عن الأمّ ...وإبنتها ..وسيدي السعيد ..
28-02-2012, 06:20 PM
كانت البنت الصغيرة تتبع أمها بين أجنحة إحدى المساحات التجارية الكبرى بالجزائر, طفلة جميلة مشاغبة تلمس كل شيء وتسأل عن كل ما تلمحه عيناها, كانت تتكلم بعربية جميلة وكانت الأم من حين إلى آخر تنهرها وتطلب منها عدم لمس الأشياء ولكن بفرنسية جميلة هي الأخرى. كنت أتتبعهما بعيني وبأذني, تمادت البنت في شغبها ولعبها واستمرت الأم في تعنيفها وزجرها ودون سابق إنذار انحنت الأم ووشوشت في أذن صغيرتها التي لم تتجاوز السبع سنوات, ولما استوت المرأة قالت البنت بكل براءة: ولكن يا أمي أنت تفهمين العربية جيدا, فما الداعي لأن أتكلم بالفرنسية؟!
لم تتمالك الأم نفسها وأمسكت بيد ابنتها بحنق لاحظه جميع من كان بالقرب منها وابتعدت بها, والله وحده يعلم ما فعلت بهذه المخلوقة البريئة التي لم تكن تعلم أنها اقترفت إثما عظيما وجريرة لا تغتفر...
كنت من الذكاء بحيث استنتجت الكلمات التي وشوشت بها المرأة في أذن ابنتها, لكن ذكائي لم يبلغني إلى معرفة السبب الذي يجعل امرأة جزائرية تطلب من ابنتها الجزائرية في محل جزائري وأمام "غاشي" جزائري أن تتكلم بلغة أخرى غير التي كانت تتكلم بها... ولم تذهب الدهشة أو الصدمة إلا عندما "استمتعت" بخطاب السيد عبد المجيد سيدي السعيد الأمين العالم للاتحاد العام للعمال الجزائريين وهو يخاطب "جمهور" العاملات والعاملين "الجزائريين" في ذكرى تأميم المحروقات بلغة أخرى غير التي يفترض أن يخاطبهم بها, ذهبت الدهشة وزال العجب حين سمعته يخاطبهم بلغة غير تلك التي تحدث بها الراحل هواري بومدين حين أعلن في 24 فبراير من سنة 1971 عن تأميم المحروقات.
قد يقول قائل إن المقارنة بين الأمس واليوم كفر فنجيبه بأن الكفر في بعض المواطن طريق للإيمان...
بقلم : سليمان جوادي (يومية الفجر بتاريخ :2012/02/27)
لم تتمالك الأم نفسها وأمسكت بيد ابنتها بحنق لاحظه جميع من كان بالقرب منها وابتعدت بها, والله وحده يعلم ما فعلت بهذه المخلوقة البريئة التي لم تكن تعلم أنها اقترفت إثما عظيما وجريرة لا تغتفر...
كنت من الذكاء بحيث استنتجت الكلمات التي وشوشت بها المرأة في أذن ابنتها, لكن ذكائي لم يبلغني إلى معرفة السبب الذي يجعل امرأة جزائرية تطلب من ابنتها الجزائرية في محل جزائري وأمام "غاشي" جزائري أن تتكلم بلغة أخرى غير التي كانت تتكلم بها... ولم تذهب الدهشة أو الصدمة إلا عندما "استمتعت" بخطاب السيد عبد المجيد سيدي السعيد الأمين العالم للاتحاد العام للعمال الجزائريين وهو يخاطب "جمهور" العاملات والعاملين "الجزائريين" في ذكرى تأميم المحروقات بلغة أخرى غير التي يفترض أن يخاطبهم بها, ذهبت الدهشة وزال العجب حين سمعته يخاطبهم بلغة غير تلك التي تحدث بها الراحل هواري بومدين حين أعلن في 24 فبراير من سنة 1971 عن تأميم المحروقات.
قد يقول قائل إن المقارنة بين الأمس واليوم كفر فنجيبه بأن الكفر في بعض المواطن طريق للإيمان...
بقلم : سليمان جوادي (يومية الفجر بتاريخ :2012/02/27)










