المعارضة والمظاهرات ..تاريخ أسود في المجتمعات الاسلامية
08-01-2009, 09:24 AM
الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وبعد :

عبر تاريخ حافل بالانجازات وحضارة مميزة قدمها الاسلام للانسانية ، لم يكن في العلاقات البشرية والانسانية بين الراعي والرعية في جماعة المسلمين ما يعرف اليوم ـ بالمعارضة ـ

وهي بحسب ما نراه الآن ظاهرة مستوردة
تتمثل في طائفة من المجتمع تتسمَّى بهذا الاسم ، وتخالف وتناقض وتعارض تحت غطاء هذا الاسم المنكر ، الذي سوقوا له بين العامة ليكون معروفا ، حتى لا يسع أحد إنكاره ، وكل الأفعال والتصرفات باسم هذا الشعار مشروعة ، بل جعلوها ضرباً من ضروب التضحية والبطولة ومن ليس مع هذه الطائفة لا يعد من المناضلين الأحرار ، وسمه ما شئت من الأسماء ، مداهن ، مدار ، متخاذل ، وموال للسلطة إلى غير ذلك من الأسماء التي استخدمت سلاحا يمارس به الإرهاب الفكري لمن يقف فـــــي وجه الطوفان " المعارضة " ذلك الوافد ـ الظاهرة ـ الجديد باسمه ، القديم بمضمونه ، والله يقول ( والله يعلم المفسد من المصلح ) سورة البقرة ، الآية 220 .

وهذه الظاهرة وليدة الديانات المحرفة والحضارات الغربية
تتعايش بها وفق منظومة مجتمعاتها الممزقة وفيهم قال تعالى ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ) سورة آل عمران ، الآية 105 .

وقال تعالى : ( ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء انما امرهم الى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون ) سورة الانعام ، الآية 159 .

وهو الاسلوب نفسه الذي كانت تمارسه الفرق والاحزاب الباطنية سرا في الكهوف المظلمة كيدا بهذا الامة وبجماعة المسلمين
، حتى لا يستقر لهم حال ، وتكون نهاية دولتهم الزوال ، حسدا من عند انفسهم بعد نهاية الفرس والروم الدولتين العظميين حين ذاك على ايدي المسلمين اعاد الله لنا اياما مثل تلك الايام ، ترفع فيها رايه الاسلام قال تعالى : ( كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) سورة آل عمران ، الآية 110 .

هذا سر من اسرار ظهور هذه الامة على باقي الامم وهو الباب الحقيقي للاصلاح كما جاء في كلام الله ، وقال تعالى : ( ولتكن منكم امة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر واولئك هم المفلحون ) سورة آل عمران ، الآية 104 .

لا امة يعارضون ويفرقون ، بل يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر بالضوابط الشرعية اي : ولتكن منكم طائفة نفع للجماعة واعانة للولاة ، لا طائفة تفرق الجماعة واهانة للولاة لذلك جاء الامر بالتعاون بين كل المؤمنين لا ان تكون احدهما موافقة والاخـــــرى معارضة فقال تعالى ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان ) سورة المائدة ، الآية 2 .

وقال ابن كثير : يأمر تعالى عباده المؤمنين بالمعاونة على فعل الخيرات وهو البر ، وترك المنكرات وهو التقوى وينهاهم عن التناصر على الباطل والتعاون على المآثم . أ . هـ

وروى البخاري " 6026 " ، ومسلم في صحيحيهما " 2585 " من حديث ابي موسى رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً ثم شبك بين اصابعه " ، اي لا يحطم بعضه بعضاً بالتعارض والاختلاف ، وذكره البخاري في باب تعاون المؤمنين بعضهم بعضاً .

والمعارضة تؤدي الى اختلاف القلوب لما رواه البخاري " 2410 " في صحيحه في كتاب الخصومات من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وســـلم قال : " لا تختلفوا فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا " ، ولما رواه مسلم في صحيحه " 432 " من حديث ابي مسعود البدري رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول : " استووا ولاتختلفوا فتختلف قلوبكم " .

المعارضة شعار لا أصل له في شريعة الإسلام


فلابد ان يقبر هذا الشعار الذي زينوه بالكلام وزُخْرُف القول لقوله تعالى : ( لا خير في كثير من نجواهم الا من امر بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس ) سورة النساء ، الآية 114 .

فمن الفساد ان توجد في المجتمع معارضة علنية تعارض ما عليه المسلمون وإمامهم ، او معارضة سرية وهي دويلات وخلايا باطنية داخل الدولة الظاهرة .

ولقد بدأت الفتن في هذه الامة منذ انطلاق اول مظاهرة لفئة معارضة اعلنت المجاهرة بالانكار على الامراء على مرأى من الجماهير وانتهت باستشهاد عثمان بن عفان رضي الله عنه ، والتأصيل عندنا فيما رواه البخاري " 3267 " ، ومسلم في صحيحيهما " 2989 " عن اسامة بن زيد رضي الله عنهما قال : قيل له : " الا تدخل على عثمان فتكلمه ؟ فقال: اترون اني لا اكلمه الا اسمعكم ؟ والله لقد كلمته فيما بيني وبينه ، ما دون ان افتتح امراً لا احب ان اكون اول من فتحته " .

وفي رواية البخاري قال : انكم لترون اني لا اكلمه إلا اسمعكم اني اكلمه في الســــر . ومعنى : " اترون اني لا اكلمه إلا اسمعكم "معناه اتظنون اني لا اكلمه إلا وانتم تسمعون ، ومعنى قوله : ما دُونَ ان افتتح امراً لا احب ان اكون اول من فتحه يعني : المجاهرة بالانكار على الامراء في الملأ .

وما اخرج البيهقي في شعب الايمان " 7523 " ، وابن ابي عاصم في السنة " 2 / 488 " عن انس بن مالك رضي الله عنه قال نهانا كبراؤنا من اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قال " ( لا تسبوا امراءكم ، ولا تغشّوهم ، ولاتعصوهم ، واتقوا الله واصبروا ، فإن الامر قريب ) . واسناده حسن .

بهذا يظهر أن ما يردده البعض ـ اصطلاح المعارضة ـ ويفاخر به ، هو ما بين طريقة للفرق المنحرفة في ظل الدولة الإسلامية ، أو شعار مستورد فُرض على ثقافة المسلمين في فترات الضعف والانبهار بالحضارة الغربية ، والحقيقة انه لا اصل له في شريعة الإسلام .

والحمد لله على رب العالمين .

منقول