الحَي لا تُؤْمَنْ عليهِ الفِتْنَة
12-05-2011, 10:27 AM
الحَي لا تُؤْمَنْ عليهِ الفِتْنَة
الشيخ/ عبد الكريم الخضير (عضو هيئة كبار العلماء)
الضرة ما سُمِّيت ضرَّة إلاَّ لإلحَاقِها الضَّرَرْ بِضَرَّتِها ؛ لكنْ هذهِ مَفْسَدَة مَغْمُورة في جانب المَصَالح الكبيرة الكثيرة من مشرُوعيَّة التعدد تعدُّد الزَّوجات ، مصالح لو يُدْرِكها النَّاس ما تأخَّر أحد لا من نساء ولا من رِجال ؛ لكنْ كُل إنسان تَهُمُّهُ مصلحتُهُ الخاصَّة ؛ وإلاَّ فالأرقام مُخِيفة التِّي تَدُلُّ على كثرة العوانس في البُيُوت بهذا السَّبب ، الحرب الشَّعواء على التَّعدد وتشويه صُورة المُعدِّدين جَعَلت النَّاس لا تقبل ، يعني لُقِّنُوا من وسائل الإعلام عُقُود أنَّ التَّعدُّد وَحْشِيَّة ، ورُمِيَ بِسَبَبِهِ الدِّين وأهل الدِّينْ وعلى مَرْأَى ومَسْمَع من الجميع والإنْكار ضعيف ، وأَثَّر أَثَرُهُ البالغ في نُفُوس النَّاس ، ولا نُنْكِرْ أنَّ هُناك نماذج أساءتْ إلى هذا الحُكْم العظيم ، أساءت تطبيقهُ ، نماذج قد تكُون في بُيُوت بعض من يَنْتَسِب إلى الخير والدِّينْ ، هُناك نماذج ؛ لكنْ يَبْقَى أنَّ الحُكم الشَّرْعِي باقي ، لا يَطْرَأ عليهِ تغيير بسبب تَصَرُّفات فرديَّة ، الحُكم العام باقي ؛ لكنْ هذا الشَّخص عُرِفْ مِنْ حالِهِ أنَّهُ يظلم وإلا يَحْرُم عليهِ أنْ يُقْدِمْ ، ويَبْقَى أنَّ الحُكم العام مشرُوعيَّة التَّعدد وهو الأصل ؛ لأنَّ الله قَدَّمَهُ على الواحِدَة وهو اسْتِجابة للنبي -عليهِ الصَّلاة والسَّلام- في كثرة النِّساء وكثرة الأولاد هذا مَطْلَبْ شرعيّ .
ولا يقُول قائل والله يا أخي أنا لا أستطيع أنْ أُرَبِّي ، والآن الظُّرُوف صَعْبَة ، والمُستقبل مُخيف ، فنكتفي بعدد قليل من الأولاد ونشُوف الآباء في الجُملة ليس لهُم سيطرة على أولادِهِم ، ومع ذلك أنت مُطالب بالتَّكَاثُر ، وعليكَ أنْ تبذُل وتستجيب لما طُلِبَ منك ، وتَبْذُل السَّبب في إصلاح الأولاد ، تَبْذُل السَّبب في إصلاحِهِم ، ولا عليكَ إلاَّ بَذْلِ السَّبب .
أما النَّتائج بيد الله -جلَّ وعلا- ، لو كانت النَّتائج بيد البَشَر ما صَار ابن نُوح كافر ، ولا صارت امرأة فرعون مُؤمنة ، ولا صارت امرأة نُوح وامرأة لُوط أَمْثِلة عَمَلِيَّة للكُفَّار في بُيُوت خير الخلق ، أنت ما عليك إلا أنْ تَبْذل السَّبب لا تُقصِّر وتُفَرِّط أو تكُون سبباً في ضَيَاعِهِم – لا - ، مثل بعض الآباء يكون سبباً في ضياع أولاده .
كثيرٌ من الآباء يَتَمَنَّى أنْ يكُون ابنُهُ صالح ؛ لكنْ ما يَبْذُل سبب ؛ بل قد يَبْذُل ما يُعينُهُ على الفساد ، ويُيَسِّر لَهُ أسباب الفساد ، وبعض النَّاس يَتَمَنَّى أنْ يكُون وَلَدُهُ من المُسابِقِينْ إلى الخيرات ، وأوَّل من يدخُل إلى المسجد ؛ لكنْ أنت اخْتَبِرْ نَفْسِك في بَذْلِكَ للسَّبب ، هل بَذَلْتْ من السَّبب في إيقَاظِهِ لِصلاة الصُّبح مثل ما بَذلْت لإيقاظِهِ للمدرسَة ؟! ، أو تَبْحَثْ عن العِلل والأعذار ؛ إنْ كان في الشِّتاء .. والله الجو بارد ؛ مسكين ما يتحمَّل ! ، المدرسة إذا طلعت الشَّمس يَدْفُون النَّاس ؛ لكن صلاة الفجر برد ، وفي الصِّيف مسكين سهران كل اللِّيل والجو ! ونُريد صلاح الأبناء ونحن نحرص على أُمُور دُنياهم ونُهمل أُمُور دِينهُم !.
أنت إذا ما حَرِصْت على أمر الدِّين ما أُعِنْتْ ولا حتَّى على أَمْر الدُّنْيَا ! ، فَعَلى الآباء أنْ يَنْتَبِهُوا لهذا ! ، يَأْتَمِر بأوامِر الشَّرع في التَّكاثُر ؛ سواءً كان في الزَّوجات وفي الأولاد ، ويبذُل الأسباب ، ويحرِصوا ويتحرَّوا امتِثال جميع ما أُمِرُوا بِهِ ، والانتهاء عن جميع ما نُهُوا عنهُ ؛ وليَكُن حِرْصُهُم على دَرْءْ المَفَاسِد أعْظَم من حِرْصِهِم على جَلْب المَصَالح كما هي القاعِدَة المُقَرَّرة .
يقول : أنا أُحْضِر لهم أشرطة ، وأُحْضِر لهُم وسائل تُعِينُهُم على صَلاحِهم ، ومع ذلك إذا حَصَّنَّاهُم نترُكُهُم ، هات لهم من الوسائل التِّي تُفْسِدُهُم ، يعني بعد أنْ يَتَحَصَّن ، كيف يَتَحَصَّنْ ؟ وش معنى يَتَحَصَّنْ ؟ هو أرْضٌ قابلة من أنْ وُضِع قدمهُ على الأرض إلى أنْ يَمُوتْ وهو تحتها ، يعني تتقَاذَفُهُ الأمواج ، يقول : أنت حَصْنُهُ بس بالدِّينْ ورَبُّهْ على هذا ، ثُمَّ احضُر لهُ كُلْ ما يُريد ! بيترُكها ديانةً ! ما هو بصحيح ! ، ولذلك بيُوت المُسلمين التِّي ابْتُلِيَت بالوسائل المُفْسِدَة كالقَنَوات والدُّشُوش والمشاكل هذهِ ، يقول : أبداً عيالنا مُتديِّنين ويعرِفُون اللي ينفعهم ويضرهم ، ما هو بصحيح أبداً ! ، أنت ما تَعْرِفْ .
يا إخوان : إذا تَصَوَّرْنا أنَّ شِيَّابا كِبارا .. سَبْعِينْ ، ثَمَانِينْ سَنَة ؛ كانُوا عُمَّار مَسَاجِدْ ، عَنْ يَمِينْ المُؤَذِّنْ وعن شِمَالِهِ دُهُور .. الآن ما يُصلُّون مع الجماعة ! ، كيف نَأْمَنْ على شَّباب هالغَرَائِزْ ونَزَوات ... كيف نَْأمَنْ عليهم ؟! ، ويقول حَصَّنَّاهُم ! .
الآنْ ما شاء الله بِيئة مُحَافِظَة ، يعني الذِّي لهُ أَدْنَى صِلَة بالقُضَاة أو بِرِجال الحِسْبَة يَشِيبْ رَأْسُهُ من قَضَايا تَحْصُل في بُيُوت بعض الأخْيَار فضلاً عن الأشْرَار ، فما يُقال مثل هذا تَحَصْنُهُ بس وارْمُه ، عَلْمُهُ السِّباحة وخَلُّهُ يتعلَّم وارْمُهُ بالبَحَر ! ، هذا غير هذا ، هذا يختلف عن هذا ؛ لأنَّ الحَيّ لا تُؤْمَنْ عليهِ الفِتْنَة ، والحَيّ في هذهِ الظُّرُوف التِّي نَعِيشُها مِثْل الغَرِيقْ ، اللهُمَّ سَلِّم سَلِّمْ ، أُمْنِيَة الإنْسَانْ الوَحِيدَة أنْ تفيض هذهِ الرُّوحْ ، تَخْرُج هذهِ الرُّوح بِسَلام ، غير مُغيِّر ولا مُبَدِّلْ .
أنْتُم الآنْ عندكم نَمَاذج حتَّى من بعض من يَنْتَسِبْ إلى طَلَب العلم والدَّعْوَة أحياناً تَجِدْهُ أوَّل الأمر في أقْصَى اليمين والآن صَار في أقْصَى الشِّمال ! ، يا أخي أليْسَ هذا مِثالٍ حيٍّ للتَّغيير ؟! ، كونُهُ تغيَّر إلى الأفْضَل أو إلى الأسْوَء أو كذا موجُود يعني ، فالحَيّ لا تُؤْمَنْ عليهِ الفِتْنَة ؛ فَلْيَكُنْ اللِّسانْ دائِمَ التَّضرُّعْ والتَّذَلُّل لله -جلَّ وعلا- في أنْ يَحْفَظُهُ من مُضِلَّات الفِتَنْ ، يَنْبَغِي أنْ يَكُون دَيْدَنْ المُسْلِم ، قَبْل خَمْسِينْ سَنة – لا - ، يمكن قبل أَرْبِعين أكثر البُلْدَان ما دَخَلْها الكَهْرَب إلاَّ من ثلاثين وجاي ، قبل وُجُود الكهرباء مثلاً التَّربية لَيْسَتْ صَعْبَة ، قد يقول قائل : وش ذنب الكهرباء ؟! النَّاس يُؤْطَرُونْ على الحق ؛ لكنْ الابن الصَّغير ذا أبو عشر ، خمسة عشر سنة أو قُل عشرين سنة ، إذا غَابت الشَّمْس وين يبي يُرُوح ؟! قال أنا .........، ليسَ لهُم مَفَر ولا مَحِيد منْ أنْ يَأْتِي إلى وَالِدَيْهِ ، ويُرْضِيهِما بِشَتَّى الوَسَائِلْ ؛ لكنْ الآنْ إذا غَابَتْ الشَّمْسْ ، صَار اللَّيلْ أفْضَلْ من النَّهار عند النَّاس ! ، طلعات واستراحات وروحات ، ولا تَنْتَشِر الشَّياطين إلاَّ إذا غَابت الشَّمس ! ، ويَتَلَقَّفُهُ أَلْفْ شِيطان إذا غَضِبْ عليهِ أَبُوه ! ... الآنْ أنت كَبرت ، إلى متى وأنت بزر ! ، أنت إلى متى وأنت طفل! تتْوَجَّه ، يعني شَيَاطِينْ الإنْسْ الآنْ أَثَرْهُم وَاضِحْ ، ومع ذلك يقول : أبَداً أنتْ رَبُّه التَّربية السَّلِيمة والصَّحيحة وانتهى الإشْكَال ! ، هذا فَسَاد في التَّصَوُّر ! ، هو ما يَرَى في بيتِهِ ، في غَيْرِهِ ، في نَفْسِهِ ما يَرَى التَّغَيُّر ؟!.
وكم مِنْ واحِد تَغَيَّرْ ، وكَم مِنْ شَخْصٍ تَغَيَّر بعد اسْتِقَامَةٍ طويلة ؟! ، إذا كان شَيَاطِينْ الإنْسْ لَهُم ضُغُوط ، ولَهُم وَسَائل ، وشَيَاطِينْ الجِنّ أيْضاً تَدْفَعْ من الدَّاخِلْ والإنْسَانْ ضَعِيف ! ؛ لا يَسْتَطِيعْ أنْ يُقاوم ، تتصَوَّرُونْ فَسَادْ الشَّباب والشَّابَّاتْ بسبب وسائل الاتِّصَال شيء ما يَخْطُر على البال ! ، يَسَّر يسَّر الشَّر بشكْلٍ لا يُتَصَوَّرْ ولا يُتَوَقَّعْ .
وبعضُهُم يقول : أبداً أنتْ صَاحِبْ مَنْ شِئْتْ ، وعَايِشْ منْ شِئْتْ ، وأنت ما دَام مُتحصِّنْ مُتَحَفِّظ ما عليك ! .
أنا رأيْت مَنْظَر حَقِيقةً فِي غايَة السُّوء ، يعني مُؤثِّر جدًّا ، طالب عِلْم مُتَخَرِّج من كُلِّيَّة شَرْعِيَّة ومُتَمَيِّزْ ، وشكلُهُ ما شاء الله تبارك الله .. اللِّحية إلى نِصْف الصَّدر ، ومُلازِم للدُّرُوس مِنْ حَلْقَة إلى حَلْقَة عِنْدَ المشايخ هذا رَأَيْتُهُ بِعَيْنِي ، فَجْأةً رَأَيْتُهُ حَلِيق !!! .. أمس جاي بالدَّرْس لحيتُهُ إلى نِصْف الصَّدر واليوم حَلِيق بالمُوسى !!! .. ما هو بالتَّدْرِيجْ مثل ما يسوون اليوم بالمقص !!! - لا -؛ لأنَّ يا الإخوان المقص إذا دخل خلاص قُل على اللحية السَّلام! .. والله يوم خطر زاد هذا ويوم نقص هذا وشوي شوي إلى أنْ تَنْتَهِي ؛ لكنْ هذا بالمُوسَى مَرَّة واحِدَة !!! .
ويُسْأَلْ فإذا بِهِ قَدْ تَزَوَّجْ امْرَأَة وقالت لهُ أنا ولاَّ اللِّحية !!! ما لهُ استِثْنَاء ـ هذا تَرَبَّى في حَلْقَاتْ العلم!!! .. ونحنُ نقول أبَداً ربِّ الطِّفِل هذا وارْمُهُ بالبحر ، ما عليهِ إنْ شَاء الله! ما دَام هالنَّفَسْ هذا يَخْرُجْ ويَرْجِعْ ، فالحَي لا تُؤْمَنْ عليهِ الفِتْنَة ؛ فَلْنَنْتَبِهِ لهذا .
http://www.khudheir.com/text/1184
__________________
من مواضيعي
0 رحيل إبراهيم الفقى صاحب "المفاتيح العشرة للنجاح"
0 تفسير قوله تعالى " والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما "
0 عيد سعيد كل عام و أنتم بخير 1432
0 كيفية رؤية الرسول عليه الصلاة والسلام
0 خطبة الجمعة بمسجد بلال بن رباح بمدينة قالمة 6-5-2011
0 صلاة الجمعة بمسجد بلال بن رباح بمدينة قالمة
0 تفسير قوله تعالى " والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما "
0 عيد سعيد كل عام و أنتم بخير 1432
0 كيفية رؤية الرسول عليه الصلاة والسلام
0 خطبة الجمعة بمسجد بلال بن رباح بمدينة قالمة 6-5-2011
0 صلاة الجمعة بمسجد بلال بن رباح بمدينة قالمة










