تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
  • ملف العضو
  • معلومات
وجد48
عضو نشيط
  • تاريخ التسجيل : 02-01-2009
  • المشاركات : 52
  • معدل تقييم المستوى :

    18

  • وجد48 is on a distinguished road
وجد48
عضو نشيط
على رصيف الذاكرة
12-01-2009, 07:55 PM
على الصفحات البيضاء أحيانا تضيع الكلمات ,ربما لأن البياض يطغى على سوداوية المعاني,لكن سأحاول هذه المرة أن أغوص في السواد لأخرج منه البياض الناصع......فرحت أجول في مدينة الماضي أتأمل عمارات السلبية الضائعة وسط أكواخ الايجابية,أضحك مرة ,أبكي تارات أخرى...ها هي قدماي الان تصل الى منطقة مبلطة بالبياض,ليس فقط هذا لكنه مزين بالسواد,رفعت رأسي انه مبنى العدل,هذه المرة سواد البلاط هو لباس المحامين و ليس كما توقعت,خطوت خطوتين ,صعدت درجتين,فتحت بابين ,ها انا ذي أمام قاضيين...لكن هل تصل سفينة يقودها ربانين؟
قال القاضي ارفعي يدك و اقسمي ان تقولي الحق
رفعت يدي و اقسمت اني لا أعرف الكذب.
سألني القاضي الأول:ما اسمك؟
جاوبته أن اسمي ضاعت حروفه وسط حروف المعاصرة.
ثم قال ما عمرك؟
قلت له:أحيانا أربع سنوات عندما لا أريد فهم شئ,و اذا أردت الفهم مع اللامبالاة يكون عمري اثنا عشر سنة,و حين أريد أن أتظاهر بالعقل يكون عمري ثمانية عشر سنة,أما في الخامسة و العشرين فأنا عاقلة و حين أريد التبصر يصبح عمري قرنا.
القاضي:أنت متهمة بقتل العقل و ضرب الايجابية و سرقة الوفاءو...
-مهلك أيها القاضي أنا لست بقاتلة أنا فقط أردت أن أحميه من أعاصير الجنون و لم أضرب الايجابية فقط أدخلت عليها السلب لأكفيها شر الجذر و لم أسرق الوفاء.
القاضي:توقفي لم ننته من عارضة الاتهام و لا يحق لك التكلم الا باذن القاضي و الأمر الثاني محاميك هو الوحيد المسؤول عن الدفاع عنك و تقديم الأدلة.
-سيدي القاضي أنا محامية نفسي متخرجة من كلية الحياة أحمل شهادة ليسانس في الدموع و ماجستير في المواجهة و أحضر شهادة دكتوراه في التغيير.
القاضي: ما قولك في تهمة سرقة الوفاء.
-سيدي القاضي بقي من الوفاء بضع و لم تفلح جمعيات حفظ الوفاء بالاحتفاظ به فأخذت عينة منه لوضعها في متحف المفقودات حتى تتعرف الأجيال القادمة على أنه كانت هناك حروف تؤلف الوفاء ,كانت حروفا ترتدي معنا و أصبحت بمرور الأيام تتبع التقدم فتبرجت تبرج الجاهلية الاولى الى أن تعرت كلية و بهذا ضمنت سيدي القاضي أن تبقى الحروف حين ضاعت المعاني.
القاضي:في عارضة الاتهام هناك تهمة بنفي الاخلاص و أخرى بحجب الحنان و ثالثة باغتيال الحب.
-أيها القاضي فأما الاخلاص فقد بعثت به الى زمانه فكلنا اليوم نفى الاخلاص و انتخب مكانه الخلاص,و أما الحنان يا سيدي القاضي غطوه بخمار الضعف و ألبسوه عباءة الجبن و لثموه بلثام انعدام الشخصية أو العيش مع القيم الافلاطونية في عوالمه المثالية أفليس أحرى به أن يحجب بكرامته على أن يظهر مسلوبا منها.أما الحب يا سيدي فذاك جداله جدال,فبعد أن كان تضحية أصبح ضحية و بعد أن كان مجموعات قصصية أضحى قضية حكم فيها القضاة بوجوب استبداله بالاقتناع و حجتهم في ذلك أن الطرفين اذا اقتنعا ببعضهما كان هدفهما الوصول للحب و ذاك بعد الزواج يستمر و أما اذا كان اساسهما الحب فهدفهما الزواج و ذاك لا يدوم فهو يوم و ليلة وصفقة و رقصة و هنا تنتهي القصة.
القاضي:تراك تدافعين عن نفسك او ضحاياك،على كل لا زالت عارضة الاتهام مفتوحة و ننتقل الى تهمة كهربة الصداقة و شنق الأمل و حبس الدموع.
-أيها القاضي الصداقة أصبحت مصلحة فاخترت تنشيطها علها تعود الى سالف عهدها و أما الأمل يا سيدي فقد طلب مني حزاما ليطوق به وسطه و يرقص على النغمات العربية لكنه قرر الانتحار عندما لم يجد له مكانا وسط العرب و تعدد مواهبهم أما الدموع يا سيدي فقد استعنت بها لملأ السدود اذ بفعل الاحتباس الحراري شحت السماء و جفت الأرض ,فتبنيت استعمال الدموع لكن ملوحتها الشديدة نتيجة الأحزان الشديدة التي سببتها السياسات العربية العتيدة باءت دون ذلك فتركتها ترتاح حتى تترسب الاملاح.
القاضي:حكم على المتهمة بالاعدام شنقا.
-و لكن سيدي القاضي,ما زال القاضي الثاني لم يتكلم و أنا لم أكمل دفاعي.
القاضي الثاني :لقد بلغ السيف العدل و ارتكبت الان تهمة لا يختلف في حكمها قاضيان .
-و ماذا فعلت فالقاضي قال و أنا دافعت.
القاضي الثاني:لقد مسست بهيبة الدول و أطحت برموزها و سخرت من رجالاتها و نكلت بسياساتها الرشيدة,و على هذا استئذن القاضي الاول في ان يكون الاعدام على الملأ و يبث على المباشر و يخصص له موقع في الانترنت ليكون عبرة لمن يعتبر.
القاضي الاول:حكمت المحكمة بما سمعتم (طق,طق,طق)
رفعت الجلسة و هي غير قابلة للاستئناف.
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية روان علي شريف
روان علي شريف
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 11-04-2007
  • الدولة : وهران الباهية - الجزائر-
  • المشاركات : 2,558
  • معدل تقييم المستوى :

    22

  • روان علي شريف is on a distinguished road
الصورة الرمزية روان علي شريف
روان علي شريف
شروقي
رد: على رصيف الذاكرة
30-01-2009, 08:27 PM
من احسن القصص التي قرأت
فهي تستدعي استنفار كل القوى العقلية
للوصول الى المقصود.
قصة فلسفية بامتياز تعري القيم
الاجتماعية الزائفة وتصور تصويرا
المجتمع في ادق تفاصيله.
انحنى لك يا وجد واشكرك على
هذا النص الرائع.
تحياتي.
ان احسست بالاختناق فابحث عن الحرية حيث ما تكون لكي لا تموت.

موضوع مغلق
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 


المواضيع المتشابهه
الموضوع
good memory ذاكرة نشطة
ذاكرة الجسد لاحلام مستغانمي
ذاكرة الجسد لاحلام مستغانمي
كيف نساعد الاطفال على تقوية الذاكرة والتذكر؟
قامووس لمصطلحات الكمبيوتر .. ومعانييها ..
الساعة الآن 08:23 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى