إختلاف العتمة
11-02-2013, 07:21 PM
إن الإختلاف سنة من سنن الله في خلقه ..و لولا ذلك لجعل سبحانه و تعالى الألوان لونا واحدا و لجعل الألسن لسانا واحدا ..و قد إختلف السلف الصالح إختلاف الرحمة الذي لم يؤثر على قوة الدولة الإسلامية ولا على مكانتها فكان أن قادت الأمم ..و لكننا للأسف نشهد في حاضرنا إختلافا أقل ما يقال عليه أن إختلاف عتمة و انفاق مضلمة فأنقلب كل طرف على الاخر و رماه بما ليس فيه و كأن كل واحد يملك صكوك الغفران، كثر اختلاف القوم في مسائل الدين و زادت هوة تفرقهم و إشتد بسبب ذلك تباغضهم و كرههم و ظن كل واحد منهم أنه يبغض لله ..الأغرب من ذلك أن الكل يدعي بأنه يقيم دين الله و سنة رسوله علىه أفضل الصلاة و السلام و لم يشفع هذا لأي طرف أن يخالف مناوئيه في الرأي ..فهذا يبدع ذاك و ذاك يتهم و يكفر هذا و دخلنا في جدال بيزنطي حينما تخرج منه يخيل لك أن الجميع كان كمن يحرث في الماء ..إختلاف أخر بعنوان كبير من عناوين العتمة و هو إختلاف القوم على جزئيات بوسعهم دحر هوتها بقليل من العقل و الحكمة و لكن فضل أصحابها الطريق المسدود المضلم حتى لو كانت العواقب وخيمة ففي مصر يختلف المعارضون للنضام على بعض نقاط في الدستور و لكنهم يزجون بالشارع بشباب يغطي وجهه لمواجهة رئيس لديه حشد جماهيري بأضعاف ضعفهم و ما يضيرهم لو يصبروا عليه سنوات حكمه التي أعطاها له الشعب و هذا الأخير له أن يقتلعه من كرسيه إن هو أخطأ الحكم و التسيير و لكن لغاية في أنفسهم يستقوون بأي طرف و بأي وسيلة من أجل رمي حجرات العرقلة و التعثير و إثارة الفوضى ...اما تونس فإغتيال معارض جريمة نكراء يدينها الجميع و لا يختلف عليها إثنان عاقلان و لكن أمن العقل أن يستقوي معارضوا النضام المنتخب بقوانينهم الديمقراطية بفرنسا و الغرب من اجل هدم الدولة التونسية ..أهكذا يكون الإختلاف ..إن إختلاف هذا العصر في جميع الميادين و بالصورة و السطحية و عدم المسؤولية التي نشاهدها ليس إلا معول هدم حقيقي لما تبقى في الأمة و لئن إستمر هذا الامر فلا نسبعد أن نختلف مستقبلا على توافه الامور من الحياة
وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾.











