مأساتنا دواء لأعدائنا
28-08-2008, 08:43 AM
يبدو أننا ما زلنا نفرغ وراء الفنجان. وإلا فماذا يعني وضع "خارطة اجتماعية أمنية لإقناع الانتحاريين بالاستسلام والتوبة"؟ لماذا لا ننظر في الأسباب التي ترمي بالانتحاري إلى وضع القدم الأولي في سكة الانتحار لمنعه من الولوج في غياهب الأوهام؟ أحقا غاب عنا أن من الأسباب الأولى للانتحار، العوز والفراغ والقنوط، وهي من مطايا تجار المآسي؟ أما ما نسمعه عن "الاعتقاد أن الانفجار بالعبوة الناسفة يؤدي بصاحبه إلى الجنة"، فيأتي بعد عملية غسيل المخ المريض بأفكار قذرة يليه ارتياح النفس الفارغة بنفاثات السحرة المجرمين الذين يتاجرون بأرواح المستضعفين. فماذا عسى أهل هؤلاء أن يفعلوه إن لم يروا أن أوضاع عائلاتهم قد تغيرت نحو الأفضل؟ أليس من الأحسن والأنجع أن يسارع الحكام إلى الإعلان عن توبتهم بوضع خارطة شاملة يعلنون فيها تغييرا جذريا لأوضاع الشباب فيحيون بذلك الأمل لدى الجميع ويضعفون به شوكة الأعداء؟
لكل داء دواء يستطب به إلا مأساة الجزائر أضحت هي الدواء لأعدائنا. فالبلدان الغربية وفي مقدمتها مثلث الشر، فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، وجد في بلدنا ضالتها التي لا تعدو الدواء الشافي لأمراضه المزمنة المتمثلة في أزماتها الاقتصادية المتعلقة بالبطالة والطاقة والمواد الأولية وغيرها من الحاجات الضرورية لتسيير شؤونها. فقد أدركت هذه البلدان أن مصائب قوم عند قوم فوائد، فراحت، مجتمعة أو منفردة، تحفر لنا الحفر بأيدينا ونجحت في إيقاعنا فيها ثم مدّت لنا أيديها لإنقاذنا منها، و"طمعنا ولم نعلم أننا وقعنا".
لقد أدركت أن التكنولوجيا لم تعد قادرة على جلب الأموال كما في السابق، خاصة بعد استيقاظ المارد الصيني والعملاق الهندي. ولقد أصبحت رؤوس الأموال هي التي تتحكم في الأدمغة ومقومات الحضارة الصناعية إلى جانب الطاقة والمواد الأولية التي يفتقر إليها العالم الغربي الآن، فكان لا بد من توفيرها بأي وسيلة كانت. وبات مؤكدا الآن، أن أحسن وسيلة لحل هذه المعضلة أن تستولي على مراكز الطاقة والمواد الأولية عن طريق التدخل بمعانيه العصرية. وما وقع في العراق وأفغانستان ويقع في السودان وقد يقع في السودان وإيران إلا بعض مظاهر مخطط مبيت لثورة صناعية جديدة يمكن نعتها بصناعة المؤامرات التي أصبحت جزءا من النشاط الاقتصادي العالمي.
والجزائر مركز من المراكز الهامة للطاقة على المستوى العالمي تتكالب حولها الأمم الصناعية. مأساتها الحقيقية تكمن في أنها يحكمها أناس يفتقرون إلى بعد النظر وتنعدم فيهم الفطنة والكياسة والوعي القومي حتى طمع فينا الطامعون. هؤلاء يعلمون أن الجهل وحده أقوى جسر باستطاعة الجزائر أن تحمله ويسمح لهم بالمرور بمعداتهم الثقيلة ريثما ينصبون شراكهم من المؤامرات التي تشلنا نحن وتسمح لهم بنهب ثرواتنا. ولقد تفطنوا إلى خطورة الديمقراطية إن تمكنت منا فحاربوها فينا وشجعوا الاستبداد ليجعلوا منه ذريعة للتدخل ووقعنا في فخهم بأن طمعنا في يدهم الممدودة. فتعطلت مصالحنا وأصبحنا نخدم مصالح أعدائنا بأن صنعنا مأساتنا بأيدينا وهي الدواء لأمراضهم المزمنة.
نحن الآن نداوي أعداءنا بمآسينا وأعداؤنا يطورون وسائل إنتاج أزماتنا باستغلال جهلنا. بعد أن فرقونا شيعا متناحرة وبعد أن أثقلونا بالديون وغلونا بسلاسل من المعاهدات و الاتفاقات، أذاقونا ضعف العذاب بأيدينا وأيدي إخواننا الحمقى. لقد أصبحنا في متناول أيديهم يقضون بنا وترهم ويتلذذون من أجسامنا وأرواحنا ويقدموننا قرابين لشياطينهم. كل هذا وولاة أمورنا يحملون جسور التآمر على أكتافهم تذللا وتقربا في انتظار أجلهم الذي صنعوه بأيديهم وأيدي أصحاب العقول الصغيرة من أشقائنا.
ألا ليت هؤلاء وأولئك يفيقون من سباتهم فينجون وننجو جميعا بمنع الدواء عن أعدائنا وذلك بإنهاء مأساتنا بأنفسنا. ولا سبيل إلى ذلك إلا بإرغام الحكام على التوزيع العادل للثروات وتمكين الناس من الحريات والقضاء على الفوارق وزرع الأمن والطمأنينة. فمائة دولار لكل شاب بلغ سن الرشد، تكفي لمنعه من ركوب سيارة الموت المفخخة وتنفض غبار الظلم عنه دون أن تؤثر في ميزانية الدولة التي تنفق المليارات للاحتماء من هذه السيارات. وإذا تمننا من قطع دابر المتآمرين الداخليين من أشقائنا فسنتمكن من قطع يد الغدر الممتدة إلينا ونبطل مفعول المؤامرات المحاكة ضدنا في مختبرات أعدائنا وأحيانا بمجهود أهالينا وأموال أوطاننا.
في الختام بقي لي أن أقول إن مأساتنا من صناعة أعدائنا بأيدينا. فإذا أردنا الشفاء، علينا أن نقتدي بهم. فهم يتداوون بأمراضنا ويعيشون على أشلائنا. وما علينا إلا أن نعمل جميعا على تحمل بعضنا ونوجه إليهم حبالنا وعصينا. ويبقى الحل هو أن نتصالح مع أنفسنا أولا ثم ذوينا ثم نغفر لمن عادونا من إخواننا ونصلح من أخطائنا فإننا:
نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا من عيب سوانا.
العيد دوانhttp://hizar-douane.blogspot.com[/FONT][/FONT]
لكل داء دواء يستطب به إلا مأساة الجزائر أضحت هي الدواء لأعدائنا. فالبلدان الغربية وفي مقدمتها مثلث الشر، فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، وجد في بلدنا ضالتها التي لا تعدو الدواء الشافي لأمراضه المزمنة المتمثلة في أزماتها الاقتصادية المتعلقة بالبطالة والطاقة والمواد الأولية وغيرها من الحاجات الضرورية لتسيير شؤونها. فقد أدركت هذه البلدان أن مصائب قوم عند قوم فوائد، فراحت، مجتمعة أو منفردة، تحفر لنا الحفر بأيدينا ونجحت في إيقاعنا فيها ثم مدّت لنا أيديها لإنقاذنا منها، و"طمعنا ولم نعلم أننا وقعنا".
لقد أدركت أن التكنولوجيا لم تعد قادرة على جلب الأموال كما في السابق، خاصة بعد استيقاظ المارد الصيني والعملاق الهندي. ولقد أصبحت رؤوس الأموال هي التي تتحكم في الأدمغة ومقومات الحضارة الصناعية إلى جانب الطاقة والمواد الأولية التي يفتقر إليها العالم الغربي الآن، فكان لا بد من توفيرها بأي وسيلة كانت. وبات مؤكدا الآن، أن أحسن وسيلة لحل هذه المعضلة أن تستولي على مراكز الطاقة والمواد الأولية عن طريق التدخل بمعانيه العصرية. وما وقع في العراق وأفغانستان ويقع في السودان وقد يقع في السودان وإيران إلا بعض مظاهر مخطط مبيت لثورة صناعية جديدة يمكن نعتها بصناعة المؤامرات التي أصبحت جزءا من النشاط الاقتصادي العالمي.
والجزائر مركز من المراكز الهامة للطاقة على المستوى العالمي تتكالب حولها الأمم الصناعية. مأساتها الحقيقية تكمن في أنها يحكمها أناس يفتقرون إلى بعد النظر وتنعدم فيهم الفطنة والكياسة والوعي القومي حتى طمع فينا الطامعون. هؤلاء يعلمون أن الجهل وحده أقوى جسر باستطاعة الجزائر أن تحمله ويسمح لهم بالمرور بمعداتهم الثقيلة ريثما ينصبون شراكهم من المؤامرات التي تشلنا نحن وتسمح لهم بنهب ثرواتنا. ولقد تفطنوا إلى خطورة الديمقراطية إن تمكنت منا فحاربوها فينا وشجعوا الاستبداد ليجعلوا منه ذريعة للتدخل ووقعنا في فخهم بأن طمعنا في يدهم الممدودة. فتعطلت مصالحنا وأصبحنا نخدم مصالح أعدائنا بأن صنعنا مأساتنا بأيدينا وهي الدواء لأمراضهم المزمنة.
نحن الآن نداوي أعداءنا بمآسينا وأعداؤنا يطورون وسائل إنتاج أزماتنا باستغلال جهلنا. بعد أن فرقونا شيعا متناحرة وبعد أن أثقلونا بالديون وغلونا بسلاسل من المعاهدات و الاتفاقات، أذاقونا ضعف العذاب بأيدينا وأيدي إخواننا الحمقى. لقد أصبحنا في متناول أيديهم يقضون بنا وترهم ويتلذذون من أجسامنا وأرواحنا ويقدموننا قرابين لشياطينهم. كل هذا وولاة أمورنا يحملون جسور التآمر على أكتافهم تذللا وتقربا في انتظار أجلهم الذي صنعوه بأيديهم وأيدي أصحاب العقول الصغيرة من أشقائنا.
ألا ليت هؤلاء وأولئك يفيقون من سباتهم فينجون وننجو جميعا بمنع الدواء عن أعدائنا وذلك بإنهاء مأساتنا بأنفسنا. ولا سبيل إلى ذلك إلا بإرغام الحكام على التوزيع العادل للثروات وتمكين الناس من الحريات والقضاء على الفوارق وزرع الأمن والطمأنينة. فمائة دولار لكل شاب بلغ سن الرشد، تكفي لمنعه من ركوب سيارة الموت المفخخة وتنفض غبار الظلم عنه دون أن تؤثر في ميزانية الدولة التي تنفق المليارات للاحتماء من هذه السيارات. وإذا تمننا من قطع دابر المتآمرين الداخليين من أشقائنا فسنتمكن من قطع يد الغدر الممتدة إلينا ونبطل مفعول المؤامرات المحاكة ضدنا في مختبرات أعدائنا وأحيانا بمجهود أهالينا وأموال أوطاننا.
في الختام بقي لي أن أقول إن مأساتنا من صناعة أعدائنا بأيدينا. فإذا أردنا الشفاء، علينا أن نقتدي بهم. فهم يتداوون بأمراضنا ويعيشون على أشلائنا. وما علينا إلا أن نعمل جميعا على تحمل بعضنا ونوجه إليهم حبالنا وعصينا. ويبقى الحل هو أن نتصالح مع أنفسنا أولا ثم ذوينا ثم نغفر لمن عادونا من إخواننا ونصلح من أخطائنا فإننا:
نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا من عيب سوانا.
العيد دوانhttp://hizar-douane.blogspot.com[/FONT][/FONT]
من مواضيعي
0 التغذية: نصائح وحيل حول الأكل الصحي اهمالها قد يسبب لنا مشاكل صحية لا نعرف اين سببها؟
0 فوضى سينوفاك الصينية.. لقاح واحد و3 نتائج متضاربة
0 "نوع آخر مثير للقلق".. سلالات كورونا المتحورة تنتشر في 50 بلدا
0 إجراء تغييرات إيجابية: نصائح وحيل للتغذية السليمة ولتقوية الاعصاب
0 هل لديك وزن زائد؟ نستطيع مساعدتك
0 يؤثر نظامك الغذائي على صحتك: كيفية الحفاظ على التغذية الجيدة
0 فوضى سينوفاك الصينية.. لقاح واحد و3 نتائج متضاربة
0 "نوع آخر مثير للقلق".. سلالات كورونا المتحورة تنتشر في 50 بلدا
0 إجراء تغييرات إيجابية: نصائح وحيل للتغذية السليمة ولتقوية الاعصاب
0 هل لديك وزن زائد؟ نستطيع مساعدتك
0 يؤثر نظامك الغذائي على صحتك: كيفية الحفاظ على التغذية الجيدة








