فوز الناظر بمعرفة علامات الساحر-محمد بن عبد الله الإمام
21-04-2009, 11:17 PM
المقدمة:
أما بعد:
فهذه رسالة صغيرة مختصرة أقدمها بين يدي القارئ المسلم الكريم تعالج موضوعاً شائعاً وعملاً مزريا وأحوالاً مزرية ألا وهو السحر وما يدخل فيه . راجياً في ذلك أن أكون قد شاركت في الدفاع عن ديني وعن مجتمعي مشاركة نافعة ولو كانت قليلة وراجياً من ذلك أن ينتفع بها المسلم ويدعو أخاه للانتفاع بها لأن قضية السحر تستهدف جميع المسلمين وقد رأيت الاختصار لها وعدم التطويل من أجل ن يسهل على جماهير المسلمين أن يقرؤوها لأن العزائم قد فترت عن قراءة المطولات وقد سميتها: "فوز الناظر بمعرفة علامات الساحر"
أهمية معرفة علامات الساحر:
وذكر علامات أهل الإجرام مطلب شرعي قال تعالى: {وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين} وقال تعالى: {ولا يأتوك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيراً}
فكلما جاء السحرة بحيلة سحرية كلما قيض الله من حملة الإسلام من يفضحهم ويكشف زيفهم. وعن طريق التضلع من معرفة علامات السحر يكون المسلم على بصيرة من شرهم. والله المستعان.
أسباب كتابة هذه الرسالة:
2-أردت أن أجلي للناس أخطار السحر والسحرة لأن الغموض فيها كثير والاغترار بهم عظيم.
3-كثير من المسلمين لا يعرفون خطر أعمال السحرة على العقيدة الإسلامية التي هي أصل دين المسلم وبذهابها يذهب دين المسلم فبيان هذا من المهمات الكبيرة ومن الواجبات العظيمة.
4-رأينا السحرة يزيدون انتشارا في عالم المسلمين حتى كاد السحرة في بلاد المسلمين أن يسبقوا السحرة في بلاد الكافرين.
5-رأيت سحرة عصرنا يستهدفون بسحرهم السيطرة عل الأمة الإسلامية في كل مجال في باب العقيدة أولاً وفي باب العبادة وفي باب السياسة والاقتصاد والأمن وما إلى ذلك .
6-نرى أن السحرة صاروا يعظَّمون من قبل جهال المسلمين ومن قبل المفسدين في الأرض حتى يظن أنهم حملة الإسلام، وهم أعداؤه في الحقيقة.
لهذه الأسباب وغيرها قمت بكتابة هذه الرسالة والله المسئول أن ينفع بها من يشاء من عباده.
حقيقة السحر:
حقيقة التنجيم:
المنجم والساحر يجتمعان في أمور ويفترقان في أمور:
1-الساحر والمنجم كلاهما تعلم علماً حرمه الإسلام وعلى هذا دل القرآن والسنة وإجماع السلف كما سيأتي ذكر بعض الأدلة على ذلك قريباً.
2-الساحر والمنجم كلاهما يضران بالناس ضررا بالغاً.
3-الساحر والمنجم يقومان بإعطاء المريض الحروز والعزائم وأنواعاً من أمور الماديات وغير ذلك.
4-الساحر والمنجم قد يستخدمان سحر التمويه والخدع دون اتصال بالجن أو الكواكب.
5-الساحر والمنجم إن كان اعتماد كل منهما على التنجيم أو على الاستعانة بالجن والشياطين فكلاهما كافر.
6-الساحر والمنجم يقتلان ردةً بعد الاستتابة كان عملهما يتعلق بالاستعانة بالجن والشياطين وبالكواكب والنجوم.
ويفترقان في أمور وإليك بعض منها:
1-الساحر ضرره أعظم من جهة كونه يباشر المصاب بالسحر المؤدي إلى الألم والمرض والجنون وغير ذلك بخلاف المنجم الذي عمله قائم على الاستعانة بالنجوم فإنه لا يحصل للمنجَّم له شيء من ذلك إذا لم يخضع المنجم للجن.
2-المنجم ضرره أعظم من جهة مستقبل المتعلق به، فإن المنجم يتحكم في مستقبل حياة المتعلق به فمثلاً: المنجم عند تنجيمه للطفل إذا كان نجم الطفل الثور أو العقرب وما إلى ذلك فهذا مما يجعل المنجَّم له يعتقد دائما حصول الشر عليه ومنه ويصير عنده عقيدة في ذلك. ويتحكمون في سياسة الدول وأحوال الاقتصاد وما إلى ذلك. وأما الساحر فسحره قد يزول في وقت قصير عند معالجته، وهذا إذا كان الساحر يستخدم الجن في الأمور هذه، أما إن استخدم الجن في ادعاء علم الغيب فر فرق.
3- الساحر لا بد أن يقدم للشياطين الذين يتعاونون معه ما يرضيهم من أنواع المحرمات والكفريات. أما المنجم فلا يحتاج أن يرضي الجن إذا كان عمله مقصوراً على الاستعانة بالكواكب دون الجمع بين الأمرين.
4-الساحر معلوماته السحرية مأخوذة من الجن الذين معه فهم يمدونه بذلك، بخلاف المنجم فإن معلوماته عن طريق النظر في سير وحركات النجوم المتعلق به عمله.
5-لفظ الساحر أعم فإنه يدخل فيه المنجم وليس العكس كما تقدم ذكر حديث ابن عباس في ذلك.
حقيقة الكهانة:
والكهانة على أنواع:
1-أن يكون للكاهن جني يسترق السمع من السماء فيخبره بذلك.
2-أن يخبره جنيه بما يطرأ في أقطار الأرض.
وقد يدعي الكاهن أمورا يفهمها دون استعانة بالجن بمقدمات وأسباب.
ولقد سئل الرسول r عن الكهان فقال: ((إنهم ليسوا بشيء فقالوا: يا رسول الله إنهم يحدثوننا أحيانا بالشيء فيكون حقا فقال: تلك الكلمة من الحق ينطقها الجني فيقذفها في أذن وليه فيخلطون معها مائة كذبة)) رواه البخاري عن عائشة.
ولقد كان الكهان يصيبون قبل الإسلام فلما جاء الإسلام شددت حراسة السماء فصارت إصابتهم قليلة جدا قال تعالى أخبارا عن الجن: {وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا}
والساحر والمنجم والكاهن يشملهم اسم العراف وهو: الذي يدعي معرفة الأمور من مسروق وضائع ونحو ذلك.
وكثيرا ما يكون الأربعة الأصناف المذكورون هنا وهم الساحر والمنجم والكاهن والعراف عابدين للجن وشياطينهم قال تعالى: {ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر} وقال تعالى: {هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم يلقون السمع وأكثرهم كاذبون} وقال تعالى: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم} الأنعام ومن لم يوح إليه من شياطين الجن من هؤلاء الأربعة فهو دجال كذاب يعمل السحر بطريقة التمويه والخداع للحصول على أغرض دنيوية.
أقسام السحر القائم على استخدام الجن والتخلص منهم:
1-سحر أسود
2-سحر أحمر
3-سحر أبيض
والسحر الأسود والأحمر يقومان على سب الله وسب رسوله وآياته وانتهاك حرمات القرآن ولهذا ذكر الساحر الطوخي في كتابه "السحر الأحمر" وذكر أمورا يقوم بها الساحر ومنها: كتابة الآيات القرآنية ووضعها في أماكن محذورة كساق المريض بل على الفرج عياذا بالله، وهذا فيه من الإهانة للقرآن ما لا يجهله مسلم وهذه طريقة الكفر.
والسحر الأبيض: هو عبارة عن عمل تعاويذ شركية لدفع السحر وغيره وقد انتشر هذا في أوروبا وأمريكا على يد مدعي الدين. واللجوء إلى السحر الأبيض هو بسبب قوة انتشار السحر الأسود والأحمر.
السحر عند أهل السنة على قسمين:
وهذا السحر يحصل عن طريق استخدام الجن في المسحور ولهذا عند القراءة والرقية على الممسوس بالسحر الشيطاني يطير الجني ويتكلم وقد يتحدى القارئ ويعمل أشياء كثيرة، يعرف هذا جيدا من يقرأ على الممسوسين. وهذا النوع جهله أهل الكلام فأنكروه. وكيف ينكر وهو ظاهر جداً في واقع الناس؟
وقد دل القرآن والسنة على ذلك قال تعالى: {فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه} وقال تعالى: {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس} وكفى بهاتين الآيتين دليلا على صحة ما عليه أهل السنة في هذه المسألة.
