التصحيحيات وثقافة" التخلاط"،..او الانقلاب على الشرعية على الطريقة الجزائرية
06-05-2009, 01:57 PM
تعرف الساحة السياسية الجزائرية سلوك غريب ولكنه متاصل في الثقافة السياسية الجزائرية ،ويعبر عنه باللغة الدارجة ب"التخلاط"، او الفعل التصحيحي النابع من الداخل والهادف الى التغيير ، بطريقة مشبوهة يجهل في العادة من يقف وراءها وتؤدي في الغالب الى استهداف الراس او القيادة ،
- لقد عرف هذا السلوك في الحركة الوطنية وماسمي بازمة حزب الشعب الجزائري في الاربعينات من القرن الماضي ....وكذلك عقب الاستقلال مباشرة ، وما عرف بالصراع بين الحكومة المؤقتة ،وقيادة الجيش ...ليعاد السيناريو سنوات قليلة بعد ذالك فيما سمي ب"التصحيح الثوري" ،والذي يقصد به الانقلاب العسكري الذي نفذه العقيد هواري بومدين (وزير الدفاع) ، ضد الرئيس احمد بن بلة سنة 1965م ..والذي قدم على انه مجرد تصحيح ثوري (Redressement révolutionnaire)...اي اعادة القطار الى سكته بعدما اوشك ان ينحرف عنها ،...ليتجدد هذا السلوك في نهاية الثمانينات ، عقب احداث اكتوبر 88م والتي يشكك الكثير في عفويتها ،ويراهن على انها كانت فعل نابع من داخل النظام (اي كان تخلاط ، موجه ضد الرئيس ، من طرف خصومه ...او كان تخلاط من الرئيس لقطع الطريق امام خصومه ،ونقل الصراع الى الشارع ...)
- لكن هذا السلوك عادة بقوة ، بعد ذالك وظهر في صورة جلية وعنيفة جدا في جانفي 92م عندما تدخلت المؤسسة العسكرية بطريقة فظة جدا ،..وضد كل منطق سياسي او ديمقراطي وضد الدستور والتقاليد الديمقراطية ،....فاستبق الامر بحل البرلمان القائم مسبقا قبل اجراء الانتخبات التشريعية (فراغ) ، ثم احداث فراغ ثاني باجبار الرئيس المنتخب (الشاذلي بن جديد)،على الاستقالة ...ثم تتويج الامر بايقاف المسار الانتخابي الديمقراطي ، الذي كان قد افضى تقريبا الى انتاج "برلمان" جديد منتخب من طرف الشعب الجزائري ،بعدما كان قد افرز مجالس محلية منتخبة ديمقراطيا...وتبع ذالك حل حزب سياسي معتمد ، وفائز بانتخابات محلية وبرلمانية ...وحل مجالس شعبية منتخبة ....اي نسف "المؤسسات" الشرعية للنظام السياسي للدولة الجزائرية من الألف الى الياء..واحلال محلها مؤسسات تصحيحية اخرى فرضت بالقوة ( مجلس اعلى للدولة =الرئاسة ومجلس وطني =برلمان معين ومندوبيات تنفيذية تعوض المجالس المنتخبة المنحلة ،تضع السلطة المحلية بيد الولاة )..وهذه اكبر عملية تصحيحية عرفتها الجزائر جاءت لتصحح المسار الذي انطلق عقب احداث 05اكتوبر 88م....
ولكن السلوك التصحيحي (المعاكس دائما لمسار ديمقراطي ساري المفعول ) ، يستمر ويتعمم لينتقل الى كل هيئات النظام السياسي برمته من احزاب سياسية ،والنقابات المهنية والمنظمات الجماهيرية ،ومؤسسات المجتمع المدني باسرها ...وهكذا شهدنا على مستوى الحزب الحاكم سابقا عمليتين تصحيحيتين متتاليتين : ماسمي بالانقلاب العلمي والتي نفذت فيه مجموعة من المناضلين في الافالان (الموالية للينايريين ) ،انقلاب من داخل الحزب على القيادة الشرعية الممثلة في عبد الحميد مهري ومكتبه السياسي ....ثم تليه عملية تصحيحية ثانية 2004م ، نفذها موالين للرئيس بوتفليقة ضد القيادة الممثلة في بن فليس ...
