التمويه الممنهج
05-02-2013, 02:46 PM
مع عصر العولمة و التكنولوجيا و وسائل الاتصال أصبح من السهل تمويه الشعوب و تخذيرها بقشور الأمور لنسيان قضايا الأمة ..مرت كأس إفريقيا و خرج منتخبنا الوطني من أول الدور فأكتسح الموضوع قضايا النقاش و كأن المصيبة الكبرى تكمن في مشاركة إفريقية ..ما أن انتهى العرس الكروي بالنسبة لنا على الأقل حتى خرج للسطح ما يعرف بالصراع الموجود في بين جبهة التحرير الوطني و كأن الأمر يتعلق بمصير البلد إن قام الحزب قامت الجزائر و إن إنكسر إنكسرت و الأصح للتصديق و الواقع أن الحزب وصل لدرجة من الميوعة و الانحلال لم يسبق لها مثيل حتى أن من اعتكفوا في فندق الرياض لأيام معدودة انصرفوا بهمسة من خارج مقر القاعة أو كما قيل بأوامر فوقية ...إن كل ما سبق قوله ليس إلا أمور تجري في كل البلدان دوريا نتيجة الممارسة في السياسة أو الرياضة و لكن ما يجري على حدودنا لا يجري بكامل البلدان ..الأجدر أن نصوب كامل جهودنا و اهتمامنا بما يحاك للجزائر من مؤامرات التوريط و السحب خصوصا فيما يتعلق بالحرب على مالي ..المعلومات القادمة من هناك شحيحة و لكن ما وصل لحد الان يؤكد أن هناك تصفية و إنتقام الجنوبيين من أصحاب الشمال و هذه سابقة خطيرة يجب أن تتوحد كامل القوى و المخلصين في الجزائر للتفكير في كيفية مواجهتها لأن النزوح سيكون نحونا و الأزمة الإنسانية ستكون على حدودنا ..على الصعيد العربي سياسة التمويه الممنهج تأخذ أبعاد أكبر و مساحة أوسع فالجامعة العربية التي أصبحت مكان للفرقة و الشقاق إنعقدت من اجل الصراع السوري أكثر مما إجتمعت منذ نشأتها لدعم القضية الفلسطينية ..الكثير من القنوات العربية توجه الرأي العام و كأن الأمور إستتبت في ليبيا و كأن فلسطين عادت لنا أو على الأقل تم حقن إراقة دماء الفلسطينيين و تطويق مصادرة أراضي أولى القبلتين ..إن سياسة التمويه تريد أن تنتج شعوبا لو أمطر السحاب زخات من الحرية و محاولات النهوض لفتحوا مضلاتهم رفضا لها و بالتالي إبقاء الحال على ما هو عليه و إلهاءنا و تشتيت فكرنا و ضرب وحدة كلمتنا، إن اكملنا بهاته الطريقة الساقطة و لم نواجه تحديات الوطن و الأمة جمعاء بفكر رشيد و مواقف صلبة و لحمة بين الشعوب و حكامهم فلن يكون ببعيد عنا و في أفضل الحالات ان تجتمع الحكومات و البرلمانات لتقرر إن كانت ستشارك في مهرجانات موسيقية او ثقافية أم لا .
وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾.













