تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > منتدى الأدب > منتدى القصة القصيرة

> وســـــــــط الزحـــــــــام

 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
أبو المجد مصطفى
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 28-03-2016
  • المشاركات : 191
  • معدل تقييم المستوى :

    11

  • أبو المجد مصطفى is on a distinguished road
أبو المجد مصطفى
عضو فعال
وســـــــــط الزحـــــــــام
28-04-2016, 05:58 PM

وســـــــــط الزحـــــــــام

لم أشأ أن أتقدم خطوة أخرى نحو الأمام...الهواء الحار يلفح وجهي بشراسة أشرس من شهر جوليت هذا.
أنا أتفادى لقاءه في كل مرة وأجتهد كثيرا لكي لا أصادفه.
هو جاثم هناك بمحاذاة سيارته المهترئة... الصدأ متشعب في كل قطعة معدنية فيها. تكاد تشبه عربة نقل الجرحى في الحرب العالمية الثانية...
كان متوترا و مرتبكا على ما يبدو. ربما ينتظر أحدا ليقتنصه كما العادة ... هيئته توحي للمرء بأنه من زمرة المتسولين...
لكنه رجل شحيح و مقتر. كان أبخل من "ديكة مرو" التي حكى عنها الجاحظ في كتاب البخلاء...
أيام الطفولة كان يمتص تمرة شطر النهار ثم يمتص النواة في الشطر الثاني رغم أنه كان من عائلة موسرة في المدينة...
في عيد الأضحى المنصرم خاصمني مدة عشرين يوما كاملة. يومها طرق بابي و قال بأدب مصطنع:
– محمود أرجو أن تقرضني ثمن الشاة. فأنا لما أقبض الراتب بعد – أجبته محنقا :
– أنت تعلم حق العلم بأنني سوف أقتني الشاة أيضا. معذرة لا مال لدي لأقرضك إياه –
انتفض الرجل من مجلسه كمن عضه كلب و قال وهو يلوح بسبابته في الهواء :
– أناني و متعجرف يا محمود و لا تحب إلا نفسك –
ابتسمت هذه المرة و أنا أجيب في شرود :
– إذا كان للأنانية تمثال على سطح الأرض فهذا التمثال هو أنت بلا منازع -
استدار ساخطا و غادر البيت دون سلام...راودني ذلك المشهد و أنا لا أزال متسمرا فوق الرصيف مخافة أن يصطادني كما العادة...
قدماي ترفضان المسير وسط هذا الحشد الزاخر من المارة. وهج الشمس يوشك أن يحيل جماجم البشر إلى كتل من النار...
شهر جوليت كان قاسيا هذه السنة. والحرارة المرتفعة لن تتسامح مع البشر أبدا...لقد كشرت عن أضراسها و على الجميع الإذعان في صمت.

لكن صلعته كانت تتلألأ هناك و تشاكس ضراوة الشمس الحارقة
في جوف تلك الصلعة تعمل خلايا المخ دون كلل أو ملل وسط أرقام الدينار و الأورو و الدولار...لا شك أنه رمقني من بعيد دون أن أدري.
قال لي صديقه سالم ذات يوم:
– إن صاحبك يبصر الأشياء من بعيد مثل زرقاء اليمامة- ...بلى كان يفوق تلك المرأة في حدة البصر. ..تحكي العرب أن تلك المرأة كانت ترى الأشياء على بعد مسيرة أيام.
يترصد أصدقاءه أمام البنك أو عند أسوار السوق أو حين يتسرب إلى سمعه أن أحدهم قد قبض راتب الشهر. لينقض عليه كما الصاعقة و هو يلهج بهذه الأسطوانة المشروخة :
– من فضلك يا صديقي أقرضني شيئا من المال لأبتاع كذا و كذا...- و يسرد أمامه طولا وعرضا قائمة من الأشياء و المشاريع و لا ينس أن يطمئن ضحيته قائلا :
– شهر أو أقل و أعيد إليك المال متوجا بالشكر الجزيل –
كان ذلك دأبه دائما . فيفلح حينا في مسعاه و يفشل أحيانا...
ها هو الآن يفتح صندوق سيارته و ينبش في أحشاء المحرك بأناة و سرعان ما يصطنع السخط و التذمر ...تمثيلية ساخرة يخترعها على الفور.
ماهر في افتعال الأعطاب و التوسلات . فرصة سانحة جدا لطلب القرض من أي كان. و ما أن يقع أحد ما في شباكه حتى يباغته بسيل من الشكاوى:
– تبا لهذا المحرك. يفقد الكثير من الزيت و المكابح لا تعمل .أووووووووووووووه ليس بحوزتي ما يكفي من المال –
كانت سيارته مجرد طعم لاقتحام جيوب الناس و نهب مرتباتهم الهزيلة.
تلك السيارة سئمت الميكانيكي و سئم منها الميكانيكي... لقد كان في وسعه اقتناء أحدث سيارة أنجبتها المعامل.
فجأة أبصرته يلوح نحوي بذراعه الناحلة . كانت صلعته تتوهج بقوة تحت الشمس. تمتمت صاغرا – تبا لقد كنت متأكدا أنني سوف أقع في شباكه مرة أخرى –
تقدمت نحوه مستسلما و أنا أعتصر الابتسامة و أحاول جاهدا طرد السخط من ملامحي.
لقد بقي خيط من صداقة الطفولة لا يزال يربط بيننا و لا أريد أن تتغلغل الخصومة بيننا ثانية...
هش للقائي واحتضنني مطولا و سرعان ما أفضى إلي بشكواه الخالدة و هو يضغط على أصابعي .
أخرجت حافظة النقود لكي أمنحه المبلغ المطلوب...
لكن ماذا؟؟؟؟ في غفلة مني انقض أحدهم على الحافظة و تلاشى وسط أمواج من البشر ليترك صاحبي ذاهلا و شاردا و محزونا. قد نضبت الحياة فجأة من صفحة وجهه...
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية مي بلقيس
مي بلقيس
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 20-12-2015
  • المشاركات : 301
  • معدل تقييم المستوى :

    11

  • مي بلقيس is on a distinguished road
الصورة الرمزية مي بلقيس
مي بلقيس
عضو فعال
رد: وســـــــــط الزحـــــــــام
28-04-2016, 09:45 PM
كان عليك أن تقطع ذاك الخيط قبل أن يتحول إلى حبل متين يلتف حول رقبتك

تحياتي
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


الساعة الآن 07:19 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى