إرهاب هؤلاء وأولئك*!‬
26-07-2015, 09:30 AM


الكاتب

حفيظ دراجي



بكل لغات العالم وفي* ‬كل المجتمعات* ‬يعتبر القتل والغدر والحرق والتدمير الهمجي* ‬إرهابًا وجريمة ضد الإنسانية تعاقب عليها كل الأديان السماوية،* ‬وتعاقب عليها كل القوانين الوضعية والأعراف والتقاليد،* ‬ولا* ‬يختلف اثنان في* ‬وصف كل أشكال الممارسات اللاإنسانية بـ"الإرهاب*" ‬لأنه* ‬يرعب الناس ويتسبب في* ‬الألم والخراب،* ‬ويزيد من الاحتقان،* ‬ولكن هذا الإرهاب لا* ‬يختلف كثيرًا عن أشكال أخرى من الإرهاب الذي* ‬تعاني* ‬منه كثير من المجتمعات*.‬
وعلى الرغم من أن إرهاب اليوم بالمفهوم التقليدي* ‬صار* ‬يختلف عن إرهاب التسعينيات الذي* ‬عانت منه الجزائر لأنه أخذ بعدًا دوليًّا واسعًا،* ‬وتنظيمًا مختلفًا،* ‬وممارسات متعددة،* ‬ووسائل أخطر وأكبر،* ‬إلا أنه لا* ‬يختلف تمامًا عن ذلك الإرهاب النفسي* ‬والفكري* ‬والمادي* ‬والسياسي* ‬والاجتماعي* ‬الذي* ‬نمارسه فيما بيننا،* ‬وضد شعوبنا من خلال ممارساتنا اللاأخلاقية التي* ‬تفشت في* ‬كثير من الأوساط،* ‬ويسكت عنها الساسة والنخبة والشعب على حد سواء*! ‬
إرهاب وإجرام الجماعات المسلحة بمختلف تسمياتها وتنظيماتها لا* ‬يختلف عن إرهاب بعض الذين* ‬يتعاطون السياسة عندنا ممن* ‬يخيفون ويرعبون الشعب،* ‬ويخونون من* ‬يختلف معهم،* ‬ولا* ‬يختلف عن إرهاب* ‬يمارسه من* ‬يحتكرون السلطة والوطنية لأنفسهم،* ‬ويرفضون التحاور وإشراك* ‬غيرهم في* ‬التدبير والتسيير،* ‬ويمارسون الإقصاء ضد من* ‬يعارضهم*! ‬
* ‬إرهاب المجرمين في* ‬الجزائر والعالم سواء كان باسم الدين أو أي* ‬فكر سياسي* ‬متطرف،* ‬أو حجج واهية،* ‬لا* ‬يختلف أيضًا عن إرهاب رجال المال الفاسد ومن* ‬يستغلون نفوذهم لنهب خيرات الوطن وتدمير اقتصاده،* ‬والتغطية على المفسدين مقابل التضييق على الكفاءات والشخصيات الوطنية التي* ‬تعاني* ‬كل أشكال الإقصاء والتهميش*.‬
إرهاب من* ‬يريدون السلطة بالعنف والقوة دون العودة إلى سيادة الشعب،* ‬هو نفسه إرهاب من* ‬يريدون البقاء في* ‬السلطة إلى الأبد بالتحايل والكذب على الرغم من الفشل والخيبات المتكررة في* ‬تسيير شؤون الوطن ومختلف القطاعات،* ‬وهو نفسه الإرهاب الفكري* ‬الذي* ‬تتعرض له عقول شبابنا من خلال كل المغالطات التي* ‬نسمعها ونقرأها هنا وهناك*! ‬
إرهاب الطرقات الذي* ‬نعيشه* ‬يوميا ويقتل الآلاف كل سنة بسبب تهور السائقين،* ‬وعدم احترام قوانين المرور،* ‬وبسبب اهتراء الطرقات وتدهور حالتها،* ‬لا* ‬يختلف عن إرهاب من* ‬يقتلون الأبرياء ويرعبون النساء والأطفال في* ‬المدن والقرى والأرياف بمختلف الأسلحة والوسائل،* ‬لأن الضحايا في* ‬كلتا الحالتين هم بشر* ‬يدفعون ثمن التهور والجهل*! ‬
* ‬الإرهاب الذي* ‬يعانيه المرضى في* ‬المستشفيات والمواطنون في* ‬مختلف الإدارات والطلبة في* ‬الجامعات والعمال في* ‬كثير من الشركات،* ‬و"الحڤرة*" ‬التي* ‬يشعر بها كثير من أبنائنا لا تختلف تأثيراتها عن ممارسات الإرهابيين والمتطرفين والمجرمين،* ‬ومن* ‬يرعاهم ويساندهم ويغطي* ‬عليهم لأغراض سياسية أو فكرية أو مادية*! ‬
قد* ‬يعتقد بعضهم بأنني* ‬أبالغ* ‬في* ‬مقارنة هذا الإرهاب بذاك الذي* ‬اكتوينا به ولا نزال،* ‬ولكن هذا وذاك* ‬يؤديان إلى قتل النفس البشرية وتحطيم الحضارة الإنسانية،* ‬ويؤديان إلى التذمر والاحتقان ومزيد من الحقد والخوف والإجرام في* ‬وقت بلغت مجتمعات أخرى درجة كبيرة من التطور الفكري* ‬والأخلاقي* ‬والحضاري* ‬لأنها تعيش الديموقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية،* ‬وتحارب كل أشكال الفساد والنهب والظلم والإقصاء*. ‬