هويـة جزائرية أم هويّة حجازيّة ؟!
08-03-2012, 10:40 PM
الموضوع الأصلي للزميل.. الطاهر جاووت
دون تشعّب و دون تشبّع..
هوية جزائرية أم هوية حجازية ؟ ..
أحد أكثر ألأساليب التي تلجئ إليها الأحزاب الإسلامية للترويج لنفسها في ظل غياب المشروع التنموي الحقيقي ، هو خطاب الهوية ، والذي يمكن القول أنه الشيء الوحيد الذي تعتمد عليه هذه الأحزاب في وجودها ، فمثلا لا نكاد نسمع إسلامي يتحدث إلا وفتح موضوع الهوية و ضرورة الحفاظ عليها وحمايتها من الهجمات التغريبية الملعونة بل لا نكاد نسمع غير هذا الكلام ، هذا مع أن التنافس السياسي الجاد من المفروض أن لا يبنى على الخطاب الهوياتي ، بل على برنامج تنموي يخدم المواطنين لان الأصل في السياسة هو خدمة الناس لا تخدريهم بالخطب الرنانة للاستيلاء على السلطة وبناء ديكتاتورية جديدة ، ولهذا نجد أن اغلب من يستعمل هذا الخطاب في العالم هم الأحزاب الشعبوية من اليمين المتطرف والتي لا حديث لها سوى عن كراهية الآخرين و التضييق عليهم ، و عليه دائما ما تنتهي فترة حكمهم إلى كوارث لا حصر لها في حال وصلوا للحكم (الدول الجادة في بناء الديمقراطية غالبا ما تمنع مثل هذه الأحزاب حرصا على أمن مواطنيها ) .
وبالنسبة للأحزاب الإسلامية الجزائرية فالأمر نفسه يتكرر حيث لا حديث لدى هذه الأحزاب سوى على معاداة كل ما هو غربي خاصة الفرونكوفوني منه بحجة أنه معادي للهوية الجزائرية ، وطبعا هنا لا نرى أي تمييز من هؤلاء بين ما هو غربي صرف وما بين ما هو إنساني شامل ، فهذه الأحزاب في معظم الحالات تذهب إلى حشر ثقافة حقوق الإنسان و الحريات في خانة التغريب بشكل تعسفي ، وهذا طبعا باطل فهي قيم إنسانية شاملة بحيث لا يمكن القول أنها تختص بحضارة بعينها ، هذا عدى كون هذه الأحزاب لا تتعرف بحق الأخر بالاختلاف ، فالهوية ليست بالإكراه ، ولا احد له الحق في منع الناس من العيش كما تريد ، لكن و بحكم كون الأحزاب الإسلامية أحزاب فاشية فمن الطبيعي أن تتوقع منها هذا ، فمن البديهي أن يعترض الفاشي على ما يهدد سلطته .
لكن مع هذا يبقى السؤال الأساسي هل حقا هذه الأحزاب تسعى لدعم الهوية الجزائرية إذا تغضينا عن كل النقائص الأخرى ؟ .
الجواب الأكيد عن هذا السؤال هو" لا " بالقطع بل يمكن القول أن أول معادي للهوية الجزائرية و أكثر من يعمل على تلاشيها هي هذه الأحزاب ، والسبب أن طبيعة الهوية التي تسعى هذه الأحزاب لأشاعتها هي هوية خاضعة لطبيعة الفكر الذي يغدي هذه الأحزاب و الذي هو فكر مستورد يحاول أن يروج لنفسه تحت غطاء الدين ليلقى قبولا لدى العامة بحيث يصبحون خاضعين له مستقبلا كما يسعى أي فكر شمولي .
وطبعا لا يخفى على أحد (و الإسلاميون لا ينكرون هذا ) أن جميع الأحزاب الإسلامية تتغدى من منبع واحد هو الفكر الوهابي الذي نشء في منطقة الحجاز التي صارت الآن الممول الرئيسي لهذه الأحزاب في جميع أنحاء العالم كمحاولة لبناء طابور خامس لها في هذه الدول للاستعمال عند الحاجة على غرار حزب الله الشيعي في لبنان الذي استولى على الدولة اللبنانية ، وعليه يمكن القول أن هذا الأحزاب خطر من الناحية الأمنية على أي بلد تحاول التواجد فيه ، فالعمل السياسي عمل وطني بالأساس ، وليس عمالة لدول أجنبية مهما كانت الحجج سواء خدمة الدين أو خدمة المذهب ، (لكن للأسف الدول العربية ومنها الجزائر غافلة عن هذا الأمر برغم خطورته ، بل إننا نجد أن السعودية تستغفل هذه الدول بالقول أن السماح لها بتوسيع نفوذها الوهابي سيقي هذه الدول من المد الشيعي المزعوم ، وهذا ما يفاقم المخاطر أكثر )
بل حتى و إن كانت هذه الأحزاب لا تدري وهذا مستبعد أنها تخدم المشروع التوسعي السعودي فقد باتت بوعي أو بدون وعي تروج للهوية الحجازية في بلدانها على أساس أنها الهوية الوطنية في إطار اعتبار أن الإسلام هو هوية هذه الدول ، وهذا الإشكال ناتج (إذا افترضنا حسن النية ) من الافتراض المغلوط أن الهوية الإسلامية متماثلة في كل مكان ، وهذا طبعا غير صحيح... فالإسلام و رغم إدانة الكثير من الأمم به إلا أنها لم تفقد هويتها الوطنية ، ولهذا لا يزال بالإمكان التمييز بينها وبين بعضها البعض ، و عليه إلى الآن نحن نفرق بين الهنود و الصينيين الأتراك الفرس و العرب مع أنهم جميعا مسلمون ، بل وحتى داخل هذه القوميات الكبرى هناك قوميات صغرى متمايزة كالحجازيين والشوام و المغاربة ..الخ
وعموما هذا الأمر ليس بالغريب فالإسلام كدين لم يحدد هوية معينة على الجميع إتباعها ، فهو عبارة عن اعتقاد ديني ، في المقابل الهوية تحددها عوامل كثير كطبيعة الأرض ،المناخ، التاريخ ،العادات، والثقافة السائدة وهو الأمر الذي يجعل الاختلافات كثيرة بين الهويات الوطنية برغم الإدانة الشاملة للجميع بالإسلام .
لكن المشكلة في توظيف الأحزاب الإسلامية للإسلام وتحويله إلى أيدلوجيا لها طقوسها الخاصة ، بحيث يصبح هذا الإسلام ليس اعتقاد ديني يمكن أن يجمع عدت أمم مختلفة ، بل يتحول إلى مجموعة من الطقوس و التصرفات المحددة التي لها طابعها الخاص بحيث تميز من ينتسب لها ، وطبعا الأمر يتعلق بالهوية الحجازية بجميع مكونتها ، الهوية الحجازية والتي يحاول الإسلاميون بدعم سعودي فرضها على الجزائريين و على غيرهم بإسم أنها الهوية الإسلامية وهذا طبعا غير صحيح .
في الجزائر وبرغم محاولات الاحتلال الفرنسي لطمس الهوية الجزائرية بكل ما يملك ، ظل الجزائريون مخلصين لتراثهم وثقافتهم ، ولم يتزحزح أي جزائري عن جذوره وعن معتقداته ، وطبعا هذا قبل أن يتواجد هؤلاء الإسلاميون بسنين ، ما يعني أن لا احد يمكنه التشكيك في تمسك الجزائريين بهويتهم ، أو أن يدعي حرصه عليها أكثر منهم ليمارس عليهم دور الواعظ ، بل انه و في اقل الأحوال لو كان للجزائريين نية في أن يكونوا فرونكوفويين كما يدعي الإسلاميون لما كانوا طالبوا بالاستقلال بالأساس ، لكن طبعا لا يمكن فهم هذا التهويل حول سعار الهوية إلا انه سبيل لزرع هوية معينة تحت هذا المسمى ، وهو عموما ما يلاحظ جليا خاصة في الأمور الظاهرة كاللباس مثلا ، فكما نرى بات و بإسم العودة للهوية الجزائرية تتسلل العبايات الحجازية ، و التشادور النجدي للثقافة الجزائرية التي لم تعرفها قط ، حيث صار وفي غمضة من العين النقاب و الدشداشة هي هوية الجزائريين التي يجب التمسك بها ، في مقابل وجوب التخلي عن اللباس الجزائري التقليدي تحت إدعاء انه لباس غربي .