- وكذلك حدث في كل الاحزاب تقريبا من النهضة والاصلاح والارندي (بن بعيبش واويحيى ) ،وحمس وتنسيقية ابناء الشهداء ،والأفنا(تواتي) ،ولم تنج تقريبا اي حركة سياسية او جمعية او نقابة او منظمة من شرور "الخلاطين" ،ومعول "التصحيح" ........الخ تقريبا شمل الفعل التصحيحي حتى جمعيات بسيطة مثل جمعية الزوايا ،...والنتيجة واحدة ،تنفيذ انقلاب من الداخل (تخلاط) يطيح بالقيادة (تغيير)، معاكس ومناقض لضرورات ومقتضيات السلوك الديمقراطي الصحيح والسليم ...(اي الانقلاب على الشرعية بكل بساطة )
-ولكن الثابت في الفعل التصحيحي (التخلاط) ، هو انه انقلاب على الشرعية ،بطريقة لاديمقراطية يتم تصويره على انه "تصحيح نابع من الداخل"(Changement provoqué par remaniement des forces intrinsèques) ،ولكن البحث الدقيق غالبا مايؤدي الى حقيقة اخرى ، وهي ان ارادة التصحيح (الانقلاب) ،صادرة عن قوة وارادة نابعة من خارج الحزب او الهيئة السياسية ( Manoeuvre de force extrinsèque )...وبالضبط من قوة خفية ، يوصل متتبعها الى نفس العنوان وهو "المؤسسة الامنية" او النظام الخاص للدولة (السلطة الفعلية)،التي تحرص على ان تكون صانعة لكل شئ في جهاز الدولة ،...والتي تتخذ من "التخلاط" طريقة عمل وسلوك سياسي معتمد رسميا ،.....وعليه فكل عملية تصحيحية الا وتعبر عن ارادة للانقلاب على الشرعية وتكون نابعة من السلطة الفعلية الحاكمة في الجزائر ...
-"التصحيح"= التخلاط= انقلاب على الشرعية : فعل مناقض للديمقراطية،وسلوك بوليسي ديكتاتوري بدائي و متزمت ،حتى وان حرص هؤلاء على اخراجه في صورة "التغيير الديمقراطي" النابع من ارادة داخلية مستقلة ،وبالتالي فكل تصحيح هو "انقلاب" وهو غير شرعي ...وكل تصحيحية هي منتوج "مخابراتي" بوليسي ،...واما "التصحيحيين " فمهما تلونوا ،وادعوا فلن يعدو ان يكونوا سوى "عملاء البوليس السري" ،وشياتين مأجورين وانتهازيين مثاليين ...والتاريخ يؤكد دائما أنه لم ولن يربح "التصحيحيين"(لانهم اصلا بطريقة ما قد مارسوا فعل الخيانة ضد زملائهم ورفاق النضال،... ) ،...،...وعلى راي الشيخ جاب الله في عبارة ذات دلالة قوية جدا وجهها لأحد ،أبطال الحركة التصحيحية التي ضربت حزبه "إذا ربحت...يربح خاين في السوق..."
- لقد عرف هذا السلوك في الحركة الوطنية وماسمي بازمة حزب الشعب الجزائري في الاربعينات من القرن الماضي ....وكذلك عقب الاستقلال مباشرة ، وما عرف بالصراع بين الحكومة المؤقتة ،وقيادة الجيش ...ليعاد السيناريو سنوات قليلة بعد ذالك فيما سمي ب"التصحيح الثوري" ،والذي يقصد به الانقلاب العسكري الذي نفذه العقيد هواري بومدين (وزير الدفاع) ، ضد الرئيس احمد بن بلة سنة 1965م ..والذي قدم على انه مجرد تصحيح ثوري (Redressement révolutionnaire)...اي اعادة القطار الى سكته بعدما اوشك ان ينحرف عنها ،...ليتجدد هذا السلوك في نهاية الثمانينات ، عقب احداث اكتوبر 88م والتي يشكك الكثير في عفويتها ،ويراهن على انها كانت فعل نابع من داخل النظام (اي كان تخلاط ، موجه ضد الرئيس ، من طرف خصومه ...او كان تخلاط من الرئيس لقطع الطريق امام خصومه ،ونقل الصراع الى الشارع ...)
- لكن هذا السلوك عادة بقوة ، بعد ذالك وظهر في صورة جلية وعنيفة جدا في جانفي 92م عندما تدخلت المؤسسة العسكرية بطريقة فظة جدا ،..وضد كل منطق سياسي او ديمقراطي وضد الدستور والتقاليد الديمقراطية ،....فاستبق الامر بحل البرلمان القائم مسبقا قبل اجراء الانتخبات التشريعية (فراغ) ، ثم احداث فراغ ثاني باجبار الرئيس المنتخب (الشاذلي بن جديد)،على الاستقالة ...ثم تتويج الامر بايقاف المسار الانتخابي الديمقراطي ، الذي كان قد افضى تقريبا الى انتاج "برلمان" جديد منتخب من طرف الشعب الجزائري ،بعدما كان قد افرز مجالس محلية منتخبة ديمقراطيا...وتبع ذالك حل حزب سياسي معتمد ، وفائز بانتخابات محلية وبرلمانية ...وحل مجالس شعبية منتخبة ....اي نسف "المؤسسات" الشرعية للنظام السياسي للدولة الجزائرية من الألف الى الياء..واحلال محلها مؤسسات تصحيحية اخرى فرضت بالقوة ( مجلس اعلى للدولة =الرئاسة ومجلس وطني =برلمان معين ومندوبيات تنفيذية تعوض المجالس المنتخبة المنحلة ،تضع السلطة المحلية بيد الولاة )..وهذه اكبر عملية تصحيحية عرفتها الجزائر جاءت لتصحح المسار الذي انطلق عقب احداث 05اكتوبر 88م....
ولكن السلوك التصحيحي (المعاكس دائما لمسار ديمقراطي ساري المفعول ) ، يستمر ويتعمم لينتقل الى كل هيئات النظام السياسي برمته من احزاب سياسية ،والنقابات المهنية والمنظمات الجماهيرية ،ومؤسسات المجتمع المدني باسرها ...وهكذا شهدنا على مستوى الحزب الحاكم سابقا عمليتين تصحيحيتين متتاليتين : ماسمي بالانقلاب العلمي والتي نفذت فيه مجموعة من المناضلين في الافالان (الموالية للينايريين ) ،انقلاب من داخل الحزب على القيادة الشرعية الممثلة في عبد الحميد مهري ومكتبه السياسي ....ثم تليه عملية تصحيحية ثانية 2004م ، نفذها موالين للرئيس بوتفليقة ضد القيادة الممثلة في بن فليس ...
