هدية لكل فقير في العالم
08-01-2015, 12:52 PM
قال أحمد تقي الدين عن الدنيا: [ الخفيف ]
أَيتيماً آويتِ حَسْبُكِ أَجْرَا ***** وغَبِياً هَدَيْتِ حَسْبُك ذِكْرَا
حِلْيَةُ النَّفْسِ بِرُّهَا فَإِذا مَا ***** عُطِّلَتْ أَشْبَهَتْ يَبَاباً قَفْرَا
ربِّ هَبْنِيَ خُلُقاً أَبُرُّ بِهِ الخَلْقَ ***** وَلَا تُعْطِينِي ذَكَاءً وَتِبْرَا
مَا افْتِخَارِي إِذَا أَسَأْتُ فِعَالاً ***** وَأَجَدْتُ المَقَالَ نَظْماً وَنَثْرَا
يَا خَلِيلَيَّ خَلِّيَانِي وَهَمِّي ***** فَاللَيَالِيَ كَسَتْ فُؤَادِيَ خُبْرَا
وَاسْمَعَا قِصَّةً بِهَا عِبَرُ الدَّهْرِ ***** وَذَكِّرْ فَقَدْ تُفِيدُ الذِكْرَى
وَصَغِيرَيْنِ قَدْ خُلِقْنَا فَأُعْطِينَا ***** لِهَذَا كُوخاً وَذَلِكَ قَصْرَا
وَجَعَلْنَا مِنْ ذَاكَ عَبْداً لِهَذَا ***** وَهُوَ حُرٌّ وَالأُمُ أَلْقَتْهُ حُرَّا
والمُسَاوَاةُ أَيْنَ تِلْكَ المُسَاوَاةُ ***** فَتُعْطِيَ غِنىً وَتُعْطِيَ فَقْرَا
قِسْمَةٌ لِلْحُظُوظِ أَسْتَغْفِرُ القَسَّامَ ***** ضِئْزىً لَعَلَّ فيِ الأَمْرِ سِرَّا
شَبَّ هَذَا الصَّغِيرُ فِي قَصْرِ مَلْكٍ ***** فَأَتَتْهُ رَغَائِبُ العَيْشِ أَسْرَى
وَحَدَاهُ أَبُوهُ طِفْلاً فَأَضْحَى ***** مَلِكاً لَا يَعِي مِنَ الأَمْرِ أَمْرَا
حَسِبَ العرشَ مِلْكَهُ فَتَعَامَى ***** عَنْ حُقُوقِ العِبَادِ عُسْفاً ونُكْرَا
وَدَعَا ظُلْمُهُ الرَّعِيَةَ لِلْثَوْرَةِ ***** فَاجْتَاحَ قَصْرَهُ المُشْمَخِرَّا
فَهَوَى العَرْشُ العَرُوشُ إِذَا لَمْ ***** تَتَحَصَّنْ بِالْعَدْلِ لَنْ تَسْتَقِرَا
وَنَشَأَ ذَلِكَ الفَقِيرُ بِمَهْدِ ***** البُؤْسِ وَهْوَ البَرِيءُ لَمْ يَأْتِ وِزْرَا
وَرِثَ الفَقْرَ عَنْ أَبِيهِ وَهَلْ تَحْمِلُ ***** نَفْسٌ بَرِيئَةٌ وِزْرَ أُخْرَى
فَشَكَا وَالأَنَامُ صُمٌّ وَهَلْ تَسْمَعُ ***** ذِكْرَ الفَقِيرِ أُذُنٌ وَقْرَى
كُنْ إِنِ اسْتَطَعْتَ فِي الحَيَاةِ قَوِياً ***** فَتَجِيءَ الحقوقُ نَحْوَكَ قَسْرَا
وتَولَّى الرَدَى أَبَاهُ وَخَلَّاهُ ***** يَتِيماً يَذُوقُ صَاباً وَمُرَّا
بَيْنَ أَتْرَابِهِ تَرَاهُ ذَلِيلاً ***** فَاقِداً لِلَذِي يَشُدُّ الأَزْرَا
وَيَرَى المُتْخَمِينَ مِنْ جِيرَةِ الحَيِّ ***** فَيَشْكُو طَوَىً وَيَشْبَعُ قَهْرَا
وَأَتَى أُمَّهُ مِنَ الهَمِّ يَبْكِي ***** فَحَبَتْهُ عَطْفاً حَبَاهُ بِشْرَا
ثُمَ قَالَتْ لَا تَبْكِ فَالله خَيْرُ ***** حَافِظاً وَالشَّقَاءُ لَنْ يَسْتَمِرَّا
إِنَّ هَذِي الحَيَاةُ حَرْبٌ فَخُذْ عُدَّتَهَا ***** الصِدْقَ وَالهُدَى وَالصَبْرَا
وَالمَعَالِي حَسْنَاءُ فَاخْطُبْ وَلَاهَا ***** وَاعْطِهَا مِنْ فَضَائِلِ النَّفْسِ مَهْرَا
فَالْغِنَى يَا بُنَيَّ فِي النَّفْسِ وَالفَقْرُ ***** مِنَ المَالِ وَحْدَهُ لَيْسَ فَقْرَا
