الفهم الصحيح ... أساس الدعوة
15-11-2008, 11:23 AM
الفهم هو ما ميز دعوة الإخوان المسلمين، إذ يقول الإمام المؤسس رحمه الله " ولكننا أيها الناس فكرة وعقيدة , ونظام ومنهاج , لا يحدده موضع ولا يقيده جنس ولا يقف دونه حاجز جغرافى ولا ينتهى بأمر حتى يرث الله الأرض ومن عليها ذلك لأنه نظام رب العالمين ومنهاج رسوله الأمين " والتي على أساسها تحركت دعوة الإخوان ، فغرست عبر 80 عاما في نفوس الإخوان وأبناء الأمة جميعا ، أن الفهم الصحيح الشامل هو محور الارتكاز، وهو العامل الأساسي الذي يجب توفره من أجل سلامة المسير، وأنه المشرب الذي يستقي منه أبناء الدعوة ، وأن المخلص العامل الذي لا يحسن الفهم الصحيح، ولا يُنزِل الأمورَ منازلها قد يضل ضلالاً كبيرًا، والخوارج أكبر دليل عملي على ذلك ، وأن الفرق بين الحفظ والفهم كالفرق بين الجسد والروح، فالحفظ جسد والفهم روحه ، وأن العبرة ليست بكثرة المعارف والمحفوظات والأعمال، وإنما العبرة بجودة الفقه وصحة الفهم وسلامة الإدراك ، وأن التمكين لدين الله لن يتم إلا على أساس الفهم الصحيح الشامل للإسلام الذي جاء به الحبيب محمد- صلى الله عليه وسلم- دون تحريف أو تقصير أو اجتزاء ، وأن الإسلام لا يمكن تطبيقه وتحقيقه في أرض الواقع بفهم ناقص أو بفهم قاصر أو بفهم منحرف أو فيه خطأ في التصور والاعتقاد ، وأن الفهم الصحيح يمهد الطريق للعمل الجاد على بصيرة، وأن صاحب الفهم الصحيح صاحب بصيرة نافذة ووعي تام ، وأن الفهم الصحيح هو مرجعيتنا عند الاختلاف أو بروز صورة للانحراف عنه ، وأن الفهم الصحيح للإسلام ضد الفهم الضيق الذي يحصر الإسلام في جانب أو ناحية أو جزء منه، فالإسلام كلٌّ لا يتجزأ ، وأن الدعوة للإسلام لا يصلح معها إكراه، ولا تنتشر بإجبار، ولا تستمر بضغط، بل هو فهم وإدراك وإقناع ، و أن الفهم الصحيح للإسلام ضابط لكل عمل ولكل اجتهاد ولكل خلق وسلوك من أن ينحرف بصاحبه عن الجادة ، واستمرت مسيرة دعوة الإخوان عبر 80 عاما وهي على هذا الفهم في حدود أصول الفهم العشرين التي وضعها الإمام البنا، والتي تهدف إلى: إدراك الفهم الصحيح للإسلام، العمل الراشد للإسلام والتجمع حوله، والحذر من خط الانحراف، وجمع المسلمين على فهم واحد، وتضييق شقة الخلاف بين العاملين للإسلام ، وأن واجبنا هو السعي لإحياء الفهم الذي كاد أن يندثر .



إنها فوائد جمة، فلله در ابن القيم رحمه الله حين قال " صحة الفهم نور يقذفه الله في قلب من يشاء من عباده فيميز به بين الصحيح والفاسد ، والحق والباطل ، والهدى والضلال " ، ومن هنا أدرك الإخوان أن للفهم فوائد جمة ، وثمارا يانعة ، على الفرد والجماعة والأمة والمجتمع ومن ذلك :



1- يحفظ للجماعة خطها الإسلامي الصحيح، وينفي عنها خبثها ومحاولات الالتفاف عليها.

2- يمنع ظهور المدارس الفكرية المتعددة داخل مدرستنا الدعوية الموحدة، بل هو مشرب واحد ومنبع واحد.

3- يمنع كل ما هو دخيل على الإسلام أن يلحق به، ولا يسمح بأي فكرة مناهضة بسبب عاطفة أو تساهل في إحداث بلبلة داخل الجماعة المباركة.

4- يعين على حسن التطبيق، ويعين على سلامة العمل، ويقي من العثرات .

5- يحمي المسلم والجماعة والأمة من الخطأ والانحراف في التصور والاعتقاد والسلوك .

6- يحرر العقيدة من زيف الجمود وما يمكن أن يداخلها من أوهام وشبهات.

7- يكسر الجمود الذي أصاب العقل بالتقليد وغلق باب الاجتهاد على السواء.

8- يحمي المسلم من اتباع الهوى والظن أوالانحراف، ويعينه على تحديد إطار الفهم السليم بعيدًا عن الغلوِّ والتجاوز.


محطات هامة

1- الفكرة الجيدة عند الإخوان يتوقف نجاحها على أمور ثلاثة ( أن يتصورها أهلها تصورا صحيحا ، أن يؤمنوا بها إيمانا عميقا ، أن تجتمع قلوبهم عليها اجتماعا قويا ) .

2- الفهم الصحيح يتطلب ( الإيمان بهذا الفهم الصحيح الشامل - العمل به - دعوة الناس جميعًا إليه - حمل الناس جميعًا على العمل به ) وأن نتحمل في سبيله ما قد نلاقيه .

3- معوقات أمام صحة الفهم ( النظرات الجزئية المتناثرة - السطحية في التفكير - اهدار الوقت والموارد - الخلط بين الوسائل والغايات )

4- الفهم الصحيح الشامل يعاني من ( تحريف الغالين - انتحال المبطلين - تأويل الجاهلين ) .

5- يجب علينا ( تحري الوقوع في الخلط والغلط - التزام الفهم السليم دون إفراط أو تفريط او مغالاة او نقص ) 6- الانحراف عن الفهم الصحيح للإسلام سببه ( جهل أو اتباع الهوى ، أو إعجاب برأي ، أو تأويل خاطئ، أو جعل القرآن تابعًا لا متبوعًا)