اعملوا أهل تمّوز ما شئتم فقد غفر الله لكم!
07-10-2012, 10:28 AM
اعملوا أهل تمّوز ما شئتم فقد غفر الله لكم!
سلطان بركاني. الجزائر
وأنا أتابع الخبر الذي تناقلته مختلف القنوات والمواقع عن مقتل القياديّ في حزب الله اللبناني "علي حسين ناصيف"، على أيدي عناصر الجيش الحرّ في سوريا، شعرتُ بمدى الإحراج الذي سيجده بعض الكتّاب والمحلّلين الذين دأبوا على الدّفاع عن حزب الله في كلّ الأحوال والظّروف، وكان شعارهم دائما " أسد وإن عوى "؛ فكيف يا ترى سيجد هؤلاء الكتّاب مخرجا لحزب نصر الله من هذا الموقف المحرج الذي يمثّل فضيحة للحزب المقاوم على كلّ الأصعدة، تضاف إلى فضائحه التي دأب على محاولة تغطيتها باستدعاء قاموس مصطلحات "المؤامرة الصّهيونيّة ضدّ محور الممانعة والمقاومة"؟.
خبر مقتل قيادي في حزب الله على الأراضي السّوريّة ليس الأوّل من نوعه، فقد سبقته أخبار كثيرة بلغت حدّ التّواتر موثّقة بالصّور والمقاطع المرئيّة، تثبت ضلوع هذا الحزب في مستنقع الدّم السّوريّ إلى جانب النّظام الذي أصبح لا يثق في جنوده غير المنتمين إلى طائفته، بعد سلسة الانشقاقات التي هزّت أركان الجيش السّوريّ، وجعلت الأسد يستنجد بأبناء الطّائفة في إيران ولبنان والعراق لقتال النّواصب الذين يريدون إسقاط النّظام الموالي لأهل البيت!!!.
لم يعد للمدافعين عن حزب الله من قشّة يتعلّقون بها سوى أن يقولوا لنا: "وما أدراكم لعلّ الله اطّلع على أهل وقعة تمّوز 2006م فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم؟"، قياسا على قول النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن أهل بدر: " لعلّ الله اطّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم " (رواه مسلم).
المفارقة في الأمر أنّ أدبيات حزب الله لا تقبل أمثال هذه الأحاديث التي تُعلي من شأن الصّحابة، ولو كانوا من أهل بدر، ولو كانوا من أهل بيعة الرّضوان، بل ولو كانوا من السّابقين الأوّلين؛ فالصّحابة في موازينهم مهما قدّموا من تضحيات، ومهما فتحوا من فتوح، ومهما أثخنوا في الأعداء، ومهما بذلوا في سبيل حفظ وتبليغ كتاب الله وسنّة رسوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فكلّ ذلك لا يعفيهم من التّنقيب عن أخطائهم، وهم أقلّ شأنا من أن يبشَّروا بالجنّة، بل وأقلّ من أن يقول نبيّ الهدى (عليه الصّلاة والسّلام) في حقّهم: " لعلّ الله اطّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم "، ولو كان قوله هذا مبنيا على علم الله لمآل أحوالهم.
وفي المقابل نجد حزب الله يُشهر صكّ "حرب تمّوز 2006م" في وجه كلّ من يحاول انتقاده وإنكار مواقفه الطّائفية في العراق وسوريا ولبنان، ولسان حاله يقول: "أنسيتم أنّنا أصحاب وقعة تمّوز، الذين فتح الله لنا فتحا مبينا ليغفر لنا ما تقدّم من ذنوبنا وما تأخّر؟".
عناصر حزب الله هم أهل وقعة تمّوز، ووقعة تمّوز تجُبّ ما قبلها وما بعدها !، فلا يضرّهم أبدا أنّهم درّبوا وسلّحوا عناصر جيش المهديّ الطّائفيّ لذبح العراقيين، حتى قال مقتدى الصّدر زعيم هذه المليشيا الدّمويّة أنّ جيشه يمثّل اليد الضّاربة لحزب الله في العراق، ولا يضرّ أهل وقعة تمّوز مساهمتهم في قمع انتفاضة أهل الأهواز في إيران، ولا يضرّهم أبدا أنّهم شدّدوا الخناق على أهل السنّة الذين ملّوا طائفيتهم المقيتة في لبنان، ولا يضرّهم أنّ بطشهم طال بعض علماء الشّيعة في لبنان ممّن رفضوا شذوذات مذهبهم وأنكروا طائفيتهم، كما فعلوا بالعلاّمة علي الأمين الذي لم يشفع له عند عناصر حزب الله أنّه من أحفاد أهل البيت، فأجهزوا على مقرّاته وحاولوا دفن علمه. وأخيرا وليس آخرا لن يضرّ أهل وقعة تمّوز أنّهم أعملوا خناجرهم في بطون النّساء ورقاب الرّجال والأطفال في سوريا، بحجّة أنّهم أحفاد بني أمية الشّجرة الملعونة في القرآن، ولا يضرّهم أنّهم وجّهوا أسلحة قنّاصيهم إلى رؤوس وصدور الباحثين عن الحرية والكرامة، بحجّة أنّهم يريدون إسقاط نظام الممانعة والمقاومة، ويعملون لصالح المشروع الصّهيو-أمريكيّ!!!. بل ربّما يعملون لصالح مشروع أخطر من المشروع الصّهيو-أمريكيّ هو المشروع الوهّابيّ!!!. وهذا ما يفسّر قول حزب الله في نعيه لقائده الذي قتل في سوريا على أيدي عناصر الجيش الحرّ أنّه "قضى خلال قيامه بواجبه الجهاديّ". حزب الله الذي دأب على استعمال مصطلح المقاومة حينما كان الأمر متعلّقا بالكيان الصّهيونيّ، اختار فجأة أن يستخدم مصطلح الجهاد حينما تعلّق الأمر بالقتال في سوريا إلى جانب النّظام، ممّا يوحي بأنّ الحزب يرى أنّ قتال السّوريين أقدس من قتال الصّهاينة، لذلك اختار أن يترك جبهة الجولان المحتلّة ويتوجّه إلى القصير ودرعا وحلب ودير الزّور... !!!.
كلّ هذه التّناقضات التي وقع فيها حزب الله، وكلّ هذه الموبقات التي أتاها ويأتيها، لا ترقى في أدبيات محور الممانعة والمصفّقين له لأن تكون من محبطات الأعمال، بل ولا من الأخطاء، وويل لمن يتجرّأ على الحديث عن أخطاء أهل وقعة تمّوز، وويل ثمّ ويل لمن يتمادى ليشكّك في هذه الوقعة وتسوّل له نفسه الأمّارة بالسّوء أن يتحدّث عن أسبابها ونتائجها وتداعياتها، فلا يضرّ أبدا أنّها جاءت بقوات اليونيفيل لزيادة طمأنينة الكيان الغاصب!، ولا يضرّ أيضا أنّها جعلت حزب الله يسارع إلى البراءة من كلّ صاروخ يطلق من جنوب لبنان تجاه إسرائيل، بل ويساهم في ملاحقة المتجرّئين على إطلاقه ليثبت حسن سيرته وسريرته!. ومن قال غير هذا فهو عميل للمشروع الأمريكيّ!!!.
انشر تؤجر...
سلطان بركاني. الجزائر
وأنا أتابع الخبر الذي تناقلته مختلف القنوات والمواقع عن مقتل القياديّ في حزب الله اللبناني "علي حسين ناصيف"، على أيدي عناصر الجيش الحرّ في سوريا، شعرتُ بمدى الإحراج الذي سيجده بعض الكتّاب والمحلّلين الذين دأبوا على الدّفاع عن حزب الله في كلّ الأحوال والظّروف، وكان شعارهم دائما " أسد وإن عوى "؛ فكيف يا ترى سيجد هؤلاء الكتّاب مخرجا لحزب نصر الله من هذا الموقف المحرج الذي يمثّل فضيحة للحزب المقاوم على كلّ الأصعدة، تضاف إلى فضائحه التي دأب على محاولة تغطيتها باستدعاء قاموس مصطلحات "المؤامرة الصّهيونيّة ضدّ محور الممانعة والمقاومة"؟.
خبر مقتل قيادي في حزب الله على الأراضي السّوريّة ليس الأوّل من نوعه، فقد سبقته أخبار كثيرة بلغت حدّ التّواتر موثّقة بالصّور والمقاطع المرئيّة، تثبت ضلوع هذا الحزب في مستنقع الدّم السّوريّ إلى جانب النّظام الذي أصبح لا يثق في جنوده غير المنتمين إلى طائفته، بعد سلسة الانشقاقات التي هزّت أركان الجيش السّوريّ، وجعلت الأسد يستنجد بأبناء الطّائفة في إيران ولبنان والعراق لقتال النّواصب الذين يريدون إسقاط النّظام الموالي لأهل البيت!!!.
لم يعد للمدافعين عن حزب الله من قشّة يتعلّقون بها سوى أن يقولوا لنا: "وما أدراكم لعلّ الله اطّلع على أهل وقعة تمّوز 2006م فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم؟"، قياسا على قول النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن أهل بدر: " لعلّ الله اطّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم " (رواه مسلم).
المفارقة في الأمر أنّ أدبيات حزب الله لا تقبل أمثال هذه الأحاديث التي تُعلي من شأن الصّحابة، ولو كانوا من أهل بدر، ولو كانوا من أهل بيعة الرّضوان، بل ولو كانوا من السّابقين الأوّلين؛ فالصّحابة في موازينهم مهما قدّموا من تضحيات، ومهما فتحوا من فتوح، ومهما أثخنوا في الأعداء، ومهما بذلوا في سبيل حفظ وتبليغ كتاب الله وسنّة رسوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فكلّ ذلك لا يعفيهم من التّنقيب عن أخطائهم، وهم أقلّ شأنا من أن يبشَّروا بالجنّة، بل وأقلّ من أن يقول نبيّ الهدى (عليه الصّلاة والسّلام) في حقّهم: " لعلّ الله اطّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم "، ولو كان قوله هذا مبنيا على علم الله لمآل أحوالهم.
وفي المقابل نجد حزب الله يُشهر صكّ "حرب تمّوز 2006م" في وجه كلّ من يحاول انتقاده وإنكار مواقفه الطّائفية في العراق وسوريا ولبنان، ولسان حاله يقول: "أنسيتم أنّنا أصحاب وقعة تمّوز، الذين فتح الله لنا فتحا مبينا ليغفر لنا ما تقدّم من ذنوبنا وما تأخّر؟".
عناصر حزب الله هم أهل وقعة تمّوز، ووقعة تمّوز تجُبّ ما قبلها وما بعدها !، فلا يضرّهم أبدا أنّهم درّبوا وسلّحوا عناصر جيش المهديّ الطّائفيّ لذبح العراقيين، حتى قال مقتدى الصّدر زعيم هذه المليشيا الدّمويّة أنّ جيشه يمثّل اليد الضّاربة لحزب الله في العراق، ولا يضرّ أهل وقعة تمّوز مساهمتهم في قمع انتفاضة أهل الأهواز في إيران، ولا يضرّهم أبدا أنّهم شدّدوا الخناق على أهل السنّة الذين ملّوا طائفيتهم المقيتة في لبنان، ولا يضرّهم أنّ بطشهم طال بعض علماء الشّيعة في لبنان ممّن رفضوا شذوذات مذهبهم وأنكروا طائفيتهم، كما فعلوا بالعلاّمة علي الأمين الذي لم يشفع له عند عناصر حزب الله أنّه من أحفاد أهل البيت، فأجهزوا على مقرّاته وحاولوا دفن علمه. وأخيرا وليس آخرا لن يضرّ أهل وقعة تمّوز أنّهم أعملوا خناجرهم في بطون النّساء ورقاب الرّجال والأطفال في سوريا، بحجّة أنّهم أحفاد بني أمية الشّجرة الملعونة في القرآن، ولا يضرّهم أنّهم وجّهوا أسلحة قنّاصيهم إلى رؤوس وصدور الباحثين عن الحرية والكرامة، بحجّة أنّهم يريدون إسقاط نظام الممانعة والمقاومة، ويعملون لصالح المشروع الصّهيو-أمريكيّ!!!. بل ربّما يعملون لصالح مشروع أخطر من المشروع الصّهيو-أمريكيّ هو المشروع الوهّابيّ!!!. وهذا ما يفسّر قول حزب الله في نعيه لقائده الذي قتل في سوريا على أيدي عناصر الجيش الحرّ أنّه "قضى خلال قيامه بواجبه الجهاديّ". حزب الله الذي دأب على استعمال مصطلح المقاومة حينما كان الأمر متعلّقا بالكيان الصّهيونيّ، اختار فجأة أن يستخدم مصطلح الجهاد حينما تعلّق الأمر بالقتال في سوريا إلى جانب النّظام، ممّا يوحي بأنّ الحزب يرى أنّ قتال السّوريين أقدس من قتال الصّهاينة، لذلك اختار أن يترك جبهة الجولان المحتلّة ويتوجّه إلى القصير ودرعا وحلب ودير الزّور... !!!.
كلّ هذه التّناقضات التي وقع فيها حزب الله، وكلّ هذه الموبقات التي أتاها ويأتيها، لا ترقى في أدبيات محور الممانعة والمصفّقين له لأن تكون من محبطات الأعمال، بل ولا من الأخطاء، وويل لمن يتجرّأ على الحديث عن أخطاء أهل وقعة تمّوز، وويل ثمّ ويل لمن يتمادى ليشكّك في هذه الوقعة وتسوّل له نفسه الأمّارة بالسّوء أن يتحدّث عن أسبابها ونتائجها وتداعياتها، فلا يضرّ أبدا أنّها جاءت بقوات اليونيفيل لزيادة طمأنينة الكيان الغاصب!، ولا يضرّ أيضا أنّها جعلت حزب الله يسارع إلى البراءة من كلّ صاروخ يطلق من جنوب لبنان تجاه إسرائيل، بل ويساهم في ملاحقة المتجرّئين على إطلاقه ليثبت حسن سيرته وسريرته!. ومن قال غير هذا فهو عميل للمشروع الأمريكيّ!!!.
انشر تؤجر...









