تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > المنتدى العام > نقاش حر

> جمهورية .."كلونديـ..ستان!"

 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
سميع الحق
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 22-03-2012
  • المشاركات : 513
  • معدل تقييم المستوى :

    15

  • سميع الحق will become famous soon enough
سميع الحق
عضو متميز
جمهورية .."كلونديـ..ستان!"
25-09-2013, 01:02 PM
جمهورية .."كلونديـ..ستان!"


كثيرا ما نقرأ في الجرائد على لغة أهلها أن طائفة من الناس يشكلون "جمهورية موازية" لتعديهم على القوانين ودوسهم على التشريعات والتنظيمات.
أردت أن أتكلم في هذا المقال على إحدى هذه الجمهوريات (الموازية)، إنها جمهورية "كلونديـ..ستان" على وزن باكستان وكازاخستان..
وليس غرضي الإزراء بـ"مواطني" هذه الجمهورية، فكثير منهم أقاربنا وأصدقاؤنا، وهم يقدمون-شئنا أو أبينا-خدمة للمجتمع في ظل تردي منظومة النقل في بلادنا، وإنما قصدت أن أعرض عليكم انطباعاتي عن الظاهرة بغية المناقشة والمساهمة في الإصلاح، كل بحسبه.
إلى وقت قريب كان هؤلاء الناقلون غير الشرعيين قلة يشار إليهم بالبنان، أغلبهم من الفقراء، يشهد على ذلك هيئة سياراتهم، أما اليوم فصار الناقلون أكثر من المنقولين، بل كدت أن أقول صار كل صاحب سيارة ناقلا غير شرعي، ولا عجب أن ترى الموظف ذا السيارة يقصد "محطة" الكلونديستان بعد الدوام (بل أثناءه أحيانا!) من أجل أن "يكلوندي" (وهو فعل ولّده العاصميون يضاف إلى قاموسهم اللغوي الحافل بالكلمات الهجينة)، وإن كان يسهل في الماضي القريب أن يعرف أحدنا ما دفع بعض الناس إلى هذه المهنة (وهو الفقر لا غير!)، فإنه من الصعب أن نجزم بما يدفع بأصناف من الناس اليوم إليها: أهو الفقر أم "اللهف" أم الفراغ أم الرغبة في سد ثغرة وسائل النقل التي يعاني منها الجزائريون؟ كيف نفسر امتهان البعض لهذا الأمر بسيارة فخمة ما يزال الغشاء البلاستيكي لاصقا بمقاعدها؟ أغنياء وموظفون بل ومسئولون سامون في هياكل الدولة يزاحمون الفقراء والمساكين والبطالين في "خبزتهم" بدواع مختلفة.
حدثني موظف/سائق كلونديستان مشيرا إلى سيارة فخمة مرت بنا أنه يهرع من عمله (المتعِب) إلى النقل غير الشرعي حتى يقدر على شراء مثل تلك السيارة! وذاك يحلم بأعظم حلم يراود الجزائري، وهو أن "لا يمس شهريته"! والآخر يسعى"لاسترجاع المبلغ الذي اشترى به السيارة" وهكذا..
من طبائع الكلونديستان شدة كرهه للشرطة، فهم الشيطان-عنده- ينغصون عليه خبزته، ويعكرون مزاجه، ولا تخلو رحلة مع أحدهم من أن يحدثك بواقعة وقعت له مع شرطي أراد أن "يسلبه" وثائقه، ويحشر سيارته العزيزة إلى المحشر، وتنتهي الواقعة دائما بانتصار الكلونديستان واسترجاعه وثائقه رغم أنف الشرطي! لأنه "متكئ" على "معارف" تخرق السحاب! والعجيب أن لكل سائق كلونديستان "معرفة" في سلك الشرطة، والأعجب أن لكل سائق سيارة في الجزائر "معرفة" في ذلك السلك، فالكل يسترجع وثائقه إذا "سلبها" منه شرطي، فيا خسارة الحبر الذي كتب به القانون والورق الذي نشر عليه!
من طبائع الكلونديستان كثرة الشكوى من الزمان والغلاء والناس والحيوان والجماد..، فإذا كنت تعيسا وشنف السائق سمعك بكل شكوى، نسيت تعاستك ورأيته أتعس الناس، وأعطيته المبلغ الذي طلبه (مهما كان باهظا) وزيادة! ومع ذلك فمن طبائع الكلونديستان –كذلك- أن يُفهمك إذا تبرمت من غلاء أجرته أنه يساعد الناس ويقدم خدمة للمجتمع كأنه صاحب اليد العليا الذي يتصدق عليك!
من عجائب الكلونديستان في بلادنا أن لهم محطات معلنة مع أن نشاطهم غير شرعي، وأنه بإمكان كل من له سيارة أن يركنها في تلك المحطات العشوائية بغرض النقل غير الشرعي في أي وضعية شاء، من الصباح إلى المساء، وما عدا مضايقات الشرطة أحيانا (والتي تنتهي بـ"بانتصار" الكلونديستان –كما ذكرنا-)، أو مناوشات سائق منافس، فلا يخشى شيئا من هذا الصنيع، وفي المقابل تجد الشرطة يهجمون على سائق "الطاكسي" الشرعي بمجرد أن يتوقف لحظة في مكان ممنوع! ولأجل هذا عظمت العداوة والبغضاء في قلوب سائقي الأجرة الشرعيين تجاه السائقين غير الشرعيين، لكن هذه العداوة لا تمنع أن يتحول سائق الطاكسي إلى كلونديستان في طرفة عين، ويشترط عليك الدفع "بالكورسة" في بعض الأحيان، وقد علمتَ أن العداد مجرد ديكور في الكثير من ولايات بلادنا.
إذا أحوجني الله تعالى إلى "كلونديستان" فإني أبدأ دائما بقائمة منتقاة ممن حفظت أرقام هواتفهم في سجل هاتفي، فأتصل بهم الواحد بعد الآخر مرتبين حسب معايير صارمة، خاصة إن كنت أنتقل مع أهلي ومحارمي، فإن اعتذروا، توجهت إلى أقرب محطة كلونديستان فأمكث بها مليا، لأن معاييري في اختيار السائق المنشود صارمة كما قلت، فيُقصى تلقائيا كل مدخن، ومتعاط للشمة، ومشغل للمذياع، وشاب صغير، وشيخ كبير، وصاحب سيارة قديمة جدا، أو فاخرة جدا، فإذا عثرت على "سائق الأحلام" فاوضته على السعر مفاوضة أكون الخاسر فيها لا محالة، ثم انطلقنا في رحلتنا على بركة الله.
ومن طبائع الكلونديستان أنه يفرط في السرعة لاختصار الوقت وتكثير "الكورسات" في اليوم الواحد، ومن طبائعه أنه يعرف المسالك الخفية والطرق المهجورة والسبل الخلفية للفرار من الزحمة المرورية، وبعضهم يكاد يعرف كل بقعة في بلادنا الواسعة –تقريبا-، قد تتقدم إلى أحدهم لينقلك إلى مكان معزول، وأنت تستعد لإلقاء خطبة طويلة ترشده فيها إلى ذاك المكان، فما يستتم حديثك إلا وأخبرك أنه يعرف ذلك المكان ويألفه وذهب إليه مرات ومرات.
وقد أدى تطور مهنة الكلونديستان وتشعبها إلى ظهور تخصصات فيها، فمنهم المختص في المسافات القصيرة، ومنهم المختص في المسافات الطويلة وفي النقل بين الولايات، ومنهم الذي يعمل مع جميع الناس، ومنهم من لا يتعامل إلى مع الخواص، ومنهم من يعمل الداوم كله، ومنهم من يعمل نصف الدوام، ومن سائقي الكلونديستان من له همة عظيمة وبالأخص من كان قوته من هذه المهنة فلا يكل ولا يمل، ولا يرفض طلبا مهما شق في أي وقت كان.
فتحيتي إلى مواطني جمهورية "كلونديـ..ستان" الشقيقة، وأرجو أن تقوم العلاقات بيننا وبينهم على أسس الرحمة و"المساعدة" والسياقة السليمة.

  • ملف العضو
  • معلومات
sun
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 24-01-2007
  • المشاركات : 17,663
  • معدل تقييم المستوى :

    37

  • sun is on a distinguished road
sun
شروقي
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 03:38 AM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى