تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
 
 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
salah25
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 16-07-2008
  • المشاركات : 121
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • salah25 is on a distinguished road
salah25
عضو فعال
هل العمل يدخل في مسمى الإيمان؟
21-10-2008, 10:26 PM
أدلة دخول العمل في الإيمان

دل الكتاب والسنة والإجماع والعقل على دخول العمل في مسمى الإيمان ، وأنه ركن فيه لا ينفع الإيمان إلا به .

أولا : أدلة الكتاب .

تنوعت دلالة الكتاب على ركنية العمل ودخوله في مسمى الإيمان ، فمن ذلك :

1- نفي الإيمان وإطلاق الكفر على من تولى عن الطاعة ،

كقوله تعالى {وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} (47) سورة النــور
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((قال تعالى {وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} (47) سورة النــور ، والتولي هو التولي عن الطاعة ، كما قال تعالى {قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} (16) سورة الفتح .
وقال تعالى {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى}(31 و 32) سورة القيامة ، وقد قال تعالى {لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى}(14 - 16) سورة الليل . وكذلك قال موسى وهارون {إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّى} (48) سورة طـه . فعلم أن التولي ليس هو التكذيب ، بل هو التولي عن الطاعة ، فإن الناس عليهم أن يصدقوا الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أخبر ويطيعوه فيما أمر.
وضد التصديق التكذيب، وضد الطاعة التولي، فلهذا قال {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى}. وقد قال تعالى {وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ}. فنفى الإيمان عمن تولى عن العمل، وإن كان قد أتى بالقول.
وقال تعالى {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ} (62) سورة النــور
وقال سبحانه {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} (2) سورة الأنفال. ففي القرآن والسنة من نفي الإيمان عمن لم يأت بالعمل مواضع كثيرة، كما نفى فيها الإيمان عن المنافق)) مجموع الفتاوى 7 / 142 .

2- أن الله تعالى قرن الإيمان بالعمل الصالح في مواضع كثيرة من كتابه :


أ- فتارة يعلق عليهما دخول الجنة،

كقوله تعالى {وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (25) سورة البقرة ،
وكقوله تعالى {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (72) سورة الزخرف
قال ابن بطة: ((فتفهموا -رحمكم الله- هذا الخطاب، وتدبروا كلام ربكم عز وجل، وانظروا هل ميّز الإيمان من العمل أو هل أخبر في شيء من هذه الآيات أنه ورث الجنة لأحد بقوله دون فعله ؟
ألا ترون إلى قوله عز وجل {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} ولم يقل: بما كنتم تقولون.
وقال {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى} (31) سورة النجم، ولم يقل: بما قالوا)) الإبانة الكبرى 2 / 787 - 788 .

ب- وتارة يعلق عليهما المغفرة،

كقوله تعالى {وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} (9) سورة المائدة ، وقوله تعالى {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} (49 - 50) سورة الحـج
وقوله تعالى {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} (4) سورة سبأ.

ج- وتارة يعلق عليهما تكفير السيئات،

كقوله تعالى {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ} (7) سورة العنكبوت . وقوله تعالى {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ} (16) سورة الأحقاف ، وقوله تعالى {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (9) سورة التغابن .

د- وتارة يعلق عليهما توفية الأجر،

كقوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} (277) سورة البقرة ، وقوله تعالى {وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} (57) سورة آل عمران ، وقوله تعالى {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزيدُهُم مِّن فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُواْ وَاسْتَكْبَرُواْ فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلُيمًا وَلاَ يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا} (173) سورة النساء .
وقوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} (29-30) سورة فاطر.

وهذا كله يدل على أن الإيمان والعمل الصالح سيّان وقرينان لا ينفك أحدهما عن الآخر، ولا يصح أحدهما إلا بالآخر.
قال الآجري: ((اعلموا -رحمنا الله وإياكم- يا أهل القرآن، ويا أهل العلم بالسنن والآثار، ويا معشر من فقههم الله تعالى في الدين بعلم الحلال والحرام، أنكم إن تدبرتم القرآن كما أمركم الله تعالى، علمتم أن الله تعالى أوجب على المؤمنين بعد إيمانهم به وبرسوله العمل، وأنه تعالى لم يثن على المؤمنين بأنه قد رضي عنهم وأنهم قد رضوا عنه، وأثابهم على ذلك الدخول إلى الجنة والنجاة من النار إلا بالإيمان والعمل الصالح. قرن مع الإيمان العمل الصالح، لم يدخلهم الجنة بالإيمان وحده حتى ضم إليه العمل الصالح الذي وفقهم له، فصار الإيمان لا يتم لأحد حتى يكون مصدقاً بقلبه وناطقاً بلسانه وعاملاً بجوارحه، لا يخفى على من تدبر القرآن وتصفحه وجده كما ذكرت.
واعلموا -رحمنا الله وإياكم- أني قد تصفحت القرآن فوجدت ما ذكرته في شبيه من خمسين موضعاً من كتاب الله تعالى، أن الله تبارك وتعالى لم يدخل المؤمنين الجنة بالإيمان وحده، بل أدخلهم الجنة برحمته إياهم، وبما وفقهم له من الإيمان والعمل الصالح.
وهذا رد على من قال: الإيمان معرفة، ورد على من قال: الإيمان المعرفة والقول وإن لم يعمل، نعوذ بالله من قائل هذا)) الشريعة 2 / 618 - 619.

3- قوله تعالى {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} (5) سورة البينة
. وقد استدل بهذه الآية على دخول العمل في مسمى الإيمان: عطاء بن أبي رباح، والشافعي، والحميدي، وأحمد، والبخاري، والآجري، وابن بطة، واللالكائي، وابن أبي الخير العمراني.
قال ابن بطة: ((وحسبك من ذلك ما أخبرك عنه مولاك الكريم بقوله {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ}. فإن هذه الآية جمعت القول والعمل والنية، فإن عبادة الله لا تكون إلا من بعد الإقرار به، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة لا يكون إلا بالعمل، والإخلاص لا يكون إلا بعزم القلب والنية)) الإبانة الكبرى 2 / 814 .

4- قوله تعالى {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} (177) سورة البقرة.

احتج بهذه الآية على دخول العمل في الإيمان: عطاء بن أبي رباح، وأحمد، والآجري، وابن أبي زمنين، وابن بطة.
وروي في حديث مرفوع عن أبي ذر الاستشهاد بهذه الآية.

5- قوله تعالى {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} (10) سورة فاطر،

قال الإمام الآجري: ((فأخبر تعالى بأن الكلام الطيب حقيقته أن يُرفع إلى الله تعالى بالعمل، فإن لم يكن عمل بطل الكلام من قائله ورُدَّ عليه. ولا كلام طيب أجل من التوحيد، ولا عمل من أعمال الصالحات أجل من أداء الفرائض)) الشريعة 2 / 632 .

6- قوله تعالى {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا } (59) سورة مريم،

وقد استدل بهذه الآية: الآجري، وابن القيم لكن على كفر تارك الصلاة.
و ((وجه الدلالة من الآية: أن الله سبحانه جعل هذا المكان من النار لمن أضاع الصلاة واتبع الشهوات، ولو كان مع عصاة المسلمين لكانوا في الطبقة العليا من طبقات النار، ولم يكونوا في هذا المكان الذي هو أسفلها، فإن هذا ليس من أمكنة أهل الإسلام، بل من أمكنة الكفار، ومن الآية دليل آخر وهو قوله تعالى {إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا}، فلو كان مضيع الصلاة مؤمنا، لم يشترط في توبته الإيمان، وإنه يكون تحصيلا للحاصل)) الصلاة وحكم تاركها لابن القيم ص 41 .

7- قوله تعالى {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ } (143) سورة البقرة،

والمراد بالإيمان في هذه الآية الصلاة، قال الإمام البخاري في صحيحه، في كتاب الإيمان: باب الصلاة من الإيمان، وقول الله تعالى {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ }. ثم روى من طريق زهير، حدثنا أبو إسحاق، عن البراء ... ((أنه مات على القبلة قبل أن تحوّل رجال قلوا فلم ندر ما نقول فيهم ، فأنزل الله تعالى {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ })) فتح الباري 1 / 95 .
وقال أبوعبدالله القرطبي -عند تفسير هذه الآية- ((اتفق العلماء على أنها نزلت فيمن مات وهو يصلي إلى بيت المقدس ..)) الجامع لأحكام القرآن 2 / 106 .
ووجه الدلالة من الآية: أن الله جل وعلا أطلق الإيمان على الصلاة -وهي عمل- ، والعمل جزء من الإيمان، فلما أطلق الكل على الجزء، دل ذلك على أن هذا الجزء لابد منه في الإيمان. ( انظر : مقدمة الشيخ عبدالله السعد لكتاب " رفع اللائمة عن فتوى اللجنة الدائمة " ).

ثانيا : الأدلة من السنة :


1- حديث وفد عبدالقيس،
وفيه قوله صلى الله عليه وسلم ((آمركم بالإيمان بالله وحده، وقال: هل تدرون ما الإيمان بالله وحده ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن تعطوا من الغنائم الخمس ... )) الحديث. أخرجه البخاري ومسلم .
ففي هذا الحديث فسر الرسول صلى الله عليه وسلم للوفد الإيمان هنا بقول اللسان، وأعمال الجوارح.
((ومعلوم أنه لم يرد أن هذه الأعمال تكون إيمانا بالله بدون إيمان القلب لما قد أخبر في مواضع أنه لابد من إيمان القلب، فعلم أن هذه مع إيمان القلب هو الإيمان، وأي دليل على أن الأعمال داخلة في مسمى الإيمان فوق هذا الدليل ؟ فإنه فسر الإيمان بالأعمال ولم يذكر التصديق مع العلم بأن هذه الأعمال لا تفيد مع الجحود)) شرح العقيدة الطحاوية 389 .

2- حديث شعب الإيمان، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان)) رواه مسلم في الإيمان .
وقد اعتنى الأئمة بهذا الحديث واعتبروه أصلا في إدخال الطاعات في الإيمان.

3- ومن الأدلة أيضا قوله صلى الله عليه وسلم ((ولا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)) الحديث . رواه البخاري .

وما في معناه من الأحاديث في نفي الإيمان عمن ارتكب الكبائر وترك الواجبات كقوله صلى الله عليه وسلم ((لا إيمان لمن لا أمانة له))
يقول ابن رجب تعليقا على ذلك: ((فلولا أن ترك هذه الكبائر من مسمى الإيمان لما انتفى اسم الإيمان عن مرتكب شيء منها، لأن الاسم لا ينتفي إلا بانتفاء بعض أركان المسمى أو واجباته)) جامع العلوم والحكم ص 25 .

ويقول ابن تيمية: (( ... ثم إن نفي الإيمان عند عدمها، دال على أنها واجبة .. فالله ورسوله لا ينفيان اسم مسمى أمر، أمر الله به ورسوله إلا إذا ترك بعض واجباته كقوله صلى الله عليه وسلم "لا صلاة إلا بأم القرآن" وقوله "لا إيمان لمن لا أمانة له ، ولا دين لمن لا عهد له")) الإيمان ص11 ، وراجع أيضا : 288 - 290 ، والإيمان الأوسط .


ثالثا: الإجماع:


نقل إجماع أهل السنة والحديث على كفر تارك العمل بالكلية غير واحد من سلف الأمة وأئمتها، فمنهم:
الأوزاعي، والشافعي، والحميدي، والمزني، والآجري، وأبوطالب المكي، وابن بطة، وابن تيمية، ومحمد بن عبدالوهاب، وعبدالرحمن بن حسن، وسليمان بن سحمان .. ونأخذ مقولات بعضهم:

1- قال الشافعي
: ((وكان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم ومن أدركناهم يقولون : الإيمان قول وعمل ونية لا يجزئ واحد من الثلاثة إلا بالآخر)) ذكره اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة 5 / 886 ، وشيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى 7 / 209 ، 308 ، 511 ، وكلاهما عزاه إلى الأم للشافعي .

2- قال المزني: ((الإيمان قول وعمل مع اعتقاده بالجنان، قول باللسان وعمل بالجوارح والأركان، وهما سيان ونظامان وقرينان لا نفرق بينهما، لا إيمان إلا بعمل، ولا عمل إلا بإيمان)) ثم ذكر سائر الاعتقاد، ثم قال((هذه مقالات وأفعال اجتمع عليها الماضون الأولون من أئمة الهدى، وبتوفيق الله اعتصم بها التابعون قدوة ورضى، وجانبوا التكلف فيما كفوا، فسددوا بعون الله ووفقوا، لم يرغبوا عن الاتباع فيقصروا، ولم يجاوزوه تزيدا فيعتدوا، فنحن بالله واثقون، وعليه متوكلون، وإليه في اتباع آثارهم راغبون)) شرح السنة ص 77-78 و ص 89 .

3- قال الشيخ محمد بن عبدالوهاب: ((لا خلاف أن التوحيد لابد أن يكون بالقلب واللسان والعمل، فإن اختلّ شيء من هذا لم يكن الرجل مسلما)) كشف الشبهات ص68
فحكى -رحمه الله- عدم الخلاف ، وهي من عبارات نقل الإجماع.

4- قال الشيخ عبدالرحمن بن حسن تعليقا على قوله تعالى {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ } (10) سورة العنكبوت، : ((وفي الآية رد على المرجئة والكرامية، ووجهه: أنه لم ينفع هؤلاء قولهم: آمنا بالله، مع عدم صبرهم على أذى من عاداهم في الله، فلا ينفع القول والتصديق بدون العمل، فلا يصدق الإيمان الشرعي على الإنسان إلا باجتماع الثلاثة: التصديق بالقلب وعمله، والقول باللسان، والعمل بالأركان، وهذا قول أهل السنة والجماعة سلفا وخلفا، والله سبحانه أعلم)) فتح المجيد ص400 .

هذه بعض من نقولاتهم الإجماع على أن العمل داخل في مسمى الإيمان، وإلا فهي كثيرة جدا، وقد نقل صاحب كتاب (براءة أهل الحديث والسنة من بدعة المرجئة) ستة وخمسين قولا من أقوال أئمة أهل السنة سلفا وخلفا في أن الإيمان لا يقول إلا بالعمل. ص135 إلى ص226.

رابعا : العقل :


دل العقل على فساد هذا القول ، وأنه لا يتصور أن رجلا يؤمن قلبه بأمر ما ، ثم تتهيأ له أسباب فعله مع قدرته التامة على الفعل ، يعيش دهره ولا يفعله ، هذا لا يتصور عقلا إلا مع عدم إيمان ، وكذب في الدعوى ، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية هذا التقرير في أكثر من موضع في كتاب ( الإيمان ) ، قال - رحمه الله - ( ... بل كل مَنْ تأمل ما تقوله الخوارج والمرجئة في معنى الإيمان ، علم بالاضطرار أنه مُخالف للرسول ، ويعلم بالاضطرار أن طاعة الله ورسوله من تمام الإيمان ، وأنه لم يكن يجعل كل من أذنب ذنباً كافراً . ويعلم أنه لو قُدِّرَ أن قوماً قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : نحن نُؤمن بما جئتنا به بقلوبنا من غير شك ونُقر بألسنتنا بالشهادتين ، إلا أنا لا نُطيعك في شيء مما أمرت به ونهيت عنه ، فلا نصلي ولا نحج ولا نصدق الحديث ولا نؤدي الأمانة ولا نفي بالعهد ولا نصل الرحم ولا نفعل شيئاً من الخير الذي أمرت به . ونشرب الخمر وننكح ذوات المحارم بالزنا الظاهر ، ونقتل مَنْ قدرنا عليه مِنْ أصحابك وأمتك ونأخذ أموالهم ، بل نقتلك أيضاً ونُقاتلك مع أعدائك . هل كان يتوهم عاقل أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول لهم : أنتم مؤمنون كاملوا الإيمان ، وأنتم أهل شفاعتي يوم القيامة ، ويرجى لكم أن لا يدخل أحد منكم النار . بل كل مسلم يعلم بالاضطرار أنه يقول لهم : أنتم أكفر الناس بما جئت به ، ويضرب رقابهم إن لم يتوبوا من ذلك . وكذلك كل مسلم يعلم أن شارب الخمر والزاني والقاذف والسارق لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يجعلهم مرتدين يجب قتلهم ، بل القرآن والنقل المتواتر يبين أن لهم عقوبات غير عقوبة المرتد عن الإسلام ، كما ذكر الله في القرآن جلد القاذف والزاني ، وقطع السارق ، وهذا متواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولو كانوا مرتدين لقتلهم ، فكلا القولين مما يُعلم فساده بالاضطرار من دين الرسول صلى الله عليه وسلم ) مجموع الفتاوى 7 / 287 - 288

  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-05-2008
  • الدولة : البليدة
  • العمر : 38
  • المشاركات : 7,183
  • معدل تقييم المستوى :

    26

  • جمال البليدي is on a distinguished road
الصورة الرمزية جمال البليدي
جمال البليدي
شروقي
  • ملف العضو
  • معلومات
أبوعثمان
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 20-04-2007
  • الدولة : بومرداس - الجزائر
  • العمر : 40
  • المشاركات : 604
  • معدل تقييم المستوى :

    20

  • أبوعثمان is on a distinguished road
أبوعثمان
عضو متميز
رد: هل العمل يدخل في مسمى الإيمان؟
22-10-2008, 11:53 PM
الإيمان : اعتقاد بالجنان وقول باللسان وعمل بالجوارح و الأركان
- و الثلاثة من ماهية الايمان وليست مكملة له و لا زائدة عليه.
ماستنتجته من مرجئة العصر أذناب الطواغيت : مرجئة ليبيا لا يكفرون رئيسهم و مرجئة العراق كذلك ومرجئة الشيشان كذلك و مرجئة تونس كذلك و مرجئة سوريا كذلك و مرجئة لبنان لا يرون الخروج؟؟ ومرجئة فرنسة لا يرون الخروج؟ و مرجئة المملكة المتحدة تحت حكم ملكة يستبشرون خير؟؟ مرجئة الولايات المتحدة الأمريكية لا يرون حاكمهم محارب؟؟؟
- و ما يجمعهم هو سب وشتم و نبز وتضليل المجاهدين و العلماء و الدعاة و الأئئمة....
 
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


المواضيع المتشابهه
الموضوع
هل يدخل أحد الجنة بعمله؟؟
وصية لحامل القراّن و صاحب العلم
هل يجوز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال ؟ يجيبكم الشيخ الألباني
الإمام أبو حامد الغزالي
الساعة الآن 06:17 AM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى