رد: المولد النبوي الشريف عند بن باديس و البشير الإبراهيمي
30-03-2008, 10:31 PM
حسبي الله ونعم الوكيل
لست ادري لم يصر صاحبي ..على وصفي بما يعلم هو قبل غيره براءتي منه اذ من انا حتى اتطاول على عالم من العلماء المعاصرين فضلا عن امام من ائمة الدين ولا اجد ما ادفع به عن نفسي الا ان اذكر صاحبي هذا.. بالله عز وجل فحسبي الله ونعم الوكيل
اما ما تعلمته عن مشايخ اهل السنة المعاصرين فيكفيني هذا النقل عن كتاب التعالم للعلامة الامام بكر ابو زيد رحمه الله اذ يقول
أسوق التذكير والنصيحة - علماً وعملاً - بالأصول الآتية :
1- الأصل الشرعي : تحريم النيل من عرض المسلم .
وهذا أمر معلوم من الدين بالضرورة في إطار الضروريات الخمس التي جاءت من أجلها الشرائع ، ومنها : " حفظُ العرض " .
فيجب على كل مسلم قدر الله حق قدره ، وعظم دينه وشرعه ، أن تعظم في نفسه حرمة المسلم : في دينه . ودمه . وماله . ونسبه . وعرضه .
2- والأصل بناء حال المسلم على السلامة ، والستر ، لأن اليقين لا يزيله الشك ، وإنما يُزالُ بيقين مثله .
فاحذر - رحمك الله - ظاهرة التصنيف هذه ، واحـــذر
الاتهامات الباطلة ، واستسهال الرمي بها هنا وهناك ، وانفض يدك منها ، يخل لك وجه الحق ، وأنت به قرير العين ، رضي النفس .
3- لا يُخرجُ عن هذين الأصلين إلا بدليل مثل الشمس في رائعة النهار على مثلها فاشهد أو دع . فالتزام واجب "التبين " للأخبار ، والتثبت منها ، إذ الأصل البراءة .
وكم من خبر لا يصح أصلاً .
وكم من خبر صحيح لكن حصل عليه من الإضافات مالا يصح أصلاً ، أو حرف ، وغير ، وبدل . وهكذا .
وبالجملة فلا تُقرر المؤاخذة إلا بعد أن تأذن لك الحُجة ، ويقوم عندك قائم البرهان كقائم الظهيرة .
وقد أمرنا الله تعالى بالتبيُن فقال سبحانه :
( يا أيها الذين ءامنوا إن جاءكم فاسقٌ بنبأٍ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالةٍ فتصبحوا على مافعلتم نادمين ) [ الحجرات :6] .
وقال تعالى :
( وإذا جآءهُم أمرٌ من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمهُ الذين يستنبطونه منهم ولولا فضلُ الله عليكم ورحمتهُ لأتبعتُمُ الشيطــان إلا
قليلاً )[ النساء: 83 ] .
قال السيوطي - رحمه الله تعالى - :
( نزلت الآية في جماعة من المنافقين ، أو في ضعفاء المؤمنين كانوا يفعلون ذلك فتضعف قلوب المؤمنين ، ويتأذى النبيُ - صلى اله عليه وسلم-)18 .
4- من تجاوزهما بغير حق مُتيقن فهو خارقٌ حُرمة الشرع بالنيل ظلماً من "عرض أخيه المسلم " وهذا " مفتون " .
5- يجب أن يكون المسلم على جانب كريم من سُمُو الخلق وعلو الهمة ، وأن لا يكون معبراً تمررُ عليه الواردات والمُختـلقات .
6 - يوجد أفراد شُغلهم الشاغل : " تطيير الأخبار كُل مطار " يتلقى لسان عن لسان بلا تثبت ولا روية ، ثم ينشره بفمه ولسانه بلا وعي ولا تعقل ، فتراه يقذف بالكلام ، ويطير به هنا وهناك ، فاحذر طريقتهم ، وادفع في وجهها ، واعمل على استصلاح حالهم .
ومن وقع في حبالهم فعليه سل يده من رابطتهم هذه .
7 - التزم " الإنصاف الأدبي " بأن لا تجحد ما للإنسان من
فضل ، وإذا أذنب فلا تفرح بذنبه ، ولا تتخذ الوقائع العارضة منهية لحال الشخص ، واتخاذها رصيداً يُنفق منه الجراح في الثلب ، والطعن . وأن تدعو له بالهداية ، أما التزيد عليه ، وأما البحث عن هفواته ، وتصيدها ، فذنوب مضافة أخرى .
والرسوخ في الإنصاف بحاجة إلى قدر كبير من خلق رفيع ، ودين متين .
وعليه فاحذر قلة الإنصاف :
ولم تزل قلة الإنصاف قاطعة
بين الرجال وإن كانوا ذوي رحم
8 - احذر " الفتانين " دعاة " الفتنة " الذين يتصيدون العثرات وسيماهُم :
جعل الدعاة تحت مطارق النقد ، وقوارع التصنيف ، موظفين لذلك : الحرص على تصيد الخطأ ، وحمل المحتملات على المؤاخذات ، والفرح بالزلات والعثرات ، ليمسكوا بها بالحسد والثلب ، واتخاذها ديدناً .
وهذا من أعظم التجني على أعراض المسلمين عامة ، وعلى الدعاة منهم خاصة .
وسيماهم أيضاً : توظيف النصوص في غير مجالها ، وإخراجها في غير براقعها ، لتكثير الجمع ، والبحث عن الأنصار ، وتغرير الناس بذلك .