2-سحر يقوم على التمويه والخداع للناس وليس فيه استخدام الجن وهذا معلوم عند جميع الناس ولا ينكره أحد. وهذا السحر في تأثيره على الناس كتأثير بعض الأشخاص على بعضهم بطرق تؤدي إلى الاقتناع بكذا وكذا، وباب هذا القسم واسع جدا ولهذا قال الرسول r: ((إن من البيان لسحرا)) رواه البخاري عن ابن عمر.
المتعاطون للسحر على قسمين:
الأول: من لهم صلة بالجن والشياطين وسحرهم يسبب المرض للمسحور أو تغيير طبعه أو قتله وما إلى ذلك.
الثاني: من سحرهم قائم على مجرد الخداع والتمويه للحمقاء والمغفلين من الناس فيؤثر على أبصارهم وعقولهم.
ويدخل في لفظ الساحر: المنجم لقول الرسول r: ((من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد)) رواه أبو داود وغيره عن ابن عباس.
قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (35/171): إن النجوم التي من السحر نوعان أحدهما: علمي وهو الاستدلال بحركة النجوم على الحوادث من جنس الاستقسام بالأزلام. والثاني: عملي وهو الذي يقولون إنه تمزيج القوى السماوية بالقوى المنفعلة الأرضية كالطلاسم ونحوها وهذا من أرفع أنواع السحر.
ماذا يراد بالساحر عند الإطلاق؟
حال من يوحي إليه شياطين الجن:
وقال صاحب كتاب السحر: (إن أهم ما يحرص عليه الساحر عند مزاولته السحر أن يلبس حذاء مكتوبا على مقدمته وجوانبه اسم الجلالة إرضاء للشيطان وإغضابا للرحمن)
ويقول ابن تيمية في مجموع الفتاوى (11/215) وهو يتحدث عن علامات أولياء الشيطان من سحرة وغيرهم: (ملابسا للنجاسات معاشرا للكلاب يأوي إلى الحمامات والقمامين والمقابر والمزابل رائحته خبيثة لا يتطهر الطهارة الشرعية ولا يتنظف ...)
وقد ذكر غير واحد أن السحرة ومن إليهم يأمرهم الجن بأن يصلُّوا ليستميلوا الناس إليهم ولكن بدون غسل من الجنابة وبدون قراءة للقرآن. وقد أجرت جريدة السياسة الكويتية بتاريخ 7/6/1987م مقابلة مع ساحر تائب صرح فيها بأن الشياطين كانت ترشدهم إلى التظاهر بالتقوى أمام الناس كما تأمرهم بالصلاة أمام الناس دون نطق بالآيات... وترشده إلى عدم ارتكاب الآثام والفواحش أمام الناس... فإذا خلى بنفسه أو كان مع أمثاله فليفعل ما يشاء) نقلا عن كتاب "عالم السحر والشعوذة.
صور تنـزل الشياطين على السحرة والكهان:
وهذا التنزل له صور من خلالها تقدر على التعرف كيف توصل فلان الساحر إلى فعل السحر ومنها:
1-تنزل الشيطان على الساحر مدعيا أنه ملك أو مرسل من عند الله:
0.لا يخفاك أننا نسمع أن فلانا أو فلانة قد صار يعالج المصابين بالربط عن نسائهم والمصابين بأي مرض من أمراض الشلل والسحر ونحوهما. ولما نأتي نسأل ونبحث كيف أصبح فلان أو فلانة معالجاً ساحرا؟ً نجد أنه يقول: هذا أمر من الله لقد اختارني الله واصطفاني. ونقول له كيف علمت أن الله قد اصطفاك؟ يقول: بينما أنا نائم إذ جاءني الله أو ملك وقال : اعمل كذا وكذا. والحقيقة أن هذا الذي جاءه إنما هو شيطان ولكن الشيطان خدعه ولعب عليه حتى صدقه أنه ولكن الشيطان خدعة ولعب عليه حتى صدقة أنه من ملائكة الله مرسل من عند الله. وغالباً ما يكون الصنف الذي يدعوه الشيطان إلى فعل السحر وقبوله جاهلاً لا يعرف يقرأ ولا يكتب أو يكون منحرفاً غارقاً في المعاصي وتارة يكون بليدا سخيفا، وهم يتفرسون فيمن يدعونه إلى تعاطي السحر، وقد يتردد عليه شيطان الجن مرات وإن لم يفعل ما يريده منه الجن، وقد يقوم بمؤاذاته، والواجب على كل مسلم ومسلمة هنا الرفض التام لما يطلبه شيطان الجن وإلا دخل المسلم في الكفر ونال من التعب والشقاء ما لا يحيط بذلك علماً إلا الله، والرفض من أول لحظة يجعل الشيطان ييأس من الشخص وغالباً لا يضره بإذن الله بخلاف من يبدأ بالتقارب ومحاولة التعرف على ما عند الجن فهذا على خطر عظيم.
2-التنزل على بعض المصابين بالمس والسحر:
لا يخفاك أخي المسلم أن الذي له متابعة ورقية للمصابين بالمس أو السحر أنه يجد فلانا أو فلانة صار ساحرا عن طريق اختيار الشيطان له ليكون معالجا ساحرا والشيطان لا يستخفف عن مؤاذاته، فإن أطاعه أدخله في الكفر والشرك عياذا بالله.
3-تنزل الشياطين على بعض القراء على الممسوسين والمسحورين:
0.يأتي الشيطان إلى بعض الرقاة على المصابين بالمس قائلا له: أريد أن أساعدك في عملك هذا وأنا أعرف كيف أتعامل مع الجن وقد يقول له إنه صالح وما إلى ذلك، فقد يقبل الراقي هذا وبالتالي ينزل الشيطان عن طريق المصاب نفسه فيتكلم مع الراقي وهذا إذا كان الجني لا يحب أن يفارق المصاب وقد ينزل على الراقي عند أن يستدعيه الراقي إما يتكلم الجني من جدار مع الراقي أو يتلبس بالراقي ويتكلم معه، وهذا خطر عظيم وباب إلى الشرك والكفر بالله فحذار حذار من قبول هذه الطريق، وإن كان بعض من لم يدرك خطرها قد يجوزها للقراء.
4-تنزل الشياطين بسبب القراءة في كتب السحر:
1. من باب الجهل والفضول والخذلان يقوم بعض الناس بالقراءة في كتاب فأكثر من كتب السحر وربما حاول البدء بالتطبيق فيحصل له ظهور الجني عليه أو مجموعة من الجن قائلين نحن معك ولا تخف وأنت تصلح أن تكون ملكا وهذا ملك الجان قد حضر إليك وسيجعل لك جنودا من الجن إلى آخره، فإن قبل فيا ويله. والواجب أن يرفض هذا، وقد يستعملون التهديد ولكن إذا كان قوي الثقة بالله سيصرفهم الله عنه خصوصا أنه ما قد عاهدهم.
5-تنزل الشياطين على بعض المنحرفين:
2. يكون بعض الأشخاص منحرفا كالوقوع في الزنا أو ترك الصلوات أو غير ذلك فيأتي الجني بصورة ناصح يدفع هذا العاصي إلى الصلاة وقراءة القرآن وما إلى ذلك فيصير الشخص مدفوعا إلى هذه الأمور بدون اختياره فإذا لم يدرك الشخص أهمية الالتزام بدين الله من ذات نفسه جره الشيطان بعد ذلك إلى قبول طريقة السحر وما إليها لأن الشيطان يقول للإنسي أنت قد صرت من الصالحين والناس بحاجة إلى التعاون معهم من قبلك وأعظم ما تنفعهم به أن تعالجهم من أمراض قد عجز غيرك عن معالجتها وأنا سأفعل معك ما تريد.
6-تنزل الشياطين على بعض أصحاب الخصومات:
3. كلنا يعلم أن الشخص لا يخلو من خصماء وأعداء ما بين الحين والآخر وبعض الناس قد يظلم بالسجن أو بأخذ حقه أو بتشريده وتطريده وما إلى ذلك، فبعض الجن والشياطين يستغلون بعض من حاله كما ذكرنا ويتنزلون عليه قائلين له: نريد أن تسود وتقود وتجعل الحكام عبيدا لك يسيرون في خدمتك وفي تنفيذ أوامرك فافعل ما نريد منك فإن قبل منهم جروه إلى أحوال، الموت أهون منها بكثير. والله المستعان.
4.وإلى هنا انتهى ما أردت ذكره من صور التنزل.







