فقالت ماذا لو كنت بسيارتك في عمق الصحراء وضللت وقايضوا سيارتك وحقيبة أموالك بقارورة ماء تكفي لوضوء واحد أو شرْبات ترفع عنك العطش لبعض يوم فما أنت فاعل؟؟
قال أقايض
فقالت أتتوضأ أم تشرب ؟؟
فقال أشرب وأتيمم !
أغلقت كتابها وأشاحت بوجهها غاضبة من هذا الهروب والتحايل
فقال أتوضأ وأصلي ركعتين صدقيني
قالت في كلتا الحالتين هو مُلك لا يزيد في عمرك ولا ينقص ولا ينقذك في الدنيا فكيف بالآخرة
فكيف إن كان هذا الملك لأبيك يا عوَّاد
أنـْبضَ عوَّاد وتحرَّك نسيم بعقله اللحظة.. أنْ هذه هي فلسفة الأسوياء ومنطق الأقوياء
غادرت "سامية" وتركت وراءها جذع نخلة يابسة كأنْ بدأت تدب فيه الحياة من جديد , كأنْ نقطة ضوء بدأت تتوسع في سويداء القلب
مر يوم ويومين كأنَّ شيئا كبيرا بدأ يتغيَّر , والكل بدأ يلاحظَ ذلك
في لحظة انعطاف عريضة بدأت ترتسم في أفق عوَّاد مشاريع جديدة عناوينها فعل الخير , التواضع , المعاملة بالحسنى وكل الصفات التي غطتها الردوم
كان عوَّاد عائدا بالهامر وفي طريقه لمح في تلك المنطقة المنعزلة شابة رقيقة نحيفة بملابس أنيقة خفيفة تحاول بالرافعة اليدوية رفع سيارتها لإصلاح عجلتها المعطوبة , تجاوزها عوَّاد غير مبالٍ إلى إن احتدم صراع الظلام القديم مع النور الجديد حتى وجد نفسه يتوقف ثم يعود إلى الخلف ليمد أيادي العون
كان عواد يستقيم وينحني , يضرب برجليه تارة وبيديه تارة أخرى , كان سعيدا وهو يرى نفسه يقدم مجهودا عضليا لأول مرة في حياته فلطالما كان يستعبد الميكانيكيين , كان سعيدا حتى وهو يرى ثيابه المتعددة الجنسيات تتسخ وفي تلك اللحظة وفي تلك التأملات....