فإذا رأيت هذا القطيع فكبر عليهم ، وولهم ظهرك ، وإن استطعت صد هجومهم وصيالهم فهو من دفع الصائل .
9 - اعلم أن " تصنيف العالم الداعية " - وهو من أهل السنة - ورميهُ بالنقائص : ناقض من نواقض الدعوة وإسهام في تقويض الدعوة ، ونكث الثقة ، وصرف الناس عن الخير ، وبقدر هذا الصد ، ينفتح السبيل للزائغين .
فاحذر الوقوع في ذلك .
وقد عقدتُ في هذا مبحثاً من كتاب " التعالم " أ سوقه هنا للحاجة 19إليه :
( أسند البخاري في : كتاب الشروط من صحيحه: قصة الحديبية ومسير النبي - صلى الله عليه وسلم - إليها وفيها20:
وسار النبي - صلى اله عليه وسلم- حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته ، فقال الناس : حل حل، فألحت
فقالوا :
خلأت القصواء ، فقال النبي - صلى اله عليه وسلم- : (( ماخلأت القصواء وماذاك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل )) .
الحديث
قال الحافظ ابن حجر في فقه هذا الحديث :
( جواز الحكم على الشيء بما عرف من عادته ، وإن جاز أن يطرأ غيره ، فإذا وقع من شخص هفوة لا يعهد منه مثلها ، لا ينسب إليها ، ويُرد على من نسبه إليها ، ومعذرة من نسبه إليها ممن لا يعرف صورة حاله ، لأن خلأ القصواء لولا خارق العادة لكان ما ظنه الصحابة : صحيحاً ، ولم يعاتبهم النبي - صلى اله عليه وسلم- على ذلك لعذرهم في ظنهم ) اهـ .
فقد أعذر النبي - صلى اله عليه وسلم- غير المكلف من الدواب باستصحاب الأصل ، ومن قياس الأولى إذا رأينا عالماً عاملاً ، ثم وقعت منه هنة أو هفوة ، فهو أولى بالإعذار ، وعدم نسبته إليها والتشنيع عليه بها - استصحاباً للأصل ، وغمر مابدر منه في بحر علمه وفضله ، وإلا كان المعنف قاطعاً للطريق ، ردءاً للنفس اللوامة ، وسبباً في حرمان العالم من علمه ، وقد نُهينا أن يكون أحدنا عوناً للشيطان على أخيه . فما ألطف هذا الاستدلال وأدق هذا المنزع ، ورحم الله الحافظ الكناني ابن حجر العسقلاني ، على شفوف نظره ، وفقه نفسه ، وتعليقه الحكم بمدركه .
قال الصنعاني - رحمه الله تعالى21 - :
( وليس أحد من أفراد العلماء إلا وله نادرة ينبغي أن تغمر في جنب فضله وتجتنب ) اهـ .
وقال أبوهلال العسكري 22 :
( ولا يضع من العالم الذي برع في علمه : زلة ٌ ، إن كانت على سبيل السهو والإغفال ، فإنه لم يعر من الخطأ إلا من عصم الله جل ذكره . وقد قالت الحكماء : الفاضل من عُدت سقطاته ، وليتنا أدركنا بعض صوابهم أو كنا ممن يميز خطأهم ) اهـ .
وقد تتابعت كلمة العلماء في الاعتذار عن الأئمة فيما بدر منهم ، وأن ما يبدو من العالم من هنات لا تكون مانعـة
للاستفادة من علمه وفضله .
فهذا الحافظ الذهبي - رحمه الله تعالى - يقول في ترجمة كبير المفسرين قتادة بن دعامة السدوسي المتوفى سنة 117 هـ رحمه الله تعالى بعد أن اعتذر عنه23 :
( ثم إن الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه ، وعلم تحريه للحق ، واتسع علمه ، وظهر ذكاؤه ، وعرف صلاحه وورعه واتباعه يغفر له زللة ، ولا نضلله ونطرحه وننسى محاسنه ، نعم : لانقتدي به في بدعته وخطئه ونرجو له التوبة من ذلك ) اهـ .
وقال أيضاً في دفع العتاب عن الإمام محمد بن نصر المروزي - رحمه الله تعالى 24- :
( ولو أنا كلما أخطأ إمام في اجتهاده في آحاد المسائل خطأ مغفوراً له ، قمنا عليه ، وبدعناه وهجرناه لما سلم معنا لا ابن نصر ولا ابن منده ، ولا من هو أكبر منهما ، والله هو هادي الخلق إلى الحق ، وهو أرحم الراحمين ، فنعوذ بالله من الهوى والفظاظة ) اهـ .
وقال في ترجمة إمام الأئمة ابن خزيمة المتوفى سنة 311 هـ - رحمه الله تعالى 25:
( وكتابه : في التوحيد . مجلد كبير . وقد تأول في ذلك حديث الصورة .
فليعذر من تأول بعض الصفات ، وأما السلف فما خاضوا في التأويل ، بل آمنوا وكفوا ، وفوضوا علم ذلك إلى الله ورسوله ، ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده - مع صحة إيمانه وتوخيه لاتباع الحق - أهدرناه وبدعناه ، لقل من يسلم من الأئمة معنا . رحم الله الجميع بمنه وكرمه ) اهـ .
وقال في ترجمة : باني مدينة الزهراء بالأندلس : الملك الملقب بأمير المؤمنين عبد الرحمن بن محمد صاحب الأندلس المتوفى سنة 350هـ 26:
( وإذا كان الرأس عالي الهمة في الجهاد ، احتملت له هنات ، وحسابه على الله ، أما إذا أمات الجهاد ، وظلم العباد ، وللخزائن أباد ، فإن ربك لبالمرصاد ) اهـ .
