تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > منتدى الأدب > منتدى القصة القصيرة

> تفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاحة

 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
أبو المجد مصطفى
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 28-03-2016
  • المشاركات : 191
  • معدل تقييم المستوى :

    11

  • أبو المجد مصطفى is on a distinguished road
أبو المجد مصطفى
عضو فعال
تفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاحة
17-04-2016, 09:32 PM
تفـــــــــــــــــــاحة

نحو الفضاء الرحيب نفث سحابة من الدخان الأسود من منخريه...بددت النسيم اللذيذ الذي كان يغلف المكتب منذ لحظات.
كانت تلك هي السيجارة الأخيرة في العلبة. نزفت بين أصابعه الناحلة…
نفث دخانا كثيرا من أدغال رئتيه هذه المرة...إنها لحظات التأمل و الترقب التي ترافق التهام كل سيجارة. حدق مليا في الجدران الشاحبة. لم تتذوق طعم الطلاء منذ العصور الوسطى...
أجال عينيه وسط الإطار الفضي المعلق على الحائط. يحتضن صورة "الرئيس". أرسل نحو الصورة دخانا داكنا و قطب جبينه و ارتسم فوقه الاستياء .
انه يحمل من الضغينة لصاحب الصورة ما يعجز عنه الوصف.
يحمل صاحب الصورة كل هزائمه و فشله و أوجاعه...بل يحمله الأزمة الاقتصادية العالمية. و حرب الخليج الثانية و حتى مظاهرات الزوجات ضد أزواجهن...
جذب نفسا طويلا من سيجارته. رئتاه تختزنان زخما عظيما من الإحباط و الوجع و الحقد...و تلك المشاعر لا تتلاشى إلا بفضل سيجارة "غولواز" الفاخرة.
تطلع إلى حذاءه المهتريء ...جلبه يوم أمس من عند الاسكافي بعد أن زجره
- تأخرت كثيرا في إصلاح الحذاء و كأنك تصلح سفينة حربية؟؟؟-
أجاب الاسكافي ممتعضا
-لقد سئمت حذاءك. يا أخي اشتري حذاء جديدا و أرحني من هذا العذاب-
تأمل أكوام الوثائق الملقاة فوق مكتبه...شتم نفسه و شتم هذه الوظيفة الحقيرة. شغل الحاسوب الجاثم أمامه مثل دب روسي خامل و كسول...
بطيء و قديم و قد يتوقف دون سابق إنذار أحيانا. دخل موقع التواصل الاجتماعي و تأمل صورتها بشغف...
أنيقة و آسرة و رائعة. تتألق الأنوثة فوق وجهها الأبيض الأسيل مثل جدول رقراق ينساب بين الخمائل الفيحاء.
كتب لها على الفور
- تفاحة أحبك. تفاحة أعشقك. تفاحة... أنت الأمل و الربيع و الجنون و كل قصائد العشق السرمدية-
جاء الجواب سريعا على شاشة الحاسوب
- حبيبي كريم..لم أكن أعرف من قبل أنك شاعر فنان؟؟؟-
كتب على الفور و سيجارته تتدلى فوق شفتيه
- تفاحة متى نلتقي؟؟ أنا أحترق كما الشمعة شوقا إليك -
قرأ الجواب و الفرحة قد جللت محياه الجميل
- غدا قبل العصر عند النافورة الزرقاء المقابلة للملعب البلدي –
كانت تلك اللحظات الماتعة كفيلة بأن توقظ الواجب المهني في ضمير الشاب...
تلقف الأوراق و الملفات المتراكمة فوق المكتب. فحصها ورقة ورقة. راوده إحساس رومانسي جميل و حدث نفسه
- ما أجمل أن يعمل المرء و هو في حالة عشق-
بعد خروجه من المكتب تذكر نصيحة الاسكافي. ابتاع حذاء خلابا و اشترى قارورة عطر فرنسي.
أمام النافورة وقف في كامل أناقته رغم أنه تخطى عقده الرابع بقليل...
رائحة المياه و العشب و الأقحوان و أدخنة العربات تغشى الأنوف. ترنح كريم أمام المشهد الجميل و تلك الروائح المتناقضة التي تغشى الهواء...
. استهوىته الطبيعة الفاتنة. شعر بدماء جديدة تولد في عروقه. بعيدا عن الهواء المقزز الذي يملأ المكاتب.
- أحم أحم. كريم كيف حالك -
انتشله صوت أنثوي من فوضى أفكاره و طوفان مشاعره.
- تفااااااااااااااااااااحة أأأأأأأنت- لم يستطع أن يكمل العبارة. شلل مفاجيء يعقد لسانه. وقف ذاهلا كالتمثال أمام صاحبته.
أحس أن العالم حوله توقف عن الحركة و أن النافورة نضبت مياهها و أن الشمس ترسل فوق دماغه جمرا و غضبا و نارا.
الأنثى الماثلة أمامه لم يكن حظها من الأنوثة سوى كلمة " تفاحة"...برميل من اللحم المكتنز.و شعر مترهل قد غزاه الشيب من كل جانب. فوق أنفها الكبير انتصبت نظارات سميكة من العصر الحجري.
مكث كريم أياما في داره يصارع الكآبة و الإحباط و خيبة الأمل...
زهد في المكتب و الحياة و البشر...ذلك الكابوس البغيض كسر قلبه و شتت أحلامه و ذبح كل آماله و نسف بقايا فؤاده في يم سحيق...
دخل إلى المكتب بعد تردد طويل. تخلص من ذلك الحاسوب اللعين و أرسله إلى مصلحة الأرشيف غير مأسوف عليه.
في الصباح التالي جلس كريم إلى مكتبه . يبدو عليه نشاط جديد. أمامه على المكتب حاسوب محمول من أجود الحواسيب التي أنتجتها معامل اليابان.
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية مي بلقيس
مي بلقيس
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 20-12-2015
  • المشاركات : 301
  • معدل تقييم المستوى :

    11

  • مي بلقيس is on a distinguished road
الصورة الرمزية مي بلقيس
مي بلقيس
عضو فعال
رد: تفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاحة
29-04-2016, 03:07 PM
تقتل بالضحك

توقعت أن تكون تفاحة ذكرا لا أنثى

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 05:55 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى