تشويهنا للعربية...سببه "فرنسيتنا العربية"!!
07-11-2013, 08:48 PM
السلام عليكم...
سيطرت على لغتنا في الجزائر أخطاء لغوية عجيبة تميزنا نحن دون غيرنا من العرب (ربما يخص بعضها المغرب العربي عموما، وإذا كنا لا نشعر بها فلأننا غارقون فيها!)
وأريد هنا أن أبين رأيي في بعض أسباب سيطرة مثل هذه الأخطاء –للأسف على لغتنا العربية وجعلها "عرجاء" مشوهة على مر الزمن–دون شعور منا- حيث شاع الخطأ دون أن يشعر به العامة، وحين يحاول أحد تصحيحه يُفاجأُ هؤلاء المتعودون عليه وقد لا يكاد أحد يصدق أنه غارق في الخطأ..!
ولفهم الموضوع لا بد من الوقوف على العلة الكبرى لأخطائنا اللغوية الخاصة بنا... إنها أخطاء الترجمة من الفرنسية إلى العربية منذ سبعينيات القرن الماضي وإلى اليوم، حيث "الترجمة الارتجالية الحرفية" فالكاتب (المفرنس) الذي يحاول الكتابة بالعربية، أو المترجم كان ومازال " يفكر بالفرنسية ليكتب بالعربية!"
فمثلا لترجمة الجملة التالية: (الخطأ الشائع جدا عندنا في استعمال "أين")
Je suis allé à Alger où j'ai visité El Chourouk
المترجم –الجاهل بأساليب التعبير في العربية لا يكلف نفسه سوى البحث عن ترجمة كل كلمة على حدة قائلا:
ذهبت إلى الجزائر أين زرت الشروق!
وبمثل هذه "الترجمة الفورية" انتشرت "أين" انتشار اللهيب وعمت في لغتنا الجزائرية منذ مدة...وذلك خطأ كبير لا يكاد يشعر به العامة (طبعا كان يجب قول ذهبت إلى الجزائر حيث زرت الشروق) لأن أين تستخدم للسؤال في العربية بينما où تستخدم في الفرنسية للسؤال وتستخدم أيضا كظرف مكان...
مثال آخر:
Cette bibliothèque "contient" 1000 livres
ولا بد لأول مترجم جزائري لمثل هذه الجملة أيضا من إيجاد كلمة بالعربية مرادفة لكل كلمة فرنسية! وعندما أحتار في مرادف "contient" راح يبحث... فوجد الفعل "توفر" وطوره إلى "يتوفر على" :
هذه المكتبة "تتوفر على" 1000 كتاب...! وأصبح التعبير "يتوفر على" شرعيا شائع الاستعمال!!. (الأصح تحتوي على أو تشمل أو تحوي)
المشكل واضح: كان يجب "ترجمة المعنى وليس الكلمات" واختيار جملة أخرى غير تلك...مثال يبين معنى الترجمة الحقيقية ويبين مدى خطئنا في الترجمة: في الفرنسية نقول:
Nous sommes jeudi le 7 novembre 2013
فهل يمكن ترجمتها بقولنا: نحن الخميس 7 نوفمبر 2013 !!
(إذا كان هذا مضحكا، فنفس الشيء ينطبق على المثالين السابقين وكلها تبعث على الضحك الممزوج بالاشمئزاز والحسرة "شر البلية ما يضحك")...
وقد بحثت في القواميس عن معنى توفر على فوجدته بمعنى آخر مختلف تماما عن المبتدع عندنا!!
ورد في أمهات القواميس العربية أن الجملة "تَوَفَّرَ زيد على عُمرَ" تعني أن زيداً "رعى حُرُماتِ" عُمرَ!!
ويمكنك الاطلاع على ذلك بزيارة موقع "الباحث العربي" وهو قاموس عربي عربي يشمل العديد من أمهات قواميس اللغة العربية الأصيلة مثل لسان العرب وغيره والبحث عن كلمة "توفر"
مثال صارخ آخر: "تفاجأ":
انتشرت عندنا وعلى مستوى عربي أيضا العبارة "تفاجأ فلان بالأمر!
الصحيح : فُوجئَ فلان بالأمر (لا يوجد في العربية الفعل "تفاجأ")
والأخطاء المماثلة لتلك والتي نهضمها دون شعور لا تحصى.
ومن التعابير التي عمت عندنا بشكل تام لا يمكن زعزعته! ما يتعلق بالوقت:
Le rendez vous est "à" 10 heure
ترجمناها حرفيا بقولنا:
الموعد "على" الساعة العاشرة ؟؟
(الشائع في اللغة: الموعد في الساعة العاشرة) لأن "في" يستعمل كظرف زمان وظرف مكان كما جاء في قوله تعالى في سورة الروم:
"غُلِبَتِ الرُّومُ ﴿2﴾ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ﴿3﴾
فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ﴿4﴾
والأخطر هو أن مثل هذه الأخطاء تتغلغل دون شعور، ويتراكم فوق بعضها البعض...
وأخشى بهذا أن تتحول لغتنا إلى ما يشبه لهجة العمالة الآسيوية في بلدان الخليج (أنت روح مسجد... أنا روح كلية... أنا ما في معلوم.... أنت روح شغل...)...!
سيطرت على لغتنا في الجزائر أخطاء لغوية عجيبة تميزنا نحن دون غيرنا من العرب (ربما يخص بعضها المغرب العربي عموما، وإذا كنا لا نشعر بها فلأننا غارقون فيها!)
وأريد هنا أن أبين رأيي في بعض أسباب سيطرة مثل هذه الأخطاء –للأسف على لغتنا العربية وجعلها "عرجاء" مشوهة على مر الزمن–دون شعور منا- حيث شاع الخطأ دون أن يشعر به العامة، وحين يحاول أحد تصحيحه يُفاجأُ هؤلاء المتعودون عليه وقد لا يكاد أحد يصدق أنه غارق في الخطأ..!
ولفهم الموضوع لا بد من الوقوف على العلة الكبرى لأخطائنا اللغوية الخاصة بنا... إنها أخطاء الترجمة من الفرنسية إلى العربية منذ سبعينيات القرن الماضي وإلى اليوم، حيث "الترجمة الارتجالية الحرفية" فالكاتب (المفرنس) الذي يحاول الكتابة بالعربية، أو المترجم كان ومازال " يفكر بالفرنسية ليكتب بالعربية!"
فمثلا لترجمة الجملة التالية: (الخطأ الشائع جدا عندنا في استعمال "أين")
Je suis allé à Alger où j'ai visité El Chourouk
المترجم –الجاهل بأساليب التعبير في العربية لا يكلف نفسه سوى البحث عن ترجمة كل كلمة على حدة قائلا:
ذهبت إلى الجزائر أين زرت الشروق!
وبمثل هذه "الترجمة الفورية" انتشرت "أين" انتشار اللهيب وعمت في لغتنا الجزائرية منذ مدة...وذلك خطأ كبير لا يكاد يشعر به العامة (طبعا كان يجب قول ذهبت إلى الجزائر حيث زرت الشروق) لأن أين تستخدم للسؤال في العربية بينما où تستخدم في الفرنسية للسؤال وتستخدم أيضا كظرف مكان...
مثال آخر:
Cette bibliothèque "contient" 1000 livres
ولا بد لأول مترجم جزائري لمثل هذه الجملة أيضا من إيجاد كلمة بالعربية مرادفة لكل كلمة فرنسية! وعندما أحتار في مرادف "contient" راح يبحث... فوجد الفعل "توفر" وطوره إلى "يتوفر على" :
هذه المكتبة "تتوفر على" 1000 كتاب...! وأصبح التعبير "يتوفر على" شرعيا شائع الاستعمال!!. (الأصح تحتوي على أو تشمل أو تحوي)
المشكل واضح: كان يجب "ترجمة المعنى وليس الكلمات" واختيار جملة أخرى غير تلك...مثال يبين معنى الترجمة الحقيقية ويبين مدى خطئنا في الترجمة: في الفرنسية نقول:
Nous sommes jeudi le 7 novembre 2013
فهل يمكن ترجمتها بقولنا: نحن الخميس 7 نوفمبر 2013 !!
(إذا كان هذا مضحكا، فنفس الشيء ينطبق على المثالين السابقين وكلها تبعث على الضحك الممزوج بالاشمئزاز والحسرة "شر البلية ما يضحك")...
وقد بحثت في القواميس عن معنى توفر على فوجدته بمعنى آخر مختلف تماما عن المبتدع عندنا!!
ورد في أمهات القواميس العربية أن الجملة "تَوَفَّرَ زيد على عُمرَ" تعني أن زيداً "رعى حُرُماتِ" عُمرَ!!
ويمكنك الاطلاع على ذلك بزيارة موقع "الباحث العربي" وهو قاموس عربي عربي يشمل العديد من أمهات قواميس اللغة العربية الأصيلة مثل لسان العرب وغيره والبحث عن كلمة "توفر"
مثال صارخ آخر: "تفاجأ":
انتشرت عندنا وعلى مستوى عربي أيضا العبارة "تفاجأ فلان بالأمر!
الصحيح : فُوجئَ فلان بالأمر (لا يوجد في العربية الفعل "تفاجأ")
والأخطاء المماثلة لتلك والتي نهضمها دون شعور لا تحصى.
ومن التعابير التي عمت عندنا بشكل تام لا يمكن زعزعته! ما يتعلق بالوقت:
Le rendez vous est "à" 10 heure
ترجمناها حرفيا بقولنا:
الموعد "على" الساعة العاشرة ؟؟
(الشائع في اللغة: الموعد في الساعة العاشرة) لأن "في" يستعمل كظرف زمان وظرف مكان كما جاء في قوله تعالى في سورة الروم:
"غُلِبَتِ الرُّومُ ﴿2﴾ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ﴿3﴾
فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ﴿4﴾
والأخطر هو أن مثل هذه الأخطاء تتغلغل دون شعور، ويتراكم فوق بعضها البعض...
وأخشى بهذا أن تتحول لغتنا إلى ما يشبه لهجة العمالة الآسيوية في بلدان الخليج (أنت روح مسجد... أنا روح كلية... أنا ما في معلوم.... أنت روح شغل...)...!
تحياتي
لا تحرمونا من ردودكم
لا تحرمونا من ردودكم

من مواضيعي
0 أينشتين ...غشاش القرن؟!
0 ياأولياء:إلى أين..؟ هذا "التعري" أكرمكم الله
0 حملة "العربية لغتنا": مقترح توقيع
0 يامشرفين لمَ هذه العجلة؟
0 لغز رياضي في بيت شعري!
0 اشرح لنا صورتك الرمزية!
0 ياأولياء:إلى أين..؟ هذا "التعري" أكرمكم الله
0 حملة "العربية لغتنا": مقترح توقيع
0 يامشرفين لمَ هذه العجلة؟
0 لغز رياضي في بيت شعري!
0 اشرح لنا صورتك الرمزية!
التعديل الأخير تم بواسطة عمرو2008 ; 07-11-2013 الساعة 08:56 PM











