غرق إيلان والمتاجرون بمأساة"الإرهاب الإسلامي" فقط
بوعلام رمضاني
إذا كان استغلال السياسيين الفرنسيين في سياق تداعيات موت الطفل السوري إيلان في شكل رسالة مأساوية يندى لها جبين الإنسانية ـ يعد أمرا متوقعا وعاديا بالنسبة للعارف بالمبدأ المكيافيلي الأبدي (الغاية تبرر الوسيلة)، فإن سقوط معظم المثقفين والإعلاميين البارزين والمؤثرين خلال الأعوام الأخيرة في مستنقع هولند وساركوزي ولوبان وفييو لا يعد كذلك إذا استندنا إلى ماهية المثقف كما جسدها الراحلون سارتر وكامو وبورديو وفوكو وفانون وأرون وأخرون كانوا يتخذون مواقف تاريخية في مستوى فكرهم التثويري والمفصلي، بغض النظر عن مدى الإتفاق مع طروحاتهم.
أمر المثقفين الإعلاميين على حد تعبير باسكال بونيفاس"لا يقل مأساوية عن مصير الطفل إيلان لأنه أرخ هو الآخر لموت مفهوم المثقف الحقيقي الذي يفكر بعمق في الظواهر ويحمي الإنسان بوجه عام والضعيف بوجه خاص ولا يختفي وراء أصحاب الإيديولوجية المهيمنة."
بالأمس القريب نال بوش شرف مثقفين أيدوا الحرب على العراق على حد قول الكاتب الإسباني الأصل إيناسيو راموني رئيس تحرير صحيفة لوموند ديلوماتيك سابقا لكاتب هذه السطور، كما أقنع برنار هنري ليفي ساركوزي بشن الحرب على ليبيا وافتخر بمكالمته مباشرة على هاتفه النقال، وهو على أرض المجاهد المختار، خلافا للمثقفين الذين شرفوا إنسانية الإنسان، نعيش اليوم عهد شلة المثقفين الإعلاميين الذين تخصصوا في تأويل الترهيب والإرهاب من منظور الحكام الجائرين والظالمين والعنصريين من المسلمين والعرب وغير العرب وفي تفسير ما لا يمكن تفسيره في حال التشدق بالخطاب الحقوقي والديمقراطي والإنساني، ولأن الإعلام يتحمل المسؤولية الأولى والأخيرة في صنع شلة المثقفين المشار إليهم، بحكم اعتبارهم جزءا لا يتجزأ من توجهه ومراميه، فإن صمت أو محاولة تبرير مواقف الدول الأوروبية التي استقبلت اللاجئين بالأسلاك الشائكة والكلاب المدربة لحالات آخرى لا يمكن إلا أن يعد أمرا مأساويا بكل المعايير.
منذ تزايد تدفق اللاجئين على الحدود الأوروبية في صور تذكر مأساة اليهود خلال الحرب العالمية الثانية، وخلافا لما حدث أثناء وبعد حادثة شارلي لم يظهر الفيلسوف فينكيلكروت وإريك زمور ولم تطل علينا إليزابيت ليفي وكارولين فوريست وإيفان ريوفول واخرون في القنوات التي تبث على مدار الساعة للتنديد بترهيب اللاجئين العزل، كما فعلوا حينما نددوا بإرهاب الإخوة كواشي غير الإنساني، رولان روكييه منشط برنامج "لم ننم بعد" استضاف الروائي ويلبيك وفسح له المجال لتعميق هوسه بخطر الإسلام "تو كور" ولتمجيد بوعلام صنصال الذي قال إنه تجاوزه في التعبير عن خطر الإرهاب الإسلامي، وإذا كانت ليا سلامة قد أحرجت ويلبيك أكثر من مرة بطريقة أكدت عدم اتفاقها مع فكره فإنها لم تسأله مثل روكييه ويان مواكس عن ترهيب اللاجئين في حدود أوروبا والتمييز بين المسلم وغير المسلم تجسيدا لفرضية الخوف من مشاريعهم الترهيبية الواردة، يبدو أن المثقفين الفرنسيين فضلوا الصمت هروبا من حرج يوقعهم في فخ الاعتراف بالعنصرية التي راح ضحيتها اليهود من منطلق الإيمان أنها تمثل ذاكرة الظلم الأولى والأخيرة عبر التاريخ الإنساني.
اعتبر إسرائيل أكبر المستفيدين من تهجير سكان المنطقة
مقري: الغرب هو سبب مآسي اللاجئين السوريين والعرب
حمّل رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، الغرب، مسؤولية المأساة التي يعيشها اللاجئون السوريون.
وقال مقري في مقال نشره موقع "حمس" على الإنترنت، الإثنين "الغرب هو سبب هذه المأساة، من جذورها المتعلقة بالعالم العربي كله إلى القضية السورية ذاتها".
وقال مفصّلا: "حينما نسمع تصريحات زعماء الدول الغربية بخصوص اللاجئين السوريين واستعداد بعضهم استقبال أعداد كبيرة منهم يهيأ بأن هؤلاء القوم إنسانيون ويهتمون بمأساة هذا الشعب المظلوم، غير أن المتابع لمجريات التطورات الدولية وخفايا السياسات الغربية يدركون أن الغرب ذاته هو سبب هذه المأساة".
وقال:" إن الغرب استعمر دولنا وأخذ خيراتها وجهّل شعوبها بحرمانهم من التعليم لعقود من الزمن، ثم هو الذي نصّب حكاما فاسدين ظالمين وعملاء عمقوا التخلف وجعلوا بلداننا أملاكا شخصية لهم، وحينما أراد أن يبدلهم لما استنفذوا أغراضهم فوجئ بأنه لم يصبح قادرا على استبدال هؤلاء العرب الفاسدين بحكام جدد عملاء مثلهم وأكثر علمانية منهم وأحرص على حماية إسرائيل كما كانوا يخططون، حيث أصبحت كل انتخابات حرة ونزيهة تأتي بحركات إسلامية وطنية نزيهة تغار على سيادة بلدانها وتحمل مشاريع نهضوية تستطيع ان ترفع العالم العربي إلى مستوى الندية كما فعل المسلمون الأعاجم في تركيا وماليزيا وأندنوسيا.
عند ذلك توجه الغرب بشقيه الأمريكي الأوربي إلى إدخال العالم العربي في فتن عظيمة تدوم لعقود تنتهي بتقسيم هذه الدول إلى دولات ضعيفة متصارعة تستعين كلها بالأجنبي على بعضها البعض".
وأفاد صاحب المقال بأن هذه المأساة بدأت باحتلال العراق وأفغانستان:"لقد بدأت المأساة باحتلال العراق وأفغانستان بالتعاون مع الدولة الإيرانية الإسلامية للأسف الشديد وإدخال هاذين البلدين في فتن لم تنته إلى الآن، ثم استحكمت المؤامرة بدعم الأنظمة العربية الفاسدة التي ثارت عليها شعوبها ضمن ما سمي بالربيع العربي وعلى رأس ذلك دعم الانقلاب العسكري الدموي في مصر، كنانة العرب والمسلمين التي لو نجح فيها التغيير لسهل في كل البلدان العربية، وكانت سوريا هي الجرح الدامي الأكثر إيلاما في جسم الأمة، الجسم الذي انكشفت فيه التحالفات الإقليمية والدولة الجديدة التي تريد خلق توتر دائم بتمكين الأقليات المذهبية على حساب الأغلبية السنية المترهلة، حتى لا تقدر الأقلية على ابتلاع الأغلبية للفرق الشاسع في الوجود، ولا الأغلبية تستطيع إنهاء متاعبها مع الأقلية لضعفها وكذا بسبب تدهور حالها وزعزعة منظمات التطرف والإرهاب لكيانها وسمعتها ومناعتها. وتكون المحصلة عندئذ بأجمعها لصالح الكيان الصهيوني الجاثم على صدر الأمة".
ونفى مقري أن يكون استعداد الغرب استقبال آلاف اللاجئين السوريين إنسانية و"مِنّة"، وقال "..بلا والله، إنهم يعلمون بأنهم هم السبب الرئيسي في ضرب استقرار المنطقة، وهم في أمس الحاجة للهجرة (الغرب)، حيث تؤكد دراساتهم الديموغرافية بأن أوربا في مجملها ستكون في حاجة لجلب 47 مليون مهاجر إلى غاية سنة 2050 أي بمعدل مليون مهاجر كل سنة لتشبيب سكانها والمحافظة على معدل نمو إيجابي. وإنما الذي أحرجهم في هذه الهجمة للاجئين هو خوفهم من عدم تمكنهم من "فلترة" القادمين إليهم إذ الذي يهمهم من اللاجئين الفئات المتعلمة وذات المهارات التي يحتاجونها لاستمرار نهضتهم، واللاجئون السوريون لا يحيرون على العموم لارتفاع المستوى التعليمي عندهم أصلا، كما أن هذه الهجرة ستساعد على حل مشكل اللاجئين الفلسطينيين الذين سيبقى وجودهم في مخيمات اللجوء في المنطقة من أكبر ما يفسد مخططات التسوية لصالح إسرائيل. لا شك ان إسرائيل ستفرح كثيرا حينما تسمع بأن نيوزيلندا استعدت لاستقبال نصف مليون سوري ومنهم أعداد هائلة من الفلسطينيين، فبدل أن يوجد الغرب حلا للمغتصبين الإسرائيليين الذين جاؤوا لفلسطين من مختلف بقاع الأرض ها هي الآية تنعكس ويصبح أصحاب الأرض هم الذين يخرجون من ديارهم، هربا من:( ظلم النظام السوري، ومن ظلم داعش):هاذان الوجهان لعملة واحدة….
ولكن:[ ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين].
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.