- وكذلك حدث في كل الاحزاب تقريبا من النهضة والاصلاح والارندي (بن بعيبش واويحيى ) ،وحمس وتنسيقية ابناء الشهداء ،والأفنا(تواتي) ،ولم تنج تقريبا اي حركة سياسية او جمعية او نقابة او منظمة من شرور "الخلاطين" ،ومعول "التصحيح" ........الخ تقريبا شمل الفعل التصحيحي حتى جمعيات بسيطة مثل جمعية الزوايا ،...والنتيجة واحدة ،تنفيذ انقلاب من الداخل (تخلاط) يطيح بالقيادة (تغيير)، معاكس ومناقض لضرورات ومقتضيات السلوك الديمقراطي الصحيح والسليم ...(اي الانقلاب على الشرعية بكل بساطة )
-ولكن الثابت في الفعل التصحيحي (التخلاط) ، هو انه انقلاب على الشرعية ،بطريقة لاديمقراطية يتم تصويره على انه "تصحيح نابع من الداخل"(Changement provoqué par remaniement des forces intrinsèques) ،ولكن البحث الدقيق غالبا مايؤدي الى حقيقة اخرى ، وهي ان ارادة التصحيح (الانقلاب) ،صادرة عن قوة وارادة نابعة من خارج الحزب او الهيئة السياسية ( Manoeuvre de force extrinsèque )...وبالضبط من قوة خفية ، يوصل متتبعها الى نفس العنوان وهو "المؤسسة الامنية" او النظام الخاص للدولة (السلطة الفعلية)،التي تحرص على ان تكون صانعة لكل شئ في جهاز الدولة ،...والتي تتخذ من "التخلاط" طريقة عمل وسلوك سياسي معتمد رسميا ،.....وعليه فكل عملية تصحيحية الا وتعبر عن ارادة للانقلاب على الشرعية وتكون نابعة من السلطة الفعلية الحاكمة في الجزائر ...
-"التصحيح"= التخلاط= انقلاب على الشرعية : فعل مناقض للديمقراطية،وسلوك بوليسي ديكتاتوري بدائي و متزمت ،حتى وان حرص هؤلاء على اخراجه في صورة "التغيير الديمقراطي" النابع من ارادة داخلية مستقلة ،وبالتالي فكل تصحيح هو "انقلاب" وهو غير شرعي ...وكل تصحيحية هي منتوج "مخابراتي" بوليسي ،...واما "التصحيحيين " فمهما تلونوا ،وادعوا فلن يعدو ان يكونوا سوى "عملاء البوليس السري" ،وشياتين مأجورين وانتهازيين مثاليين ...والتاريخ يؤكد دائما أنه لم ولن يربح "التصحيحيين"(لانهم اصلا بطريقة ما قد مارسوا فعل الخيانة ضد زملائهم ورفاق النضال،... ) ،...،...وعلى راي الشيخ جاب الله في عبارة ذات دلالة قوية جدا وجهها لأحد ،أبطال الحركة التصحيحية التي ضربت حزبه "إذا ربحت...يربح خاين في السوق..."
من مواضيعي
0 بوتفليقة قد يسمح بمنح "الاعتماد" :لحركة طالبان الجزائر
0 كيف قضى فتى زموري"حمزة بلعربي"..نحبه: قتل خطأ او"تعسف بوليسي"؟
0 الطيار الجزائري"لطفي رايسي":يحصّل تعويضا من "بريطانيا "قضية(9/11
0 بين "الهويّة البيومتريّة"؟ وفحص.....؟ والحصار؟..ينحصر "الخيار"؟
0 خواطر دييغو....
0 الطّاهر وطّار:لوتعلمون مدى توغل "حزب فرنسا" في الجزائر لأصبتم بخيبة كبيرة
0 كيف قضى فتى زموري"حمزة بلعربي"..نحبه: قتل خطأ او"تعسف بوليسي"؟
0 الطيار الجزائري"لطفي رايسي":يحصّل تعويضا من "بريطانيا "قضية(9/11
0 بين "الهويّة البيومتريّة"؟ وفحص.....؟ والحصار؟..ينحصر "الخيار"؟
0 خواطر دييغو....
0 الطّاهر وطّار:لوتعلمون مدى توغل "حزب فرنسا" في الجزائر لأصبتم بخيبة كبيرة
التعديل الأخير تم بواسطة محمد عبد الكريم ; 06-05-2009 الساعة 04:56 PM








