اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي قسورة الإبراهيمي
بسم الله الرحمن الرحيم.
لقد جاء في سورة القصص ما يلي:
"ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال: ما خطبكما؟ قالتا: لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخٌ كبيرٌ، فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خيرٍ فقير"
فلو نقرأ ما جاء في الآيتين نجد البلاغة والفصاحة في اسمى معانيها، ونجد بين طيات السرد القرآني هناك كلمات قد أُخفيت ولكن ما إن نقرأ وإلاّ ونشعر وكأن تلك الكلام " المحذوفة " هما ماثلة أمام أعيننا، وكأننا نقرأها بألسنتنا.
هناك ما يُعرف بحذف المفعول، حتى تتوفر العناية على إثبات الفعل لفاعله.
وهذا ما جاء به السياق القرآني الآنف الذكر.
فنجد حقًّا أن في الآيتين الكريمتين حذف مفعول في أربعة مواضع.
ولو نعيد كتابة الآيتين نجد أن المعنى كما يلي:
"ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ( أنعامهم ) ووجد من دونهم امرأتين تذودان ( غنمهما) قال: ما خطبكما؟ قالتا: لا نسقي( غنمنا ) حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخٌ كبيرٌ، فسقى لهما( غنمهما) ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خيرٍ فقير"
يقودنا لنعلم أن ترك وحذف المفعول، والإتيان بالفعل مطلقًا، حتى وكأننا تتمثل القصة أمامنا .. لنعلم أنه كان هناك من الناس سقى، ومن المرأتين ذود وتوقيف لغنمهما، وعند الاستفسار عن ذلك من موسى ــ على نبينا وعليه الصلاة والسلام ـــ قالتا: لا يكون منا سقي حتى يصدر الرعاء ( أصحاب المواشي ). فما كان منه بعد ذلك إلاّ أن سقى لهما.
وعندما أشرنا إلى المسقي بالاغنام، فذلك اشارة فقط .
وربما كان هناك أغنامًا وإبلاً أو أو مواشيَ أخرى. إذ الغرض هو السقي والورود الى مكان الماء مع المواشي ولا ضير إن كانت تلك المواشي أغنامًا أو إبلا أو أنعامًا أخرى.
وهذا هو من بلاغة وفصاحة وقوة بيان القرآن الكريم.
الذي أعجز فطاحلة قريش وكل العرب أن يأتون بمثله.
تحياتي.
|
امتاز قصص القران بسمو غاياته وشريف مقاصده واشتمل على فصول في الاخلاق مما يهذب النفوس ويجمل الطباع وينشر الحكمة والاداب وطرقا في التربية والتهذيب تساق احيانا مساق الحوار وطورا مسلك الحكمة والاعتبار فجاء في احسن بيان واقوم لفظ واختص بالاعجاز في معانيه وتعابيره ولا شك ان ما اتيتنا به يا حفيد الحسين لهو الابداع القراني في اسمى معانيه فشكرا جزيلا على هذه الفسيفساء القيمة من اسرار محكم التنزيل ونام الحسن قرير العين وبارك الله فيك وجازاك كل الخير نحن في المتابعة