درس في فن الرسم (الرسم بالكلمات)..
04-07-2009, 09:47 AM
درس في فن الرسم (الرسم بالكلمات)..
..
أرسمي كما شئت في الوقت الّذي شئت..
لا يهمّ ما إذا كنت تحسنين الرّسم، أم لا..
أرسمي بأنفاسك المتعاليّة في ذاك الصّمت المهيب في لحظات الضّياع..
اصنعي من قرف الصّمت الأحمق القداسة الّتي تجعل اللّحظات
تدخل إلى أرضك لرسم الزّمان تنتظر طويلا لتعلمك أنّك استغرقت
زمنا وأنت تمارسين طقوس العشق المقدّس للرّسم..
..
..
أغمضي عينيك وارحلي إلى عالمك المميّز..
إن لم يكن مميّزا فيجب أن تضفي عليه التّميز
وإلّا سيكون حتف مشروعك الأوّل في رسم اللّوحة الأولى
بمجرّد تحرير الآهة الأولى..
أغمضي عينيك، واصنعي الآتي:
ابتسمي..
ثم ابتسمي بحرارة أكبر إلى درجة تلزمك إخفاء ابتسامتك بيديك
عن أيّ فضولي يزاحمك اللّحظات المميّزة..
ألم نتفق منذ البدء على صنع هذه اللّحظات مميّزة كعالمنا الخاص..
نعم..
بعد ذلك احتضني نفسك بقوّة، وابكي بقوّة..
إن لم تستطيعي ذرف الدّموع فلا بأس بآهة ألم عابرة لحدود المدينة..
أنت الآن أمام صورتين لإنسانة تعيش لحظتين صنعت بينهما فارقا مميّزا..
هذه الخطوط الأولى للّوحتين..
الخطوط المفتاحيّة الّتي ستبدئين بعدها الرّسم بحرّيّة أكبر..
..
..
تَبَنَّي الصّورة الأولى للّوحة الأولى..
يبقى عليك الآن أن تصنعي فيها التّميز في اللّباس، وتسريحة الشّعر..
ثم ضعيها في أيّ مكان يخطر لك لحظتها..
لن تستطيعي إلّا أن تكوني إنسانة اللّحظة تلك..
أنظري إلى السّماء حولها وإلى أيّ متطفّل يدخل المشهد..
أرسمي عصفورين صغيرين ينظران إليك
يتبادلان زخما من أغاني الرّبيع، ومن نظرات التّتبع لرقصك بين الزّهور..
أرقصي لحظتها كطفلة، حتّى يصيبك الدّوار..
ولا تحسبي حساب أحد..
لأنّه عالمك الخاصّ، ولن يدخله أحد إلا بإذن عقلك الباطني..
إذن علمي عقلك الباطني أن ينظّم مواعيد الزّيارات
لكلّ من يريد أن يطوف في رحاب الذّاكرة، ويستنشق عبير أنفاسك الطّاهرة..
الآن تقريبا أنت أمام لوحة مكتملة..
..
أمّا اللّوحة الثّانية ، فارسمي فيها بعض الخطوط الرّماديّة الّتي تعبّر عن الضّياع..
واستسلمي للحظات موسيقيّة حزينة هادئة
إلى درجة أنّها ستجعلك تبكين رغما عنك..
لا بأس بشيء من الضّوء في إحدى زوايا اللّوحة
الّذي يعبّر عن وجود أمل ولو بشيء محدود؛ يصنع نكهة أخرى
ويعزّز إيمانك بأنّ الحزن ما هو إلّا ابن لحظته
ولا بدّ من قهره في مسيرة الحياة، ولو لمرّات محدودة..
جيّد..
إنجازك الآن يستحق الملاحظة التّاليّة:
أنت رسامة متميّزة تميّز عالمك الخاص..
اجعليه طاهرا فالطّهر تميّز..!!
..
ستجدين نفسك في خضمّ الصّراعات المريرة الّتي تخوضينها
كلما قلبت صفحات الذّاكرة في حاجة إلى منفذ آخر..
ربّما يكون الرّسم كذلك، لكن هذه المرّة بالكلمات..
لا تجتهدي، ولا تجهدي نفسك في البحث عنها..
ستصيبك رحلة البحث عنها بالخيبة..
فالكلمات كما خبرتها أنا
تعلّمت الخيانة من الوسط الّذي يحيط بعوالمنا الخاصّة..
ستخونك حتما عند كلّ منعطف ارتباك
وتسخر منك في قمّة الإحباط، والذّهول من ألم المشهد..
اجعليها تأتيك وحدها، واعبثي معها بالطّريقة المميّزة لرسم اللّوحات الأولى..
كلمات أولى تفتتح الصّفحة..
كلمات أخرى تصف الحالة..
كلمات أخرى تصف الحالة..
كلمات تضاف إلى سابقتها لإكمال المعنى، وترتيب السّياق
إلى غاية وضع نقطة توقّف..
ودعي نهاية الكلمات مفتوحة
لكي لا تسخر منك عند محاولة البدء معها من جديد..
..
محاولة فأخرى؛ ستحترفين الرّسم بالخيال، والكلام، وتتعلّمين العبث
..
محاولة فأخرى؛ ستحترفين الرّسم بالخيال، والكلام، وتتعلّمين العبث
بالكلمات الّتي كثيرا ما عبثت بك، وسخرت من ذهولك الأوّل
عندما يصفعك الصّمت، والكبت..
..
المشكلة الكبرى هي عندما نكتب، ويسخر الآخرون من كتاباتنا
..
المشكلة الكبرى هي عندما نكتب، ويسخر الآخرون من كتاباتنا
في اللّحظة الّتي لا نجد فيها من يستمع إلينا، أو يحسن الاستماع
إذا سمح لنفسه المملوءة بالكبر أن يسمعنا..
عندها تضيع الكلمات، وتلغى مشاريع الرّسم، والرّقص، والغناء فوق القمم..
لأنّه يصبح عبثا كلّ شيء..
ولا تصبح الكتابة الذّاتية لأجل الذّات إلّا جنونا، ومشروعا انتحاريّا..
لأنّه عندما نكتب ننتقص من أرواحنا الكثير، فإن لم نجد من يمنحنا البديل
نفقد القوّة للاستمرار أمام ذبول الكلمات المحرّرة
في اللّحظات المملوءة بحماقاتنا..
فتصبح مشاعرنا مع كلّ نبلها، ودفئها في لحظات كهذه مجرّد حماقة
أو هي الحماقة بجملتها..
..
تنفّسي، ونفّسي عن نفسك، وروحك بتميّز..
تنفّسي، ونفّسي عن نفسك، وروحك بتميّز..
وقولي ما تشائين في اللّحظة الّتي تؤمنين أنّك بحاجة إلى قول شيء ما..
عن حالة ما..
إلى إنسان ما
قد يحسن الاستماع، ويمنحك فرصة للتّحرر من الكبت
قد يحسن الاستماع، ويمنحك فرصة للتّحرر من الكبت
والسّجن الّذي تتصورين فيه الخلاص..
لا يوجد لنا خلاص إلا إذا كافحنا من أجل ذلك، وجابهنا خوفنا الأرعن
الّذي ما زال يعبث بنا، ويُمَكّن الموت البطيء
من السّخرية من أرواحنا التّائهة، و أجسادنا المرهقة
ما زال الأمل ما دمنا ننعم بلحظات الحياة العابرة بنا العالم الآخر..
..
..
لا بدّ أن نقيم للأمل دولته، و نزوده بالعدّة والعتاد، دون خيانات
أو مؤامرات
لكي ننتصر على أنفسنا، وعلى خوفنا، ثم ننتصر في هذه الحياة
ونصنع الفارق المميّز، ومعه التميّز الّذي صنعنا به عوالمنا، وأنفسنا منذ البدء..
..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ









.jpg)