وقال في ترجمة : القفال الشاشي الشافعي المتوفى سنــــة
365 هـ - رحمه الله تعالى27 - :
( قال أبو الحسن الصفار : سمعت أبا سهل الصعلوكي ، وسُئل عن تفسير أبي بكر القفال ، فقال : قدسه من وجه ودنسه من وجه ، أي : دنسه من جهة نصره للاعتزال .
قلت : قد مر موته ، والكمال عزيز ، وإنما يمدح العالم بكثرة ماله من الفضائل ، فلا تدفن المحاسن لورطةٍ ، ولعله رجع عنها . وقد يغفر له في استفراغه الوسع في طلب الحق ولاحول ولا قوة إلا بالله ) اهـ .
وبعد أن ذكر بعض الهفوات لأبي حامد الغزالي المتوفى سنة 505 هـ - رحمه الله تعالى- قال28 :
( قلت : الغزالي إمام كبير ، وما من شرط العالم أنه لا يخطئ ) اهـ .
وقال أيضاً 29:
( قلت : مازال الأئمة يخالف بعضهم بعضاً ، ويرد هذا على هذا ، ولسنا ممن يذم العالم بالهوى والجهل ) اهـ .
وقال ايضاً 30:
( فرحم الله الإمام أبا حامد ، فأين مثله في علومه وفضائله ولكن لاندعي عصمته من الغلط والخطأ . ولاتقليد في الأصول ) اهـ .
ونبه على على حال مجاهد فقال31 :
( قلت : ولمجاهد أ قوال وغرائب في العلم والتفسير تُستنكر ) اهـ .
وقال في ترجمة ابن عبد الحكم 32:
( قلت : له تصانيف كثيرة ، منها : كتاب في الرد على الشافعي . وكتاب أحكام القرآن . وكتاب الرد على فقهاء العراق . ومازال العلماء قديماً وحديثاً يرد بعضهم على بعض في البحث وفي التواليف ، وبمثل ذلك يتفقه العالم ، وتتبرهن له المشكلات ، ولكن في زمننا قد يعاقب الفقيه إذا اعتنى بذلك لسوء نيته ، ولطلبه للظهور والتكثر ، فيقوم عليه قضاة وأضداد ، نسأل الله حســـــــن
الخاتمة وإخلاص العمل ) اهـ .
وفي ترجمة إسماعيل التيمي المتوفى سنة 535 هـ أنه قال33 : ( اخطأ ابن خزيمة في حديث الصورة ، ولا يطعن عليه بذلك بل لا يؤخذ عنه هذا فحسب .
قال أبو موسى - المديني - : أشار بهذا إلى أنه قل إمام إلا وله زلة ، فإذا ترك لأجل زلته ، ترك كثير من الأئمة ، وهذا لا ينبغي أن يفعل ) اهـ .
فهذا الذهبي نفسه34 قد تكلم رحمه الله تعالى - في أن علوم أهل الجنة تسلب عنهم في الجنة ولا يبقى لهم شعور بشئ منها . وقد تعقبه العلامة الشوكاني في فتاواه المسماة : الفتح الرباني . وذكر إجماع أهل الإسلام على أن عقول أهل الجنة تزداد صفاءً وإدراكاً - لذهاب ماكان يعتريهم في الدنيا . وساق النصوص في ذلك . منها قوله تعالى (( يليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المُكرمين )) .
وقال شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية النميري – رحــمه الله
تعالى - ، في جواب له بإبطال فتوى قضاة مصر بحبسه وعقوبته من أجل فتواه بشأن شد الرحل إلى القبور35 :
( إنه لو قدر أن العالم الكثير الفتاوى ، أفتى في عدة مسائل بخلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابتة عنه ، وخلاف ما عليه الخلفاء الراشدون : لم يجز منعه من الفتيا مطلقاً ، بل يبين له خطؤه فيما خالف فيه ، فمازال في كل عصر من أعصار الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم من علماء المسلمين من هو كذلك ...... ) اهـ .
وهذا الإمام الحافظ ابن حبان المتوفى سنة 354 هـ رحمه الله تعالى فاه بقوله : النبوة العلم والعمل . فهُجر وحُكم عليه بالزندقة وكتب فيه إلى الخليفة فكتب بقتله .
لكن أنصفه المحققون من أهل العلم فوجهوا قوله واستفادوا من علمه وفضله منهم : ابن القيم36 ، والذهبي 37، وابن حجر38 في سواهم من المحققين .
ومما قاله الذهبي :
( قلت : وهذا أيضاً له محمل حسن ، ولم يرد حصر المبتدأ في الخبر . ومثله : الحج عرفة ، فمعلوم أن الرجل لا يصير حاجاً بمجرد الوقوف بعرفة ، إنما ذكر مهم الحج ، ومهم النبوة ، إذ أكمل صفات النبي : العلم والعمل ، ولا يكون أحد نبياً إلا أن يكون عالماً عاملاً . نعم النبوة موهبة من الله تعالى لمن اصطفاه من أولي العلم والعمل لا حيلة للبشر في اكتسابها أبداً ، وبها يتولد العلم النافع والعمل الصالح .
ولا ريب أن إطلاق ما نقل عن ابي حاتم : لا يسوغ ، وذلك نفسٌ فلسفي ) اهـ .
