الضبط الذاتي.
19-06-2013, 04:38 PM
لا أعتقد بأننا في حاجة حتى نلحق بالدول المتقدمة في جزء من تقدٌُّمها هو النظافة والمحافظة على المحيط بل حتى نلحق بديننا في جزء هامّ من ديننا هو النظافة والطهارة وإماطة الأذى عن الطريق إلى أن تُوضع في بلادنا قوانين تفرض الغرامات والعقوبات على من يرمي شيئا على الأرض ، لأن ما نحتاج إليه بدلا من القوانين والغرامات هو الوعي الفردي والإلتزام الذاتي الذي "يضبط" به الفرد نفسَه بنفسِه، دون تدخُّل رادع خارجي سواءً بالتي هي أحسن أو بالتي هي أخشن، فالمحافظة على نظافة المحيط مسؤولية جماعية نتحملُّها كلّنا وسلوك يومي يجب أن نتحلى به عن طواعية، ولا ينبغي لها أن تكون مجرد إنضباط آني سرعان ما يزول عندما يغيب الضابط الخارجي الذي تأخذُه السِنة والنوم ، وشهر رمضان الكريم بنعمة من الله، يعلّمنا سلوكَ الضبط الذاتي هذا ، فالصائمون لا يمسكون عن الأكل والشرب وغير ذلك من المباحات فضلا عن المحرمات إنضباطا منهم بقانون يخضعون له أو بعقوبة بشرية يخشونها، بل يفعلون ما يفعلون عن ضابط ذاتي خالص يدفعهم إلى طاعة الله ويمنعهم عن معصيته ولو لم يطلِّع عليهم أحد، فإن قلت أنني صائم فمن يدري إن كنت قد ابتلعتُ شيئا من الماء عند وضوئي أم لا، ولكنني لا أفعل ذلك بل أتحرز من وقوعه عن غير قصد لأنني أضبط ذاتي بإحساسي بالواجب الذي فرضه الله عليّ لا بضابط خارجي يفرضُه عليّ الناس، فكذلك يفترض بي أن أفعل عندما أهمّ برمي غلاف حبّة حلوى أو علبة عصير، فواجبي الذي أحسّ به عميق الإحساس وأضبط وِفقه سلوكي يفرضُ عليّ أن أتحرى وأجتهد لرمي مهملاتي في المكان المخصّص للرمي وليس على الأرض، مِن دون أن يفرض عليّ أحدٌ فعل ذلك بتسليط العقوبة أو الغرامة، وما ينطبق على حفظ البيئة والمحيط ينطبق أيضا على الأمانة في البيع والشراء وإحترام قانون المرور وغير ذلك، فالتاجر يحرص على صحة ومصلحة المستهلك إحساسًا منه بالواجب الشرعي والمهني لا إنضباطا بسلطة المراقب فحسب، ومستعمل الطريق يحترم قوانين وإشارات المرور لعلمه بأن إحترامها واجب عليه وفي صالحه وصالح شركاءه في السير لا إنضباطا بسلطة الشرطي الذي يملك أن يجرّده من رخصة سياقته فقط، فإن حضر الشرطي احترمنا القانون وإن غاب تجاوزناه، وكذلك الطالب لا يحتاج إلى حارس يمنعه من الغشّ في إمتحاناته بل يلتزم بالأمانة ويضبط ذاته بنفسه سواءً انتبه الحرّاس أم لم ينتبهوا، لأننا لا نحتاج حارسًا أو مراقبًا أو شرطيًّا حتى يحسُن صيامنا ويصحّ بل نحرص على أداءه بالشكل الذي يجعله مقبولا عند الله سبحانه وتعالى بمحض إرادتنا ومن خالص إلتزامنا الذاتي، فكيف نحتاج إلى الحارس والغرامة والعقوبة فيما لا يختلف عن الصيام من سائر الطاعات؟









.gif)

