رد: لا ينفع مع الكثير منكم أي حوار أو نقاش :
23-03-2008, 10:34 PM
21- ما الذي يصلح للمتعصبين من هؤلاء السلفيين , وما نهايتهم ؟! :
بعض المتعصبين فيهم أمل كبير في أن يستمعوا إلى النصيحة ويقبلوا بها ويعملوا بمقتضاها .
وأما البعض الآخر من المتعصبين فوالله لا يصلح معهم إلا أمران :
1- الدعاء لهم بالخير والهداية والتوفيق باستمرار .
2- وكذا الإعراض عن النقاش أو الحوار معهم , لأنك والله ولو أتيتَ لهم ب 1000 دليل ودليل على صدق ما تقولُ لهم ما اقتنعوا أو ما أظهروا اقتناعهم . قد يلينُ الحجر ولا يلينُ واحد منهم .
وهم في النهاية سينتهون حتما إلى إحدى نهايات ثلاث :
ا- إما أن يعتدلوا في يوم من الأيام ويتوقفوا عن التطاول على العلماء والدعاة , وهذا الذي نتمناه لهم من أعماق القلب .
ب - وإما أن يبقوا على تعصبهم فيعيشوا أشقياء في أنفسهم ومنبوذين من طرف أغليبية من يحيط بهم من الناس .
جـ - وإما أن ينتقلوا إلى الضد , فيصبح الواحدُ منهم شاربا للخمر أو متناولا للمخدرات أو زانيا والعياذ بالله تعالى أو ... كما حدث وما زال يحدث في أكثر من جهة من جهات الجزائر , خاصة في السنوات الأخيرة .
وهذا ما لا نتمناه لأي واحد منهم .
وأخيرا :
22- ما أبعد الفرق بين أن نقول ... وبين أن تقول ...:
ا- ما أبعد الفرق بين أن نقولَ :
أولا : هذه مسألة خلافية . اختلف العلماء فيها لأن الأدلة ظنية , ولأن الله أراد للأدلة أن تكون ظنية وللمسألة أن تكون خلافية لحِكم يعلمها هو , ربما منها التيسير على عباده , ومنها حتى يبقى الإسلامُ صالحا لكل زمان ومكان .
ثانيا : ونقولَ : الأدلة على المسألة ظنية وليست قطعية , ولذلك اختلف الفقهاء والعلماء في حكمها , وكل العلماء يقصدون الصلاح ونياتهم جميعا حسنة , وفي كل رأي خير ورحمة وبركة بإذن الله تعالى .
ثالثا : ونقولَ : لحوم العلماء مسمومة , ومنه لا يجوز الطعن فيهم ولا اتهامهم بالباطل ولا سوء الظن بهم ولا سبهم ولا السخرية منهم ولا التحذير منهم ولا ... بل يجب أن نحبهم ونواليهم ونسأل الله لهم خيري الدنيا والآخرة ونرجو من الله أن يحشرنا معهم يوم القيامة في الجنة .
رابعا : ونقولَ : الله لا يعذب فيما اختلف فيه الفقهاء والعلماء , ومنه لا حرج على أي مسلم ومؤمن أن يأخذ بهذا القول أو ذاك في كل مسألة خلافية , لأن الله طلب منه " اسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " , وهو سألَ أهل الذكر ووجد أن بعض العلماء قالوا بقول اطمأن إليه هو وارتاح إليه , فأخذَ به سواء كان راجحا أومرجوحا , قويا أو ضعيفا . والله لن يسأله يوم القيامة - ما دام مقلدا وليس مجتهدا – " لماذا أخذتَ بقول ضعيف أو مرجوح في المسألة كذا , ولم تأخذ بقول قوي أو راجح !؟ ."
خامسا : ونقولَ : كل واحد من فريقي العلماء ( الذين اختلفوا في حكم مسألة ما ) مجتهدٌ وله إما أجر واحدٌ أو له أجران . والله وحده أعلمُ بالصواب وبمَن مِن العلماء له أجران .
قلتُ : ما أبعد الفرق بين أن نقولَ نحنُ ما تقدم ذكره , أو تقول أنتَ الآتي :
أولا : العلماء لم يختلفوا في هذه المسألة , وهم والله مختلفون في حقيقة الأمر , شئتَ أم أبيتَ , واعترفتَ أم لم تعترفْ , وسلَّـمتَ بذلك أم لم تُسلِّم .
ثانيا : الأدلة على المسألة الفلانية قطعية , ووالله إنها لظنية , ولوكانت قطعية بالفعل لما اختلف فيها العلماء والفقهاء . يستحيل أن تكون الأدلة قطعية الثبوت والدلالة , ثم يختلف على حكمها في الدين عالمان إثنان في الدنيا كلها .
ثالثا : الصواب في المسألة كذا , هو مع فلان من العلماء أو مع المجموعة كذا من العلماء , ووالله ليس هناك أي دليل شرعي من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس أو من أي مصدر من مصادر التشريع الإسلامي المتفق عليها أو المختلف فيها , يدل على أن قول فريق معين من العلماء هوالحق وقول غيرهم من العلماء هو الباطل . ليس هناك دليل أو عشر دليل أو شبه دليل على ذلك .
رابعا : فلان وفلان وفلان من العلماء أمثال القرضاوي أو محمد الغزالي أو البوطي أو بن حزم أو أبي حامد الغزالي أو ... ضالون منحرفون , ووالله ليس هناك أي دليل شرعي أو شبه دليل على أنهم بالفعل كذلك , بل ليس هناك أي دليل على أن علماء آخرين أفضل وأكرم منهم عند الله تعالى , لأن علم ذلك عند الله وحده لم يكشفه الله لواحد من البشر , ولا خلاف بين العلماء على أنه لا يجوز سب عالم مهما كان . وحتى " الجرح والتعديل " يجب أن نفهم معناه وحكمه وحدوده و ... حق الفهم , ثم نتركه للعلماء وحدهم .
خامسا : لا بد أن يأخذ المسلم بالقول الفلاني ومن العالم الفلاني وإلا فهو على ضلال وانحراف وفسق وفجور وابتداع و ... , ووالله إن هذا ليس صحيحا , فالمؤمن مطلوبٌ منه أن لا يأخذ دينه من جاهل وإنما يأخذه فقط من عالم , ومطلوبٌ منه كذلك أن لا يتبع السهلَ عند الفقهاء في كل مسألة , ثم بعد ذلك لن يسأله الله أبدا يوم القيامة
" لماذا أخذت من القرضاوي ولم تأخذ من الألباني , أو لماذا أخذت من البوطي ولم تأخذ من العتيمين , أو لماذا أخذت من بن تيمية ولم تأخذ من مالك , أو لماذا أخذتَ من بن حزم ولم تأخذ من بن باز ؟!" ... لن يسأله الله هذا السؤال أبدا أبدا أبدا . وأما القول بأن فلاناوفلانا وفلانا هم العلماء وغيرهم ليسوا علماء , فوالله ثم والله ثم والله ليس على هذا الكلام أي دليل شرعي أبدا أبدا أبدا ...
فلماذا هذا التعصب الممقوت يا أخانا يا ... ؟! لماذا بالله عليك هذا التشدد الذي يسري فيك كما يجري الدم في عروقك ؟! لماذا بالله عليك هذا التزمت الذي تعودتَ عليه وكأنك شربته مع حليب الأم حين أرضعتك وأنت صغير ؟! ...
أليس الأولى لك وبك أن لا تكتب ولا تناقش إلا في المسائل الأصولية التي لا خلاف فيها بين عالمين .
وإلا: إذا ناقشتَ في المسائل الخلافية فخذ بالرأي الذي تقتنع به أنتَ , ولكنني أرجوك وأتوسل إليك وأتضرع إليك وأُقبلُ رأسك ويديك ( ولو من بعيد ) , ( ولو جاز لي شرعا أن أُقبل رجليكَ لفعلتُ ) : احترم الرأي الآخر واحترم كذلك من أخذ بالرأي الآخر .
وليكن شعارك أخي الكريم والحبيب والعزيز والغالي هو قول بعض الفقهاء " رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب" .
والله وحده أعلم بالصواب .
اللهم اغفر لأهل منتديات الشروق وارحمهم واجعلهم جميعا من أهل الجنة