لا تعاتبوا الحكام..!
18-01-2009, 03:55 AM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه:
لقد جرت العادة عندنا، في كل عدوان يعصف ببعض أجزاء الأمة، أن نطلق العِنان لألسنتنا بالذم والقدح لحكامنا؛ لأنهم خانوا وتواطؤوا، أو صمتوا وخَذلوا..
وألِفوا هم هذا السِّباب، وألفنا نحن هذه العادة، ولا شيء تغير..
وصار مقررا عند الشعوب أن واجب النصرة لا يقدر عليه إلا حكام البلاد، أما عموم المسلمين فليس بيدهم الكثير: إنا ندعو لهم في صلواتنا، ونسأل ناصر المستضعفين أن ينصرنا وينصرهم، ثم نخلد إلى نومنا العميق، وكفى..
لقد اختزلنا البلدان في حاكميها، واختزلنا سلطات الشعب في سلطته، فصرنا لا نرى الدولة إلا حاكما أو ملكا أو رئيسا أو سلطانا، فعمّ التقصير الجميع، وأصبحنا لا همّ لنا إلا التلاوم والعتاب، تلاوم البطالين، وعتاب الخانعين..
وهذا وهمٌ وسلوك لا يرتضيه شرع، ولا يقره عقل، ولا يسنده واقع:
ففي شرعنا لا يسقط الميسور بالمعسور، لا يسقط ما يجب عليك؛ لأنك ما استطعت أداء غيره.
وعقولنا لا تقر اتباع مبدأ :"الكل أو اللاشيء"، الذي مؤداه: إما أن أتقدم إلى نصرة أهل غزة العزة بالسلاح، أو لا أفعل شيئا..
وواقع الناس من حولنا وتاريخنا وتاريخهم يؤكد أن الشعوب إذا أرادت، حققت الكثير.
ولنجاوز الكلام النظري العام إلى كلام عملي يخص واجبنا نحو غزة:
أما الواجب الأول فهو الدعاء، إنه لا يفتقر إلى قدرة واستطاعة، لا يمنع منه مانع ولا يصد عنه صاد، فهل أديناه حق أدائه، من حيث كثرته، والإصرار فيه والإخلاص؟
هل نقوم في جوف الليل راجين الله تعالى أن يمد أهلنا المحاصرين بجنود من عنده، ويرفع عنا هذا الذل والهوان؟
هل نحضن الأرض بجباهنا باكين متضرعين إلى خالقنا أن ينصرهم ويخذل من خذلهم؟
أم أنا نتذكرهم حينا وننساهم أحيانا؟
وقد رأيت أغلب المساجد في أحيائنا القريبة لا تقيم دعاء القنوت، ولا صلاة الغائب، قال بعضهم: إن الشؤون الدينية تتحفظ في القضية!
وهل تحفّظ الشؤون الدينية مانع شرعي تسوغ به موقفك غدا عند الله تعالى؟
والواجب الثاني الذي يطيقه أغلبنا هو الخروج إلى الشوارع مظاهرين مساندين، ومحتجين مستنكرين، ومحرضين ضاغطين.
خرج بعضنا لكن أكثرنا قاعدون متفرجون..
أستغرب حينما أستذكر أنا نُعد بمئات الملايين، ولا يخرج منا إلا مئات وآلاف..
أستحي حين أفتقد أغلب أئمة المساجد ودعاة المسلمين و"نخبة" المجتمع في المسيرات القليلة التي تخرج..
إن نصرة إخواننا بالخروج إلى الشارع لا يخرم المروءة، بل يخرمها، ويسقط العدالة أصلا أن تخذل إخوانك المستضعفين.
قال بعضهم: إنا إذا نزلنا إلى الشوارع ورفعنا صوتنا ضعف إحساسنا بالقضية، وأخرجت صرخاتنا ما استبطنت قلوبنا، فماتت القضية!
قلنا: هذا شيء غريب، وهل إماتة القضايا إلا بلزوم المساكن والمكاتب؟
وإذا كنت تعلم من نفسك هذا الأمر فلتخرج صامتا فنكتفي بحضورك!
يشكك البعض في شرعيتها ويتساءلون عن جدواها:
أما الشرعية فقد أبان من بحث القضية من علمائنا أن الأصل فيها الإباحة، وليست مما لا يعقل معناه حتى تكون بدعة، بل قد تجب كما في هذه الحال.
أما جدواها، فإنها تجدي وتنفع وتؤيد وتنصر وتضغط، وتقلب المعادلات، وتدفع الحكومات دفعا إلى تغيير مواقفها:
لو خرج أهلنا في مصر بالملايين، وتقدمهم علماء الأزهر ودعاتهم المشهورون، أما كان حاجز الخزي والعار هذا، حاجز رفح، أما كان سيفتح، أو يسقط أرضا؛ لننقذ ما أبقاه لنا العدو من أطفال ونساء، وما أبقاه لنا من كرامة وشهامة؟.
لو خرج من الثمانين مليون منهم عشرة ملايين، لكان الحال غير الحال.
لو خرج أهلنا في دول الطوق يوميا بقوة وعزيمة، تقارب عزيمة أهل تركيا، لكان الأمر تغير.
لو خرجنا بعشرات الملايين في البلاد العربية مطالبين على الأقل بعقد قمة طارئة عاجلة..أما كانت ستعقد؟
إن حكامنا في أغلبهم ليس لهم من قرار في هذه القضايا إلا الاستجابة للضغوطات الخارجية، فلو رأوا من شعوبهم ضغطا وتهديدا لتغيرت التصرفات، أو على الأقل التصريحات.
إن العتاب الذي لا يصاحبه ضغط لون من العبث مع أغلب حكامنا.
ولقد أرقني سؤال ما استطعت تحمله: لو كان أهل غزة مصريين، أكان الشعب المصري سيكتفي بما فعل وقال؟
لو كانوا مصريين أكان سيكتفي دعاته بالبيانات والفتاوى، وجمع التبرعات، والتبرع بالدماء؟
لو كان أهل غزة سعوديين أكان موقف الشعب السعودي هذا الذي نشهده؟
لو كانوا جزائريين، أو أردنيين، أو سوريين، أو...أكان هذا هو الموقف؟
أعلم أن هذه الشعوب ليست سواء لا هي ولا حكوماتها، ولكن أعتقد أن حدود الدولة القطْرية قد صارت حدودا حقيقية في أذهاننا وتصوراتنا، تمنعنا من أداء الواجبات وتصدنا عن النصرة الحقيقية.
أعلم كذلك أن من دعاتنا وعلمائنا وعموم الناس عندنا من أدى ما استطاع، وقلبه يحترق لأجل ما يرى ويشهد، لكنهم قلة قليلة..
أسأل الله تعالى أن ينصر إخواننا المجاهدين الأبطال ويثبتهم، ويحمي أطفالنا ونساءنا وشيوخنا، أو ما تبقى منهم، أسأله تعالى أن يبلغنا منـزلة الشهداء بنياتنا، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل...آمين.
أ. محمد أمين سهيلي
من مواضيعي
0 البشرى الخامسة: لقاء موقع ميراث السنة مع الشيخ داعي الإسلام الشهال
0 المفاجأة الرابعة محطات من حياة الشيخ محمد شارف
0 المفاجأة الثالثة لقاء مع فضيلة الشيخ عبد الرحمن شيبان
0 القنبلة الثانية كما وعدناكم الله لقاء موقع ميراث السنة مع الشيخ الحارث الضاري
0 لا حولا ولا قوة إلا بالله وفاة علم من أعلام الجزائر ( الشيخ العالم باي بلعالم )
0 بشرى سارة أرجوا التثبيت
0 المفاجأة الرابعة محطات من حياة الشيخ محمد شارف
0 المفاجأة الثالثة لقاء مع فضيلة الشيخ عبد الرحمن شيبان
0 القنبلة الثانية كما وعدناكم الله لقاء موقع ميراث السنة مع الشيخ الحارث الضاري
0 لا حولا ولا قوة إلا بالله وفاة علم من أعلام الجزائر ( الشيخ العالم باي بلعالم )
0 بشرى سارة أرجوا التثبيت












