The Chemseddine Show!
09-10-2013, 01:39 PM
The Chemseddine Show!
دعك من عبد القادر "السيكتور"، ومن جمال دبوز ومن غيرهم من أساطين الفكاهة والإضحاك، فأنا أحسب "الشيخ" شمس الدين بوروبي، مفتى قناة "النهار"، هو بطل الفئة بلا منازع!
أنا لم أشاهد البرنامج "الديني" على قناة النهار المسمى "انصحوني" مرة في حياتي، اللهم إلا دقائق معدودات استرقت فيها النظر إليه في بعض الدكاكين التي تضع تلفازا لتسلية الزبائن وجذبهم، وكنت أرى أسارير المشاهدين تبرق، ووجوههم تتوهج إذا بدأ ذاك البرنامج، وأجدهم يتهيئون..ليس للخشوع لا لهيبة العلم، وإنما للضحك جراء النكت والخرجات الفكاهية لشيخنا المفدى شمس الدين، ولا طالما "أتحفني" بعضهم ببعض تلك النكت "الشمسية" إذا جمعتنا المجالس، وتبدأ جملة ناقل النكتة –غالبا- بالعبارة التالية: "هل سمعت الأخيرة عن شمس الدين؟"، والموصوفة بـ"الأخيرة" هي –بالتأكيد- النكتة أو الخرجة.
رغم مضحكات شمس الدين المبكية، فإني أجتهد أن لا أضحك على تلك النكت المتراكمة التي سمعت بعضها أكثر من مرة، لأن ضحكي على تهريج شمس الدين، هو في الحقيقة ضحك على ما آلت إليه حالة الخطاب الديني في بلادنا المنكوبة في ثقافتها.
لقد شاهدت البرامج الدينية في عشرات القنوات العربية الفضائية، ينشطها مشايخ ودعاة وخطباء، شباب وشيوخ، رجال ونساء، سلفيون وإخوان وصوفية..وهابيون وأشاعرة، فلم أجد في تلك البرامج مكانا "للتبهليل" والتهريج، اللهم إلا نكتا عابرة لتلطيف الجو بين الفينة والأخرى، فالأمر أمر دين والمقام مقام وقار! فوا فضيحتاه يوم ينظر المشاهدون في العالم العربي وغيره إلى البرنامج الديني/الفكاهي: "انصحوني" الذي تسلطه علينا قناة "النهار" فيظنون أن هذا هو حال ثقافتنا الدينية وأمثال شمس الدين هم سفراؤها إلى العالمين!
قد يرى البعض في أسلوب شمس الدين دليلا على العفوية والأريحية، وسببا في تقريب الدين إلى العامة من الناس، وقد افتخر شمس الدين نفسه في الصحف بأن الناس تردد كلامه في المقاهي، لكن هل هذه الغاية غاية تقريب العلم-على فرض أنها تحققت من صنيع شمس الدين- تبرر كل وسيلة؟
هل خفيت هذه الطريقة على نبينا صلى الله عليه وسلم الذي خطب الصحابة فقال: "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا"، هل خفيت على الصحابة وعلماء السلف والخلف؟
ثم إن معظم ما يتكلم الناس عنه في المقاهي من شأن شمس الدين هو طرائفه ونكته، فأين الدين؟ وأين تقريبه للعوام؟
ورحم الله علماء ودعاة أذكياء حكماء عرفوا كيف يقربون العلم إلى عوام الناس بلا تهريج ولا "تبهليل"، لقد ذكر بعضهم أن شوارع سوريا كانت تقفر من المارة إذا جاء وقت حديث الداعية الأديب علي الطنطاوي رحمه الله تعالى!
إن تجربي القصيرة جدا في حضور دروس الوعظ وإلقائها علمتني أنه على الملقي أن يجتنب الإكثار من المزاح والتنكيت بله التهريج والوقاحة! لأنه مذهب لهيبة المجلس، والناس إن تعلقوا بالهزل ضعفت نفوسهم عن الجد وثقل عليهم، وقد رأيت من الناس من يزاحم على دروس بعض المشايخ المعروفين بالتنكيت، وأنا أحسب -ولا أجزم- أن كثيرا من هؤلاء كان يأتي من أجل النكت لا من أجل العلم.
إن بلادنا على نكبتها في باب الثقافة والعلوم مقارنة بغيرها من الدول العربية والمسلمة، فيها من الكفاءات في باب الوعظ والتوجيه والإفتاء ما يغنينا عن "بهدلة" شمس الدين لما تبقى من كرامتنا الثقافية، فلماذا اختارته قناة "النهار" ليطلع علينا ببرنامج "أضحكوني"؟ الجواب على ذلك سهل ميسور، فإن شمس الدين بوروبي معروف بعداوته للسلفيين، ووافق ذلك هوى لدى قناة "النهار" ومنهجها الاستئصالي.
صدقوني-أيها الإخوة والأخوات- إن قلت لكم إني أحسد أحيانا سلفيي مصر والسعودية وسوريا والمغرب حيث كان أعداء السلفية عندهم علماء ومفكرون وخطباء وبلغاء لدى بعضهم –عدا العداوة للسلفية- أعمال جليلة وكتب نفيسة، وبينما ابتلي السلفيون في الجزائر بأن يحمل لواء عداوتهم منكت بارع يتفكه الرعاع بكلامه في المقاهي، وعلى كل حال..فالحمد لله الذي رد كيد شمس الدين إلى الإضحاك!
من مواضيعي
0 جُنُونِيَّاتٌ جَزَائِرِيّةٌ (2): الأَشِـــعَّــــةُ فَـــــــوْقَ الــــــنّـــــَهْـــــدِيَّــــــ
0 جُنُونِيَّاتٌ جَزَائِرِيّةٌ (1): دَوْلَــــةُ "الــــحَــــفْــــصِــــيّـــِيــــنَ"..
0 "حَافِظُ الأَحْلامِ"..
0 "دَاعِــشْ".. مَـا أَكْـثَـرَ "عِـيَـالَـكَ"!
0 "أَنــَــا مُـــــجْــــــرِمٌ!.."
0 قَـنَـوَاتُ الخـَيَـالِ.. "الـبَـطْـنِـيِّ"!
0 جُنُونِيَّاتٌ جَزَائِرِيّةٌ (1): دَوْلَــــةُ "الــــحَــــفْــــصِــــيّـــِيــــنَ"..
0 "حَافِظُ الأَحْلامِ"..
0 "دَاعِــشْ".. مَـا أَكْـثَـرَ "عِـيَـالَـكَ"!
0 "أَنــَــا مُـــــجْــــــرِمٌ!.."
0 قَـنَـوَاتُ الخـَيَـالِ.. "الـبَـطْـنِـيِّ"!