لقد باتت المهمة الرئيسية لهذه الأحزاب ألان هي محاربة كل ما هو جزائري أصيل بالادعاء بأنه ثقافة غربية مستوردة ، بحيث يتم تدمير كل التراث الجزائري العريق لصالح التراث الحجازي البدائي المستورد الذي يزوّر بصبغة إسلامية ليلقى بعض القبول من المواطنين ، هذه الأحزاب وبهذه الطريقة تقضي حاليا وبصورة ممنهجة على الهوية الجزائرية تحت ذريعة كاذبة هي إعادة إحياء الهوية الجزائرية ، ونحن نرى للأسف أن هذه الأحزاب قطعت شوطا كبيرا في هذا في ظل غفلة المواطنين ، فالعديد من التقاليد الجزائرية العرقية ذهبت أدراج الرياح لصالح الهوية الحجازية ، واليوم نحن نرى للأسف جزائريين هم أكثر حجازية من الحجازيين أنفسهم ، بل لقد بات الدفاع اليوم عن الهوية الجزائرية الأصيلة تهمة تنزع صفة الجزائرية عن فاعلها ، فبعد أن غسلت الذهنية الجزائرية بالدوغما الوهابية الحجازية صار كل ما لا يوافق الوهابية ليس جزائريا بالضرورة مهما كانت له جذور ضاربة في التاريخ ، ولا اقل للاستدلال على هذا ... ذلك اللغط الذي يثار كل عام عن الاحتفال بالمولد النبوي .
الجزائريون الذين طوال تاريخهم يحتفلون بالمولد النبوي ، فجأة و إذا بهم يكتشفون انه بدعة وأن عليهم التخلي عنه ، لقد وصل ألأمر بنا إلي درجة من غسيل الأدمغة بحيث يمكن مسح قرون من التقاليد الجزائرية العرقية بكل سهولة فقط إذا هي لم ترضى هذا الغازي الجديد ، وطبعا هذا المثال غيض من فيظ التقاليد التي نفقدها بكل سهولة لصالح ثقافة الحجاز ، بل يمكن القول أننا في الجزائر وصلنا بالتهاون إلى ارتكاب كبيرة الكبائر في حق تراثنا حين سمحنا للهوية الحجازية بزعزعة السلم الاجتماعي في البلاد ، حيث وصل الأمر ببعض الإسلاميين من استهانة بالحضارة الجزائرية إلى درجة رفع السلاح في وجه إخوتهم في سبيل فرض هذه الهوية على الجزائريين بالإكراه .
إنه العار بعينه والخزي هو ما يلحق بأي امة يدخل أهلها في حرب بين بعضهم البعض من أجل إعلاء قيم الآخرين وهذا ما حصل لنا بكل اسف بسبب هؤلاء الاسلاميين ، إن الأمة التي تنقاد كالقطيع وراء مجموعة من البدو الأجلاف هي أمة مهزومة ثقافيا وحضاريا ، ولا اضن أن التاريخ الجزائري يمكن أن يقبل بجزائريين بهذا الشكل ، نحن عار على كل الجزائريين الذي دافعوا على أصالتهم وحضارتهم ضد المحتل الفرنسي طوال عقود ، فنحن وبهذا التلاشي المهين أمام ثقافة بدائية كهذه نقول ببسطانة أننا لا ننمي إ ليهم ، و أننا لا نستحق هذا الوطن الذي دافعوا عنه .
أعتقد أنه إذا كان لنا هدف نحن الجزائريين ، فهو حتما ضرورة غسل هذا العار الذي لحق بنا من وراء هذا الوباء ، و لا سبيل لهذا الأمر إلا بالقضاء التام عليه ومحاصرة أينما حل ، القضية هنا ليست قضية ثانوية لخطر عابر قد يهدد الأمة الجزائرية ، بل هي قضية وجود نكون فيه أو لا نكون ، الأن إما الجزائر وإما الحجاز .
تحياتي .
دون تشعّب و دون تشبّع..
هوية جزائرية أم هوية حجازية ؟ ..
أحد أكثر ألأساليب التي تلجئ إليها الأحزاب الإسلامية للترويج لنفسها في ظل غياب المشروع التنموي الحقيقي ، هو خطاب الهوية ، والذي يمكن القول أنه الشيء الوحيد الذي تعتمد عليه هذه الأحزاب في وجودها ، فمثلا لا نكاد نسمع إسلامي يتحدث إلا وفتح موضوع الهوية و ضرورة الحفاظ عليها وحمايتها من الهجمات التغريبية الملعونة بل لا نكاد نسمع غير هذا الكلام ، هذا مع أن التنافس السياسي الجاد من المفروض أن لا يبنى على الخطاب الهوياتي ، بل على برنامج تنموي يخدم المواطنين لان الأصل في السياسة هو خدمة الناس لا تخدريهم بالخطب الرنانة للاستيلاء على السلطة وبناء ديكتاتورية جديدة ، ولهذا نجد أن اغلب من يستعمل هذا الخطاب في العالم هم الأحزاب الشعبوية من اليمين المتطرف والتي لا حديث لها سوى عن كراهية الآخرين و التضييق عليهم ، و عليه دائما ما تنتهي فترة حكمهم إلى كوارث لا حصر لها في حال وصلوا للحكم (الدول الجادة في بناء الديمقراطية غالبا ما تمنع مثل هذه الأحزاب حرصا على أمن مواطنيها ) .
وبالنسبة للأحزاب الإسلامية الجزائرية فالأمر نفسه يتكرر حيث لا حديث لدى هذه الأحزاب سوى على معاداة كل ما هو غربي خاصة الفرونكوفوني منه بحجة أنه معادي للهوية الجزائرية ، وطبعا هنا لا نرى أي تمييز من هؤلاء بين ما هو غربي صرف وما بين ما هو إنساني شامل ، فهذه الأحزاب في معظم الحالات تذهب إلى حشر ثقافة حقوق الإنسان و الحريات في خانة التغريب بشكل تعسفي ، وهذا طبعا باطل فهي قيم إنسانية شاملة بحيث لا يمكن القول أنها تختص بحضارة بعينها ، هذا عدى كون هذه الأحزاب لا تتعرف بحق الأخر بالاختلاف ، فالهوية ليست بالإكراه ، ولا احد له الحق في منع الناس من العيش كما تريد ، لكن و بحكم كون الأحزاب الإسلامية أحزاب فاشية فمن الطبيعي أن تتوقع منها هذا ، فمن البديهي أن يعترض الفاشي على ما يهدد سلطته .
لكن مع هذا يبقى السؤال الأساسي هل حقا هذه الأحزاب تسعى لدعم الهوية الجزائرية إذا تغضينا عن كل النقائص الأخرى ؟ .
الجواب الأكيد عن هذا السؤال هو" لا " بالقطع بل يمكن القول أن أول معادي للهوية الجزائرية و أكثر من يعمل على تلاشيها هي هذه الأحزاب ، والسبب أن طبيعة الهوية التي تسعى هذه الأحزاب لأشاعتها هي هوية خاضعة لطبيعة الفكر الذي يغدي هذه الأحزاب و الذي هو فكر مستورد يحاول أن يروج لنفسه تحت غطاء الدين ليلقى قبولا لدى العامة بحيث يصبحون خاضعين له مستقبلا كما يسعى أي فكر شمولي .
وطبعا لا يخفى على أحد (و الإسلاميون لا ينكرون هذا ) أن جميع الأحزاب الإسلامية تتغدى من منبع واحد هو الفكر الوهابي الذي نشء في منطقة الحجاز التي صارت الآن الممول الرئيسي لهذه الأحزاب في جميع أنحاء العالم كمحاولة لبناء طابور خامس لها في هذه الدول للاستعمال عند الحاجة على غرار حزب الله الشيعي في لبنان الذي استولى على الدولة اللبنانية ، وعليه يمكن القول أن هذا الأحزاب خطر من الناحية الأمنية على أي بلد تحاول التواجد فيه ، فالعمل السياسي عمل وطني بالأساس ، وليس عمالة لدول أجنبية مهما كانت الحجج سواء خدمة الدين أو خدمة المذهب ، (لكن للأسف الدول العربية ومنها الجزائر غافلة عن هذا الأمر برغم خطورته ، بل إننا نجد أن السعودية تستغفل هذه الدول بالقول أن السماح لها بتوسيع نفوذها الوهابي سيقي هذه الدول من المد الشيعي المزعوم ، وهذا ما يفاقم المخاطر أكثر )
بل حتى و إن كانت هذه الأحزاب لا تدري وهذا مستبعد أنها تخدم المشروع التوسعي السعودي فقد باتت بوعي أو بدون وعي تروج للهوية الحجازية في بلدانها على أساس أنها الهوية الوطنية في إطار اعتبار أن الإسلام هو هوية هذه الدول ، وهذا الإشكال ناتج (إذا افترضنا حسن النية ) من الافتراض المغلوط أن الهوية الإسلامية متماثلة في كل مكان ، وهذا طبعا غير صحيح... فالإسلام و رغم إدانة الكثير من الأمم به إلا أنها لم تفقد هويتها الوطنية ، ولهذا لا يزال بالإمكان التمييز بينها وبين بعضها البعض ، و عليه إلى الآن نحن نفرق بين الهنود و الصينيين الأتراك الفرس و العرب مع أنهم جميعا مسلمون ، بل وحتى داخل هذه القوميات الكبرى هناك قوميات صغرى متمايزة كالحجازيين والشوام و المغاربة ..الخ
وعموما هذا الأمر ليس بالغريب فالإسلام كدين لم يحدد هوية معينة على الجميع إتباعها ، فهو عبارة عن اعتقاد ديني ، في المقابل الهوية تحددها عوامل كثير كطبيعة الأرض ،المناخ، التاريخ ،العادات، والثقافة السائدة وهو الأمر الذي يجعل الاختلافات كثيرة بين الهويات الوطنية برغم الإدانة الشاملة للجميع بالإسلام .
لكن المشكلة في توظيف الأحزاب الإسلامية للإسلام وتحويله إلى أيدلوجيا لها طقوسها الخاصة ، بحيث يصبح هذا الإسلام ليس اعتقاد ديني يمكن أن يجمع عدت أمم مختلفة ، بل يتحول إلى مجموعة من الطقوس و التصرفات المحددة التي لها طابعها الخاص بحيث تميز من ينتسب لها ، وطبعا الأمر يتعلق بالهوية الحجازية بجميع مكونتها ، الهوية الحجازية والتي يحاول الإسلاميون بدعم سعودي فرضها على الجزائريين و على غيرهم بإسم أنها الهوية الإسلامية وهذا طبعا غير صحيح .
في الجزائر وبرغم محاولات الاحتلال الفرنسي لطمس الهوية الجزائرية بكل ما يملك ، ظل الجزائريون مخلصين لتراثهم وثقافتهم ، ولم يتزحزح أي جزائري عن جذوره وعن معتقداته ، وطبعا هذا قبل أن يتواجد هؤلاء الإسلاميون بسنين ، ما يعني أن لا احد يمكنه التشكيك في تمسك الجزائريين بهويتهم ، أو أن يدعي حرصه عليها أكثر منهم ليمارس عليهم دور الواعظ ، بل انه و في اقل الأحوال لو كان للجزائريين نية في أن يكونوا فرونكوفويين كما يدعي الإسلاميون لما كانوا طالبوا بالاستقلال بالأساس ، لكن طبعا لا يمكن فهم هذا التهويل حول سعار الهوية إلا انه سبيل لزرع هوية معينة تحت هذا المسمى ، وهو عموما ما يلاحظ جليا خاصة في الأمور الظاهرة كاللباس مثلا ، فكما نرى بات و بإسم العودة للهوية الجزائرية تتسلل العبايات الحجازية ، و التشادور النجدي للثقافة الجزائرية التي لم تعرفها قط ، حيث صار وفي غمضة من العين النقاب و الدشداشة هي هوية الجزائريين التي يجب التمسك بها ، في مقابل وجوب التخلي عن اللباس الجزائري التقليدي تحت إدعاء انه لباس غربي .
لقد باتت المهمة الرئيسية لهذه الأحزاب ألان هي محاربة كل ما هو جزائري أصيل بالادعاء بأنه ثقافة غربية مستوردة ، بحيث يتم تدمير كل التراث الجزائري العريق لصالح التراث الحجازي البدائي المستورد الذي يزوّر بصبغة إسلامية ليلقى بعض القبول من المواطنين ، هذه الأحزاب وبهذه الطريقة تقضي حاليا وبصورة ممنهجة على الهوية الجزائرية تحت ذريعة كاذبة هي إعادة إحياء الهوية الجزائرية ، ونحن نرى للأسف أن هذه الأحزاب قطعت شوطا كبيرا في هذا في ظل غفلة المواطنين ، فالعديد من التقاليد الجزائرية العرقية ذهبت أدراج الرياح لصالح الهوية الحجازية ، واليوم نحن نرى للأسف جزائريين هم أكثر حجازية من الحجازيين أنفسهم ، بل لقد بات الدفاع اليوم عن الهوية الجزائرية الأصيلة تهمة تنزع صفة الجزائرية عن فاعلها ، فبعد أن غسلت الذهنية الجزائرية بالدوغما الوهابية الحجازية صار كل ما لا يوافق الوهابية ليس جزائريا بالضرورة مهما كانت له جذور ضاربة في التاريخ ، ولا اقل للاستدلال على هذا ... ذلك اللغط الذي يثار كل عام عن الاحتفال بالمولد النبوي .
الجزائريون الذين طوال تاريخهم يحتفلون بالمولد النبوي ، فجأة و إذا بهم يكتشفون انه بدعة وأن عليهم التخلي عنه ، لقد وصل ألأمر بنا إلي درجة من غسيل الأدمغة بحيث يمكن مسح قرون من التقاليد الجزائرية العرقية بكل سهولة فقط إذا هي لم ترضى هذا الغازي الجديد ، وطبعا هذا المثال غيض من فيظ التقاليد التي نفقدها بكل سهولة لصالح ثقافة الحجاز ، بل يمكن القول أننا في الجزائر وصلنا بالتهاون إلى ارتكاب كبيرة الكبائر في حق تراثنا حين سمحنا للهوية الحجازية بزعزعة السلم الاجتماعي في البلاد ، حيث وصل الأمر ببعض الإسلاميين من استهانة بالحضارة الجزائرية إلى درجة رفع السلاح في وجه إخوتهم في سبيل فرض هذه الهوية على الجزائريين بالإكراه .
إنه العار بعينه والخزي هو ما يلحق بأي امة يدخل أهلها في حرب بين بعضهم البعض من أجل إعلاء قيم الآخرين وهذا ما حصل لنا بكل اسف بسبب هؤلاء الاسلاميين ، إن الأمة التي تنقاد كالقطيع وراء مجموعة من البدو الأجلاف هي أمة مهزومة ثقافيا وحضاريا ، ولا اضن أن التاريخ الجزائري يمكن أن يقبل بجزائريين بهذا الشكل ، نحن عار على كل الجزائريين الذي دافعوا على أصالتهم وحضارتهم ضد المحتل الفرنسي طوال عقود ، فنحن وبهذا التلاشي المهين أمام ثقافة بدائية كهذه نقول ببسطانة أننا لا ننمي إ ليهم ، و أننا لا نستحق هذا الوطن الذي دافعوا عنه .
أعتقد أنه إذا كان لنا هدف نحن الجزائريين ، فهو حتما ضرورة غسل هذا العار الذي لحق بنا من وراء هذا الوباء ، و لا سبيل لهذا الأمر إلا بالقضاء التام عليه ومحاصرة أينما حل ، القضية هنا ليست قضية ثانوية لخطر عابر قد يهدد الأمة الجزائرية ، بل هي قضية وجود نكون فيه أو لا نكون ، الأن إما الجزائر وإما الحجاز .
تحياتي .