وهذا العلامة أبو الوليد الباجي المالكي المتوفى سنة 474 هـ رحمه الله تعالى افترع القول بارتفاع أمية النبي - - لقصة الحديبية فقام عليه أهل عصره حتى حكموا بكفره .
وقال بعضهم فيه :
عجبت ممن شرى دنياً بآخرة
وقال إن رسول الله قد كتبا
ثم تطامنت الفتنة وأوضح المحققون بأن واقعة الحديبيـــة لا
سبيل إلى إنكارها لثبوتها لكنها لا تنفي الأمية ، كما أن النبي - - بُعث في العرب وهم أمة أمية لا تكتب ولا تحسب ومع هذا يوجد فيهم من يكتب مثل كتاب الوحي - لكنهم على ندرة ولم ينف هذا أمية أمته - - من العرب . حقق ذلك الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى في ترجمة الباجي من السير 39.
ولعصرينا ابن حجر القاضي القطري كتاب حافل باسم : الرد الشافي الوافر على من نفى أمية سيد الأوائل والأواخر .
وهذا عبد الملك بن حبيب رحمه الله تعالى من أعلام الفقه المالكي . عيب عليه أشياء ولم يُهجر رحمه الله تعالى 40.
والجياني : أحمد بن محمد بن فرج اللغوي الشاعر ، لحقته محنة لكلمة عامية نطق بها ، نقلوها عنه ، وكان سجنه بسببها في زمن : الحكم بن عبد الرحمن الناصر المتوفى سنة 336 هـ 41.
وهؤلاء الأئمة : ابن الأثير ، وابن خلدون ، والمقريزي قد صححوا النسب الفاطمي للعبيديين . وقد صاح المحققون على القائلين بهذا منهم : ابن تيمية ، وابن القيم ، والذهبي ، وابن حجر وغيرهم في القديم والحديث .
والمؤرخ ابن خلدون أيضاً عقب عليه الهيتمي بأنه لما ذكر الحسين بن علي - رضي الله عنه - في تاريخه قال 42 :
( قتل بسيف جده ) .
لكن دافع الحافظ ابن حجر عن ابن خلدون بأن هذه الكلمة لم توجد في التاريخ الموجود الآن ولعله ذكرها في النسخة التي رجع عنها .
وقد تتابع الغلط على ابن خلدون أيضاً في أنه يحط على العرب من أنهم أهل ضعن ووبر لا يصلحون لـملك ولا
سياسة .......... وابن خلدون كلامه هذا في " الأعراب " لا في " العرب " فليعلم .
فهذه الآراء المغلوطة لم تكن سبباً في الحرمان من علوم هؤلاء الأجلة بل مازالت منارات يهتدي بها في أيدي أهل الإسلام . وما زال العلماء على هذا المشرع ينبهون على خطأ الأئمة مع الاستفادة من علمهم وفضلهم ، ولو سلكوا مسلك الهجر لهدمت أصول وأركان ، ولتقلص ظل العلم في الإسلام ، وأصبح الاختلال واضحاً للعيان . والله المستعان .
وكان الشيخ طاهر الجزائري المتوفى سنة 1338 هـ رحمه الله تعالى يقول وهو على فراش الموت 43 :
( عدوا رجالكم ، واغفروا لهم بعض زلاتهم ، وعضوا عليهم بالنواجذ لتستفيد الأمة منهم ، ولا تُنفروهم ، لئلا يزهدوا في خدمتكم ) اهـ .
وينتظم ما سلف تحقيق بالغ للإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى ذكره في مباحث الحيل من " إعلام الموقعين "
( 3/ 294-298 ) فانظره .
وإنما أتيت على النقول المتقدمة مع كثرتها، لعموم البلوى على أهل العلم من بعض الجهال ... إذا حصل له رأي عن قناعة ودراية في مسألة فقهية فروعية - يكادون يُزهقونه ويجهزون عليه لتبقى الريادة الوهمية لهم ، والله المستعان على ما يفعلون .
أما المبتدعة فلا والله ، فإنا نخافهم ونحذرهم ، ولواجب البيان نُحذرُهُم من بدعهم ، فاحذر مخالطهم ، والتلقي
عنهم ، فإن ذلك سم ناقع " انتهى من كتاب : "التعالم "
ولمن ارادالمزيد فعليه بكتاب براءة أهل السنة من الوقيعة في علماء الأمةعلى الرابط اسفله
http://saaid.net/Warathah/bkar/index.htm
لست ادري لم يصر صاحبي ..على وصفي بما يعلم هو قبل غيره براءتي منه اذ من انا حتى اتطاول على عالم من العلماء المعاصرين فضلا عن امام من ائمة الدين ولا اجد ما ادفع به عن نفسي الا ان اذكر صاحبي هذا.. بالله عز وجل فحسبي الله ونعم الوكيل
اما ما تعلمته عن مشايخ اهل السنة المعاصرين فيكفيني هذا النقل عن كتاب التعالم للعلامة الامام بكر ابو زيد رحمه الله اذ يقول
أسوق التذكير والنصيحة - علماً وعملاً - بالأصول الآتية :
1- الأصل الشرعي : تحريم النيل من عرض المسلم .
وهذا أمر معلوم من الدين بالضرورة في إطار الضروريات الخمس التي جاءت من أجلها الشرائع ، ومنها : " حفظُ العرض " .
فيجب على كل مسلم قدر الله حق قدره ، وعظم دينه وشرعه ، أن تعظم في نفسه حرمة المسلم : في دينه . ودمه . وماله . ونسبه . وعرضه .
2- والأصل بناء حال المسلم على السلامة ، والستر ، لأن اليقين لا يزيله الشك ، وإنما يُزالُ بيقين مثله .
فاحذر - رحمك الله - ظاهرة التصنيف هذه ، واحـــذر
الاتهامات الباطلة ، واستسهال الرمي بها هنا وهناك ، وانفض يدك منها ، يخل لك وجه الحق ، وأنت به قرير العين ، رضي النفس .
3- لا يُخرجُ عن هذين الأصلين إلا بدليل مثل الشمس في رائعة النهار على مثلها فاشهد أو دع . فالتزام واجب "التبين " للأخبار ، والتثبت منها ، إذ الأصل البراءة .
وكم من خبر لا يصح أصلاً .
وكم من خبر صحيح لكن حصل عليه من الإضافات مالا يصح أصلاً ، أو حرف ، وغير ، وبدل . وهكذا .
وبالجملة فلا تُقرر المؤاخذة إلا بعد أن تأذن لك الحُجة ، ويقوم عندك قائم البرهان كقائم الظهيرة .
وقد أمرنا الله تعالى بالتبيُن فقال سبحانه :
( يا أيها الذين ءامنوا إن جاءكم فاسقٌ بنبأٍ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالةٍ فتصبحوا على مافعلتم نادمين ) [ الحجرات :6] .
وقال تعالى :
( وإذا جآءهُم أمرٌ من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمهُ الذين يستنبطونه منهم ولولا فضلُ الله عليكم ورحمتهُ لأتبعتُمُ الشيطــان إلا
قليلاً )[ النساء: 83 ] .
قال السيوطي - رحمه الله تعالى - :
( نزلت الآية في جماعة من المنافقين ، أو في ضعفاء المؤمنين كانوا يفعلون ذلك فتضعف قلوب المؤمنين ، ويتأذى النبيُ - صلى اله عليه وسلم-)18 .
4- من تجاوزهما بغير حق مُتيقن فهو خارقٌ حُرمة الشرع بالنيل ظلماً من "عرض أخيه المسلم " وهذا " مفتون " .
5- يجب أن يكون المسلم على جانب كريم من سُمُو الخلق وعلو الهمة ، وأن لا يكون معبراً تمررُ عليه الواردات والمُختـلقات .
6 - يوجد أفراد شُغلهم الشاغل : " تطيير الأخبار كُل مطار " يتلقى لسان عن لسان بلا تثبت ولا روية ، ثم ينشره بفمه ولسانه بلا وعي ولا تعقل ، فتراه يقذف بالكلام ، ويطير به هنا وهناك ، فاحذر طريقتهم ، وادفع في وجهها ، واعمل على استصلاح حالهم .
ومن وقع في حبالهم فعليه سل يده من رابطتهم هذه .
7 - التزم " الإنصاف الأدبي " بأن لا تجحد ما للإنسان من
فضل ، وإذا أذنب فلا تفرح بذنبه ، ولا تتخذ الوقائع العارضة منهية لحال الشخص ، واتخاذها رصيداً يُنفق منه الجراح في الثلب ، والطعن . وأن تدعو له بالهداية ، أما التزيد عليه ، وأما البحث عن هفواته ، وتصيدها ، فذنوب مضافة أخرى .
والرسوخ في الإنصاف بحاجة إلى قدر كبير من خلق رفيع ، ودين متين .
وعليه فاحذر قلة الإنصاف :
ولم تزل قلة الإنصاف قاطعة
بين الرجال وإن كانوا ذوي رحم
8 - احذر " الفتانين " دعاة " الفتنة " الذين يتصيدون العثرات وسيماهُم :
جعل الدعاة تحت مطارق النقد ، وقوارع التصنيف ، موظفين لذلك : الحرص على تصيد الخطأ ، وحمل المحتملات على المؤاخذات ، والفرح بالزلات والعثرات ، ليمسكوا بها بالحسد والثلب ، واتخاذها ديدناً .
وهذا من أعظم التجني على أعراض المسلمين عامة ، وعلى الدعاة منهم خاصة .
وسيماهم أيضاً : توظيف النصوص في غير مجالها ، وإخراجها في غير براقعها ، لتكثير الجمع ، والبحث عن الأنصار ، وتغرير الناس بذلك .
فإذا رأيت هذا القطيع فكبر عليهم ، وولهم ظهرك ، وإن استطعت صد هجومهم وصيالهم فهو من دفع الصائل .
9 - اعلم أن " تصنيف العالم الداعية " - وهو من أهل السنة - ورميهُ بالنقائص : ناقض من نواقض الدعوة وإسهام في تقويض الدعوة ، ونكث الثقة ، وصرف الناس عن الخير ، وبقدر هذا الصد ، ينفتح السبيل للزائغين .
فاحذر الوقوع في ذلك .
وقد عقدتُ في هذا مبحثاً من كتاب " التعالم " أ سوقه هنا للحاجة 19إليه :
( أسند البخاري في : كتاب الشروط من صحيحه: قصة الحديبية ومسير النبي - صلى الله عليه وسلم - إليها وفيها20:
وسار النبي - صلى اله عليه وسلم- حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته ، فقال الناس : حل حل، فألحت
فقالوا :
خلأت القصواء ، فقال النبي - صلى اله عليه وسلم- : (( ماخلأت القصواء وماذاك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل )) .
الحديث
قال الحافظ ابن حجر في فقه هذا الحديث :
( جواز الحكم على الشيء بما عرف من عادته ، وإن جاز أن يطرأ غيره ، فإذا وقع من شخص هفوة لا يعهد منه مثلها ، لا ينسب إليها ، ويُرد على من نسبه إليها ، ومعذرة من نسبه إليها ممن لا يعرف صورة حاله ، لأن خلأ القصواء لولا خارق العادة لكان ما ظنه الصحابة : صحيحاً ، ولم يعاتبهم النبي - صلى اله عليه وسلم- على ذلك لعذرهم في ظنهم ) اهـ .
فقد أعذر النبي - صلى اله عليه وسلم- غير المكلف من الدواب باستصحاب الأصل ، ومن قياس الأولى إذا رأينا عالماً عاملاً ، ثم وقعت منه هنة أو هفوة ، فهو أولى بالإعذار ، وعدم نسبته إليها والتشنيع عليه بها - استصحاباً للأصل ، وغمر مابدر منه في بحر علمه وفضله ، وإلا كان المعنف قاطعاً للطريق ، ردءاً للنفس اللوامة ، وسبباً في حرمان العالم من علمه ، وقد نُهينا أن يكون أحدنا عوناً للشيطان على أخيه . فما ألطف هذا الاستدلال وأدق هذا المنزع ، ورحم الله الحافظ الكناني ابن حجر العسقلاني ، على شفوف نظره ، وفقه نفسه ، وتعليقه الحكم بمدركه .
قال الصنعاني - رحمه الله تعالى21 - :
( وليس أحد من أفراد العلماء إلا وله نادرة ينبغي أن تغمر في جنب فضله وتجتنب ) اهـ .
وقال أبوهلال العسكري 22 :
( ولا يضع من العالم الذي برع في علمه : زلة ٌ ، إن كانت على سبيل السهو والإغفال ، فإنه لم يعر من الخطأ إلا من عصم الله جل ذكره . وقد قالت الحكماء : الفاضل من عُدت سقطاته ، وليتنا أدركنا بعض صوابهم أو كنا ممن يميز خطأهم ) اهـ .
وقد تتابعت كلمة العلماء في الاعتذار عن الأئمة فيما بدر منهم ، وأن ما يبدو من العالم من هنات لا تكون مانعـة
للاستفادة من علمه وفضله .
فهذا الحافظ الذهبي - رحمه الله تعالى - يقول في ترجمة كبير المفسرين قتادة بن دعامة السدوسي المتوفى سنة 117 هـ رحمه الله تعالى بعد أن اعتذر عنه23 :
( ثم إن الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه ، وعلم تحريه للحق ، واتسع علمه ، وظهر ذكاؤه ، وعرف صلاحه وورعه واتباعه يغفر له زللة ، ولا نضلله ونطرحه وننسى محاسنه ، نعم : لانقتدي به في بدعته وخطئه ونرجو له التوبة من ذلك ) اهـ .
وقال أيضاً في دفع العتاب عن الإمام محمد بن نصر المروزي - رحمه الله تعالى 24- :
( ولو أنا كلما أخطأ إمام في اجتهاده في آحاد المسائل خطأ مغفوراً له ، قمنا عليه ، وبدعناه وهجرناه لما سلم معنا لا ابن نصر ولا ابن منده ، ولا من هو أكبر منهما ، والله هو هادي الخلق إلى الحق ، وهو أرحم الراحمين ، فنعوذ بالله من الهوى والفظاظة ) اهـ .
وقال في ترجمة إمام الأئمة ابن خزيمة المتوفى سنة 311 هـ - رحمه الله تعالى 25:
( وكتابه : في التوحيد . مجلد كبير . وقد تأول في ذلك حديث الصورة .
فليعذر من تأول بعض الصفات ، وأما السلف فما خاضوا في التأويل ، بل آمنوا وكفوا ، وفوضوا علم ذلك إلى الله ورسوله ، ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده - مع صحة إيمانه وتوخيه لاتباع الحق - أهدرناه وبدعناه ، لقل من يسلم من الأئمة معنا . رحم الله الجميع بمنه وكرمه ) اهـ .
وقال في ترجمة : باني مدينة الزهراء بالأندلس : الملك الملقب بأمير المؤمنين عبد الرحمن بن محمد صاحب الأندلس المتوفى سنة 350هـ 26:
( وإذا كان الرأس عالي الهمة في الجهاد ، احتملت له هنات ، وحسابه على الله ، أما إذا أمات الجهاد ، وظلم العباد ، وللخزائن أباد ، فإن ربك لبالمرصاد ) اهـ .
وقال في ترجمة : القفال الشاشي الشافعي المتوفى سنــــة
365 هـ - رحمه الله تعالى27 - :
( قال أبو الحسن الصفار : سمعت أبا سهل الصعلوكي ، وسُئل عن تفسير أبي بكر القفال ، فقال : قدسه من وجه ودنسه من وجه ، أي : دنسه من جهة نصره للاعتزال .
قلت : قد مر موته ، والكمال عزيز ، وإنما يمدح العالم بكثرة ماله من الفضائل ، فلا تدفن المحاسن لورطةٍ ، ولعله رجع عنها . وقد يغفر له في استفراغه الوسع في طلب الحق ولاحول ولا قوة إلا بالله ) اهـ .
وبعد أن ذكر بعض الهفوات لأبي حامد الغزالي المتوفى سنة 505 هـ - رحمه الله تعالى- قال28 :
( قلت : الغزالي إمام كبير ، وما من شرط العالم أنه لا يخطئ ) اهـ .
وقال أيضاً 29:
( قلت : مازال الأئمة يخالف بعضهم بعضاً ، ويرد هذا على هذا ، ولسنا ممن يذم العالم بالهوى والجهل ) اهـ .
وقال ايضاً 30:
( فرحم الله الإمام أبا حامد ، فأين مثله في علومه وفضائله ولكن لاندعي عصمته من الغلط والخطأ . ولاتقليد في الأصول ) اهـ .
ونبه على على حال مجاهد فقال31 :
( قلت : ولمجاهد أ قوال وغرائب في العلم والتفسير تُستنكر ) اهـ .
وقال في ترجمة ابن عبد الحكم 32:
( قلت : له تصانيف كثيرة ، منها : كتاب في الرد على الشافعي . وكتاب أحكام القرآن . وكتاب الرد على فقهاء العراق . ومازال العلماء قديماً وحديثاً يرد بعضهم على بعض في البحث وفي التواليف ، وبمثل ذلك يتفقه العالم ، وتتبرهن له المشكلات ، ولكن في زمننا قد يعاقب الفقيه إذا اعتنى بذلك لسوء نيته ، ولطلبه للظهور والتكثر ، فيقوم عليه قضاة وأضداد ، نسأل الله حســـــــن
الخاتمة وإخلاص العمل ) اهـ .
وفي ترجمة إسماعيل التيمي المتوفى سنة 535 هـ أنه قال33 : ( اخطأ ابن خزيمة في حديث الصورة ، ولا يطعن عليه بذلك بل لا يؤخذ عنه هذا فحسب .
قال أبو موسى - المديني - : أشار بهذا إلى أنه قل إمام إلا وله زلة ، فإذا ترك لأجل زلته ، ترك كثير من الأئمة ، وهذا لا ينبغي أن يفعل ) اهـ .
فهذا الذهبي نفسه34 قد تكلم رحمه الله تعالى - في أن علوم أهل الجنة تسلب عنهم في الجنة ولا يبقى لهم شعور بشئ منها . وقد تعقبه العلامة الشوكاني في فتاواه المسماة : الفتح الرباني . وذكر إجماع أهل الإسلام على أن عقول أهل الجنة تزداد صفاءً وإدراكاً - لذهاب ماكان يعتريهم في الدنيا . وساق النصوص في ذلك . منها قوله تعالى (( يليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المُكرمين )) .
وقال شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية النميري – رحــمه الله
تعالى - ، في جواب له بإبطال فتوى قضاة مصر بحبسه وعقوبته من أجل فتواه بشأن شد الرحل إلى القبور35 :
( إنه لو قدر أن العالم الكثير الفتاوى ، أفتى في عدة مسائل بخلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابتة عنه ، وخلاف ما عليه الخلفاء الراشدون : لم يجز منعه من الفتيا مطلقاً ، بل يبين له خطؤه فيما خالف فيه ، فمازال في كل عصر من أعصار الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم من علماء المسلمين من هو كذلك ...... ) اهـ .
وهذا الإمام الحافظ ابن حبان المتوفى سنة 354 هـ رحمه الله تعالى فاه بقوله : النبوة العلم والعمل . فهُجر وحُكم عليه بالزندقة وكتب فيه إلى الخليفة فكتب بقتله .
لكن أنصفه المحققون من أهل العلم فوجهوا قوله واستفادوا من علمه وفضله منهم : ابن القيم36 ، والذهبي 37، وابن حجر38 في سواهم من المحققين .
ومما قاله الذهبي :
( قلت : وهذا أيضاً له محمل حسن ، ولم يرد حصر المبتدأ في الخبر . ومثله : الحج عرفة ، فمعلوم أن الرجل لا يصير حاجاً بمجرد الوقوف بعرفة ، إنما ذكر مهم الحج ، ومهم النبوة ، إذ أكمل صفات النبي : العلم والعمل ، ولا يكون أحد نبياً إلا أن يكون عالماً عاملاً . نعم النبوة موهبة من الله تعالى لمن اصطفاه من أولي العلم والعمل لا حيلة للبشر في اكتسابها أبداً ، وبها يتولد العلم النافع والعمل الصالح .
ولا ريب أن إطلاق ما نقل عن ابي حاتم : لا يسوغ ، وذلك نفسٌ فلسفي ) اهـ .
وهذا العلامة أبو الوليد الباجي المالكي المتوفى سنة 474 هـ رحمه الله تعالى افترع القول بارتفاع أمية النبي - - لقصة الحديبية فقام عليه أهل عصره حتى حكموا بكفره .
وقال بعضهم فيه :
عجبت ممن شرى دنياً بآخرة
وقال إن رسول الله قد كتبا
ثم تطامنت الفتنة وأوضح المحققون بأن واقعة الحديبيـــة لا
سبيل إلى إنكارها لثبوتها لكنها لا تنفي الأمية ، كما أن النبي - - بُعث في العرب وهم أمة أمية لا تكتب ولا تحسب ومع هذا يوجد فيهم من يكتب مثل كتاب الوحي - لكنهم على ندرة ولم ينف هذا أمية أمته - - من العرب . حقق ذلك الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى في ترجمة الباجي من السير 39.
ولعصرينا ابن حجر القاضي القطري كتاب حافل باسم : الرد الشافي الوافر على من نفى أمية سيد الأوائل والأواخر .
وهذا عبد الملك بن حبيب رحمه الله تعالى من أعلام الفقه المالكي . عيب عليه أشياء ولم يُهجر رحمه الله تعالى 40.
والجياني : أحمد بن محمد بن فرج اللغوي الشاعر ، لحقته محنة لكلمة عامية نطق بها ، نقلوها عنه ، وكان سجنه بسببها في زمن : الحكم بن عبد الرحمن الناصر المتوفى سنة 336 هـ 41.
وهؤلاء الأئمة : ابن الأثير ، وابن خلدون ، والمقريزي قد صححوا النسب الفاطمي للعبيديين . وقد صاح المحققون على القائلين بهذا منهم : ابن تيمية ، وابن القيم ، والذهبي ، وابن حجر وغيرهم في القديم والحديث .
والمؤرخ ابن خلدون أيضاً عقب عليه الهيتمي بأنه لما ذكر الحسين بن علي - رضي الله عنه - في تاريخه قال 42 :
( قتل بسيف جده ) .
لكن دافع الحافظ ابن حجر عن ابن خلدون بأن هذه الكلمة لم توجد في التاريخ الموجود الآن ولعله ذكرها في النسخة التي رجع عنها .
وقد تتابع الغلط على ابن خلدون أيضاً في أنه يحط على العرب من أنهم أهل ضعن ووبر لا يصلحون لـملك ولا
سياسة .......... وابن خلدون كلامه هذا في " الأعراب " لا في " العرب " فليعلم .
فهذه الآراء المغلوطة لم تكن سبباً في الحرمان من علوم هؤلاء الأجلة بل مازالت منارات يهتدي بها في أيدي أهل الإسلام . وما زال العلماء على هذا المشرع ينبهون على خطأ الأئمة مع الاستفادة من علمهم وفضلهم ، ولو سلكوا مسلك الهجر لهدمت أصول وأركان ، ولتقلص ظل العلم في الإسلام ، وأصبح الاختلال واضحاً للعيان . والله المستعان .
وكان الشيخ طاهر الجزائري المتوفى سنة 1338 هـ رحمه الله تعالى يقول وهو على فراش الموت 43 :
( عدوا رجالكم ، واغفروا لهم بعض زلاتهم ، وعضوا عليهم بالنواجذ لتستفيد الأمة منهم ، ولا تُنفروهم ، لئلا يزهدوا في خدمتكم ) اهـ .
وينتظم ما سلف تحقيق بالغ للإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى ذكره في مباحث الحيل من " إعلام الموقعين "
( 3/ 294-298 ) فانظره .
وإنما أتيت على النقول المتقدمة مع كثرتها، لعموم البلوى على أهل العلم من بعض الجهال ... إذا حصل له رأي عن قناعة ودراية في مسألة فقهية فروعية - يكادون يُزهقونه ويجهزون عليه لتبقى الريادة الوهمية لهم ، والله المستعان على ما يفعلون .
أما المبتدعة فلا والله ، فإنا نخافهم ونحذرهم ، ولواجب البيان نُحذرُهُم من بدعهم ، فاحذر مخالطهم ، والتلقي
عنهم ، فإن ذلك سم ناقع " انتهى من كتاب : "التعالم "
ولمن ارادالمزيد فعليه بكتاب براءة أهل السنة من الوقيعة في علماء الأمةعلى الرابط اسفله
http://saaid.net/Warathah/bkar/index.htm
وعند الله تجتمع الخصوم ... [ وداعا ]
أيّ عذر والأفاعي تتهادى .... وفحيح الشؤم ينزو عليلا
وسموم الموت شوهاء المحيا .... تتنافسن من يردي القتيلا
أيّ عذر أيها الصائل غدرا ... إن تعالى المكر يبقى ذليلا
موقع متخصص في نقض شبهات الخوارج
الشبهات الثلاثون المثارة لإنكار السنة النبوية عرض وتفنيد ونقض
نقض تهويشات منكري السنة : هدية أخيرة
الحداثة في الميزان
مؤلفات الدكتور خالد كبير علال - مهم جدا -
المؤامرة على الفصحى موجهة أساساً إلى القرآن والإسلام
أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية
مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة
أيّ عذر والأفاعي تتهادى .... وفحيح الشؤم ينزو عليلا
وسموم الموت شوهاء المحيا .... تتنافسن من يردي القتيلا
أيّ عذر أيها الصائل غدرا ... إن تعالى المكر يبقى ذليلا
موقع متخصص في نقض شبهات الخوارج
الشبهات الثلاثون المثارة لإنكار السنة النبوية عرض وتفنيد ونقض
نقض تهويشات منكري السنة : هدية أخيرة
الحداثة في الميزان
مؤلفات الدكتور خالد كبير علال - مهم جدا -
المؤامرة على الفصحى موجهة أساساً إلى القرآن والإسلام
أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية
مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة
من مواضيعي
0 دعوةٌ تُصيبُ هذا الصنف من التجّار
0 تاريخ الصراع العقدي مع الرافضة في بلاد المغرب الإسلامي
0 في المعدل والجارح [ لبيان دقة علماء الحديث ]
0 اعتراض أهل البدع على النصوص الشرعية وضرورة مواجهتهم
0 مختارات من ردود الشيخ أبو اسحاق الحويني حفظه الله على الطائفة المخذولة
0 علم الرجال وأهميته
0 تاريخ الصراع العقدي مع الرافضة في بلاد المغرب الإسلامي
0 في المعدل والجارح [ لبيان دقة علماء الحديث ]
0 اعتراض أهل البدع على النصوص الشرعية وضرورة مواجهتهم
0 مختارات من ردود الشيخ أبو اسحاق الحويني حفظه الله على الطائفة المخذولة
0 علم الرجال وأهميته









وقال: 