فَإِذَا مَا أَحْرَزْتَ عِلْماً وَتَهْذِيباً ***** دَعَتْكَ الدُنْياَ حَبِيباً وَصِهْرَا
وَإِذَا مَا كَسَلْتَ بِتَّ يَتِيماً ***** تَشْتَكِي وَالزَّمَانُ يَشْكُوكَ غِرَّا
أَدْخَلَتْهُ دَارَ اليَتَامَى فَآَوَتْهُ ***** وَأَنْسَتْهُ يُتْمَهُ وَالعُسْرَا
فَنَشَأَ ذَلِكَ اليَتِيمُ عِصَامِيّاً ***** وَأَعْطَى لَهُ النُبُوغُ السِّرَّا
فَمَشَى فِي الحَيَاةِ جُنْدِيَّهَا الوَاهَبَ ***** لِلْمَجْدِ قَلْبَهُ وَالصَّدْرَا
ذَاكِراً نُصْحَ أُمِهِ وَإِذَا الأُمُّ ***** ارْتَقَتْ أَرْضَعَتْ بَنِيهَا الكِبْرَا
وَالْتَظَتْ ثَوْرَةٌ بِهَا حَائِطُ المُلْكِ ***** تَدَاعَى وَالشَّعْبُ حَازَ النَصْرَا
فَرَأَيْنَا هَذَا اليَتِيمَ مَلِيكاً ***** أَتَرَى الكُوخَ كَيْفَ سَادَ القَصْرَا
إِنَّمَا اليَتِيمُ فِي النُفُوسِ فَإِنْ هَانَتْ ***** أَضَاعَتْ إِرْثاً وَأَلْفَتْ خُسْرَا
وَالرَّسُولُ العَظِيمُ كَانَ يَتِيماً ***** مَلَأَ الكَوْنَ بِالهِدَايَةِ فَخْرَا
عِبَرٌ كُلُّهَا الحَيَاةُ وَلَكِنْ ***** أَيْنَ مَنْ يَفْتَحُ الكِتَابَ وَيَقْرَا
أَيتيماً آويتِ حَسْبُكِ أَجْرَا ***** وغَبِياً هَدَيْتِ حَسْبُك ذِكْرَا
حِلْيَةُ النَّفْسِ بِرُّهَا فَإِذا مَا ***** عُطِّلَتْ أَشْبَهَتْ يَبَاباً قَفْرَا
ربِّ هَبْنِيَ خُلُقاً أَبُرُّ بِهِ الخَلْقَ ***** وَلَا تُعْطِينِي ذَكَاءً وَتِبْرَا
مَا افْتِخَارِي إِذَا أَسَأْتُ فِعَالاً ***** وَأَجَدْتُ المَقَالَ نَظْماً وَنَثْرَا
يَا خَلِيلَيَّ خَلِّيَانِي وَهَمِّي ***** فَاللَيَالِيَ كَسَتْ فُؤَادِيَ خُبْرَا
وَاسْمَعَا قِصَّةً بِهَا عِبَرُ الدَّهْرِ ***** وَذَكِّرْ فَقَدْ تُفِيدُ الذِكْرَى
وَصَغِيرَيْنِ قَدْ خُلِقْنَا فَأُعْطِينَا ***** لِهَذَا كُوخاً وَذَلِكَ قَصْرَا
وَجَعَلْنَا مِنْ ذَاكَ عَبْداً لِهَذَا ***** وَهُوَ حُرٌّ وَالأُمُ أَلْقَتْهُ حُرَّا
والمُسَاوَاةُ أَيْنَ تِلْكَ المُسَاوَاةُ ***** فَتُعْطِيَ غِنىً وَتُعْطِيَ فَقْرَا
قِسْمَةٌ لِلْحُظُوظِ أَسْتَغْفِرُ القَسَّامَ ***** ضِئْزىً لَعَلَّ فيِ الأَمْرِ سِرَّا
شَبَّ هَذَا الصَّغِيرُ فِي قَصْرِ مَلْكٍ ***** فَأَتَتْهُ رَغَائِبُ العَيْشِ أَسْرَى
وَحَدَاهُ أَبُوهُ طِفْلاً فَأَضْحَى ***** مَلِكاً لَا يَعِي مِنَ الأَمْرِ أَمْرَا
حَسِبَ العرشَ مِلْكَهُ فَتَعَامَى ***** عَنْ حُقُوقِ العِبَادِ عُسْفاً ونُكْرَا
وَدَعَا ظُلْمُهُ الرَّعِيَةَ لِلْثَوْرَةِ ***** فَاجْتَاحَ قَصْرَهُ المُشْمَخِرَّا
فَهَوَى العَرْشُ العَرُوشُ إِذَا لَمْ ***** تَتَحَصَّنْ بِالْعَدْلِ لَنْ تَسْتَقِرَا
وَنَشَأَ ذَلِكَ الفَقِيرُ بِمَهْدِ ***** البُؤْسِ وَهْوَ البَرِيءُ لَمْ يَأْتِ وِزْرَا
وَرِثَ الفَقْرَ عَنْ أَبِيهِ وَهَلْ تَحْمِلُ ***** نَفْسٌ بَرِيئَةٌ وِزْرَ أُخْرَى
فَشَكَا وَالأَنَامُ صُمٌّ وَهَلْ تَسْمَعُ ***** ذِكْرَ الفَقِيرِ أُذُنٌ وَقْرَى
كُنْ إِنِ اسْتَطَعْتَ فِي الحَيَاةِ قَوِياً ***** فَتَجِيءَ الحقوقُ نَحْوَكَ قَسْرَا
وتَولَّى الرَدَى أَبَاهُ وَخَلَّاهُ ***** يَتِيماً يَذُوقُ صَاباً وَمُرَّا
بَيْنَ أَتْرَابِهِ تَرَاهُ ذَلِيلاً ***** فَاقِداً لِلَذِي يَشُدُّ الأَزْرَا
وَيَرَى المُتْخَمِينَ مِنْ جِيرَةِ الحَيِّ ***** فَيَشْكُو طَوَىً وَيَشْبَعُ قَهْرَا
وَأَتَى أُمَّهُ مِنَ الهَمِّ يَبْكِي ***** فَحَبَتْهُ عَطْفاً حَبَاهُ بِشْرَا
ثُمَ قَالَتْ لَا تَبْكِ فَالله خَيْرُ ***** حَافِظاً وَالشَّقَاءُ لَنْ يَسْتَمِرَّا
إِنَّ هَذِي الحَيَاةُ حَرْبٌ فَخُذْ عُدَّتَهَا ***** الصِدْقَ وَالهُدَى وَالصَبْرَا
وَالمَعَالِي حَسْنَاءُ فَاخْطُبْ وَلَاهَا ***** وَاعْطِهَا مِنْ فَضَائِلِ النَّفْسِ مَهْرَا
فَالْغِنَى يَا بُنَيَّ فِي النَّفْسِ وَالفَقْرُ ***** مِنَ المَالِ وَحْدَهُ لَيْسَ فَقْرَا
فَإِذَا مَا أَحْرَزْتَ عِلْماً وَتَهْذِيباً ***** دَعَتْكَ الدُنْياَ حَبِيباً وَصِهْرَا
وَإِذَا مَا كَسَلْتَ بِتَّ يَتِيماً ***** تَشْتَكِي وَالزَّمَانُ يَشْكُوكَ غِرَّا
أَدْخَلَتْهُ دَارَ اليَتَامَى فَآَوَتْهُ ***** وَأَنْسَتْهُ يُتْمَهُ وَالعُسْرَا
فَنَشَأَ ذَلِكَ اليَتِيمُ عِصَامِيّاً ***** وَأَعْطَى لَهُ النُبُوغُ السِّرَّا
فَمَشَى فِي الحَيَاةِ جُنْدِيَّهَا الوَاهَبَ ***** لِلْمَجْدِ قَلْبَهُ وَالصَّدْرَا
ذَاكِراً نُصْحَ أُمِهِ وَإِذَا الأُمُّ ***** ارْتَقَتْ أَرْضَعَتْ بَنِيهَا الكِبْرَا
وَالْتَظَتْ ثَوْرَةٌ بِهَا حَائِطُ المُلْكِ ***** تَدَاعَى وَالشَّعْبُ حَازَ النَصْرَا
فَرَأَيْنَا هَذَا اليَتِيمَ مَلِيكاً ***** أَتَرَى الكُوخَ كَيْفَ سَادَ القَصْرَا
إِنَّمَا اليَتِيمُ فِي النُفُوسِ فَإِنْ هَانَتْ ***** أَضَاعَتْ إِرْثاً وَأَلْفَتْ خُسْرَا
وَالرَّسُولُ العَظِيمُ كَانَ يَتِيماً ***** مَلَأَ الكَوْنَ بِالهِدَايَةِ فَخْرَا
عِبَرٌ كُلُّهَا الحَيَاةُ وَلَكِنْ ***** أَيْنَ مَنْ يَفْتَحُ الكِتَابَ وَيَقْرَا
من مواضيعي
0 هل أنت ذكي ؟.
0 الشيخ راتب النابلسي في باص 39 بالعلمة ( القصة من واسع خيال الكاتب )
0 وصف الحمّى لأبي الطبيب المتنبي ( باختصار )
0 سؤال لأصحاب واش معاود فيها
0 افرحوا أيها المسلمون وحُقَّ لكم ذلك
0 الأميرة والبصل
0 الشيخ راتب النابلسي في باص 39 بالعلمة ( القصة من واسع خيال الكاتب )
0 وصف الحمّى لأبي الطبيب المتنبي ( باختصار )
0 سؤال لأصحاب واش معاود فيها
0 افرحوا أيها المسلمون وحُقَّ لكم ذلك
0 الأميرة والبصل
التعديل الأخير تم بواسطة مراد عبد السلام ; 08-01-2015 الساعة 01:01 PM







