوء تحت غطاء إثارة الفتنة والبغي في الأرض
واعتناق مذهب الخوارج والفكر الضال المنحرف، والخروج عن "ولاة الأمر" رغم أن هؤلاء الحكام الباطشين القتلة هم من
أبعد الناس عن أحكام الشريعة في جميع المجالات ولا يأخذون من الشريعة وكلام العلماء إلا ما يوافق هواهم،
خلافاً لسياسة الإمام الراشد الرابع علي رضي الله عنه الذي ضمن لهم حقوقهم الشرعية بل رغم تكفيرهم له نهى في آخر حياته عن قتال الخوارج وقال
:"لا تقتلوا الخوارج من بعدي فليس من أراد الحق فأخطأه كمن أراد الباطل فأدركه"، وقد نهى الحسن البصري رحمه الله
عن قتال الخوارج مع الحاكم الجائر وهو مذهب الإمام مالك رحمه الله.
* ألم يتّهم الإمام المصلح محمد بن عبد الوهاب رحمه الله بأنه من الخوارج الذين ذمهم الرسول صلى الله عليه وسلم وأمر بقتالهم والذين اتهموه بهذه التهمة
–دون تثبت أو تحقيق- هم بعض علماء عصره وبعض من جاء بعدهم منهم شيخه محمد بن سليمان الكردي رحمه الله
وهو مفتي الشافعية بالمدينة المنورة وله كتاب في ذلك "مسائل وأجوبة وردود على الخوارج"
ومنهم عثمان بن منصور قاضي سدير وصاحب كتاب "منهج المعارج لأخبار الخوارج"
ومنهم مفتي زبيد عبد الرحمن الأهدل رحمه الله القائل:"لا حاجة إلى التأليف في الرد على الوهابية
بل يكفي في الرد عليهم قوله صلى الله عليه وسلم:"سيماهم التحليق" فإنه لم يفعله أحد من المبتدعة غيرهم"
ومنهم علامة الأحناف ابن عابدين رحمه الله الذي عدّ الوهابيين من الخوارج في كتابه حاشية الدر المختار
باب البغاة ومنهم الشيخ المفسر الصاوي رحمه الله عند تفسير قوله تعالى:"أفمن زُيِّن له سوء عمله فرآه حسناً" فاطر 8 حيث قال
:"أنها نزلت في الخوارج الذين يحرفون تأويل الكتاب والسنة ويستحلون بذلك دماء المسلمين وأموالهم كما هو مشاهد في نظائرهم وهم فرقة يقال لها الوهابية..
." ومنهم الشيخ الأزهري الدجوي رحمه الله بعد أن عدّ إحدى عشرة صفة من صفات الخوارج قام بتنزيل النصوص
التي وردت في ذم الخوارج على الشيخ المصلح المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وأتباعه وهو عين
ما يفعله علماء السلطان بحق رجال المقاومة والجهاد في العالم الإسلامي بعد أن سُدت في وجههم جميع وسائل التغيير السلمي
ومنهم الفقيه الألمعي أبو زهرة رحمه الله عند حديثه عن أتباع دعوة محمد بن عبد الوهاب "كانوا يشبهون الخوارج الذين كانوا يكفرون مرتكب الكبيرة"
كما جاء في كتابه تاريخ المذاهب الإسلامية.وانطلاقاً من أن محمد بن عبد الوهاب خارجي عند هؤلاء العلماء أفتى بعضهم بوجوب
قتله منهم سليمان بن سحيم الحنبلي النجدي من أكبر فقهاء الحنابلة في الرياض وكتب كل من محمد بن حميد فقيه الحنابلة بمكة وابن فيروز الأحسائي
من كبار علماء الحنابلة في عصره إلى السلطان عبد الحميد خان يدعوانه بشكل تحريضي لقتال البغاة الخارجين بنجد"
ونحن نقول أنه لا يجوز شرعاً الحكم على فلان أو فلان، ولو كانت بيننا وبينه عداوة بأنه من الخوارج أو من شيعة
أو من معتزلة أو من مرجئة وتنزيل نصوص الذم عليه إلا بعد مناظرة علمية في جو الحرية والإنصاف
أو من خلال محاكمة شرعية عادلة أما المسارعة إلى تنزيل النصوص على المخالفين بأنهم خوارج فهو حكم جائر
لا يعرفه الإسلام والعجيب أن بعض الحكام الطغاة يطربون أشد الطرب إذا سمعوا خطيباً أو عالماً أو مفكرا أو إعلاميا
يصف المعارضين للنظام بأهم خوارج العصر أو الفرقة الضّالة أو كلاب النار ليتخذ من كلامهم ذريعة للتنكيل بالمعارضين
وإنزال أشد العقوبات بهم، حتى أن بعض أدعياء الدعوة والعلم أصبح يكثر من ذكر نصوص الخوارج في خطبه وكتبه
ومجالسه لينال الحظوة عند ذوي السلطان، وفيصل التفرقة بين دعاة الموالاة للسلطة وغيرهم الإكثار من ذم الخوارج والبغاة
والإقرار بشرعية النظام القائم والدعاء لولاة الأمر على المنابر، ومثل هؤلاء الأدعياء هم الذين يفتح لهم المجال
دعويا وسياسيا وإعلاميا لأن ما يصدر عنهم يصب في خدمة الحكام الظلمة شعروا بذلك أم لم يشعروا،
ولا حول ولا قوة إلا بالله تعالى. والحاصل هل نأخذ بقول هؤلاء العلماء الأعلام المشهود لهم بالعلم والفقه
فنقول أن محمد بن عبد الوهاب خارجي من الخوارج ممن يصح تنزيل نصوص ذم الخوارج عليه، أم أن الأمر مجرد تهمة لا تقوم على حجة؟!!!!
وما هو المعيار الشرعي في قبول التهمة أو ردها؟!!! وماذا لو لم تنتصر دعوته على يد آل سعود في الدولة الأولى والثانية والثالثة
أكان يقال أنه خارجي ويعلق على أعواد المشانق؟!!!وهل انتصار الدولة بالسيف جعله ينجو من تهمة الخارجية
فيكون الأمر أن حدّ السيف هو الذي رجّح دعوته وليس قوة الدليل والحجة أي لولا السيف لما قامت لدعوته قائمة
فالفضل للسيف وليس للحجة والدليل وأن السلطة المنتصرة باستطاعتها ترجح الفهم الذي تريده للإسلام وحمل الناس عليه ؟!!!،
فالمسألة تحتاج إلى تحقيق علمي في صحة هذه التهمة من عدمها.

