المادة 42 من الدستور ، درس مؤلم في عشر سنوات .
28-02-2012, 01:13 AM
المادة 42 من الدستور ، درس مؤلم في عشر سنوات .
قبل أيام أطلعت على موضوع نشر على جريدة الخبر تحت إسم " مستقبل الإبداع في الجزائر - العلمانيون متخوّفون من مصادرة الحريات والإسلاميون يطمئنون " عن نفسي و للأمانة لم أستطع التصديق أن مثل هذا الأمر يمكن أن يحصل في الجزائر ، ليس لكون العلمانيين و الإسلاميين قد حلوا خلافتهم لدينا بحيث نستبعد ذلك الصدام المعتاد بينهم ، بل لكوننا شعب من المفروض أنه أجاب على ذلك الإشكال الذي يحاولون الإجابة عنه ، و منذ زمن ! .
الأمة الجزائرية و بخلاف أمم كثيرة ، تجربتها مع مفهوم التعايش السلمي لم تكن تجربة مقتبسة عن تجارب شعوب أخرى.. بحيث يمكن القول أنه لا تزال هناك مساحات للجدال فيها لم تحسم يمكن أن نعود من أجلها لساحات النقاش ، بل كانت تجربة من أقسى التجارب التي يمكن أن يمر بها أي شعب ليعي معنى ذلك المصطلح بالنسبة له ، الأمر الذي يجعل الحكمة النهائية المستقاة من هذه التجربة حكمة بالغة الرسوخ لدى الجزائريين إلى الدرجة التي لا يمكن تصور أنه يمكن أن يعاد النظر فيها مرة أخرى .
حين أقر الشعب الجزائري المادة 42 من الدستور ، والتي بموجبها أنه "لا يمكن التذرع بهذا الحق (أي حق تأسيس الأحزاب) لضرب الحريات الأساسية، والقيم والمكونات الأساسية للهوية الوطنية، والوحدة الوطنية، وأمن التراب الوطني وسلامته، واستقلال البلاد، وسيادة الشعب، وكذا الطابع الديمقراطي والجمهوري للدولة " لم يكن ذلك مزحة ، أو تقليدا لدول أخرى لها مادة مشابهة من باب المزايدة ، بل كان قناعة راسخة ناتجة عن تجربة مريرة أتبت أن أي عملية مساس بحريات المواطنين وحقوقهم ، و أي محاولة لفرض فكرة معينة على الشعب أو أفراد منه بالإكراه أو عن طريق العنف هي جريمة في حق الوطن و الشعب ، و اعتداء صارخ على التوافق الوطني الذي يضمن استدامة التعايش السلمي الذي هو مصلحة كل الجزائريين .
الدرس الذي تعلمه الجزائريون من سنوات الجمر أدى في النهاية إلى فهم موحد لدى كافة المواطنين ، ألا وهو أن الإكراه وفرض الرأي ومصادرة الحريات هي السبيل الأمثل لإشعال الحروب وسفك الدماء وتدمير الأوطان ، و عليه و حين انتهى الجزائريون لمفهوم المصالحة كان هذا قناعة أن على الجميع القبول بالآخرين كما هم مهما كانت درجة الاختلاف معهم لان هذا الأمر هو الضمانة الوحيدة لواقع من دون حروب ، يمكن القول أن خيار التعايش السلمي بات خيارا لا رجوع عنه بالنسبة لهم .
وعليه وبالنسبة لما قام به المثقفون الجزائريون في أروقة الخبر فلا يمكن تصوّر أن يعاد فتح باب النقاش حول مسألة الإبداع مرة أخرى في الجزائر ، الشعب الجزائري من المفروض أنه قد حسم هذا الأمر و أنهى هذه المسالة ، وعليه كان يجب على المثقفين أن لا يخافوا في حال فوز الإسلاميين ، لأنهم في حال فوزهم فهم ملزمون بعدم المساس بما أتفق عليه الشعب الجزائري ، ونفس الأمر ينطبق على الإسلاميين ، فلا يجب عليهم أن يعطوا أي ضمانات حول المساس بحريات الجزائريين ولا أن يفكروا أصلا في هذا ، فمن المفروض أن هذا الأمر من البديهيات التي لا يتصور أن تعاد مناقشها مرة أخرى ، وفي حال فكر أي واحد منهم في هذا ، يجب دائما عليه أن يتذكر أن القانون والشعب له بالمرصاد في هذا الأمر .
هذا الجدل الحاصل من المفروض أنه حسم على أيدي الشعب ومن المعيب أن نعود إليه بعد كل هذه التضحيات العظيمة التي قدمها الجزائريون في سبيه .
إن أي تفكير من أي طرف، إسلامي أو غير أسلامي بالمساس بهذا التعايش السلمي هو أكبر خيانة يمكن أن يقوم بها أي جزائري في حق الوطن ، و لا أضن أن أي فصيل يمكن ان يفكر بالإقدام نحو هذا الأمر ، لان التفكير ولو لمجرد التفكير في هذا الأمر هو بمثابة اغتيال أخر لكل الذي ضحوا بحياتهم في سبيل الرفاهية الذي نعيش فيها الآن ، وهذا أمر دونه أرواح باقي من يحرسون ذكراهم .
تحياتي
قبل أيام أطلعت على موضوع نشر على جريدة الخبر تحت إسم " مستقبل الإبداع في الجزائر - العلمانيون متخوّفون من مصادرة الحريات والإسلاميون يطمئنون " عن نفسي و للأمانة لم أستطع التصديق أن مثل هذا الأمر يمكن أن يحصل في الجزائر ، ليس لكون العلمانيين و الإسلاميين قد حلوا خلافتهم لدينا بحيث نستبعد ذلك الصدام المعتاد بينهم ، بل لكوننا شعب من المفروض أنه أجاب على ذلك الإشكال الذي يحاولون الإجابة عنه ، و منذ زمن ! .
الأمة الجزائرية و بخلاف أمم كثيرة ، تجربتها مع مفهوم التعايش السلمي لم تكن تجربة مقتبسة عن تجارب شعوب أخرى.. بحيث يمكن القول أنه لا تزال هناك مساحات للجدال فيها لم تحسم يمكن أن نعود من أجلها لساحات النقاش ، بل كانت تجربة من أقسى التجارب التي يمكن أن يمر بها أي شعب ليعي معنى ذلك المصطلح بالنسبة له ، الأمر الذي يجعل الحكمة النهائية المستقاة من هذه التجربة حكمة بالغة الرسوخ لدى الجزائريين إلى الدرجة التي لا يمكن تصور أنه يمكن أن يعاد النظر فيها مرة أخرى .
حين أقر الشعب الجزائري المادة 42 من الدستور ، والتي بموجبها أنه "لا يمكن التذرع بهذا الحق (أي حق تأسيس الأحزاب) لضرب الحريات الأساسية، والقيم والمكونات الأساسية للهوية الوطنية، والوحدة الوطنية، وأمن التراب الوطني وسلامته، واستقلال البلاد، وسيادة الشعب، وكذا الطابع الديمقراطي والجمهوري للدولة " لم يكن ذلك مزحة ، أو تقليدا لدول أخرى لها مادة مشابهة من باب المزايدة ، بل كان قناعة راسخة ناتجة عن تجربة مريرة أتبت أن أي عملية مساس بحريات المواطنين وحقوقهم ، و أي محاولة لفرض فكرة معينة على الشعب أو أفراد منه بالإكراه أو عن طريق العنف هي جريمة في حق الوطن و الشعب ، و اعتداء صارخ على التوافق الوطني الذي يضمن استدامة التعايش السلمي الذي هو مصلحة كل الجزائريين .
الدرس الذي تعلمه الجزائريون من سنوات الجمر أدى في النهاية إلى فهم موحد لدى كافة المواطنين ، ألا وهو أن الإكراه وفرض الرأي ومصادرة الحريات هي السبيل الأمثل لإشعال الحروب وسفك الدماء وتدمير الأوطان ، و عليه و حين انتهى الجزائريون لمفهوم المصالحة كان هذا قناعة أن على الجميع القبول بالآخرين كما هم مهما كانت درجة الاختلاف معهم لان هذا الأمر هو الضمانة الوحيدة لواقع من دون حروب ، يمكن القول أن خيار التعايش السلمي بات خيارا لا رجوع عنه بالنسبة لهم .
وعليه وبالنسبة لما قام به المثقفون الجزائريون في أروقة الخبر فلا يمكن تصوّر أن يعاد فتح باب النقاش حول مسألة الإبداع مرة أخرى في الجزائر ، الشعب الجزائري من المفروض أنه قد حسم هذا الأمر و أنهى هذه المسالة ، وعليه كان يجب على المثقفين أن لا يخافوا في حال فوز الإسلاميين ، لأنهم في حال فوزهم فهم ملزمون بعدم المساس بما أتفق عليه الشعب الجزائري ، ونفس الأمر ينطبق على الإسلاميين ، فلا يجب عليهم أن يعطوا أي ضمانات حول المساس بحريات الجزائريين ولا أن يفكروا أصلا في هذا ، فمن المفروض أن هذا الأمر من البديهيات التي لا يتصور أن تعاد مناقشها مرة أخرى ، وفي حال فكر أي واحد منهم في هذا ، يجب دائما عليه أن يتذكر أن القانون والشعب له بالمرصاد في هذا الأمر .
هذا الجدل الحاصل من المفروض أنه حسم على أيدي الشعب ومن المعيب أن نعود إليه بعد كل هذه التضحيات العظيمة التي قدمها الجزائريون في سبيه .
إن أي تفكير من أي طرف، إسلامي أو غير أسلامي بالمساس بهذا التعايش السلمي هو أكبر خيانة يمكن أن يقوم بها أي جزائري في حق الوطن ، و لا أضن أن أي فصيل يمكن ان يفكر بالإقدام نحو هذا الأمر ، لان التفكير ولو لمجرد التفكير في هذا الأمر هو بمثابة اغتيال أخر لكل الذي ضحوا بحياتهم في سبيل الرفاهية الذي نعيش فيها الآن ، وهذا أمر دونه أرواح باقي من يحرسون ذكراهم .
تحياتي
سأَصيرُ يوماً فكرةً . لا سَيْفَ يحملُها إلى الأرضِ اليبابِ ، ولا كتاب… كأنَّها مَطَرٌ على جَبَلٍ تَصَدَّعَ من تَفَتُّح عُشْبَةٍ ... لا القُوَّةُ انتصرتْ ولا العَدْلُ الشريدُ ...سأَصير يوماً ما أُريدُ ..
درويش .
درويش .
من مواضيعي
0 قل ليتني شمعة في الظلام
0 التفكير في زمن التكفير .
0 معاداة العلم .
0 مشروع النهضة الإسلامية "خرافة"
0 ملاحظات حول العلمانية و العلمانيين العرب .
0 دجل مفضوح ، ومحاولات غسيل سمعة للقذارة .
0 التفكير في زمن التكفير .
0 معاداة العلم .
0 مشروع النهضة الإسلامية "خرافة"
0 ملاحظات حول العلمانية و العلمانيين العرب .
0 دجل مفضوح ، ومحاولات غسيل سمعة للقذارة .
التعديل الأخير تم بواسطة طاهر جاووت ; 28-02-2012 الساعة 01:34 AM










.gif)


.gif)

