نحن وأشقاؤنا
05-05-2009, 11:00 AM
المصدر :م. إيوانوغان (الخبر)
130 شركة تونسية تعمل في السوق الجزائرية مقابل ''صفر'' شركة جزائرية تعمل في تونس. والأكيد أن الأشقاء التونسيين هم أقل بلدان العالم تصديرا لشركاتهم إلى الجزائر، ولا تكاد شركة جزائرية تحقق حتى شروط الاستمرارية في السوق الوطنية قبل أن تفكر في الاستثمار في الخارج.
لا يمكن القفز على حقيقة تاريخية إذا أردنا فهم سبب تأخر المؤسسة الجزائرية عن نظيرتها في تونس وفي البلدان العربية الأخرى. شخصيا، غمرتني الفرحة ذات يوم عندما تحصلت على هدية تمثلت في لباس رياضي قادم من فرنسا. لكن بمجرد إطلاعي على مصدر صنعها ووجدت أنها من المغرب أصبت بخيبة أمل. أولا لأننا في العشرينات الأولى من الاستقلال علمنا من سبقونا إلى هذه الدنيا التهكم على ''المروكي'' و''التونسي'' و''المصري''...
وثانيا لأنني كنت أتابع الحديث المتداول عند الكبار بخصوص هذه الدول الشقيقة التي باعت نفسها للغرب في وقت فضلت الجزائر إبقاء رأسها مرفوعا وتمسكت بالخيار الاشتراكي دون رجعة. فنحن استغرقنا وقتا طويلا لنقرر هل ننزل رأسنا أو نبقيه مرفوعا، ثم قررنا أن ننزل الرأس لكن نبقيه متجها نحو الأعلى... وحينها كان أشقاؤنا قد قطعوا أشواطا كبيرة في مجال الانفتاح الاقتصادي وتجاوزوا المراحل الابتدائية التي تعني اقتصاد البازار وهم اليوم يدخلون في شراكة مع أكبر الشركات العالمية وفي مختلف نقاط العالم...
وهل يكفي هذا المبرر التاريخي لتفسير سبب تأخر المؤسسة الجزائرية؟ بالنسبة للحكومة يكفي بما أنها لم تتوقف عن مقارنة حياة الجزائريين في ظل حكمها بحياة أثناء الاستعمار، وتقارن ما حققته من إنجازات بما كان متوفرا سنة .62 لكن بالنسبة للرجل العاقل، فالجزائر لديها من الإمكانات الطبيعية والبشرية ما يسمح لها بتغيير وضعها جذريا في فترة وجيزة شرط أن تتوفر الإرادة لذلك. و هذه الإرادة غائبة، لأن الحكومة لم تقرر بعد إن كان كل الجزائريين مخلصين لوطنهم ويجب تركهم يبادرون بكل حرية ويعبرون عن إبداعاتهم الصناعية والفكرية دون توجيه من الفوق، أم أن هناك جزائريين مخلصون وآخرون مشكوك في وطنيتهم وإخلاصهم وبالتالي يجب مراقبتهم وغلق أبواب المبادرة عليهم.
وأكبر مشكل في حكومتنا أنها لا تكتشف عدم إخلاص أبناء هذا الوطن إلا بعدما يكبرون ويحققون النجاح في عالم المؤسسة الخاصة. حينها فقط تقرر الحكومة العودة إلى نقطة الصفر وتزيح هؤلاء الذين شقوا طريقهم إلى عالم المال والأعمال وتبحث عن آخرين أكثـر إخلاصا منهم.. لأصحاب القرار طبعا وليس للوطن.
------------------------------------
تعليق :
قدم السيد إيوانوغان تحليل سريع و بسيط لواقعنا الاقتصادي و أشقائنا، فالجزائر من رأيي تعيش فوضى اقتصادية ليس لها مستقبل الا استمرار نفوذ أصحاب المال في السياسة و التحكم في التوجه السياسي لما يخدم مصالحهم و شركائهم (الخارجيين) على حساب مصالح الوطن و الشعب. و إلا كيف نفسر الكثير من التناقض كالبيروقراطية المكيفة حسب المستثمر على سبيل المثال ...
هذه الفوضى الاقتصادية التي لن تأخذنا بعيدا بل تهدد تماسك الشعب و تعمق الهوة بين السلطة السياسية و الشعب (أكبر خطر يتهدد الوطن)، فأعذار وجوه النظام لهذا التخلف لا تقنع عاقل و لا مجنون و الجميع يحسدنا على ثروتنا الطبيعية و البشرية.
130 شركة تونسية تعمل في السوق الجزائرية مقابل ''صفر'' شركة جزائرية تعمل في تونس. والأكيد أن الأشقاء التونسيين هم أقل بلدان العالم تصديرا لشركاتهم إلى الجزائر، ولا تكاد شركة جزائرية تحقق حتى شروط الاستمرارية في السوق الوطنية قبل أن تفكر في الاستثمار في الخارج.
لا يمكن القفز على حقيقة تاريخية إذا أردنا فهم سبب تأخر المؤسسة الجزائرية عن نظيرتها في تونس وفي البلدان العربية الأخرى. شخصيا، غمرتني الفرحة ذات يوم عندما تحصلت على هدية تمثلت في لباس رياضي قادم من فرنسا. لكن بمجرد إطلاعي على مصدر صنعها ووجدت أنها من المغرب أصبت بخيبة أمل. أولا لأننا في العشرينات الأولى من الاستقلال علمنا من سبقونا إلى هذه الدنيا التهكم على ''المروكي'' و''التونسي'' و''المصري''...
وثانيا لأنني كنت أتابع الحديث المتداول عند الكبار بخصوص هذه الدول الشقيقة التي باعت نفسها للغرب في وقت فضلت الجزائر إبقاء رأسها مرفوعا وتمسكت بالخيار الاشتراكي دون رجعة. فنحن استغرقنا وقتا طويلا لنقرر هل ننزل رأسنا أو نبقيه مرفوعا، ثم قررنا أن ننزل الرأس لكن نبقيه متجها نحو الأعلى... وحينها كان أشقاؤنا قد قطعوا أشواطا كبيرة في مجال الانفتاح الاقتصادي وتجاوزوا المراحل الابتدائية التي تعني اقتصاد البازار وهم اليوم يدخلون في شراكة مع أكبر الشركات العالمية وفي مختلف نقاط العالم...
وهل يكفي هذا المبرر التاريخي لتفسير سبب تأخر المؤسسة الجزائرية؟ بالنسبة للحكومة يكفي بما أنها لم تتوقف عن مقارنة حياة الجزائريين في ظل حكمها بحياة أثناء الاستعمار، وتقارن ما حققته من إنجازات بما كان متوفرا سنة .62 لكن بالنسبة للرجل العاقل، فالجزائر لديها من الإمكانات الطبيعية والبشرية ما يسمح لها بتغيير وضعها جذريا في فترة وجيزة شرط أن تتوفر الإرادة لذلك. و هذه الإرادة غائبة، لأن الحكومة لم تقرر بعد إن كان كل الجزائريين مخلصين لوطنهم ويجب تركهم يبادرون بكل حرية ويعبرون عن إبداعاتهم الصناعية والفكرية دون توجيه من الفوق، أم أن هناك جزائريين مخلصون وآخرون مشكوك في وطنيتهم وإخلاصهم وبالتالي يجب مراقبتهم وغلق أبواب المبادرة عليهم.
وأكبر مشكل في حكومتنا أنها لا تكتشف عدم إخلاص أبناء هذا الوطن إلا بعدما يكبرون ويحققون النجاح في عالم المؤسسة الخاصة. حينها فقط تقرر الحكومة العودة إلى نقطة الصفر وتزيح هؤلاء الذين شقوا طريقهم إلى عالم المال والأعمال وتبحث عن آخرين أكثـر إخلاصا منهم.. لأصحاب القرار طبعا وليس للوطن.
------------------------------------
تعليق :
قدم السيد إيوانوغان تحليل سريع و بسيط لواقعنا الاقتصادي و أشقائنا، فالجزائر من رأيي تعيش فوضى اقتصادية ليس لها مستقبل الا استمرار نفوذ أصحاب المال في السياسة و التحكم في التوجه السياسي لما يخدم مصالحهم و شركائهم (الخارجيين) على حساب مصالح الوطن و الشعب. و إلا كيف نفسر الكثير من التناقض كالبيروقراطية المكيفة حسب المستثمر على سبيل المثال ...
هذه الفوضى الاقتصادية التي لن تأخذنا بعيدا بل تهدد تماسك الشعب و تعمق الهوة بين السلطة السياسية و الشعب (أكبر خطر يتهدد الوطن)، فأعذار وجوه النظام لهذا التخلف لا تقنع عاقل و لا مجنون و الجميع يحسدنا على ثروتنا الطبيعية و البشرية.
"ضياء القلب هو العلوم الدينية، ونور العقل هو العلوم الحديثة، فبامتزاجهما تتجلّى الحقيقة، فتتربّى همة الطالب وتعلو بكلا الجناحين، وبافتراقهما يتولد التعصب في الأولى والحيل والشبهات في الثانية"لبديع الزمان سعيد النورسي رحمه الله.









