دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب-لفضيلة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي
15-04-2009, 02:57 PM
سورة يس
قوله تعالى: {إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن} الآية.
ظاهرها خصوص الإنذار بالمنتفعين به ونظيرها قوله تعالى: {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا} وقد جاءت آيات أخر تدل على عموم الإنذار كقوله: {وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدّاً}.
وقوله {لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً}، وقوله: {فَأَنْذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى} وقد قدمنا وجه الجمع بأن الإنذار في الحقيقة عام وإنما خص في بعض الآيات بالمؤمنين لبيان أنهم هم المنتفعون به دون غيرهم كما قال تعالى: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ}.
وبين أن الإنذار وعدمه سواء بالنسبة إلى إيمان الأشقياء بقوله:{سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ}.
سورة الصافات
قوله تعالى: {فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ}، هذه الآية الكريمة فيها التصريح بنبذ يونس بالعراء عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، وقد جاءت آية أخرى يتوهم منها خلاف ذلك وهي قوله: {لَوْلا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ} الآية.
والجواب: أن الامتناع المدلول عليه بحرف الامتناع الذي هو لولا منصب على الجملة الحالية لا على جواب لولا.
وتقرير المعنى: لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء في حال كونه مذموما لكنه تداركته نعمة ربه فنبذ بالعراء غير مذموم فهذه الحال عمدة لا فضلة، أو أن المراد بالفضلة ما ليس ركنا في الإسناد وإن توقفت صحة المعنى عليه ونظيرها قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ} وقوله: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً} الآية لأن النفي فيهما منصب على الحال لا على ما قبلها.
سورة ص
قوله تعالى: {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْم} الآية، هذه الآية تدل بظاهرها على أن الخصم مفرد ولكن الضمائر بعده تدل على خلاف ذلك، والجواب أن الخصم في الأصل مصدر خصمه والعرب إذا نعتت بالمصدر أفردته وذكّرته، وعليه فالخصم يراد به الجماعة والواحد والاثنان ويجوز جمعه وتثنيته لتناسي أصله الذي هو المصدر وتنزيله منزلة الوصف.
قال ابن مالك:
ونعتـوا بمصـدر كثيـرا
فالتزمـوا الإفـراد والتذكيـرا
سورة الزمر
قوله تعالى: {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ} ظاهر في الإفراد، وقوله: {أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} يدل على خلاف ذلك.
وقد قدمنا وجه الجمع محررا بشواهده في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً} الآية.
قوله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ} الآية: هذه الآية الكريمة تدل على أمرين.
الأول: أن المسرفين ليس لهم أن يقنطوا من رحمة الله مع أنه جاءت آية أخرى تدل على خلاف ذلك وهي قوله تعالى: {وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ}.
والجواب أن الإسراف يكون بالكفر ويكون بارتكاب المعاصي دون الكفر فآية {وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ} في الإسراف الذي هو كفر وآية {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ} في الإسراف بالمعاصي دون الكفر، ويجاب أيضا بأن آية {وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ} فيما إذا لم يتوبوا وأن قوله {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا} فيما إذا تابوا.
والأمر الثاني: أنها دلت على غفران جميع الذنوب، مع أنه دلت آيات أخر على أن من الذنوب ما لا يغفر وهو الشرك بالله تعالى.
والجواب-أن الآية {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} مخصصة لهذه، وقال بعض العلماء هذه مقيدة بالتوبة بدليل قوله تعالى: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ} فإنه عطف على قوله {لا تقنطوا}، وعليه فلا إشكال وهو اختيار ابن كثير.
قوله تعالى: {إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن} الآية.
ظاهرها خصوص الإنذار بالمنتفعين به ونظيرها قوله تعالى: {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا} وقد جاءت آيات أخر تدل على عموم الإنذار كقوله: {وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدّاً}.
وقوله {لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً}، وقوله: {فَأَنْذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى} وقد قدمنا وجه الجمع بأن الإنذار في الحقيقة عام وإنما خص في بعض الآيات بالمؤمنين لبيان أنهم هم المنتفعون به دون غيرهم كما قال تعالى: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ}.
وبين أن الإنذار وعدمه سواء بالنسبة إلى إيمان الأشقياء بقوله:{سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ}.
سورة الصافات
قوله تعالى: {فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ}، هذه الآية الكريمة فيها التصريح بنبذ يونس بالعراء عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، وقد جاءت آية أخرى يتوهم منها خلاف ذلك وهي قوله: {لَوْلا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ} الآية.
والجواب: أن الامتناع المدلول عليه بحرف الامتناع الذي هو لولا منصب على الجملة الحالية لا على جواب لولا.
وتقرير المعنى: لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء في حال كونه مذموما لكنه تداركته نعمة ربه فنبذ بالعراء غير مذموم فهذه الحال عمدة لا فضلة، أو أن المراد بالفضلة ما ليس ركنا في الإسناد وإن توقفت صحة المعنى عليه ونظيرها قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ} وقوله: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً} الآية لأن النفي فيهما منصب على الحال لا على ما قبلها.
سورة ص
قوله تعالى: {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْم} الآية، هذه الآية تدل بظاهرها على أن الخصم مفرد ولكن الضمائر بعده تدل على خلاف ذلك، والجواب أن الخصم في الأصل مصدر خصمه والعرب إذا نعتت بالمصدر أفردته وذكّرته، وعليه فالخصم يراد به الجماعة والواحد والاثنان ويجوز جمعه وتثنيته لتناسي أصله الذي هو المصدر وتنزيله منزلة الوصف.
قال ابن مالك:
ونعتـوا بمصـدر كثيـرا
فالتزمـوا الإفـراد والتذكيـرا
سورة الزمر
قوله تعالى: {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ} ظاهر في الإفراد، وقوله: {أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} يدل على خلاف ذلك.
وقد قدمنا وجه الجمع محررا بشواهده في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً} الآية.
قوله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ} الآية: هذه الآية الكريمة تدل على أمرين.
الأول: أن المسرفين ليس لهم أن يقنطوا من رحمة الله مع أنه جاءت آية أخرى تدل على خلاف ذلك وهي قوله تعالى: {وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ}.
والجواب أن الإسراف يكون بالكفر ويكون بارتكاب المعاصي دون الكفر فآية {وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ} في الإسراف الذي هو كفر وآية {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ} في الإسراف بالمعاصي دون الكفر، ويجاب أيضا بأن آية {وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ} فيما إذا لم يتوبوا وأن قوله {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا} فيما إذا تابوا.
والأمر الثاني: أنها دلت على غفران جميع الذنوب، مع أنه دلت آيات أخر على أن من الذنوب ما لا يغفر وهو الشرك بالله تعالى.
والجواب-أن الآية {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} مخصصة لهذه، وقال بعض العلماء هذه مقيدة بالتوبة بدليل قوله تعالى: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ} فإنه عطف على قوله {لا تقنطوا}، وعليه فلا إشكال وهو اختيار ابن كثير.










