نعمة النسيان!!!!!!!
12-04-2009, 06:44 PM
نعمة النسيان والتناسي


تمر الأيام و الشهور و السنين ..

محملة بالأحداث .. أحداث سعيدة .. أو تعيسة ..

و مهما كانت الأحداث فالحياة تستمر لأجل غير مسمى ..

*
*
*


كل منا يتعرض للبلاء .. تتكاثر الهموم أحيانا ..

نصل الى قمة الحزن .. نغوص في أعماق النفس..

يسيطر علينا شعور .. بأن مصابنا لا يخطر على بال

و لا يمر به أحد غيرنا ..


*
*
*

يضيع الحزن بعد فترة و تأتي فترات سعادة ..

فعندما نتذكر و قتها حزننا الماضي .. يعد ذكرى ..

نعلم أنه كان بلاء أو ابتلاء .. و لكن الشعور قد تجمد ..

يمكن أن نهتز قليلا أو نتذكر ما ألِم بنا سابقا فنحزن ..و لكن ..

تكون لحظات نعبر خلالها و تمر ...و تستمر الحياة ..

أليست هذه نعمة من الله؟

ألا و هى نعمة النسيان ..

نعمة .. لولاها لبقينا في زمرة الأحزان ...

و انطوينا داخل بحر من الهموم نغوص فيه

فلا نكاد نرتفع على سطحه حتى تلطمنا أمواجه ...

و نظل نصارع أمواج الحزن حتى نتعب .. نكِل .. و يصبينا الإعياء

**
*
*


الحمد لله أن أنعم علينا بالنسيان ..

لولا نعمة النسيان لظل البال مرهق..

و ظل الفكر في عناء ..

النسيان بمثابة عزاء لنا ..كثيرا يكون النسيان هو الحل الوحيد

و لو أخذ من الوقت أو الجهد ..!

ننسى حتى لا نرهق أنفسنا أكثر و لا نرهق من حولنا ..

و خاصة ان لم يتواجد حلا بديلا

يكون لحظتها النسيان الحل الأمثل ..

و ليس الحل اليسير أو السريع ..

لكن بعد مرور الوقت ..

نقول..

لولا أننى نسيت .. لما كنت لحظة تهنيت

يرتاح الفكر و تسكن العبرات في غيمة النسيان ..


*
*
*

أنسى ..و الكل ينسى .. أحيانا نتناسى ..

التناسي مطلوب اذا رجى منه راحة القلب و البال

و اذا كان التناسي هو الملجأ الآمن بعيدا عن أشياء تكدرنا

و ليس بيدنا شىء نفعله الا التناسي ..

لكن التناسي مذموم عندما ينبع من التكاسل عن أمر هام

و السلبية و البعد بدلا من المواجهة ..

ونعمة النسيان رحمة من الله تعالى

كثير منا محمل بأطنان من الهموم....

تقل تدريجبا و ننسى أشياء و تأتى مكانها أشياء أخرى ..

فما بالنا لو لم نكن ننسى ...!

لظل الإنسان يعبأ بالهموم الى أن يصل لنهايته ..

أو يعيش بلا حياة ..


*
*
*
*


إن مِن النسيان ما يكون نعمة ،

ومِن النسيان ما يكون نقمة ،

وشتان بين الاثنين في الفعل والتطبيق .

وعادتنا كبشر نبدأ البداية مع النقمة

فإن جاءت النعمة حمدنا الله وشكرنا له

– مع أن المؤمن لابد أن يشكر ويحمد الله في كل حالاته -

ولكنها النفس البشرية بقوتها وضعفها .


عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

" بئس ما لأحدكم أن يقول نَسيت آية كَيتَ وكَيتَ بل هو نُسِّي .

استذكروا القرآن فَلَهُوَ أشد تَقَصُيا من صدور الرجال من النَعم " .

رواه الشيخان والترمذي

نظرا لوجود تشابه في ألفاظ بعض آيات القرآن الكريم أحيانا

واختلافها أحيانا أخرى فإن حفظ القرآن قابل للنسيان إن لم يستذكر ،

لذلك يأمر الرسول صلى الله عليه وسلم باستذكار القرآن حفاظا

عليه من النسيان . وهنا إشارة إلى كراهة نسبة النسيان إلى النفس

نظرا لأن هناك معنا آخر للنسيان وهو تعمد إغفال العمل بأحكام الآيات

وهذا والعياذ بالله من سيء الأعمال . قال الله تعالى :

{ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى *
قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ ءَايَاتُنَا
فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى } (3) .

وفي هذا الحديث دليل على أن النسيان أمر محتمل للإنسان وليس بنقص

ولكن على الإنسان الجد والحرص على عدم النسيان بالاستذكار .

قال الله تعالى : { سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى .........} .

وفي الحديث إشارة إلى مراقبة اللسان من التكلم حتى بكلام يقصد

غيره إن كان اللفظ الذي يستخدم يشير إلى أمر فيه إثم أو معصية .

فهنا رغم أن النسيان أمر متوقع للإنسان ،

إلا أن النهي عن نسبة هذا النسيان للنفس

على أنه أمر قد قام به الإنسان اختيارا وتعمدا ،

خشية أن يكون مشمولا بمن تعمد النسيان الذي يشير الله

في الآية السابقة . ويشبه ذلك قوله تعالى :

{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا }

. وذلك لأن اليهود استخدموا لفظة راعنا فنهى الله عن استخدام

ذلك اللفظ من قبل المسلمين .


*
*
*

النسيان الذي يكون هروبا هو : ضعف ،

كثيرا ما نتناسى مِن الحياة أمورا كثيرة ، وقد تكون في غالبها هامة ،

ونذهب ونتعمد الهروب بعيدا عن الشيء بحجة النسيان .

هنا لن نحل الأمر الذي نهرب منه ، بل على العكس نزيده سوء .

بين النسيان والتناسي شعرة

كالتي بين العبقرية والجنون .

الفرق يكون في الاعتقاد ، وتسكين الضمير ، وترطيب النفس

حتى تقبل الفعل المُراد التخلص منه بحجة النسيان وبفعل الأمر " انس "

النسيان النعمة هو الذي وهبنا الله سبحانه وتعالى إياه ،

وجعله طريقا لتخفيف الألم ، وتضميد الجراح .

لكن ماذا لو كان النسيان ليس بتناسي وغير مقصود ؟

ماذا لو كان النسيان يفقدنا ما نريد تحقيقه ؟

كيف نقلل من النسيان وجبروته الذي لا يرحم ؟ .

لاشك أن أهم أمر يعين على ذلك هو تقوى الله سبحانه وتعالى

منقول