معنى الصلاة على سيّدنا محمّد صلى الله عليه و سلّم
21-03-2008, 05:51 PM
قال ربنا [ سورة الأحزاب 56 ] : إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا
قال الإمام المفسر القرطبي رحمه الله :
إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
هَذِهِ الْآيَة شَرَّفَ اللَّه بِهَا رَسُوله عَلَيْهِ السَّلَام حَيَاته وَمَوْته , وَذَكَرَ مَنْزِلَته مِنْهُ , وَطَهَّرَ بِهَا سُوء فِعْل مَنْ اِسْتَصْحَبَ فِي جِهَته فِكْرَة سُوء , أَوْ فِي أَمْر زَوْجَاته وَنَحْو ذَلِكَ .
وَالصَّلَاة مِنْ اللَّه رَحْمَته وَرِضْوَانه
وَمِنْ الْمَلَائِكَة الدُّعَاء وَالِاسْتِغْفَار
وَمِنْ الْأُمَّة الدُّعَاء وَالتَّعْظِيم لِأَمْرِهِ .اهـــ
جاء في صحيح البخاري رحمه الله : حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى قَالَ لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَقَالَ أَلَا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ قَالَ فَقُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله في [ فتح الباري بشرح صحيح البخاري ] :
عَنْ أَبِي الْعَالِيَة أَنَّ مَعْنَى صَلَاة اللَّه عَلَى نَبِيّه ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ عِنْد مَلَائِكَته , وَمَعْنَى صَلَاة الْمَلَائِكَة عَلَيْهِ الدُّعَاء لَهُ . وَعِنْد اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ مُقَاتِل بْن حِبَّان قَالَ : صَلَاة اللَّه مَغْفِرَته وَصَلَاة الْمَلَائِكَة الِاسْتِغْفَار . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ مَعْنَى صَلَاة الرَّبّ الرَّحْمَة وَصَلَاة الْمَلَائِكَة الِاسْتِغْفَار . وَقَالَ الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم : صَلَاة اللَّه رَحْمَته , وَفِي رِوَايَة عَنْهُ مَغْفِرَته , وَصَلَاة الْمَلَائِكَة الدُّعَاء أَخْرَجَهُمَا إِسْمَاعِيل الْقَاضِي عَنْهُ , وَكَأَنَّهُ يُرِيد الدُّعَاء بِالْمَغْفِرَةِ وَنَحْوهَا . وَقَالَ الْمُبَرِّد : الصَّلَاة مِنْ اللَّه الرَّحْمَة وَمِنْ الْمَلَائِكَة رِقَّة تَبْعَث عَلَى اِسْتِدْعَاء الرَّحْمَة . وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ اللَّه غَايَرَ بَيْن الصَّلَاة وَالرَّحْمَة فِي قَوْله ( أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَات مِنْ رَبّهمْ وَرَحْمَة ) وَكَذَلِكَ فَهِمَ الصَّحَابَة الْمُغَايَرَة مِنْ قَوْله تَعَالَى ( صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا ) حَتَّى سَأَلُوا عَنْ كَيْفِيَّة الصَّلَاة مَعَ تَقَدُّم ذِكْر الرَّحْمَة فِي تَعْلِيم السَّلَام حَيْثُ جَاءَ بِلَفْظِ " السَّلَام عَلَيْك أَيّهَا النَّبِيّ وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته " وَأَقَرَّهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَوْ كَانَتْ الصَّلَاة بِمَعْنَى الرَّحْمَة لَقَالَ لَهُمْ قَدْ عَلِمْتُمْ ذَلِكَ فِي السَّلَام , وَجَوَّزَ الْحَلِيمِيّ أَنْ تَكُون الصَّلَاة بِمَعْنَى السَّلَام عَلَيْهِ , وَفِيهِ نَظَر وَحَدِيث الْبَاب يَرُدّ عَلَى ذَلِكَ , وَأَوْلَى الْأَقْوَال مَا تَقَدَّمَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَة أَنَّ مَعْنَى صَلَاة اللَّه عَلَى نَبِيّه ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ وَتَعْظِيمه , وَصَلَاة الْمَلَائِكَة وَغَيْرهمْ عَلَيْهِ طَلَب ذَلِكَ لَهُ مِنْ اللَّه تَعَالَى وَالْمُرَاد طَلَب الزِّيَادَة لَا طَلَب أَصْل الصَّلَاة , وَقِيلَ صَلَاة اللَّه عَلَى خَلْقه تَكُون خَاصَّة وَتَكُون عَامَّة فَصَلَاته عَلَى أَنْبِيَائِهِ هِيَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الثَّنَاء وَالتَّعْظِيم , وَصَلَاته عَلَى غَيْرهمْ الرَّحْمَة فَهِيَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلّ شَيْء . وَنَقَلَ عِيَاض عَنْ بَكْر الْقُشَيْرِيِّ قَالَ : الصَّلَاة عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ اللَّه تَشْرِيف وَزِيَادَة تَكْرِمَة وَعَلَى مَنْ دُون النَّبِيّ رَحْمَة , وَبِهَذَا التَّقْرِير يَظْهَر الْفَرْق بَيْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْن سَائِر الْمُؤْمِنِينَ حَيْثُ قَالَ اللَّه تَعَالَى ( إِنَّ اللَّه وَمَلَائِكَته يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ ) وَقَالَ قَبْل ذَلِكَ فِي السُّورَة الْمَذْكُورَة ( هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَته ) وَمِنْ الْمَعْلُوم أَنَّ الْقَدْر الَّذِي يَلِيق بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ أَرْفَع مِمَّا يَلِيق بِغَيْرِهِ , وَالْإِجْمَاع مُنْعَقِد عَلَى أَنَّ فِي هَذِهِ الْآيَة مِنْ تَعْظِيم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّنْوِيه بِهِ مَا لَيْسَ فِي غَيْرهَا . وَقَالَ الْحَلِيمِيّ فِي الشُّعَب مَعْنَى الصَّلَاة عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعْظِيمه , فَمَعْنَى قَوْلنَا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد عَظِّمْ مُحَمَّدًا . وَالْمُرَاد تَعْظِيمه فِي الدُّنْيَا بِإِعْلَاءِ ذِكْره وَإِظْهَار دِينه وَإِبْقَاء شَرِيعَته وَفِي الْآخِرَة بِإِجْزَالِ مَثُوبَته وَتَشْفِيعه فِي أُمَّته وَإِبْدَاء فَضِيلَته بِالْمَقَامِ الْمَحْمُود , وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ تَعَالَى ( صَلُّوا عَلَيْهِ ) اُدْعُوا رَبّكُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ اِنْتَهَى . اهـــ
أما قولنا : وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّد
فقد قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله في [ فتح الباري بشرح صحيح البخاري ] :
قَوْله ( وَبَارِكْ )
الْمُرَاد بِالْبَرَكَةِ هُنَا الزِّيَادَة مِنْ الْخَيْر وَالْكَرَامَة , وَقِيلَ الْمُرَاد التَّطْهِير مِنْ الْعُيُوب وَالتَّزْكِيَة , وَقِيلَ الْمُرَاد إِثْبَات ذَلِكَ وَاسْتِمْرَاره مِنْ قَوْلهمْ بَرَكَتْ الْإِبِل أَيْ ثَبَتَتْ عَلَى الْأَرْض , وَبِهِ سُمِّيَتْ بِرْكَة الْمَاء بِكَسْرِ أَوَّله وَسُكُون ثَانِيهِ لِإِقَامَةِ الْمَاء فِيهَا .وَالْحَاصِل أَنَّ الْمَطْلُوب أَنْ يُعْطَوْا مِنْ الْخَيْر أَوْفَاهُ , وَأَنْ يَثْبُت ذَلِكَ وَيَسْتَمِرّ دَائِمًا .اهـــــ
فاللّهمّ صلِّ على سيّدي رسول الله عدد خلقك و مداد كلماتك كلما ذكرك الذاكرون أو غفل عن ذكرك الغافلون.
من مواضيعي
0 كشف تدليس صاحب " من أقوال المالكية " في موقف ابن باديس من القراءة الجماعية !!!
0 التنبيه على تدليس الدكتور فركوس في الموقف الصحيح للبشير الإبراهيمي من المولد !!!
0 وصف الله بالاستقرار بين الألباني وابن العثيمين
0 تنزيه الله عما لا يليق كالمادة بين ابن باديس وابن العثيمين
0 منهج الشيخ عبد الحميد بن باديس في متشابه الصفات
0 حوار مع الأخ "محمد ايوب" حول الحركة الوهابية
0 التنبيه على تدليس الدكتور فركوس في الموقف الصحيح للبشير الإبراهيمي من المولد !!!
0 وصف الله بالاستقرار بين الألباني وابن العثيمين
0 تنزيه الله عما لا يليق كالمادة بين ابن باديس وابن العثيمين
0 منهج الشيخ عبد الحميد بن باديس في متشابه الصفات
0 حوار مع الأخ "محمد ايوب" حول الحركة الوهابية