2- اتهامه أنه قرن الشيطان!!!:
* قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اللهم بارك في شامنا ويمننا قالوا وفي نجدنا قال هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان"
ولسنا الآن بصدد ما قيل في شرح هذا الحديث وهل المقصود نجد الحجاز أم نجد العراق؟!!
وإنما حسبنا أن نقول أن هناك من قام بتنزيل هذا الحديث على نجد الحجاز وليس نجد العراق
واتّهم المصلح الذي رفع راية الجهاد لتطهير الاعتقاد، المجاهد محمد بن عبد الوهاب الذي أثنى عليه العلماء
شرقا وغربا بأنه هو قرن الشيطان وأن نجد الحجاز هي التي خرج منها مسيلمة الكذاب لأنه من بني حنيفة
وخرج منها كل من نافع الأزرق ونجدة بن عامر وهما من اليمامة والتي يطلق عليها الرياض
وعاصمة الحكم لآل سعود اليوم وذهب بعضهم إلى اتهام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله
أنه من عشيرة ذي الخويصرة التميمي فكل منهما من تميم فيكون من ضئضئه
وقد حذر شقيق محمد بن عبد الوهاب سليمان بن عبد الوهاب رحمه الله أخاه من أن يكون
من هؤلاء كما في الصواعق الإلهية باب الشيطان في نجد وقال أكبر وأوثق مؤرخ في المملكة
السعودية عثمان بن بشر رحمه الله في كتابه الذي يعد أهم المراجع الموثوقة في التاريخ السعودي عنوان المجد "
واعلم رحمك الله أن هذه الجزيرة النجدية هي موضع الاختلاف والفتن ومأوى الشرور والمحن والقتل والنهب
والعدوان بين أهل القرى والبلدان ونخوة الجاهلية بين قبائل العربان ..." قال العالم المعاصر لمحمد بن عبد الوهاب عثمان بن منصور:"
إن نجد هي قرن الشيطان وقد امتنع الرسول صلى الله عليه وسلم عن الدعاء لها لما دعا للشام ولليمن وللمدينة
لما علم بعلم الله ما يحدث فيها ومنها وقال فيها:"أولئك منها الزلازل والفتن ومنها يظهر قرن الشيطان""
وقال محمد بن عبد الرحمن بن عفالق من كبار علماء الحنابلة في زمانه رحمه الله:"
وفي فضل أهل الشام واليمن والحرمين وفارس ما يعرفه من له أدنى معرفة بالأحاديث
وأما أنتم يا أهل اليمامة ففي الحديث الصحيح عندكم يطلع قرن الشيطان وأنتم لا تزالون في شر
من كذابكم إلى يوم القيامة إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار" وقال محمد الغماري رحمه الله:"
ولما طلع قرن الشيطان بنجد في أواخر القرن الحادي عشر وانتشرت فتنته كانوا يحملون الأحاديث عليه وعلى أصحابه"
وقال العالم أحمد بن حداد من كبار علماء حضر موت رحمه الله:"ولم يطلع قرن الشيطان إلا بعد الألف والمائة والخمسين
وهو محمد بن عبد الوهاب رأس هذه البدعة وأسها". وقال أخوه سليمان بن عبد الوهاب وهو أكبر منه سناً وكان عالماً قاضياً حنبلياً رحمه الله:
"ومما يدل على بطلان مذهبكم ما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"رأس الكفر نحو المشرق"".
والسؤال المطروح هل يستحق العالم المصلح الذي حمل لواء التوحيد وتحكيم الشريعة والجهاد في سبيل الله والأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر والولاء والبراء والشدة في ذات الله، محمد بن عبد الوهاب أن ننزل فيه الحديث السابق الذكر؟!!
أم أن الأمر مجرد تهمة باطلة تلفق للمصلحين والمجددين وزعماء الإصلاح عبر العصور ويتولى كبرها والنفخ فيها
ولاة سوء وأدعياء علم وإعلام مرتزق، كما يقول الشيخ بن باز في تقديمه لكتاب دعوة محمد بن عبد الوهاب لحجر أبو طامي رحمهما الله.
فائدة: من الخيانة العلمية تصوير فرقة الخوارج على أنها أخطر على الإسلام من جميع الفرق الإسلامية
وليس الأمر كذلك عند من له أدنى اطلاع على الكتب التي تناولت سائر الفرق الإسلامية بالبحث والدراسة
والتأريخ لها، فهناك من أهل العلم من جعل المرجئة أشد ضررا على الإسلام والمسلمين.
ولذلك قال سعيد بن جبير رحمه الله "المرجئة يهود القبلة" وقال إبراهيم النخعي رحمه الله "فتنتهم
–يعني المرجئة- أخوف على هذه الأمة من فتنة الأزارقة (أي الخوارج)، وقال أيضا "الخوارج عندي أعذر من المرجئة"،
وقال الإمام الزهري رحمه الله "ما ابتدعت في الإسلام بدعة أضر على أهله من الإرجاء"،
وقال الإمام شريك رحمه الله "هم أخبث قوم"، وقال الإمام الثوري رحمه الله
"لقد تركت المرجئة الإسلام أرق من ثوب سابري"، وقال الإمام الأوزاعي رحمه الله
"كان يحي بن أبي كثير وقتادة، يقولان: وليس شيء من الأهواء أخوف عندهم من الإرجاء"،
نسأل الله تعالى السلامة من كل الأهواء والملل والنحل التي أضرت بالإسلام والمسلمين رغم تفاوت الضرر بينهم.
==========
تهمة الخروج على الخليفة ونوابه
* موضوع الخروج على الحكام وأحكامه وضوابطه أمر بالغ الخطورة قلَّ من فصَّل فيه تفصيلاً شافياً وافياً
بكل شجاعة ووضوح وهو جانب مغفول عنه لعدة أسباب، لسنا الآن بصدد تفصيلها رغم أنه من صلب الفقه السياسي في الإسلام ولكن في هذا البيان
لن نتطرق إلى الحديث عن أنواع الخروج على الحكام التسعة وما يجوز منها وما يجب منها وما يحرم منها وما يتوقف فيه، ولن نتحدث عن أحكام العزل
والخلع والانخلاع ولن نتحدث عن أصناف الحكام ومن يجب الخروج عليه ومن يجوز الخروج عليه ومن اختلف العلماء فيه بين مجيز ومانع ومن يحرم الخروج عليه
أصلاً ولن نفصل القول في الأسباب الشرعية الداعية للخروج على ولاة الأمر وما هي مواصفات ولاة الأمر في الكتاب والسنة وآثار السلف الأوائل كما أننا
لن نعرج عن بيان معنى الكفر البواح وما هي المقاصد التي إن أخل بها ولي الأمر وجب سل السيف في وجهه لمن قدر على ذلك، ولو لم يتلفظ بالكفر البواح؟
وما حكم الحاكم الذي لا يصدر منه الكفر البواح ولكنه يهدم مقاصد الحكم الشرعي؟ وما حكم الحاكم الذي يصدر منه العصيان الفردي ولكنه يقيم أحكام الشريعة؟!!!
وهل العبرة في الحاكم الإيمان والالتزام الشخصي أو القيام بمقاصد الإمامة أو هما معا؟!!! وهل من شروط الخروج على الحاكم مجرد تكفيره أم مجرد إخلاله
بمقاصد الحكم الواجبة الشرعية، فوجب الخروج عليه لمن قدر على ذلك؟!!! وهل مجرد الكفر يوجب الخروج ولو مع فقدان القدرة، وما هو معيار القدرة
ومن يحق له تحديد القدرة من عدمها، وهل الخروج أمره إلى الشعب أم إلى أهل الحل والعقد، وما حكم إذا سكت أولي الحل والعقد عن القيام بالواجب وتقاعس الشعب،
فهل يجوز لطائفة ما القيام بذلك الواجب؟!!! وهل هي مسألة نصّية أم اجتهادية تقديرية تختلف فيها الأنظار؟!! ولن نتحدث عن أصناف الخارجين على ولاة الأمور
من محاربين وبغاة وخوارج وأهل حق وعدل غضباً لله تعالى وهل كل خارج يجب وصفه بأنه من الخوارج؟!!! وهل الخروج على نواب الحاكم كالخروج على الحاكم ذاته،
أم أن الأمر فيه تفصيل؟!!! وما هي المعاملة الخاصة الشرعية بكل صنف من تلك الأصناف؟!! وما هو البديل عن عدم القدرة على الخروج، أهو العمل السياسي
أو العمل الفكري التربوي أو محاولة إصلاح النظام من الداخل وتخفيف المظالم ؟!!! كل ذلك لن نفصل فيه القول في هذه العجالة، لأن ذلك يتطلب سفراً عظيماً قائماً
بذاته يحصي كل شاردة وواردة لمثل هذا الموضوع الحيوي في حياة الأمة الإسلامية التي مازالت تعاني من الاستبداد والطغيان وقهر الناس وإذلالهم والاعتداء
على حقوقهم المشروعة تحت عنوان السمع والطاعة لولاة الأمر التي أُسيء فهمها بما يخدم الطغاة البغاة، وكيف نقنن ضوابط العزل والخلع والانخلاع دستوريا
في مواد واضحة المعالم لكبح جماح التمرد والفوضى وفي نفس الوقت سد الباب أمام كل نزعة طغيان أو علو أو استبداد من الحاكم، أو محاولة الخروج على الشرعية
والمشروعية، وهذه ثغرة كبيرة في الفقه الإسلامي يجب أن تدرس بعمق وأناة وبصيرة من أهل الاختصاص الشجعان الحكماء.
* قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في رسالته لأهل القصيم:"وأرى وجوب السمع والطاعة لأئمة المسلمين برِّهم وفاجرهم
ما لم يأمروا بمعصية الله، ومن ولي الخلافة واجتمع عليه الناس ورضوا به وغلبهم بسيفه حتى صار خليفة وجبت طاعته وحرم الخروج عليه"
والسؤال المطروح: إذا كانت هذه هي عقيدة الشيخ السلفية في عدم الخروج على أئمة المسلمين وإن وقع منهم جَوْرٌ أو فجور فلماذا أعلن الخروج
على الدولة العثمانية هو وآل سعود وأتباعه من بعده؟ فهل وقع من خلفاء وسلاطين الدولة العثمانية كفرا بواحا؟!! وهل أعلن واحد منهم بلسانه أنه كافر؟
أم أتى أفعالاً وأقوالاً هي في حد ذاتها من الكفر البواح؟!! وإذا كانت نجد لم تكن تحت نفوذ دولة الخلافة كما يقول البعض دفاعا على الشيخ محمد بن عبد الوهاب
الذي خالف أصلا من أصول العقيدة السلفية، وهو الأصل الذي مازالت السعودية حريصة على نشره وإذاعته في الناس بل حتى الأنظمة التي لا تحكم بما أنزل الله
والشريعة أخذت تدعو إليه صباح مساء!!! والسؤال المطروح، لماذا لم يطالب الشيخ رحمه الله من آل سعود وأتباعه بإعلان البيعة والانضمام إلى خليفة المسلمين
أم أنه يراهم غير أهل لمنصب الخلافة؟!! وإذا كان بني عثمان ليسوا أهلا للخلافة فهل آل سعود هم أهل لإمامة المسلمين؟!!! ألم يكن يعلم الشيخ أن مكة
والمدينة خاضعة لسلطان خليفة المسلمين؟!!! ولماذا عقد الشيخ البيعة مرتين مرة لأمير العينية عثمان بن أحمد بن معمر الذي تخلى عنه تحت التهديد من أمير الأحساء
والقطيف وطلب منه الخروج من العيينة فاختار الدرعية سنة 1745 وبايع فيها محمد بن سعود ولم يبايع لخليفة المسلمين ولم يعلن السمع والطاعة للأمراء الأشراف في مكة
والمدينة الذين ينوبون عن الخليفة العثماني، وهل غفل الشيخ رحمه الله عن النهي الوارد في المبايعة لخليفتين كما جاء في الأحاديث الصحيحة؟!!! وغالب الظن –والله أعلم-
أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب يرى أن خليفة الدولة العثمانية إمّا واقع في الكفر البواح أو فعل الكفر البواح أو قال الكفر البواح أو شجّع الكفر البواح أو سكت عن
الكفر البواح الذي لا يجوز السكوت عليه خليفة المسلمين لأن من مقاصد الإمامة والخلافة الحفاظ على مقصد الدين؟!!! فمن المستحيل أن يقرر الشيخ عقيدة السلف الصالح
في عدم الخروج على أئمة المسلمين كما هو مبثوث في رسائله، ثم يُعلن الخروج عليهم وعلى نوابهم بالنيابة بالسيف وليس بالدعوة والنصح سرا وجهرا أو الصدع بكلمة الحق
في وجه السلطان الجائر لأن ذلك من أفضل الجهاد بنص الحديث وإن قتل وهو أعزل من السلاح كان من الشهداء، فغالب الظن -والله أعلم- أنه رأى شركا عظيما أو كفرا بواحا،
ثم ما هو الشرك الأكبر الذي يجوز معه الخروج على ولاة المسلمين أهو شرك الربوبية أو شرك الأسماء والصفات أو شرك الحاكمية، أو شرك القبور؟!!!
وما حكم من لم يقع في شرك القبور ولكنه وقع في شرك القصور أو الدستور؟!!! وما حكم من لم يقع في شرك الأموات ولكنه وقع في شرك الأحياء ممن يشرعون أحكام الجاهلية؟!!
والحاصل أن الشيخ ربما اقتنع من خلال بعض الأدلة أو القرائن أنهم وقعوا في الشرك الأكبر، وهل كل ما يعتبره الشيخ شركا أكبرا هو عند خصومه من العلماء كذلك
أم يرون بعضه شركا أصغرا لا يخرج من الملة ومن وقع فيه فهو معذور بالجهل أو التأويل أو التقليد أو الشبهة؟!!! أو إن الخليفة العثماني ونوابه صدر منهم كفراً بواحاً عليه
من الله فيه برهان وإلا وقع الشيخ رحمه الله في تناقض صارخ بين النظرية والممارسة الفعلية الميدانية كما يقولون؟!!! أو أن الشيخ راجع نفسه في هذه المسألة التي ظنها
من صلب العقيدة، بينما هي من فروع العقيدة الخفية على العوام أو هي من فروع الشريعة بحكم أن أحكام الإمامة ليست من أصول الدين وإنما من فروعه خلافا للشيعة
وإن أدرجت في كتب العقائد كما أدرجت فيها مسألة المسح على الخفين وهي من قضايا الفروع قطعا؟!!! وواقع الحال أن ما هو مصرح به في بعض رسائله في واد،
أي العقيدة المكتوبة في واد والفتوى بالفعل كما يقول الشاطبي رحمه الله في واد آخر؟!!! كل هذه التساؤلات أثيرت في وجه الشيخ رحمه الله ولذلك اتهمه علماء زمانه
ومن بعده بالخروج على الدولة العثمانية التي كانت تواجه مؤامرة دولية رهيبة بقيادة روسيا والنمسا وبلغاريا والصرب وانجلترا وردّوا على زعم من زعم أن
نجد لم تكن تحت سلطة الدولة العثمانية فقالوا: لماذا حاربتم ممثل الخليفة محمد علي باشا سنة 1814 وظلت الحروب قائمة إلى سنة 1818 حيث سقطت الدرعية؟!!!
ولماذا أخرجتم ممثلي الدولة العثمانية من الحجاز والأحساء؟!!! ولماذا قاتل أتباع الشيخ من ظلوا على ولائهم للدولة العثمانية المسلمة ولم يخلعوا يدا ن طاعة،
كما فعلوا مع آل رشيد في الشمال الشرقي والأسرة الهاشمية في الحجاز؟!!! وما هو المسوغ الشرعي الذي جعل أتباع الشيخ يقاتلون الجيش العثماني قتالاً
مريرا مما أسفر على قتل 2400 في وقعة واحدة من جنود المسلمين وفيهم المصري والمغربي والجزائري والتونسي والليبي، والقرشي كما يقول ابن بشر
وفي مقدمتهم الشريف سعود بن يحيى بن بركات؟!! وما هو المبرر الشرعي الذي جعل الملك ابن سعود يستلم راتباً شهرياّ وبشكل منتظم مند سنة 1914
أي منذ دخول الحرب العالمية الأولى بجانب الحلفاء ضد الأتراك وألمانيا، وإذا كان الشيخ يعتقد عدم جواز الخروج على ولاة الأمر وخليفة المسلمين؟!!!
فما هي نصوص الكتاب والسنة التي تجيز شرعاً أخذ رشوة مالية للمساهمة في سقوط الدولة العثمانية التي رفض آخر خلفاءها بيع قطعة أرض
من فلسطين للصهاينة بينما آل سعود يأخذون الرشوة للمساهمة في سقوط الدولة العثمانية؟!!! ومن من الفقهاء في الأولين والآخرين من أجاز استعانة
حاكم مسلم بكافر على المسلمين رغم اختلافهم في حكم استعانة المسلم بالكافر على كافر والراجح المنع؟!! أنظر سلسلة مقالات للأخ بن حاج علي
في المنقذ حول موضوع الاستعانة بالكفار تحت عنوان "تنبيه الأخيار إلى حكم الاستعانة بالكفار" بتاريخ 19 ديسمبر 1990
وفيها رد على فتوى من السعودية تجيز ذلك في حرب الخليج الأولى، هذه الأسئلة وغيرها يجب الإجابة عليها من المختصين في التاريخ لأنه
لا يمكن أن نقر النظام السعودي على تعليم السعوديين في المدارس والمعاهد والجامعات والمساجد أن الخروج على الحكام وولاة الأمر فتنة ما بعدها فتنة وهي دولة
قامت على الخروج بالسيف على الخلافة العثمانية المسلمة!!! ومن عجائب الدهر أن أحفاد خلفاء بني عثمان هم الذين يقفون مواقف مشرفة من القضايا الإسلامية
بينما النظام السعودي يقف مواقف الخذلان والعياذ بالله، ولا يمكن أن نقبل من علماء الحجاز المطالبة بتجريم منظري الفكر وخوارج العصر ووجوب التبليغ عنهم
ولعن من آوى محدثا كما جاء في بيان هيئة كبار العلماء مؤخرا بتاريخ 3/04/2010 أو ما جاء في مؤتمر الإرهاب المنعقد بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
بتاريخ 28/03/2010 تحت عنوان "المؤتمر الدولي للإرهاب بين تطرف الفكر وفكر التطرف" بينما مؤسس الدولة الأولى محمد من سعود قد آوى محدثا بالدرعية
ومنظر الدولة ولا نقول منظر جماعة مسلحة، وبالتالي هل يستحق الحاكم الأول لآل سعود اللعنة بنص الحديث الذي أوردته الهيئة في بيانها لاسيما والشيخ
قد طرد من العيينة لأنه أقام حد الزنا على امرأة دون إذن الإمام بل دون إذن الأمير الذي كان في حمايته لأن الحدود أمرها لولاة الأمور وليس للدعاة أو عامة الشعب
أم أن المسألة فيها تفصيل عند الفقهاء؟!! وهل يعقل منع الكتب التي تروج "للفكر الضال" والشيخ محمد بن عبد الوهاب وآل سعود وأتباعه أول من حشدوا الناس
للخروج على الدولة العثمانية؟ وبهذا المنطق يجب تجريم جميع أدباء المقاومة التي كانت وراء شحذ الهمم لتحرير الشعوب من نير الاستعمار عبر العالم؟!!!
والأعجب والأغرب أن النظام السعودي الذي يحذر من الخروج على الحكام بمجرد النقد والمعارضة باللسان ويجرم التحريض على الحكام وولاة الأمر
ولكن أبواق النظام الإعلامية تحرض على ولاة الأمر في الدول التي لا تتفق معها في سياستها الخارجية، كما هو الحال مع ولاة الأمر في إيران على الرغم من
أن ولاة الأمور في إيران وصلوا إلى سدة الحكم بالانتخاب وصناديق الاقتراع بينما النظام السعودي لا يؤمن لا بالانتخابات ولا المظاهرات السلمية
ولا بالتداول على السلطة فضلا على الإيمان بصندوق الانتخاب والتعددية الحزبية، ولكن بعض القنوات الإعلامية التابعة للسعودية بطريقة مباشرة
أو غير مباشرة تحرض بشكل مفضوح على الإخلال بالأمن داخل إيران وتهلل لكل تظاهرة ضد النظام الإيراني وتنصّب نفسها مدافعة على تيار الإصلاح
بحجة أنه هضم حقه في التظاهر والمسيرات السلمية وحق التجمع وكأن المملكة السعودية رائدة العالم في المسيرات والتظاهرات والتعددية الحزبية؟؟؟،
والإيمان بنتائج صناديق الاقتراع وهي التي أعلن بعض كبار أهل العلم فيها بحرمة المسيرات والتظاهرات أثناء الاعتداء على غزة المجاهدة،
والتي ما زالت تعاني من ويلات الحصار ولم تجد في صفها إلا أحفاد بني عثمان في المحافل الدولية والسعي لكسر الحصار جزاهم الله خيرا،
أنظر مقالا في المنقذ يرد على القائلين بعدم جواز المظاهرات والمسيرات والتجمعات والاعتصامات تحت عنوان "تبديد الضباب عن حكم المسيرة
والتجمع والإضراب" بتاريخ 11 أكتوبر 1990 للأخ علي بن حاج- وتصّر بعض هذه القنوات الفضائية المأجورة على توظيف صور من الأرشيف
دون الإعلان على أنها من الأرشيف كما تقتضي المهنية والحياد، لتأجيج التوتر الداخلي وصولا إلى الإطاحة بالنظام الإيراني، لسواد عيون أمريكا كما
تمت الإطاحة بالخلافة العثمانية لقاء رشوة؟!!! والآن نسوق بعض أقوال علماء زمانه ومن بعدهم في اتهام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله بالخروج
على الخليفة العثماني ونوابه في أرض الحجاز والدول المجاورة، عن الحكام بحد السيف وهو شعار الراية السعودية قال ابن عفالق منتقداً:"
وأما توحيدكم الذي مضمونه الخروج على المسلمين ... فهذا إلحاد لا توحيد..." وقال ابن عابدين في أتباع محمد بن عبد الوهاب:
"وهم الخارجون على طاعة الإمام بلا حق" قال عبد القيوم زلوم رحمه الله في كتابه كيف هدمت الخلافة:"... رفعوا السيف في وجه الخليفة
وقاتلوا الجيش الإسلامي جيش أمير المؤمنين بتحريض من الإنجليز وإمداد منهم". فهل يعقل أن يمنع النظام السعودي ويصادر الكتب التي تحرض
على المقاومة أو التي تذكر رأي مدرسة فقهية أخرى ترى جواز الخروج عن ولاة الأمر الجائرين، ووصم كل من يقول بهذا الرأي الفقهي بأنهم خوارج العصر
وحملة الفكر الضال، وتعقد المؤتمرات لهذا الغرض كالمؤتمر الذي عقد مؤخرا بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، هذه الجامعة التي كانت تصدع بوجوب
الجهاد في أفغانستان على سائر المسلمين، وحرضت العالم على وجوب مقاومة الحكومة الأفغانية العميلة التي استعانت بالاتحاد السوفييتي والأعجب والمدهش
أن المؤتمر عقد بالجامعة الإسلامية في نفس اليوم الذي زار فيه أوباما جيوشه المعتدية على أفغانستان المحتلة، دون أن يرتفع صوت الأمير نايف
أو مفتي الديار السعودية بوجوب إعلان الجهاد على أمريكا المعتدية والمطالبة بوجوب إسقاط العميل كرازاي الذي يستعين بأمريكا على أبناء شعبه،
كما استعان نجيب الله بالاتحاد السوفييتي "أكفاركم خير من أولئك أم لكم براءة في الزبر"، "يحلونه عاما ويحرمونه عاما"، ما لكم كيف تحكمون؟!!!،
ألم يمنع كتاب الشيخ محمد الغزالي رحمه الله "كيف نتعامل مع القرآن" من السعودية لأنه أشار إلى موضوع الخروج على الحكام بينما نجد النظام
السعودي يفاخر بجهاد محمد بن عبد الوهاب وأبنائه وأحفاده وأسرة آل سعود الذين انفصلوا على الدولة العثمانية وخرجوا عليها بالسيف في مواطن عديدة
وقضوا على نوابها في نجد والحجاز وسائر أرض المملكة ويفاخر النظام السعودي أنه قام بثورة قبل الثورة الأمريكية بـ250 عاما،
حتى أن القصيبي ألف كتاباً أسماه "الثورة الوهابية" وقال أندرو كرايتون وهو أحد المهتمين بالثورة الوهابية:"إن من أعظم الثورات التي شهدتها الجزيرة العربية
من أيام محمد (صلى الله عليه وسلم) تلك الفرقة الدينية المسماة الوهابية"، وبعد قيام المملكة السعودية أصبحت كلمة الثورة رجسا من عمل الشيطان والخوارج
ومسلك من مسالك اليهود والنصارى!!! وكل من يتحدث عن الثورة يتهم بالشيوعية!!!، وهكذا أصبحت "عقيدة" الخروج على ولاة الأمر لعبة بين يدي الطغاة،
فقبل قيام الدولة، الفتاوى كلها تصب في وجوب الخروج على الظلمة، وبعد الانتصار وتثبيت أركان العرش تصبح كل محاولة للخروج على الحاكم باللسان
والسنان مروقا من الدين وفتنة تستوجب أشد العقاب من أية جريمة أخرى!!!
كشف بعض الشبهات:
* يًشيع ويُذيع بعض أدعياء العلم الشرعي ووعاظ السلاطين - غفر الله لنا ولهم - في عموم الناس بمختلف الوسائل وعلى
رأسها الفضائيات الموجهة من السلطات الفاقدة للشرعية المستبدة الطاغية، هذه الفضائيات التي أصبحت عند بعض الناس المرجع الديني
وصانعة أفكارهم في ظل زهد أغلب الناس للتعمق في البحث والاطلاع وهذا نتيجة ضعف الهمم في التنقيب على الحقائق العلمية والتاريخية
من بطون الموسوعات العلمية المختلفة أن إشاعة القول بأن الخروج على ولاة الأمر الجائرين إنما هو من شأن الخوارج كلام لا أساس له من
الصحة لدى كل مطلع على التاريخ الإسلامي، كما أن إشاعة مثل هذا القول والترويج له إنما هو من تلبيس إبليس وإخفاء لبعض الآراء المخالفة
في مثل هذه المسألة الخطيرة وهذا الصنيع يعتبر خيانة للأمانة العلمية فلا يمكن عرض مسألة خلافية على أنها مسألة إجماعية فضلا على أنها مسألة
عقائدية مجمع عليها؟!!! والحق أنه ما كل خارج على ولاة الأمر الجائرين إنما هو من الخوارج؟!!! ولذلك يجب الإشارة إلى جملة من النقاط في شأن
هذه المسألة الخطيرة، التي كثر فيها القيل والقال.
أ- إبطال دعوى الإجماع: يزعم بعض أدعياء العلم الشرعي أنه قد انعقد الإجماع على حرمة الخروج على الحكام الجورة مستدلين بقول الإمام النووي
رحمه الله حيث قال:"وأمّا الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظالمين وقد نظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته وأجمع أهل السنة
أنه لا ينعزل بالفسق وأما الوجه المذكور في كتب الفقه لبعض أصحابنا أنه ينعزل وحكي عن المعتزلة أيضاً فغلط من قائله مخالف للإجماع" وقد نص العلماء
أن دعوى الإجماع التي أشار إليها الإمام النووي رحمه الله غير دقيقة وغير صحيحة، فما كل مسألة حكى فيها الإجماع يكون الأمر كذلك، فما أكثر المسائل
التي حكي فيها الإجماع ثبت عند التمحيص والتعمق في البحث أن المسألة خلافية وليست إجماعية وليست من أصول العقائد وإن ذكرت في كتب العقائد،
وأما مجرد الدعوى فليست دقيقة، ولذلك قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله:"من ادعى الإجماع فهو كاذب"، بل إن الإمام النووي رحمه الله يؤكد ذلك
في موطن آخر من القول السابق عند قوله:"وأما الوجه المذكور في كتب الفقه ..." وقال أيضاً:"وقال جماهير أهل السنة من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين
لا ينعزل بالفسق والظلم وتعطيل الحدود ولا ينخلع ولا يجوز الخروج عليه بذلك بل يجب وعظه وتخويفه للأحاديث الواردة في ذلك وقال القاضي عياض رحمه الله :
وقد ادعى أبو بكر بن مجاهد في هذا الإجماع وقد رُدّ عليه بعضهم هذا بقيام الحسين وابن الزبير وأهل المدينة على بني أمية وبقيام جماعة عظيمة من التابعين
والصدر الأول على الحجاج مع ابن الأشعث وتأوّل هذا القائل قوله أن لا ننازع الأمر أهله في أئمة العدل وحجة الجمهور أن قيامهم على الحجاج ليس بمجرد الفسق
بل لما غيّر من الشرع وظاهر من الكفر وقال القاضي: وقيل أن الخلاف كان أولاً ثم حصل الإجماع على منع الخروج والله تعالى أعلم ..." فكلام النووي رحمه الله
أن هناك من العلماء من يرى جواز الخروج محتجاً بخروج عدد من الصحابة التابعين وهم سلفنا الأوائل وخير القرون على الدولة الأموية التي لم يظهر منها كفراً بواحاً
ويبقى السؤال مطروحاً كيف حصل الإجماع ومتى ومن حضره؟!!! وممن أشار إلى أن مسألة الخروج على الحاكم الجائر مسألة خلافية وليست إجماعية فضلا
عن أن تكون من صلب العقيدة أو فروعها كما يحاول وعاظ السلاطين الترويج له، يقول الإمام الأشعري رحمه الله في مقالات الإسلاميين:"إن جماهير أهل السنة
والخوارج والمعتزلة والزيدية وكثير من المرجئة يرون وجوب الخروج على الإمام الفاسق واستخدام القوة في ذلك وهذا ما يعبر عنه الفقهاء بمسألة سل السيف"
وقال ابن حزم الأندلسي رحمه الله: "وذهبت طوائف من أهل السنة وجميع المعتزلة وجميع الخوارج والزيدية إلى أن سل السيوف في الأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر واجب إذا لم يكن دفعه إلا بذلك" وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"وعن بعضهم لا يجوز عقد الولاية لفاسق ابتداء فإن أحدث جوراً بعد أن كان عادلاً
فاختلفوا في جواز الخروج عليه والصحيح المنع إلا أن يكفر فيجب الخروج عليه" بل صرّح الحافظ ابن حجر في ترجمة الحسن بن صالح رحمه الله أن
مذهب السلف الأوائل الخروج على الحاكم الجائر بالسيف حيث قال:"كان يرى السيف ويرى الخروج على أئمة الجور .... وهذا مذهب للسلف قديم لكن استقر
الأمر على ترك ذلك لما رأوه قد أفضى إلى ما هو أشد منه ..." والمسألة مازالت تحتاج في عصرنا هذا إلى بيان وتوضيح وتأصيل شرعي وسياسي للخروج
برؤية واضحة المعالم في هذه المسألة حيث تصب في خدمة مقاصد الشريعة الإسلامية وترجيح كفة الشعوب المقهورة وإعادة إلى الاعتبار لها حتى لا يستغل
الملوك والأمراء والحكام القول بعدم جواز الخروج على الحاكم الجائر استغلالاً يمكن للاستبداد والطغيان وطمس إرادة الشعوب، ولنا عودة إلى مثل هذا الموضوع
إذا كان في العمر بقية وفي الوقت سعة وفي الصحة عافية، والله الموفق لكل خير.
ب- بيان أن ما كل خارج من الخوارج: يزعم وعّاظ السلاطين وعلماء السوء أن كل من خرج على حاكم جائر فهو من الخوارج وهذا كلام خطير،
مفاده عند التحقيق تجريم بعض الصحابة وكبار التابعين وهم سلفنا الأوائل وخير القرون ممن خرجوا بالسيف على حكام الجور دون أن يظهر منهم كفرا بواحا؟
بل طبقوا أحكام الشريعة وفتحوا البلاد وهدوا العباد وكسروا إمبراطوريات الطغيان، ألم يخرج أهل المدينة على يزيد بن معاوية
وفيهم عبد الله بن الزبير بن العوام رضي الله عنهما؟!! قال ابن كثير في البداية والنهاية يصف حال أهل المدينة:"..
اجتمعوا عند المنبر فجعل الرجل منهم يقول: خلعت يزيداً كما خلعت عمامتي هذه ويلقيها عن رأسه ويقول آخر:
خلعته كما خلعت نعلي هذه حتى اجتمع شيء كثير من العمائم والنعال هناك...." وخرج الفقهاء في ثورة على الحجاج بن يوسف
وعلى رأسهم سعيد بن جبير رحمه الله الذي كان يقول:"قاتلوهم ولا تأثموا من قتالهم بنية ويقين عليّ آثامهم قاتلوهم على جورهم
في الحكم وتجبرهم في الدين واستذلالهم الضعفاء وإماتتهم الصلاة" ولم يقل عالم من العلماء قديما وحديثا أن سعيد بن جبير مبتدع ضال
ومن آواه فهو ملعون لأنه آوى محدثا!!! أو أنه صاحب فكر ضال أو أنه منظر للفكر الضال أو أنه من الخوارج كلاب النار بل قال فيه الإمام بن حنبل رحمه الله:
"لقد مات سعيد بن جبير وما تحت أديم السماء إلا وهو محتاج إلى علمه" ومازال الفقهاء وعلماء الشريعة يستشهدون بأقواله واختياراته الفقهية وهو من
ألمع تلاميذ حبر الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وأقواله مشهورة في كتب التفاسير والحديث والفقه، وقال ابن كثير رحمه الله في شأن
أحمد بن نصر الخزاعي رحمه الله الذي كان يخطط للخروج على الخليفة،وكُشف أمره بالخيانة والوشاية:"..
من أهل العلم والديانة والعمل الصالح والاجتهاد في الخير وكان من أئمة السنة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر"
وقال فيه الإمام أحمد بن حنبل عندما بلغه مقتله:"رحمه الله ما أسخاه لقد جاد بنفسه" وحزن عليه أهل بغداد سنين طويلة لاسيما
الإمام أحمد ولم يقل أنه مبتدع ضال من الخوارج أو من حملة الفكر الضال أو من الخوارج كما يشيع أدعياء العلم ووعاظ السلاطين-
هدانا الله وإياهم لكل خير- فما كل من خرج عن الحاكم الجائر من الخوارج مع العلم أن هناك فرقاً عظيماً بين الخروج السياسي
والخروج الديني ولذلك نص العلماء على أن الخارجين على الحكام أصنافا وليسوا صنفاً واحدا وكل صنف له حكمه ومعاملته،
لأن الذين شهروا السلاح في وجه الخلفاء وولاة الأمر عبر التاريخ الإسلامي الطويل ليسوا صنفا واحدا، ولسنا الآن بصدد بيان القول الراجح
من المرجوح في هذه المسألة، ولكن حسبنا التأكيد على حقيقة طالما حاول الحكام الطغاة تبنيها ونشرها وإذاعتها في الناس على أساس
أنها عقيدة من عقائد أهل السنة والجماعة وتشجيع أدعياء العلم ووعاظ السلاطين الترويج لها عن طريق الكتابة والخطابة وعلى الفضائيات
وإغفال الرأي الفقهي الآخر كأنه لم يكن وتصويرها أنها مسألة إجماعية وليست خلافية وأصبحت بعض الأنظمة الفاسدة تستكتب
بعض أدعياء العلم في هذه المسألة بالذات والمساعدة على طباعة تلك الكتب طباعة فاخرة ونشرها تارة بثمن زهيد وتارة مجانا والترويج
لتلك الكتب إعلاميا، وحسبنا الآن أن ننقل بعض ما قاله أهل العلم ليدرك كل مسلم يطلب الحق لوجه الله تعالى أن هناك تدليساً وتلبيساً
خطيراً في هذه المسألة التي شغلت الناس والدول، ونحن لسنا ضد من اقتنع برأي مدرسة من المدارس الفقهية المعتمدة في مثل هذه المسألة،
ولكننا ضد الخيانة العلمية، فليعرض كل باحث المسألة كما هي، ثم ليختار ما مالت إليه نفسه بعد النظر الفاحص في الأدلة المتعارضة أمامه ابتغاء
وجه الله والدار الآخرة، فثمة علماء رجحوا المنع في عصرهم، ولكنهم لم يطمسوا الرأي الآخر الذي يعتبرونه مرجوحا عندهم، منهم ابن تيمية
رحمه الله كما في منهاج السنة:"لكن قد يخطئون من وجهين - أي من يخرجون على الأئمة بغرض إنكار المنكر أحدهما أن يكون ما رأوه ديناً
ليس بدين كرأي الخوارج وغيرهم من أهل الأهواء فإنهم يعتقدون رأياً هو خطأ وبدعة ويقاتلون الناس عليه بل يكفرون من خالفهم فيصيرون
مخطئين في رأيهم وفي قتال من خالفهم أو تكفيرهم ولعنهم وهذه حال عامة أهل الأهواء كالجهمية .... إلى قوله: والخوارج المارقون
أئمة هؤلاء في تكفير أهل السنة والجماعة وفي قتالهم الوجه الثاني: من يقاتل لا على اعتقاد رأي يدعو إليه مخالف للسنة والجماعة كأهل الجمل
وصفين والحرة والجماجم وغيرهم لكن يظن أنه بالقتال تحصل المصلحة المطلوبة فلا يحصل بالقتال ذلك بل تعظم المفسدة أكثر مما كانت فيتبين
لهم في آخر الأمر ما كان الشارع دل عليه من أول الأمر وفيهم من لم تبلغه نصوص الشارع أو لم تثبت عنده وفيهم من يظنها منسوخة كابن حزم
وفيهم من يتأولها كما يجري لكثير من المجتهدين في كثير من النصوص فإنه بهذه الوجوه الثلاثة يترك من يترك من أهل الاستدلال العمل
ببعض النصوص إما أن لا يعتقد ثبوتها عن النبي صلى الله عليه وسلم وإما يعتقدها غير دالة على مورد الاستدلال وإما أن يعتقدها منسوخة.."
فها هو شيخ الإسلام ابن تيمية يصنف الخروج إلى خروج ديني وخروج سياسي ويبدي وجهة نظره حسب عصره وتجاربه وهي نظرة اجتهادية
غير ملزمة لكل العصور كما ينصّ علماء الأصول من أن الفتاوى يراعى فيها الزمان والمكان وتغير الظروف والنفوس، ولكن شيخ الإسلام في
نفس الوقت يلتمس العذر لمن يخالفه في الرأي كل حسب ما أداه إليه اجتهاده بحكم أنها مسألة اجتهادية وغير إجماعية وعرض بأمانة علمية
جميع الآراء ولم يخف رأيا لم يعجبه أو لم يعجب صاحب السلطان وله أن يرجح بعد ذلك ما يراه صوابا حسب ظروف عصره، وهو نفس
المسلك العلمي الذي سلكه الحافظ ابن حجر رحمه الله مبيناً أصناف الخارجين على الحكام:"... وقال الغزالي في الوسيط تبعاً لغيره:
في حكم الخوارج وجهان أحدهما: أنه كحكم أهل الردة، والثاني: أنه كحكم أهل البغي ورجح الرافعي الأول وليس الذي قاله مطرداً في
كل خارجي فإنهم قسمين أحدهما من تقدم ذكره والثاني من خرج في طلب الملك لا الدعاء إلى معتقده وهم على قسمين أيضاً
قسم خرجوا غضباً للدين من أجل جور الولاة وترك عملهم بالسنة النبوية فهؤلاء أهل حق ومنهم الحسين بن علي وأهل المدينة في الحرة
والقراء الذين خرجوا على الحجاج وقسم خرجوا لطلب الملك فقط سواء كانت فيهم شبهة أم لا وهم بغاة ..." وقال أيضاً:"
وأما من خرج عن طاعة إمام جائر أراد الغلبة على ماله أو نفسه أو أهله فهو معذور ولا يحل قتاله وله أن يدفع عن نفسه وماله وأهله بقدر طاقته"
وقد أورد على هذا القول ما يدل عليه فقال:"قد أخرج الطبري بسند صحيح عند عبد الله بن الحارث عن رجل من بني نضر عن علي وذكر الخوارج فقال:
"إن خالفوا إماماً عادلاً فقاتلوهم وإن خالفوا إماماً جائراً فلا تقاتلوهم فإن لهم مقالا"". وقال الإمام ابن حزم الأندلسي رحمه الله:"
وأما الجورة من غير قريش فلا يحل أن يقاتل مع أحد منهم لأنهم كلهم أهل منكر إلا أن يكون أحدهم أقل جورا فيقاتل معه من هو أجور منه".
وقد حذّر الإمام الشوكاني رحمه الله من الحطّ على من خرج من السلف الأوائل على الحكام الجورة الفسقة الظلمة فقال:"....
ولكنه لا ينبغي أن يُحطَّ على من خرج من السلف الصالح من العِتْرة وغيرهم على أئمة الجور فإنهم فعلوا ذلك باجتهاد منهم وهم
أتقى لله وأطوع لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من جماعة ممن جاء بعدهم من أهل العلم ولقد أفرط بعض أهل العلم كالكرامية
ومن وافقهم في الجمود على أحاديث الباب حتى حكموا بأن الحسين السبط رضي الله عنه وأرضاه باغ على الخمِّير السكِّير الهاتك
لحرم الشريعة المطهرة يزيد بن معاوية فيا للعجب من مقالات تقشعر منها الجلود ويتصدع من سماعها كل جلمود ...".
وهناك تدليسات أخرى يروج لها علماء السوء أضرب عنها صفحاً الآن مكتفياً بما تقدم.
.
  • ملف العضو
  • معلومات
the.edge
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 20-01-2007
  • المشاركات : 23,152
  • معدل تقييم المستوى :

    43

  • the.edge is on a distinguished road
the.edge
شروقي
رد: الرد على $علي بلحاج في رده على وزير الداخلية نايف بن عبد العزيز
31-07-2025, 06:28 PM
experts say passive income 2025
remote related financial freedom
experts say self-employment 2025
need know nomad visas
legal ways start stock market home
remote related side hustles
stock market start today
budgeting start today
business models based online business
ways money online business
remote related home
succeeding side hustles
business models based print demand
things tells dropshipping
legal ways start crypto trading home
succeeding dropshipping
tools start budgeting
beginner home 2025
succeeding freelancer taxes
ways money digital products
business models based affiliate marketing
crypto investment start today
tools start online
ways money online
succeeding self-employment
experts say freelancer taxes 2026
steps achieve halal investing without quitting
business models based affiliate marketing
start investment beginners 2025
start passive income streams 2025
succeeding digital nomads
remote related affiliate marketing
need know home
ways money affiliate marketing
business models based stock market
remote related online education
affiliate marketing change life 2025
remote related self-employment
avoid mistakes when doing online coaching
ways money remote
succeeding nomad visas
tools start affiliate marketing
experts say crypto trading 2024
business models based halal investing
experts say home 2026
affiliate marketing change life 2024
online business legality start today
business models based remote
remote related print demand
avoid mistakes when doing online education
succeeding budgeting
legal ways start online coaching home
work-from-home start today
business models based digital nomads
countries supporting print demand 2025
smart saving start today
remote related budgeting
succeeding print demand
remote related budgeting
business models based stock market
countries supporting dropshipping 2025
ways money financial freedom
business models based freelancer taxes
tax savings start today
business models based digital nomads
remote related halal investing
countries supporting digital products 2025
ways money business
dropshipping change life 2025
financial security start today
avoid mistakes when doing business
remote related freelancer taxes
remote related digital nomads
creative crypto investment ideas actually
experts say online coaching 2025
business models based digital products
start home-based businesses 2025
remote related online business
steps achieve passive income streams without quitting
budgeting
beginner online business 2025
remote related online business
experts say stock market 2025
countries investment beginners 2025
online coaching start today
business models based side hustles
business models based online business
succeeding remote
business models based freelancing
budgeting start today
beginner digital products 2025
side hustles start today
countries low taxes budgeting
business models based affiliate marketing
digital nomads change life 2026
business models based online
experts say digital products 2026
every freelancer know online coaching
experts say dropshipping 2025
succeeding crypto trading
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 11:50 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى