تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى العام > نقاش حر

> من أعطى "أبا عياض" شرعيته؟

 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
سميع الحق
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 22-03-2012
  • المشاركات : 513
  • معدل تقييم المستوى :

    15

  • سميع الحق will become famous soon enough
سميع الحق
عضو متميز
من أعطى "أبا عياض" شرعيته؟
23-05-2013, 02:36 PM
من أعطى "أبا عياض" شرعيته؟


يتفرج العالم اليوم على ما يمكن أن نسميه :" معضلة السلفيين" في تونس، في صور تعيد إلى الذاكرة ما كان يحدث في بلادنا، حين يدعو "علي بلحاج" تونس المسمى أبا عياض "فيس" تونس المسمى "أنصار الشريعة" للثورة على "طواغيت تونس" الممثلين في التحالف الحاكم لتونس اليوم.
إني لأرثى لحال حكام النهضة المغلوبين على أمرهم، الذين ورثوا تركة بن علي المسمومة، وأرثى لحال الشباب التونسي المتدين الذي نشأ في عهد اضطهاد بن علي، فانفجرت طاقته وحماسته الدينية بعد الهروب الشهير، فلم يجد إلا أبا عياض وأمثال أبي عياض له زعيما وموجها.
لكن من صنع أبا عياض وأمثال أبي عياض، ومن أغرى شباب الأمة في تونس وغيرها باتباع "النموذج العياضي"؟
سيلقي الكثير منا باللائمة على السلفيين والسلفية، ويلعنها و"يسب جدها"، مثبتا رأيه "السديد" بالصور التي تبث في الفضائيات، صور الملتحين وهم يصرخون و يرغون ويزبدون، ويرجمون الشرطة بالحجارة، ويتحدون سلطة الدولة في تونس وهيبتها.
ولكن لي رأي آخر في القضية أعرضه عليكم ههنا، إن رأيي أن العلمانيين والحداثييين والاستئصاليين كانوا –وما يزالون- أعظم أسباب الإرهاب والتطرف، وأن من يصنع الإرهاب والتطرف لدى الشباب المتدين هم أطراف فاعلة في الحكم في بعض البلدان العربية والإسلامية عموما من هذا التيار الخبيث.
إما يصنعونه بشكل مباشر، عن طريق العملاء والمختَرقين الذين يؤطرون جماعات إرهابية تسمي أنفسها بـ"السلفية" أو "الجهادية"، تحقق لهم أهداف شتى، فهي تفيض عليهم حنان أمريكا الموتورة لكل ما سمي إرهابا، وهي تشغل شعوبهم بالهاجس الأمني والخوف من العبوات الناسفة عوض الانشغال بالمطالبة بالحقوق، وهي تعطيهم المبرر لضرب الإسلاميين متى شاءوا وكيفما شاءوا من غير نكير.
وإما يصنعونه بطريق غير مباشر، عن طريق اضطهاد الشباب المتدين وقهره، وتفريغ الساحة الدعوية إلا من كل درويش أو متملق، فيضطر الشباب المتعطش للوعي الديني والغذاء الروحي إلى دعاة الأقبية وكواليس الإنترنت، حتى إذا كان هروب كهروب بن علي بعد دهور من الكبت، وجد شبابا عامر القلب بالبغض للحاكم أي حاكم كان، لأنه يرى في صورته الطغيان والقهر، وينساق إلى كل من يقول له هذا "طاغوت" ينبغي جهاده.
هل كان الحال في تونس ليكون كما نراه اليوم لو أن الشرذمة التي كانت تحكم تونس تعاملت بحكمة مع الشباب المتدين، وفتحت باب الحوار معه، وحررت الحياة الدعوية، وأعطت الكلمة للعلماء والدعاة الحكماء ليربوا الشباب على الصبر والحكمة؟ هل كان الحال في تونس ليكون كما نراه اليوم لو أن العصابة التي كانت تحكم تونس تجنبت القمع، والتضييق على الشعائر الدينية، وعمارة السجون بكل متدين، وحظر الكتب، وحصار الدعاة والعلماء؟
لقد رأينا-نحن الجزائريين- الدرس في الجزائر بالأمس، ونراه في تونس اليوم، ومع ذلك ما يزال الخطاب الاستئصالي والمنهج الاضطهادي هو المفضل لدى بعض المسئولين في قطاعات حساسة من بلادنا ممن لا يريد خيرا للبلاد ولا للعباد.
فمن أعطى أبا عياض شرعيته؟ ومن أضفى عليه شعبيته؟ أهي جلالة علمه؟ أم رجاحة فهمه؟ كلا! إن الذي أعطى عياض شرعيته وشعبيته، وحشد له آلاف الأتباع، هم العلمانيون والحداثيون والاستئصاليون، وتطرفهم الذي يغض الكثير الطرف عنه، يستفزون شباب الأمة بالانتهاكات المتتابعة لشريعة الله، وبالتضييقات المتزايدة على عباد الله، حتى تجنح طائفة منهم إلى التطرف والعنف.
إن الحل للمعضلة السلفية في تونس سيكون له جانب أمني –بلا شك- لحفظ النظام والنفوس والأموال والأعراض، لكن لا بد من النقاش الفكري الصريح، الذي يقود زمامه علماء ودعاة عندهم من العلم والحكمة ما ينزع القداسة و"الكاريسمية" عن أبي عياض وأمثال أبي عياض، ورجائي من حكام النهضة أن يكونوا أذكى في التعامل مع المعضلة من زبانية بن علي، حتى لا تهوي تونس إلى الهاوية.


  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية أبو اسامة
أبو اسامة
مشرف عام ( سابق )
  • تاريخ التسجيل : 28-04-2007
  • الدولة : بسكرة -الجزائر-
  • المشاركات : 44,561
  • معدل تقييم المستوى :

    66

  • أبو اسامة is a jewel in the roughأبو اسامة is a jewel in the roughأبو اسامة is a jewel in the rough
الصورة الرمزية أبو اسامة
أبو اسامة
مشرف عام ( سابق )
رد: من أعطى "أبا عياض" شرعيته؟
23-05-2013, 07:33 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سميع الحق مشاهدة المشاركة
من أعطى "أبا عياض" شرعيته؟



إن الحل للمعضلة السلفية في تونس سيكون له جانب أمني –بلا شك- لحفظ النظام والنفوس والأموال والأعراض، لكن لا بد من النقاش الفكري الصريح، الذي يقود زمامه علماء ودعاة عندهم من العلم والحكمة ما ينزع القداسة و"الكاريسمية" عن أبي عياض وأمثال أبي عياض، ورجائي من حكام النهضة أن يكونوا أذكى في التعامل مع المعضلة من زبانية بن علي، حتى لا تهوي تونس إلى الهاوية.


السلام عليكم
لا جدال في أن من مصلحة الفكر العلماني تواجد مثل هذا الفكر الشاذ.ولا تثريب عليها ( سياسيا) في تغذيته واستغلاله.
أما عن الدعوة إلى مناقشتهم فكريا فتلك الطامة، لأنه ولو كانو يتمتعون بأدنى درجات الفكر وأدبيات الحوار ما كانوا ليركبوا سبل الهجر والتطرف .

ثم ألم يستقبل المرزوقي في 11 أكتوبر 2012 ممثلين عن مدعي السلفية في تونس ودعي إلى حق كلّ تونسي في التعبير عن أرائه وممارسة قناعاته دون أيّ إكراه فيما يتعلق بشعائره أو ملبسه
وشددّ في السياق ذاته على ضرورة التزام كل مكونات المجتمع بنبذ العنف وعدم السعي إلى فرض نمط مجتمعيّ بالقوة، داعيا إلى اعتماد الإقناع والتسامح أسلوبا وحيدا للدفاع عن المواقف والقناعات.
ومشدد ا في سياق ردّه على ما أورده بعض شيوخ التيار السلفي من تعرض البعض من شبابهم إلى الإيقافات العشوائية والتعذيب، على رفضه القطعي لتكرار الممارسات التي تذكر بالعهد البائد والقائمة على منطق العقوبات الجماعية المهينة للكرامة الإنسانية.
أولم تناقشهم الحكومة بل ورئيس حركة النهضة الحاكمة الغنوشي. ودعوهم إلى انتهاج السلمية والخطاب السلمي؟
وماذا كانت النتيجة؟ الرد بإقامة إمارة في جبل الشعانبي.

  • ملف العضو
  • معلومات
سميع الحق
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 22-03-2012
  • المشاركات : 513
  • معدل تقييم المستوى :

    15

  • سميع الحق will become famous soon enough
سميع الحق
عضو متميز
رد: من أعطى "أبا عياض" شرعيته؟
25-05-2013, 09:18 AM
ابن عربي وأبا أسامة شكرا على المشاركة في الحوار.
مثل
إن مثل المتطرفين الذين يسمون أنفسهم وجماعاتهم بالسلفية الجهادية، ومثل الحكام الذين يسلطون زبانيتهم عليهم، والاستئصاليين الذي يغرون عليهم هؤلاء الحكام ويحرضونهم على البطش بهم، كمثل رجل ذهب إلى رجل آخر فشتمه، وضربه، وسجنه، ونفاه، وأخذ ماله، وانتهك عرضه، و...و..، فلما أراد الرجل الثاني أن ينتقم من الرجل الأول جاء إليه جماعة من الناس فقالوا له يا ظالم، يا متطرف، واستعدَوا عليه السلطات، وأعانوا الأول عليه.
نعم..الرجل الثاني مخطئ، إذ اللائق بمن يحترم النظام ويخشى الهيشات (الفتن)، أن يبلغ عن الرجل الأول ويرفع أمره إلى السلطات ليأخذ حقه بالقانون والعدالة لا بالثأر الجاهلي، لكن أن يلام الثاني وينكل به ويوصف بكل نبع شنيع، ويتناسى ظلم الأول، ويتغافل عنه فذاك هو الجنون بعينه، هذا ما قصدته.
هل إفناء "السلفيين" سيحل المشكلة؟
أشار بعض النبهاء إلى أن الحل هو إفناء المتطرفين الذين يتسمون بالسلفية الجهادية، وإبادتهم عن بكرة أبيهم، ولكن هل هذا حل ناجع؟ لقد شهد التاريخ الإسلامي ملاحم متواصلة على مر قرون مع طائفة متطرفة تشترك في الكثير من الأصول الفكرية مع متطرفي اليوم من التكفيريين وممن يسمون أنفسهم سلفيين جهاديين، إنها طائفة الخوارج، والقارئ للتاريخ الإسلامي يوقن بأن الحلول الأمنية الدموية وحدها لم تنفع يوما في القضاء عليهم، بينما تاب منهم في ساعات معدودة ألوف عند مناظرة ابن عباس رضي الله عنهما لهم.
أي لما وقف في وجه الفكر الخارجي عالم بصير يفحم رءوس الخوارج الذين كانوا يعتمدون على الحماسيات والعواطف في تجييش الجيوش، انحسرت هالة القداسة على أولئك القادة الذين استغلوا ظروفا مأساوية مرت بها الأمة الإسلامية (مقتل عثمان، والفتن بين علي ومعاوية، رضي الله عنهم) كما استغل أبو عياض وأمثاله مأساة المتدينين في بعض الدول القمعية من أجل صرف نفوس الناس إليه.
هل النهضة وقادتها أهل لمناقشة "السلفية الجهادية"؟
لقد ناقش ابن عباس الخوارج، فتاب على يديه خلق منهم، لأن كثيرا منهم لا يثقون في علمه فقط، ولكن يثقون أيضا في نزاهته وحياديته، هل كانت النتيجة لتكون نفسها لو ناقشهم صحابي آخر غير ابن عباس؟ إن الذي تقتضيه الحكمة ويمليه أدب النقاش والحوار، أن نرسل إلى التفاوض والمجادلة للمخالفين الشخصيات التي يثق فيها الطرف الآخر، حتى لا نبقي له عذرا في التنصل من الحوار.
نعود إلى النهضة، هل تعتقدون أن لقاء الشيخ راشد الغنوشي مع بعض من يسمي نفسه "سلفيا"، ولقاء غيره من قادة النهضة مع هؤلاء سيفيد شيئا؟ وهل سيقنع ذلك هؤلاء بالعدول عن رأيهم؟ إن هؤلاء المتطرفين ممن يسمون أنفسهم "سلفيين جهاديين"، لا يثقون في الإخوان المسلمين، لبعض الخلافات الفكرية أولا، ولبعض الوقائع التاريخية ثانيا، لأنهم يرون في الإخوان المسلمين نموذجا للمداهنة والرخاوة والتخلي عن المبادئ، بل ونموذجا للغدر –أحيانا-كما كان الحال في قضية اغتيال الشيخ جميل الرحمن إبان الحرب الأفغانية الروسية.
ولست ههنا لأنزل أحكاما على الإخوان المسلمين عموما، وإخوان النهضة خصوصا، وما ذكرته من نظرة أولئك البغاة من "السلفيين الجهاديين" إلى الإخوان المسلمين هو حكاية لقولهم وليس موقفي الشخصي، لكن غرضي أن أبين أنه ليس من الحكمة أن نعتبر الحجة قد قامت على أولئك البغاة بمجرد أن التقى بهم الشيخ الغنوشي أو فلانا وفلانا من النهضة، فهؤلاء يعتبرون أولئك من الأعداء الغرماء، لا من الأصدقاء النصحاء.
لكن الحكمة أن يناقش هؤلاء من يثقون فيه أولا، ومن يعرف تفكيرهم وشبههم ثانيا، وهذا لا يكون إلا عالما سلفيا ذا خبرة وإحاطة بهذا الشأن.
وهذا ما تفطنت له المصالح الأمنية في بلادنا، بعدما غفلت -أو تغافلت- عنه لعقد من الدهر حتى سالت أودية من الدماء، وزعوا بالطائرات فتاوى الألباني وابن عثيمين على مواقع المسلحين، فإذا بهم ينزلون من الجبال أفواجا, مع أن الألباني قد بين موقفه من الأحداث في الجزائر منذ بداية التسعينيات، محذرا أشد التحذير من مسلك الجبهة الإسلامية للإنقاذ المؤدي إلى العنف، ونزع الشرعية عن الجماعات المسلحة في أول ظهورها، فلماذا لم توزع فتاواه حينئذ؟ بل لماذا كان كل من ضبط ومعه أشرطة الألباني يتعرض للسجن أو التنكيل؟
لقد كانت المبادرة في يد الاستئصاليين الدمويين لسنوات طويلة، فكانت النتيجة مائة ألف قتيل حسب الإحصاءات الرسمية، والعداد ما زال مفتوحا، بينما رجع إلى المجتمع ألوف من غير طلقة واحدة بسبب فتح الباب للدعاة وإيصال كلام العلماء لأولئك البغاة.
إننا ندعو إخواننا القادة والحكام في تونس إلى الاستفادة مما صار يسمى –مع الأسف الشديد- "الدرس الجزائري"، وأن لا يستمعوا للاستصاليين الدمويين من علمانيين وطرقيين ومن شايعهم ممن يملكون ثأرا شخصا مع السلفيين، ويرومون تصفية حسابات شخصية معهم، ولا يهمهم من القضية سوى ذبح كل متدين صادق التدين بعد دفعه إلى التطرف المقيت، ورميه في أحضان أبي عياض وأمثاله.
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية ساعية الى جنان ربي
ساعية الى جنان ربي
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 14-04-2013
  • الدولة : الجزائر الحبيبة
  • المشاركات : 854
  • معدل تقييم المستوى :

    14

  • ساعية الى جنان ربي is on a distinguished road
الصورة الرمزية ساعية الى جنان ربي
ساعية الى جنان ربي
عضو متميز
رد: من أعطى "أبا عياض" شرعيته؟
25-05-2013, 09:26 AM
حماهم الله مما عانيناه


اعمل لدنياك بقدر مقامك فيها ..
واعمل لآخرتك بقدر بقائك فيها

  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية المشرف العام
المشرف العام
مدير عام سابق
  • تاريخ التسجيل : 22-12-2006
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 6,013

  • وسام فلسطين 

  • معدل تقييم المستوى :

    27

  • المشرف العام has a spectacular aura aboutالمشرف العام has a spectacular aura about
الصورة الرمزية المشرف العام
المشرف العام
مدير عام سابق
رد: من أعطى "أبا عياض" شرعيته؟
25-05-2013, 09:33 AM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سميع الحق مشاهدة المشاركة
هل النهضة وقادتها أهل لمناقشة "السلفية الجهادية"؟
لقد ناقش ابن عباس الخوارج، فتاب على يديه خلق منهم، لأن كثيرا منهم لا يثقون في علمه فقط، ولكن يثقون أيضا في نزاهته وحياديته، هل كانت النتيجة لتكون نفسها لو ناقشهم صحابي آخر غير ابن عباس؟ إن الذي تقتضيه الحكمة ويمليه أدب النقاش والحوار، أن نرسل إلى التفاوض والمجادلة للمخالفين الشخصيات التي يثق فيها الطرف الآخر، حتى لا نبقي له عذرا في التنصل من الحوار.
نعود إلى النهضة، هل تعتقدون أن لقاء الشيخ راشد الغنوشي مع بعض من يسمي نفسه "سلفيا"، ولقاء غيره من قادة النهضة مع هؤلاء سيفيد شيئا؟ وهل سيقنع ذلك هؤلاء بالعدول عن رأيهم؟ إن هؤلاء المتطرفين ممن يسمون أنفسهم "سلفيين جهاديين"، لا يثقون في الإخوان المسلمين، لبعض الخلافات الفكرية أولا، ولبعض الوقائع التاريخية ثانيا، لأنهم يرون في الإخوان المسلمين نموذجا للمداهنة والرخاوة والتخلي عن المبادئ، بل ونموذجا للغدر –أحيانا-كما كان الحال في قضية اغتيال الشيخ جميل الرحمن إبان الحرب الأفغانية الروسية.
ولست ههنا لأنزل أحكاما على الإخوان المسلمين عموما، وإخوان النهضة خصوصا، وما ذكرته من نظرة أولئك البغاة من "السلفيين الجهاديين" إلى الإخوان المسلمين هو حكاية لقولهم وليس موقفي الشخصي، لكن غرضي أن أبين أنه ليس من الحكمة أن نعتبر الحجة قد قامت على أولئك البغاة بمجرد أن التقى بهم الشيخ الغنوشي أو فلانا وفلانا من النهضة، فهؤلاء يعتبرون أولئك من الأعداء الغرماء، لا من الأصدقاء النصحاء.
لكن الحكمة أن يناقش هؤلاء من يثقون فيه أولا، ومن يعرف تفكيرهم وشبههم ثانيا، وهذا لا يكون إلا عالما سلفيا ذا خبرة وإحاطة بهذا الشأن.
وهذا ما تفطنت له المصالح الأمنية في بلادنا، بعدما غفلت -أو تغافلت- عنه لعقد من الدهر حتى سالت أودية من الدماء، وزعوا بالطائرات فتاوى الألباني وابن عثيمين على مواقع المسلحين، فإذا بهم ينزلون من الجبال أفواجا, مع أن الألباني قد بين موقفه من الأحداث في الجزائر منذ بداية التسعينيات، محذرا أشد التحذير من مسلك الجبهة الإسلامية للإنقاذ المؤدي إلى العنف، ونزع الشرعية عن الجماعات المسلحة في أول ظهورها، فلماذا لم توزع فتاواه حينئذ؟ بل لماذا كان كل من ضبط ومعه أشرطة الألباني يتعرض للسجن أو التنكيل؟
لقد كانت المبادرة في يد الاستئصاليين الدمويين لسنوات طويلة، فكانت النتيجة مائة ألف قتيل حسب الإحصاءات الرسمية، والعداد ما زال مفتوحا، بينما رجع إلى المجتمع ألوف من غير طلقة واحدة بسبب فتح الباب للدعاة وإيصال كلام العلماء لأولئك البغاة.
إننا ندعو إخواننا القادة والحكام في تونس إلى الاستفادة مما صار يسمى –مع الأسف الشديد- "الدرس الجزائري"، وأن لا يستمعوا للاستصاليين الدمويين من علمانيين وطرقيين ومن شايعهم ممن يملكون ثأرا شخصا مع السلفيين، ويرومون تصفية حسابات شخصية معهم، ولا يهمهم من القضية سوى ذبح كل متدين صادق التدين بعد دفعه إلى التطرف المقيت، ورميه في أحضان أبي عياض وأمثاله.
توضيح بسيط إن من بين أهم الأحداث التي رأبت الصدع و حقنت الدماء في الجزائر القرار التاريخي للراحل محفوظ نحناح بالمشاركة مع الرئيس زروال في الإنتخابات الرئاسية سنة 1995 حتى تبقى الدولة قائمة بهياكلها و مؤسساتها فقد كان الحفاظ على الدولة حينها أهم من أي شيئ و هذا الامر شهد به كل الاطراف و زادوا عليه أن الراحل نحناح فاز بالإنتخابات و تنازل عن الحكم حقنا للدماء
وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾.
  • ملف العضو
  • معلومات
سميع الحق
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 22-03-2012
  • المشاركات : 513
  • معدل تقييم المستوى :

    15

  • سميع الحق will become famous soon enough
سميع الحق
عضو متميز
رد: من أعطى "أبا عياض" شرعيته؟
26-05-2013, 02:43 PM
أخي الكريم ابن عربي، ردك الأخير حافل بالأغلوطات والمصادرات والمجازفات، وهذا بيان بعضها:
1-ما حصل في مصر بعد تولي السادات الحكم هو عين ما حصل في تونس بعد تولي النهضة الحكم، أي أن الحكام فتحوا "أقفاص" الإسلاميين بعد سنين من أبشع أنواع الاضطهاد والتعذيب، فنشأ أقوام على بغض الحكام وكراهيتهم، يحدوهم داعي الانتقام، فمن المنطقي أن تجنح طائفة منهم إلى العنف مباشرة بعد الخروج من السجن.
2- قولك أن السادات قتله الإسلاميون فيه نظر، فأنت تعلم أن الجريمة السياسية في بلداننا العربية لا يقدر على حل خيوطها "شارلوك هولمز" شخصيا، والمستفيدون من قتل السادات كثر، وقد أهدرت دمه أكثر من جهة بعد سلامه "البطولي" مع الكيان الصهيوني.
3- ومن بابة الأولى قضية اغتيال الإخوان للنقراشي باشا، أو خطتهم المزعومة لاغتيال جمال عبد الناصر، التي سلط عليهم بسببها ألوان العذاب التي يسمع بمثلها في العالمين، وأرجو أن يتسع خاطرك فتسمع رواية الإخوان المسلمين من كتبهم وشهاداتهم في قضية التخطيط لاغتيال جمال عبد الناصر وما أصابهم بعدها من نكال تقشر الأبدان من سماع خبره.
4-قولك أن كل التيارات السياسية عرفت السجون والتعذيب، والإسلاميون وحدهم من مارس الإرهاب، مبني على مفهومك "السطحي" للإرهاب كما لقنته لنا أمريكا، فالإرهاب عندها تلخصه المعادلة التالية: سلاح + لحية = إرهاب.
ولعله قد غاب عن ذهنك النبيه وأنت في غمرة الإجهاز على الإسلاميين (فكريا) أسماء المئات من المنظمات اليسارية والماوية واليمينية والأناركية.. التي دوخت مصالح الأمن والمخابرات في العالم بسبب أعمالها الإرهابية.
واعلم أخي أنه لو مارس "كل" إسلامي سُلّط عليه التعذيب والسجن والتنكيل "الإرهاب" والعنف، لأطت الجبال بالمسلحين، إن الذين جنحوا إلى العنف منهم مقدار قليل جدا، وما أكثر من "ابتلع" غيظه وتجرع حسرته حفاظا على استقرار بلاده ودرءا للفتنة عن المسلمين.
5- أما عن الاغتيالات السياسية التي مثلت بها في الجزائر، فلن أعلق عليها، لأن ذلك سيفتح الباب على نقاش خطير ليس هذا موضعه.
هدانا الله وإياك إلى سواء السبيل.
  • ملف العضو
  • معلومات
سميع الحق
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 22-03-2012
  • المشاركات : 513
  • معدل تقييم المستوى :

    15

  • سميع الحق will become famous soon enough
سميع الحق
عضو متميز
رد: من أعطى "أبا عياض" شرعيته؟
30-05-2013, 01:22 PM
أخي الكريم ابن عربي وفقنا الله تعالى وإياك لما يحب ويرضى
1-تتكلم عن السادات كأنه جاء –بعد هلاك عبد الناصر- من المريخ، ولم يكن ضمن المنظومة والسلطة التي بطشت بالإسلاميين، ولا اضطهدهم بعد وصولهم إلى الحكم، وكنت ترجو أن يُقَبِّل المعذبون المفرج عنهم رأسه بعد إطلاق سراحهم! نعم..إطلاق سراح المضطهدين هو أول طريق حقن الدماء ووضع حد للعنف، لكنه ليس نهايته! بل إن تضميد الجراح وجبر النفوس يتضمن معاقبة المعتدين، ورد الحقوق إلى أهلها، وكف الانتهاكات لشريعة الله تعالى ودينه، فذلك هو الذي يقطع السبيل أمام دعاة العنف.
2-أخي ابن عربي، في بلداننا الإسلامية التي تسلّط عليها الفراعنة والتبابعة "مونديلات" كثيرة! وقد ذكرت لك –آنفا- أنه إن صعد إلى الجبال ولجأ إلى العنف كل إسلامي سجن وعُذب وأخذ ماله وهتك عرضه لما بقي في تلك الجبال موطئ قدم، ولولا حكمة وصبر كثير من الإسلاميين، وائتساؤهم بنبيهم صلى الله عليه وسلم في العفو والصفح، وامتثال نهيه عن الخروج عن الحاكم ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك، لكان الأمر على غير ما هو عليه اليوم، ولكن الله سلم!
3-تنبه! ما قلت –أبدا- إن السادات قتله الصهاينة، أما اعترافات من قتله، فبودي منك –مرة أخرى- أن تطَّرح السطحية وأن تنظر إلى القضية من بُعد آخر، وأن تتذكر أمرا اسمه الاختراقات والتلاعبات، والاستغلالات الناجحة (جدا) من بعض الأنظمة لما أسميه "العته" أو "البله" السياسي لدى بعض من الحركات الإسلامية، وتأمل "السهولة" و"التسهيلات" التي وجدها قتلة السادات لقتله، ولست أنا من أقول هذا الكلام، بل إن أهل السادات وأنصاره أنفسهم يطالبون بفتح قضية اغتياله مرة أخرى، والكشف الفاعلين الحقيقيين.
4-أما قولك أن الإسلاميين اشتركوا مع غيرهم من المعارضين فالاضطهاد، وانفردوا بحمل السلاح، فمنقوض.
فأول من حمل السلاح بعد استقلال بلادنا –مثلا- وسَن سنة "الإرهاب" الاشتراكيون ممثلون في جبهة القوى الاشتراكية، وقد تُسارع إلى نفي صفة "الإرهاب" عن قتال هؤلاء للسلطة الجزائرية، فيتأكد لي –مرة أخرى- أن مفهومك للإرهاب سطحي على الطريقة الأمريكية، فالذي يحمل السلاح على دولته معارض له مطالب سياسية أو اجتماعية، فإذا نبتت شعيرات على ذقنه انقلب إرهابيا ينبغي إبادته.
ثم هب جدلا أن الإسلاميين –وحدهم-حملوا السلاح بعد الاضطهاد، فهل عُرف اضطهاد لتيار من التيارات مثلما اضطهد الإسلاميون؟ أنا لا أبرر –أبدا-اللجوء إلى العنف ولو بعد الاضطهاد والتعذيب والسجن، لكن أدعو إلى "تفهم" من لجئوا إليه حتى تسهل العلاج.
5- ما أوردتَ من "حقائق تاريخية" دعوتني إلى التسليم لها على طريقة "مسلمين مكتفين"، قد تُعارض بـ "حقائق تاريخية" أخرى من أدبيات الخصوم، ولا يخفى عليك أخي أن التاريخ يوظف ويكتب على المقاس عند الحاجة، ولا أعتبر نفسي مؤرخا خريتا، كما لا أعتبرك كذلك، لذا من حقك أن تورد "حقائقك التاريخية" ومن حقي أن أثير فيها الشك بـ"حقائقي التاريخية" التي تنقض ما أوردت، وجميع ما ذكَرتَه من اغتيالات سياسية عُصبت برأس الإخوان المسلمين واتُّخذت ذريعة للتنكيل بهم قد تبرءوا منها، واعذرني –أخي- إن كنت أميل إلى تصديق حسن البنا وسيد قطب رحمهما الله أكثر ميلي لتصديق الفراعنة والتبابعة وزبانيتهم الذي ذبحوا جيلا من الشباب الصادق، -والعبارة الأخيرة تمثل رأيي الشخصي-
6- نعم أخي الكريم الكل يكره الإسلاميين، لأن الإسلاميين –رغم أخطاء البعض منهم- أكثر حبا للإسلام وأقرب إلى تعاليمه من غيرهم، وسلوكاتهم تفضح نفاق الكثير من أفراد الأمة الإسلامية وبعدَهم عن الإسلام وتعاليمه في كل أمور الحياة لاسيما في قضية تحكيم شريعة الله تعالى، وأول رد فعل للمقصّر لما يرى من يدعو بقوله أو بسمته إلى الإسلام وتعاليمه أن يمقته وينتقده، وهذه حقيقة علمية معروفة عند علماء النفس تسمى بـ"رجع الحصرم"، ويمثلون لها بقصة الثعلب الذي لم يدرك العنب فقال هو حامض!، تأمل قول الله تعالى ذاكرا حال نوح عليه السلام مع قومه: "وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ، أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ، فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ"
وردة فعل المقصر بعد النقد والتجريح لمن يدعو إلى الاستقامة بقوله وفعله وسمته هي البطش به والاضطهاد والتعذيب والتنكيل، قال الله تعالى:" قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ، النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ ، إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ ، وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ ، وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ، الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ،إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ".
التعديل الأخير تم بواسطة سميع الحق ; 30-05-2013 الساعة 01:25 PM
  • ملف العضو
  • معلومات
سميع الحق
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 22-03-2012
  • المشاركات : 513
  • معدل تقييم المستوى :

    15

  • سميع الحق will become famous soon enough
سميع الحق
عضو متميز
رد: من أعطى "أبا عياض" شرعيته؟
02-06-2013, 02:17 PM
أخي الكريم ابن عربي يسرك الله تعالى لليسرى، وشرح صدرك للذكرى.
1-أنت تنتهج في نقاشك مسالك منتقدة من مسالك الجدال، منها الاستدلال بمحل النزاع، فمن محلات نزاعنا أو الإشكاليات التي نتناقش فيها –أيها الفاضل-: هل الإسلاميون –كلهم ووحدهم- "مجرمون"، هل يستحقون –كلهم- ما حل بهم من تنكيل وتعذيب؟ هل ما حل بهم-كلهم- عقوبة صرفة أم اضطهاد صرف أم قطرة عقوبة ممزوجة ببحر من الاضطهاد؟ وأنت تجيب على الإشكالية هكذا: الإسلاميون كلهم مجرمون لأنهم كلهم مجرمون! الإسلاميون مجرمون لأن القضاء حكم عليهم ودخلوا السجن، وتُرتب على هذه الأمور أحكاما وألقابا وأنبازا، وتتعجب إن خالفك أحد! وأنت لم تفعل – في الحقيقة- شيئا له طائل في إثبات وجهة نظرك، فأنا لا أسلم لك بهذا كله، وأوردت لك عليه موارد، فأثبت العرش..ثم انقش!
2- أخي الكريم –وفقك الله وسددك- ما أسهل أن تدرج مادة أو مواد في الدستور تسحر أعين الناس تظهر أن الإسلام دين الدولة ومصدر من مصادر التشريع، ولكن أين تطبيق هذه المواد على قلتها؟ وما العاصم من تأويل الأحكام ولي أعناق النصوص لتوافق هوى كل قاض و"قاضية"!
3-والانتهاكات لشريعة الله تعالى لا ينكرها إلا أعمى المقلتين أصم الأذنين غائب العقل، فالحكم بغير ما أنزل الله انتهاك لشريعة الله، وسب الله تعالى والدين انتهاك لشريعة الله، والاستهزاء بشعائر الدين انتهاك لشريعة الله، وإنكار شعائر الدين انتهاك لشريعة الله..
والانتهاك لشريعة الله تعالى في بلد مسلم، يحكمه حاكم مسلم (ظاهرا على الأقل!)، لا يسوغ العنف ولا القتل ولا استحلال الأموال والأعراض، لأنه سيؤدي إلى فتنة أعظم وأشد! فافهم عني فهمك الله.
إنما أردت أن انتهاك شريعة الله تعالى يعطي الذريعة والتبرير للمتطرفين حتى يجنحوا إلى العنف، ويهيئ النفوس لاتباعهم والاغترار بباطلهم، فالمنتهك للشرع مخطئ، ومقابل الانتهاك بالعنف مخطئ أيضا، والبادئ أظلم وأخبث، ولا أقدر على أيسر من هذا الشرح!
4-أما قولك الشريعة بينك وبين نفسك، فأحسبه ناتجا عن فهمك السطحي (أيضا) لمعنى الشريعة، فلعل الشريعة في ذهنك هي الوضوء والصلاة والدعاء في زاوية من البيت أو ناحية من المسجد، فإذا خرجت إلى معمعة الحياة فدونك والهوى والنفس وشياطين الإنس والجن.
أخي الكريم، قد كان المفترض بك-كونك مسلما- أن تعلم أن الشريعة تشمل كل جوانب الحياة، الفردية والاجتماعية، والسياسية والاقتصادية والصحية والنفسية...
إن الشريعة ليست "إيديولوجية" أو مذهبا سياسيا وضعه الإسلاميون، بل هي دين الله وقانونه الذي أمرنا بتحكيمه، واختلاف الناس في بعض تفاريع الشريعة أو عجز بعض الإسلاميين عن عرض الشريعة في صورتها الحقيقية السمحة لا يسوغ نسفها وتسفيه من يدعو إليها، وخلتك أعقل من أن تنبه على هذا.
فنعم إذا الشريعة بيني وبين نفسي، قال الله تعالى : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون" أما "الآخرون" فتجب نصيحتهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، محبة للخير لهم، وإعذارا إلى الله تعالى في نصيحتهم، قال تعالى: "وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" ، وقال تعالى:" وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ".
ويجب على من بيده السلطان (من حاكم ومن يقوم مقامه) أن يحملهم على الطاعة والاستقامة، ويكرههم على شعائر الدين الظاهرة، وأرجو أن لا يصيبك الهلع من هذا الكلام، فأنت تعلم أن للسلطات إجبار المواطنين على بعض الأمور مما فيه صالح عام، ولم يعتبر أحد من "حكماء الديمقراطية" ذلك تعديا على الحريات، بل هو في مصلحة المجتمع وخيره، فكذلك إكراه السلطات الناس على شعائر الدين الظاهرة في مصلحة أعظم.
وطبعا، هذا من صلاحية الحاكم وحده، لا أفراد الناس، فإن قام به فنعم ما قام به، وإن أهمله فكل نفس بما كسبت رهينة، ومن هنا أخطأ بعض الإسلاميين، إذ تعدوا صلاحياتهم من الإنكار بالقلب واللسان إلى الإنكار باليد وفرض الشريعة بالقوة، فهؤلاء ينصحون ويوعظون فإن استجابوا وإلا عوقبوا بما يردعهم.
أما أن نحشر في السجون والمعتقلات، ونسلط سيف الاضطهاد والتنكيل والتضييق على كل إسلامي سلك جادة الصواب في الدعوة إلى تحكيم الشريعة أو جانبها، وأما أن يعاقب أصحاب "فرض الشريعة بالقوة" عقابا لم يسمع به أحد من العالمين، فهذا لعمري الضلال المبين.
إن الذي حصل مع الأسف الشديد، هو أن العديد من الأنظمة في عالمنا العربي والإسلامي عاقبت الإسلاميين الذي يدعون لتحكيم الشريعة بالعنف، ثم اضطهدت معهم كل إسلامي مهما نبذ العنف وتبرأ منه، بجامع أنه يدعو إلى تحكيم الشريعة، فصار التهمة الدعوة إلى تحكيم الشريعة عوض أن تكون التهمة :" العنف" في الدعوة إلى تحكيم الشريعة!
5- ويا عجبا كيف تعد الثناء على من كف نفسه على العنف والانتقام ممن ظلمه –وهو قادر- دعوة إلى العنف؟! وأعجب منه أن تجعل كل من حدثته نفسه بالعنف والانتقام إرهابيا محتملا ولو جمح نفسه وأمسك لسانه؟! مثل هذه التبريرات الباردة والتفسيرات السامجة الفاسدة هي التي أعطت الضوء الأخضر للاستئصاليين حتى يستأصلوا كل من توهموا فيه ميلا إلى الفكر الإسلامي، ويروا في كل ملتح ومتجلببة "مشروع إرهابي" يجب قمعه.
6-ومن مشكلاتك في فهم القضية (وهي كثيرة مع الأسف) أن المصطلحات غير محررة في ذهنك، أو هي خاضعة للمنظور المناوئ الإسلاميين لا تبغي عنها حولا.
فأنت لا تفرق بين الإسلامي والمتطرف الأصولي، ولا بين خطاب التكفير وخطاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا بين من يدعو إلى تحكيم الشريعة بالنصيحة وبين من يدعو إلى ذلك بالقوة والسلاح، ولا تفقه ما السلفية، ولا تدري ما الإخوان المسلمون، أما الديمقراطية وحرية الرأي وحقوق الإنسان، فهي للبشر مباحة مشاعة إلا أن يكون إسلاميا، فينبغي استئصال شأفته، ومؤاخذته بسريرته وبجريرة غيره، وجفت الأقلام ورفعت الصحف، وكُتب التاريخ، وحكمت المحاكم فلا معقب لحكمها.
فرفقا بي أخي الكريم، بل رفقا بنفسك! إن مثلك كمثل من يلبس نظارة ملونة باللون الأخضر، فإذا هو يرى كل شيء أخضر! ويتعجب من الناس كيف لا يرون ما يرى؟
وتالله فإني لا أرى كبير فرق بين التكفيري المتطرف والاستئصالي المتطرف، فذاك يرى الناس كلهم كفار إلا نفسه أو من على شاكلته، والآخر يرى الإسلاميين كلهم شياطين مجردون من الإنسانية إلا من أذعن لرأيه وقوله، وكم من ويلات نالت الأمة التي علقت بين تكفيري واستئصالي!
هدانا الله وإياك سواء السبيل.
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 08:13 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى